راغب صويلو
تُؤجج سلسلة من الهجمات وحوادث التحطم التي تورطت فيها تركيا وسفن تركية المخاوف.

لقي رئيس أركان الجيش الليبي وسبعة آخرون كانوا على متن طائرة خاصة تقلهم فوق تركيا مصرعهم يوم الثلاثاء، بعد أن طلبت الطائرة هبوطًا اضطراريًا بسبب عطل كهربائي.

تحطمت طائرة داسو فالكون 50، التي أقلعت من مطار أنقرة، بالقرب من منطقة هيمانا بعد وقت قصير من إبلاغ سلطات الطيران عن العطل.

صدمت وفاة رئيس الأركان الليبي، محمد علي أحمد الحداد، وأربعة من مرافقيه تركيا، حيث كان الحداد في زيارة رسمية للبلاد. وكان قد استضافه في وقت سابق من ذلك اليوم نظيره التركي، سلجوق بيرقدار أوغلو.

وقع الحادث بعد يوم من إقرار البرلمان التركي قرارًا بتمديد ولاية نشر القوات التركية في ليبيا لمدة عامين إضافيين.

قدمت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، دعماً عسكرياً وسياسياً لحكومة طرابلس الليبية المعترف بها دولياً لسنوات.

في عام 2020، أرسلت تركيا أفراداً عسكريين إلى ليبيا لتدريب الحكومة ودعمها، وتوصلت لاحقاً إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية، وهو اتفاق اعترضت عليه مصر واليونان.

أثار حادث تحطم الطائرة قلقاً بالغاً لدى الأتراك، إذ جاء بعد سلسلة من الحوادث بدأت بتحطم طائرة شحن عسكرية تركية في جورجيا الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل ٢٠ جندياً وفرداً من الطاقم.

لاحقاً، تعرضت ثلاث سفن تحمل شحنات روسية لهجمات بالقرب من المياه الإقليمية التركية في نوفمبر/تشرين الثاني وأوائل ديسمبر/كانون الأول.

وخلال شهر ديسمبر/كانون الأول، استُهدفت ثلاث سفن تجارية تركية على الأقل في البحر الأسود، يُزعم أنها نُفذت بواسطة طائرات مسيرة روسية من طراز كاميكازي“.

إضافة إلى ذلك، هبطت ثلاث طائرات مسيرة روسية الصنع على الأقل في تركيا، بعيداً عن ساحل البحر الأسود، ووصلت إلى مناطق قرب أنقرة حيث تتواجد شركات دفاعية تركية ذات أهمية بالغة.

قال دولت بهجلي، الزعيم القومي التركي والعضو البارز في الائتلاف الحاكم ورئيس حزب الحركة القومية، يوم الأربعاء، إن توقيت تحطم الطائرة الليبية مثير للتأمل، إذ يأتي في خضم حوار معمق بين تركيا وليبيا وجهود منسقة للدفاع عن المصالح المشتركة.

ورغم عدم وجود أدلة على عمل تخريبي حتى الآن، فقد أثار البعض احتمالية التسلل أو شن هجمات حرب إلكترونية ضد البلاد من قبل جهات أجنبية، أبرزها روسيا وإسرائيل.

كما أثارت القمة الثلاثية بين إسرائيل وقبرص واليونان، التي عُقدت في القدس يوم الاثنين، قلق الرأي العام التركي، بعد أن وصفتها مصادر يونانية وإسرائيلية لوسائل الإعلام بأنها جبهة جديدة ضد تركيا.

وأشار بوراك دالغين، النائب التركي المستقل، إلى أن كلاً من القمة وتصويت البرلمان على تمديد الوجود العسكري التركي في ليبيا جرى يوم الاثنين. وفي اليوم التالي، تحطمت طائرة رئيس أركان الجيش الليبي في أنقرة، وهو ما رجّح أنه قد لا يكون مصادفة.

وحاولت تقارير أخرى في وسائل الإعلام التركية ربط الطائرة المستأجرة من القطاع الخاص باليونان.

أفاد تقرير تركي، نقلاً عن مصادر يونانية، أن ماريا بابا، مضيفة الطيران على متن الطائرة التي كانت تقل الوفد الليبي، مواطنة يونانية.

وقال الصحفي التركي كوراي كاماجي: “يُرجّح أيضاً أن الطائرة، قبيل وصول الوفد الليبي إلى أنقرة، كانت تقلّ مجموعة أخرى رجال أعمال أو دبلوماسيين غير بارزين من أثينا إلى طرابلس، ثم نقلت الحداد وفريقه من طرابلس إلى أنقرة“.

مع ذلك، لم يُعلن عن أي دليل على وجود شبهة جنائية في الحادث. ويعتقد خبراء الطيران الأتراك أن الحادث ربما يكون ناجماً عن عطل فني.

وصرح أوغور جيبجي، خبير الطيران البارز، لصحيفة حرييت بأن تحقيقاً فنياً سيحدد السبب. ولم يستبعد تماماً فرضية التخريب، لكنه قال إن الأدلة المتوفرة حتى الآن تشير إلى احتمال آخر.

وأضاف: “في الانفجارات التي عادةً ما تكون ناجمة عن تخريب، لا يملك الطيارون الوقت الكافي للإبلاغ عنها“.

لذا، يستحيل فهم هذا الحادث وتفسيره دون تحليل الصندوقين الأسودين للطائرة. ومن المرجح أن يتم فك شفرة هذين الصندوقين بالتعاون مع الشركة المصنعة للطائرة، وهي شركة داسو فالكون الفرنسية.

_____________

مواد ذات علاقة