محمد نعيم

استثمارات هائلة في البنوك والطيران والدفاع والإعلام والنفط

اهتمام إسرائيل بصندوق الثروة الليبي، عكسته بيانات الصحيفة الإسرائيلية، التي أكدت أن هيئة الاستثمار الليبية تستثمر 1.5 مليارات دولار في الشركات المتداولة في البورصات، خاصةً في البنوك وشركات الطيران والدفاع والإعلام والنفط في أوروبا.

وقد حقق الصندوق أرباحاً بلغت 2.37 مليار دولار، في الفترة ما بين 2006 إلى أوائل 2009، أي ما يقرب من 6% من أصول بقيمة 40 مليار دولار.

ويُعدّ هذا العائد جيداً مقارنةً بعائد صندوق الثروة السيادية في النرويج، على سبيل المثال، الذي خسر 2.9 مليارات دولار عام 2007، وأكثر من 23% في عام 2008، عندما ضربت أزمة الائتمان الأسواق المالية.

وتنقل ذي ماركرعن ريتشارد فوكس، أحد كبار المديرين في وكالة فيتشللتصنيف الائتماني، أنه من غير المتوقع أن تبيع ليبيا حيازاتها من الأسهم، وحتى لو فعلت ذلك، فالتأثير سيكون ضئيلاً.

وأضاف: “من حيث احتياطيات النقد الأجنبي، فإن ليبيا غنية بشكل مثير للدهشة. ومن حيث نصيب الفرد من الاحتياطيات، فهي أكثر من أي دولة أخرى تقريباً“.

أما غابرييل ستيرن، الخبير الاقتصادي في شركة الوساطة المالية إكزوتيك، فيقول هو الآخر: “لديهم أموال لا تنضب حتى إذا احترقت، مؤكداً أن هيئة الاستثمار الليبية تتمتع بعضوية في المنتدى الدولي لصناديق الاستثمار الحكومية (IFSWF)، الذي يضمّ عشرات صناديق الاستثمار الحكومية في العالم، بما في ذلك هيئة أبو ظبي للاستثمار، ويدير أصولاً بقيمة 3 تريليونات دولار.

بمنظور المصالح الاقتصادية، ربما توهَّج جموح إسرائيل للانفتاح على كعكة ليبيا، وغدت تستثمر اتحاد يهود ليبيا، ورئيسه روفائيل لوزون، في توسيع قنوات التواصل.

وبرغم انتماء الأخير إلى معسكر اليمين المتطرف في إسرائيل، إلا أنه يرى حتمية الاستعانة بيهود الدول العربية في انضمام دول شرق أوسطية جديدة إلى طابور التطبيع مع إسرائيل، وعزا ذلك إلى أن تلك الشريحة من اليهود عاشت في الدول العربية وتعرفها جيداً من الداخل.

لوزون: صَدّام حفتر دخل البنك المركزي وخرج بـ6 ملايين يورو

وفي حواره المطول مع قناة أخبار 14″ الإسرائيلية، يقول روفائيل لوزون: “في إطار اتفاقيات أبراهام مع المغرب، رأينا رئيس جهاز الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شابات، مغربي الأصل، وهو يساهم بشكل كبير في توقيع الاتفاقات مع حكومة الرباط“.

ويضيف لوزون، إلى قائمة اليهود المقربين من دوائر صنع القرار العربي، أندريه أزولاي، الذي يُعدّ من كبار مستشاري ملك المغرب، وساهم كثيراً في نجاح اتفاقات أبراهام بين المملكة المغربية وإسرائيل.

نظراً إلى تمرُّسه في قضايا الداخل والخارج الليبيبن، حافظ لوزون على وضعية الضلوع في حلحلة العديد من الخلافات بين الفرقاء والخصوم الليبيين، وبدا في تحليله لواقع المشهد الليبي قبل ثورة 15 شباط/ فبراير 2011، وبعدها، خبيراً مخضرماً؛ فبينما يعوِّل الليبيون على الخروج من دائرة الفوضى والجهوية عبر إجراء الانتخابات، يستبعد لوزون إمكانية إحراز الخطوة السياسية في المستقبل المنظور، مشيراً إلى هيمنة الأتراك والإماراتيين والفرنسيين على المشهد الداخلي بما في ذلك السيطرة على مرشحي الرئاسة، فضلاً عن انقسام البلاد بين الشرق والغرب (بنغازي وطرابلس)، ومن المقرر أن يواجه معظم الليبيين صعوبةً في قبول زعيم من بنغازي. تضاف إلى هذا التعقيد حقيقة أن ليبيا تتكون من نحو 140 قبيلةً مختلفةً، ولكل قبيلة مصالح مختلفة أيضاً.

