جوستينا غودزوفسكا

يحتاج صندوق الثروة السيادي الليبي إلى حوكمة أفضل قبل أن يمكن تخفيف العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة.

في 11 نيسان/أبريل، توسطت الولايات المتحدة في وضع إطار موحد للإنفاق في ليبيا، حظي بتأييد كل من الفصائل الشرقية والغربية — وهي إشارة إلى الاهتمام الذي توليه واشنطن لهذا البلد الواقع في شمال إفريقيا مؤخراً.

إن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لم تزد القيمة الاستراتيجية لليبيا، البلد الغني بالنفط والواقع على الجناح الجنوبي لأوروبا بعيداً عن الخليج الفارسي، إلا تعزيزاً. ونتيجة لذلك، بات الدبلوماسيون الدوليون يولون اهتماماً أكبر لليبيا وما يرغب فيه قادتها.

أحد هذه الرغبات هو تخفيف القيود المفروضة على المؤسسة الليبية للاستثمار، صندوق الثروة السيادي في البلاد.

يسعى القادة الليبيون الحاليون إلى الحصول على وصول أسهل إلى المليارات المجمدة التابعة للمؤسسة عبر رفع جزئي للعقوبات المفروضة من قبل الأمم المتحدة منذ عام 2011. رسالتهم إلى مجلس الأمن والدول الأعضاء فيه كانت متسقة: التجميد استمر طويلاً وألحق الضرر بليبيا. لكن الحقيقة هي العكس تماماً.

تقييم جديد للأصول يلوح في الأفق

في 14 نيسان/أبريل، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2819، وهو إجراء تقني محدود أوضح بشكل أساسي قواعد كيفية إعادة استثمار بعض الأموال المجمدة للمؤسسة للحفاظ على قيمتها. لكنه أكد أيضاً، بشكل حاسم، على ضرورة أن تواصل المؤسسة العمل مع مكاتب محاسبة وتدقيق دولية لتقديم بيانات مالية موحدة ومدققة بدقةومواصلة تحسين دقة وشمولية خطتها الاستثماريةوتوضيح أوجه عدم الدقة والتناقض في البيانات، ومعالجة قضايا تضارب المصالح.”

ورغم أن المؤسسة رحبت بالأحكام المتواضعة للقرار المتعلقة بإعادة استثمار الأصول المجمدة، فإن استمرار موقف المجلس بضرورة إصلاح حوكمة المؤسسة دفعها إلى تقديم التزام جديد بإعادة تقييم أصولها.

هذه المهمة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للمؤسسة، لأن التقييم السليم للأصول سيستلزم نظرة فاحصة إلى كيفية إدارة قادة ليبيا للأصول التي لديهم بالفعل إمكانية الوصول إليها. إن فحص هذه الأصول يكشف الأسس الواهية التي تبنى عليها مطالب المؤسسة.

حالة رفع تجميد الأصول

لن يشكك دعاة الضغط التابعون للمؤسسة في الاستمرار في الترويج لفكرة أن التجميد الأممي هو العقبة الرئيسية أمام الإدارة السليمة لأصول الصندوق السيادي. في الواقع، ما يقرب من ثلث المحفظة لم يعد خاضعاً للقيود.

وجد تحقيق استمر لسنوات أجرته منظمة سنتري” — القائم على تحقيقات قضائية وتحليلات مالية عبر ولايات قضائية متعددة — أنه من بين أصول المؤسسة التي تزيد قيمتها عن 60 مليار دولار، فإن ثلثيها فقط مجمدة.

لقد تمتعت القيادة الحالية للمؤسسة لسنوات بوصول غير مقيد إلى أصول تبلغ قيمتها حوالي 20 مليار دولار. إن الطريقة التي أُديرت بها هذه الأصول تخبرنا بكل ما نحتاج إلى معرفته حول مدى أهلية المؤسسة للتعامل مع بقية الأصول.

من السهل التغاضي عن هذه الحقيقة لأن حجة تخفيف العقوبات تبدو، للوهلة الأولى، منطقية تماماً. في عام 2011، كنت محامية في وزارة الخزانة الأمريكية في المكتب المسؤول عن فرض عقوبات سريعة وشاملة لمنع القذافي من استخدام المؤسسة لتمويل قمعه العنيف للانتفاضة الشعبية، ولحماية تلك الأصول لصالح الشعب الليبي.

بعد خمسة عشر عاماً، لم يعد نظام القذافي قائماً، لكن أصول المؤسسة، التي قُدرت قيمتها بـ 62.85 مليار دولار في عام 2020، لا تزال مقيدة باستمرار العقوبات الأممية. يمكن للمرء أن يفهم لماذا يدعو بعض الأصوات المعقولة إلى رفعها بالكامل.

هذا الرأي حظي بدعم في الأوساط السياسية. في العام الماضي، ذكر تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية أن بعض مكونات المحفظة، وخاصة الأصول ضعيفة الأداء والنقد الخامل، قد تستفيد من رفع جزئي للتجميد تحت إشراف مجلس الأمن أو البنك الدولي. بدا الاقتراح متوازناً، لكنه لم يأخذ في الاعتبار ما كان يحدث مع أصول المؤسسة غير المجمدة.

