الحبيب الأسود

متظاهرون في مدينة الزاوية، دعوا إلى ثورة شعبية عامة لإسقاط جميع الأجسام السياسية التي تتحمل مسؤولية نهب ثروات البلاد والعبث بمقدراتها.

تواجه ليبيا نذر ثورة جياع، فيما ارتفعت أصوات المنادين بالخروج الى الشوارع للتظاهر ضد تدهور مستويات المعيشة لاسيما بعد انهيار الدينار وإعلان المصرف المركزي بدء تنفيذ قرار مجلس النواب بفرض ضرائب جديدة على السلع المستوردة.

وشهدت العاصمة طرابلس ومدن أخرى احتجاجات شعبية، دعا المشاركون فيها إلى إنقاذ البلاد من أزمتها المالية المستفحلة والبحث عن حلول عاجلة وناجعة للفئات الشعبية المتضررة من تفاقم الأزمة مع اتساع دائرة الفساد المالي والإداري وانهيار منظومة الرقابة وفشل جهود الحل السياسي لحل الانقسام التي لا تزال تضرب البلاد منذ 12 عاما.

ودعا المتظاهرون في مدينة الزاوية إلى ثورة شعبية عامة لإسقاط جميع الأجسام السياسية التي تتحمل مسؤولية نهب ثروات البلاد والعبث بمقدراتها وتحميل الشعب أعباء ذلك

في الأثناء، حاولت حكومة الوحدة الوطنية تبرئة ذمتها من المسؤولية عن تدهور الوضع المالي للبلاد ، وعبرت عن رفضها “لما أقدمت عليه رئاسة مجلس النواب المؤقت من خطوات أحادية تمس السياسة المالية والنقدية للدولة”، بشأن فرض ضريبة على السلع المستوردة ضمن عمليات بيع النقد الأجنبي أو الاعتمادات المستندية .

وقالت فالحكومة ي بيان توجهت به إلى الرأي العام، إن هذه الإجراءات تمت دون تنسيق مع السلطة التنفيذية المختصة أو صدور قرار عن مجلس الوزراء، مؤكدة أن اتخاذ تدابير تؤثر مباشرة على سعر الصرف والأسعار خارج نطاق الاختصاص التنفيذي يُعد تجاوزا لمبدأ الفصل بين السلطات، ويؤدي إلى إرباك السوق وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وشددت الحكومة على أن جوهر أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار مرتبط أساسا بـ “الإنفاق الموازي” خارج الميزانية المعتمدة، والذي بلغ مستويات تفوق القدرة الاستيعابية للاقتصاد الوطني وتتجاوز الطاقة الحقيقية لتمويل الدولة، وفق قولها.

وتابعت الحكومة أن هذا الإنفاق الموازي، تسبب في تضخم الكتلة النقدية المحلية دون غطاء إنتاجي أو احتياطي أجنبي كافٍ، مما ولّد طلبا مفرطا على النقد الأجنبي وضغوطا متصاعدة على سعر الصرف، معتبرة أن تحميل السلع المستوردة أعباء إضافية لن يعالج أصل الخلل، بل سينعكس بشكل مباشر على ارتفاع أسعارها، مما سيزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.

وشددت الحكومة على أن المعالجة الحقيقية تبدأ بالالتزام الصارم بـالبرنامج التنموي الموحد، باعتباره الإطار المنظم للإنفاق العام في مختلف مناطق ليبيا عبر الأجهزة التنفيذية المختصة، وفق سقف مالي واقعي ينسجم مع قدرة الاقتصاد ويحفظ الاستقرار النقدي، بحسب بيانها.

وشملت الضرائب الجديدة سلعا غذائية ومنتجات استهلاكية ومواد تنظيف وقطع غيار السيارات، إضافة إلى مواد البناء والملابس والأجهزة المنزلية والإلكترونية، فضلا عن التبغ والسجائر والسيارات الفارهة، على أن تتراوح نسب الضرائب بين 7 و40 في المئة، حيث تم إعفاء السلع الأساسية مثل المواد الغذائية الرئيسية من الضريبة (0 في المئة)، في حين تم فرض نسبة 7 في المئة على بعض السلع الغذائية والمواد الخام، و12 في المئة على المنتجات الاستهلاكية ومواد التنظيف وقطع غيار السيارات.