وفيما جنح إلى موقف الولايات المتحدة، الذي لا تستملح اقتناص خليفة حفتر منصب الرئاسة، عقد لوزون مقارنةً بين المشير حفتر والعقيد والقذافي: “أعتقد أن القذافي كان ذكياً. لقد قدّم نفسه دائماً على أنه المنقذ، أما حفتر فيقدّم نفسه كقائد للجيش، وهذا يثبط عزيمة الشعب. بالإضافة إلى حفتر، هناك ابنه صدام الذي تتجاوز سلوكياته حدود العقل. اقتحم ذات مرة البنك المركزي، وغادره بستة ملايين يورو، يقول لوزان في حواره مع موقع القناة الإسرائيلية.

سرّية المصالح المتبادلة واعتماد خارجية إسرائيل على ماعوز

التطبيع مع إسرائيل يضمن استقرار ليبيا، هذه فرصة لن تتكرر؛ خلال لقاء وسط حاشيتها، تسرَّبت عبارة نجلاء المنقوش، قبل قرار إقالتها في 28 آب/ أغسطس 2023، لتجسّد سرّية المصالح المتبادلة بين ليبيا وإسرائيل، واستفادة كل طرف منها لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية، حسب صحيفة ماكوريشون“.

ربما استقت المنقوش، انطباعها حينذاك من لقاء الوفد الإسرائيلي السرّي في العاصمة الإيطالية؛ فبينما خرج لوزون من الصورة بعد ترتيب اللقاء، بحسب موقع والاالعبري، تولّى رونين ليفي، مدير عام الخارجية الإسرائيلية، مهمة التقارب مع ممثلة حكومة الوحدة الوطنية.

ولم يخرج رونين من رحم الدوائر الرمادية في تل أبيب إلا قبل أيام من لقاء روما، إذ كان معروفاً باسمه الكودي ماعوز، وتكفَّل من قبل مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بإدارة ملفات التطبيع مع الدول الإفريقية.

وانطلاقاً من دوره في تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان من جهة، وتشاد والمغرب من جهة أخرى، وضع رونين ليفي، حزمة محفزَّات على طاولة الوزيرة الليبية، كانت باعثاً لاعتقادها بأن التطبيع مع إسرائيل فرصة لن تتكرر، كما نقلت عنها ماكوريشون“.

لم يغب عن حقول السياسة الليبية الاعتقاد بنفوذ تل أبيب لدى حكومات الدول الغربية وفي طليعتها الإدارة الأمريكية؛ فبينما يبحث المتنافسان البارزان على مقعد الرئاسة الليبية (خليفة حفتر، وسيف القذافي)، عن ظهير دولي يعزز ترشحهما للمنصب، اعتمدا على شركتي استشارات إسرائيلية في تسويق ودعم حملتيهما الانتخابية.

شركة حملة نتنياهو الانتخابية تدير حملتَي حفتر وسيف

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة يسرائيل هايوم، المقرّبة من المستوى الرسمي في تل أبيب، وقَّع بلقاسم حفتر (أحد أبناء المشير)، عقد الاستعانة بخدمات شركة اتصالات إستراتيجية إسرائيلية كبيرة في مدينة دبي.

وعزا الكاتب الإسرائيلي دانيال سيريوتي، اختيار الشركة الإسرائيلية إلى إدارة مالكها حملات انتخابيةً ناجحةً لمرشحي رئاسة في عدد كبير من دول العالم، فضلاً عن تولّي الشركة ذاتها حملة انتخابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو!

ووفقاً للصحيفة الإسرائيلية، بعد توقيع العقد مع المرشح خليفة حفتر، تلقّت الشركة الاستشارية نفسها طلباً من مرشح الرئاسة الليبية سيف القذافي، ولعبت عارضة أزياء إسرائيلية سابقة تقيم في مدينة دبي دور الوساطة بين القذافي الابن وشركة الاستشارات الإسرائيلية.

ونقلت يسرائيل هايوم، عن مصادر وصفتها بالمسؤولة في الخليج العربي، أن مباحثات نجل القذافي مع ممثلي الشركة الإسرائيلية كانت ناجحةً للغاية، إلى درجة أنه من أجل مساعدة كلا المتنافسين الليبيين، تم تسجيل شركة جديدة في الإمارات المتحدة، وجرى توقيع عقد استشاري جديد معها، إلا أنه كان في هذه المرة من نصيب سيف القذافي“.

وقُدّرت قيمة هذا العقد بعشرات ملايين الدولارات، وتكفَّل رجال أعمال من عُمان والإمارات المتحدة بعملية التمويل، حتى أنهم قدّموا ضمانات شخصيةً لتمويل حملة القذافي الابن، لتصبح شركة الاستشارات الإسرائيلية هي الرابح الأكبر في انتخابات الرئاسة الليبية، بحسب تعبير الصحيفة الإسرائيلية.

***

محمد نعيم ـ صحافي مصري متخصص في الشؤون الإسرائيلية وعضو في نقابة الصحافيين.

______________

مواد ذات علاقة