الأصول التي تُدار بنشاط تخسر المال، والأصول المجمدة تحقق أرباحاً

تحليل الأصول التي تديرها المؤسسة وشركاتها التابعة بشكل نشط يقرأ بشكل محبط. في لندن، مبنى مملوك للمؤسسة قيمته 72 مليون دولار ظل خالياً لعقد كامل، مما أدى إلى خسارة دخل إيجاري يقدر بـ 79 مليون دولار.

في جنوب إفريقيا، تم استثمار ما لا يقل عن 210 ملايين دولار في عقارات راقية في جوهانسبرغ بدءاً من عام 1999؛ ولم تصل أي عوائد إلى ليبيا، ولا يزال قرض داخلي بقيمة 110 ملايين دولار من عام 2006 غير مسدد.

في ليبيريا، فشلت استثمارات حكومية بنحو 100 مليون دولار في ظروف غامضة، ويبدو أن أصولاً قد أثرت أفراداً مرتبطين بالرئيس الليبيري السابق.

في شركة أولا إنرجي، وهي شركة وقود مملوكة للمؤسسة تعمل في 17 دولة إفريقية، أدت التعيينات الإدارية ذات الدوافع السياسية إلى تضخم التكاليف وغرامات تجاوزت 10 ملايين دولار من الجهات التنظيمية المغربية بسبب التداول من الداخل (insider trading). هذه مجرد أمثلة قليلة، لكنها تعكس نمطاً منهجياً من سوء الإدارة.

هناك أيضاً مفارقة كبيرة في كيفية أداء أصول المؤسسة على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية. تدعي المؤسسة أن التجميد كلفها 4.1 مليار دولار من عوائد الأسهم الضائعة. ومع ذلك، وجد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا أن قيمة الأصول المجمدة نمت بنحو 12٪.

من ناحية أخرى، انخفضت قيمة الشركات التابعة للمؤسسة، والتي تمتلك أصولاً غير متأثرة بالتجميد. الأصول التي لم يستطع أحد المساس بها تفوقت في أدائها على تلك التي كانت المؤسسة تديرها بنشاط. ربما كان التجميد أفضل مدير صندوق عرفته ليبيا، وهذا وحده يقول الكثير عن حالة المؤسسة.

هذا لا يعني أن الإبقاء على القيود الحالية لا يترتب عليه عواقب. لكن المسألة السياسية قد تم تأطيرها بشكل خاطئ. المشكلة الرئيسية ليست في أن مجلس الأمن جمّد الثروة السيادية الليبية. بل في أن القيادة الحالية للمؤسسة لا تستطيع حتى تحديد الأصول التي تسيطر عليها بشكل كامل، وفشلت في تقديم تدقيق عام موثوق، وتترأس منظمة أصبحت فيها تضارب المصالح، والتدخل السياسي، والفساد أمراً روتينياً.

إن تخفيف التجميد في ظل هذه الظروف لن يفتح الباب أمام الازدهار لليبيين العاديين. بل سيزيل آخر قيد خارجي على فريق قائم أظهر، عبر ولايات قضائية متعددة، أنه غير قادر على الإدارة المسؤولة لثروة البلاد.

الطريق إلى الأمام

أي تخفيف مستقبلي للعقوبات يجب أن يُشترط بإجراء تقييم شامل للأصول وتقديم حسابات موحدة من قبل المؤسسة. التفاصيل ستكون حاسمة: يجب وضع شروط مرجعية قوية لضمان محاسبة حقيقية للخسائر والمخالفات، وليس تبييضاً لها (فالمحاولات السابقة للمؤسسة غطت على ثغرات حرجة في البيانات).

يستحق الشعب الليبي الوصول إلى ثروته الوطنية. لكن يجب أولاً حماية تلك الثروة من الذين يبددوها. لم يكن التجميد هو المشكلة. بل كان، في الواقع، يشكل حماية لائحة ولو كانت غير كاملة. والأهم من ذلك، أنه يوفر نفوذاً قيماً — ربما الأداة الوحيدة المتبقية للمجتمع الدولي — لتأمين مستوى أعلى من الحوكمة من قادة ليبيا. بمجرد رفعه، يختفي هذا النفوذ، ومعه أي أمل واقعي في انتزاع الإصلاحات المؤسسية التي يحتاجها الليبيون العاديون.

إن تخفيف القيود دون وضع ضمانات حقيقية يعني القبول بأن حصة كبيرة من ثروة البلاد سوف تختفي ببساطة، وتضيع في نفس المزيج من الإهمال وعدم الكفاءة والفساد الذي ميز إدارة المؤسسة حتى الآن.

***

جوستينا غودزوفسكا ـ خبيرة في العقوبات والفساد وتمويل الإرهاب وغسل الأموال، وقد عملت على هذه القضايا في كل من القطاعين العام والخاص.

____________

مواد ذات علاقة