وينص القانون على فرض ضريبة بنسبة 25 في المئة على مواد البناء والملابس والأجهزة الإلكترونية والسيارات ذات محرك أقل من 20 حصانًا، ونسبة تتراوح بين 30 إلى 40 في المئة على السيارات الأعلى سعة والهواتف والتبغ والسجائر.

وطالب المجلس الأعلى للدولة بإلغاء الضرائب غير القانونية المفروضة على السلع الأساسية، مؤكداً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان حماية المواطنين والتخفيف من الأعباء المعيشية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

وشدد المجلس في بيان له على ضرورة وقف الصرف الموازي للحكومة المكلفة من مجلس النواب إلى حين الالتزام باتفاق الصرف الموحد، محذراً من تداعيات استمرار الإنفاق خارج الأطر المالية المتفق عليها على الاستقرار الاقتصادي والمالي في البلاد.

وطالب المجلس حكومة الوحدة بالتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي، باتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن منع استيراد السلع غير الضرورية خلال هذه المرحلة، بما يحقق التوازن الاقتصادي ويحافظ على احتياطيات الدولة، ونادى بصرف مكافآت للمتقاعدين وأصحاب المعاشات الضمانية، لمدة أربعة أشهر، ومعالجة أوضاعهم بما يكفل لهم حياة كريمة ، وبمراجعة حجم البعثات الدبلوماسية في الخارج، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لترشيد الإنفاق العام ، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الاقتصادية الراهنة.

مؤكدا  على أهمية استمرار صرف المعاشات الحكومية دون انقطاع، باعتبارها حقاً أساسياً يضمن حياة كريمة للمواطنين ويحد من تفاقم الأوضاع الاجتماعية ، مشددا على ضرورة تأمين موارد الدولة في الخارج وتعزيز إدارتها بما يسهم في دعم الاستقرار المالي وحماية المصالح الوطنية.

إلى ذلك، أكد 107 نائبًا في مجلس النواب الليبي بيانًا أكدوا فيه عدم صدور أي قرار رسمي أو نافذ يقضي بفرض ضرائب جديدة على السلع المستوردة، مشددين على أن المجلس لم يعتمد أي تشريع بهذا الشأن خلال جلسة مكتملة النصاب ووفق الإجراءات القانونية والدستورية المعمول بها.

وأوضح النواب أن أي مراسلات أو مخاطبات يتم تداولها لا تعبر عن الإرادة الحقيقية للمجلس ولا تكتسب أي قوة قانونية أو صفة إلزامية ما لم تصدر وفق المسارات التشريعية الصحيحة. وأكدوا أن ما يُنسب إلى المجلس من إجراءات لا يعد نافذًا ولا يرتب أي أثر قانوني أو دستوري، معلنين إخلاء مسؤوليتهم من أي خطوة لم تصدر عن المجلس مجتمعًا.

ودعا النواب الأفراد والجهات المتضررة من الإجراءات المنسوبة إلى فرض الضريبة على اللجوء للقضاء والطعن فيها بكافة الوسائل القانونية، مؤكدين تمسكهم باختصاصهم الأصيل في إقرار التشريعات ورفضهم لأي إجراء يُنسب إلى المجلس دون سند قانوني.

وبدورها، أعربت منظمة الرقيب لحماية المستهلك عن قلقها البالغ تجاه ما يعانيه المواطن الليبي من تدهور غير مسبوق في مستوى المعيشة، نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار، والانخفاض المستمر في القيمة الشرائية للدينار الليبي، والزيادة المتواصلة في سعر صرف العملات الأجنبية.

وأكدت المنظمة في بيان لها أن ما تشهده البلاد هو نتاج تراكمات خطيرة، من أبرزها الإنفاق العام المنفلت وتنفيذ مشاريع إعمار وهمية أو مضخمة التكاليف، وتضخم المصروفات الحكومية والسيادية دون مردود اقتصادي أو خدمي ،منتقدة تحميل المواطن أعباء الفشل عبر فرض ضرائب ورسوم دون مبررات اقتصادية عادلة، مشيرة إلى غياب الرقابة والمساءلة، وتفشي مظاهر الفساد والجرائم الاقتصادية.

وتوقفت المؤسسة عندما ما وصفته بفشل السياسة النقدية من قبل مصرف ليبيا المركزي بما في ذلك التخبط في القرارات، وضعف الشفافية، وعدم القدرة على حماية سعر الصرف، وهو ما انعكس مباشرة على ارتفاع الأسعار، وتآكل دخول المواطنين، واتساع دائرة الفقر.

وطالبت المنظمة بوقف الإنفاق العشوائي وإخضاعه لرقابة حقيقية ومحاسبة صارمة ومراجعة أداء مصرف ليبيا المركزي ومساءلته عن فشل السياسة النقدية وانعكاساتها على حياة المواطنين وإعادة النظر في الضرائب والرسوم بما يحمي دخل المواطن ويحقق العدالة الاجتماعية، تفعيل أجهزة الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار ومكافحة الاحتكار ومحاسبة كل من ثبت تورطه في إهدار المال العام أو الإضرار بالاقتصاد الوطني، محذرة من أن استمرار هذا النهج سيقود إلى مزيد من الإفقار المنظم، وتآكل الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

وأكدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا أن ما تشهده ليبيا من ارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم، وتراجع في قيمة الدينار، وتصاعد نسب الفقر والبطالة، يُشكل مساسًا مباشرًا بجوهر الكرامة الإنسانية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية المكفولة للمواطنين.

وأوضحت المؤسسة أن استمرار الانقسام السياسي وغياب الاستقرار المؤسسي، إلى جانب التخبط في السياسات المالية والاقتصادية والتوسع في الإنفاق الحكومي دون إقرار قانون موحد للميزانية العامة، أسهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة، وأدى إلى تضخم في الكتلة النقدية دون غطاء إنتاجي أو احتياطي أجنبي كافٍ .

وشددت المنظنة على أن المعالجة الحقيقية تبدأ بإقرار قانون موحد للموازنة العامة للدولة والالتزام الصارم به، وتوحيد الإنفاق الحكومي وفق سقف مالي واقعي ينسجم مع قدرة الاقتصاد الوطني، بما يحفظ الاستقرار النقدي ويحد من الاختلالات القائمة ، محذرة من أن تنامي معدلات الفقر والبطالة، في ظل ضعف إنفاذ القانون واستمرار الفساد دون محاسبة جادة، يهدد السلم الأهلي والأمن المجتمعي، ويفتح المجال أمام تفشي الجريمة والظواهر السلبية، محذّرة من دخول البلاد في مرحلة اضطرابات يصعب احتواؤها إذا لم تُتخذ معالجات عاجلة وجذرية.

ودعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا كافة السلطات المعنية، بما فيها المصرف المركزي والأجهزة الرقابية، إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية والقانونية، ووضع وتنفيذ سياسات شفافة وشاملة لضبط الإنفاق العام، وتعزيز الرقابة والمساءلة، ومكافحة الفساد.

مؤكدة  أن كرامة المواطن ليست شعارًا، بل أساس الشرعية الاجتماعية والسياسية لأي سياسة عامة، وأن استمرار تجاهل المعالجات الحاسمة سيحمّل الجهات المعنية كامل المسؤولية عن التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية المترتبة على ذلك.

في الأثناء، أعلنت مصلحة الضرائب الليبية أن الإيرادات المحصلة خلال عام 2025 سجلت أعلى مستوى منذ تأسيس المصلحة، إذ بلغت نحو أربع مليارات دينار ليبي، وتصدرت المنطقة الغربية بقية المناطق من حيث التحصيل، بإيرادات بلغت 2.8 مليار دينار ليبي (0.44 مليار دولار) دخلت مباشرة إلى الخزانة العامة، فيما سجلت المنطقة الشرقية والجنوبية إيرادات بلغت 1,14 مليار  دينار ليبي.

واعتبر البيان إلى أن هذه النتائج تعكس نجاح الجهود الحكومية لتحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتعزيز الموارد المالية للدولة، بما يسهم في دعم المشاريع التنموية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. 

وقال أن هذه الإنجازات جاءت نتيجة تطوير آليات التحصيل ومراقبة الأداء المالي خلال السنوات الأخيرة، ضمن استراتيجيات تهدف إلى توسيع قاعدة الإيرادات وتعزيز الشفافية والمساءلة المالية ،مشيرا الى أن الإيرادات الضريبية تعد من الركائز الأساسية لتمويل الميزانية العامة للدولة، خصوصًا لدعم البنية التحتية والخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية، ما يجعل هذا الارتفاع مؤشرًا إيجابيًا على قدرة الحكومة على توفير الموارد اللازمة لتنفيذ برامجها التنموية.

____________

مواد ذات علاقة