الحبيب الأسود

البعثة الأممية تواصل مشاوراتها مع الفعاليات السياسية والأطراف الدولية المؤثرة في الملف.

يترقب الشارع الشعبي والسياسي في ليبيا خارطة الطريق التي ستعلنها حنّا تيتيه رئيسة البعثة الأممية للدعم في ليبيا أمام مجلس الأمن بعد أسبوعين، وسط جهود أممية مكثفة لحلحلة الأزمة السياسية في البلاد.

تقف ليبيا على قدم وساق في انتظار الكشف منتصف أغسطس الجاري عن تفاصيل خارطة الطريق التي ستعرضها رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حنّا تيتيه أمام مجلس الأمن، والتي ستطرح من خلالها مبادرة جديدة للحل السياسي.

وتواصل البعثة تنظيم استطلاعات الرأي وعقد جلسات الحوار سواء مباشرة أو عن بعد مع الفعاليات السياسية والاجتماعية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وسلطات الحكم المحلي مع التركيز على فئات الشباب والنساء، بالإضافة إلى التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة في الملف الليبي.

ونشرت البعثة توصيات اللجنة الاستشارية بشأن الخيارات الأربعة لإجراء انتخابات في ليبيا، والتي تنص على مفاوضات أممية على اتفاق سياسي مع الأطراف القائمة لتشكيل حكومة جديدة موحدة للإشراف على الانتخابات، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بصفة متزامنة، وتكليف المسؤولين المنتخبين باعتماد دستور دائم.

ووفق هذه التوصيات، فإنه في حال تعذر انتخاب الرئيس لأي سبب من الأسباب، سيتولى مجلس الشيوخ الصلاحيات الرئاسية، وأنه لتجنب تمديد الفترة الانتقالية، ستحدد مدة ولاية المجلس التشريعي بأربع سنوات، وهي مدة غير قابلة للتمديد، وستجرى الانتخابات تلقائيا قبل ثمانية أشهر من نهاية مدة السنوات الأربع في حال عدم اعتماد دستور.

وفي هذا السياق، عقدت اللجنة الاستشارية اجتماعا مشتركا مع لجنة “6+6” المنبثقة عن مجلسي النواب والدولة، لبحث سبل تعديل الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات بما يعزز قابليته للتطبيق العملي.

وتولت البعثة رعاية الاجتماع في إطار سلسلة مشاورات تهدف إلى التوافق حول ترتيبات المرحلة السياسية المقبلة، وشددت رئيستها على أهمية هذه النقاشات في دعم “الملكية الليبية للعملية السياسية”، مؤكدة أن نتائج هذه المشاورات ستسهم في بلورة خارطة الطريق التي تعتزم البعثة عرضها أمام مجلس الأمن الدولي قريبا.

وكشفت البعثة الأممية عن تفاصيل الخيار الثاني من بين أربعة خيارات طرحتها اللجنة الاستشارية كمسارات محتملة لإجراء الانتخابات المقبلة، وذلك ضمن مساعي البعثة لحلحلة الجمود السياسي وإنهاء المراحل الانتقالية المتكررة في البلاد.

ويقترح الخيار الثاني تفاوض البعثة مع الأطراف السياسية القائمة على الساحة للوصول إلى اتفاق سياسي جديد يُفضي إلى تشكيل حكومة موحدة، تتولى الإشراف على سير العملية الانتخابية، ويشمل إجراء انتخابات تشريعية يتم من خلالها انتخاب مجلس نواب ومجلس شيوخ جديدين. وسيُمنح مجلس الشيوخ المنتخب صلاحية اعتماد دستور دائم للبلاد خلال مدة ولايته المحددة بأربع سنوات، شرط أن يتم إقرار هذا الدستور بأغلبية الثلثين من أعضاء المجلس.

وبعد الانتهاء من صياغة الدستور الدائم، سيتم تنظيم انتخابات رئاسية بناءً على أحكامه، ما يضمن أن تكون الرئاسة مؤسسة قائمة على أسس دستورية واضحة.

ولضمان عدم إطالة أمد المرحلة الانتقالية، يشدد الخيار الثاني على تحديد فترة ولاية البرلمان الجديد بأربع سنوات فقط، ولا يُسمح له بتعديل هذه المدة أو تغيير أي من الترتيبات الانتقالية المنصوص عليها في الدستور المؤقت، بما يعزز الاستقرار ويمنع الانحراف عن المسار الديمقراطي المحدد.

وفي سياق متصل، ترأست تيتيه اجتماعا لرؤساء مجموعات العمل التابعة لعملية برلين، وذلك في إطار جهود إعادة تنشيط العملية، مع تركيز خاص على مجموعات العمل الأربع: الاقتصادية، الأمنية، السياسية، والقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان.

وأكدت تيتيه في كلمتها خلال الاجتماع أن “التحديات المتعددة التي تواجهها ليبيا، نتيجة التداخل القائم بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية وحقوق الإنسان، تتطلب التزاما دوليا متجددا بدعم الجهود الليبية، وتشكّل مجموعات العمل المجددة منبرا ملائما لهذا الدعم”.

وشهد الاجتماع مناقشات صريحة بين المشاركين، حيث جرى استعراض الإنجازات والدروس المستفادة منذ تأسيس مجموعات العمل عقب مؤتمري برلين في عامي 2020 و2021. كما ركزت المداولات على سبل تعزيز مرونة وفعالية هذه المجموعات في التكيف مع الواقع المتغير في ليبيا، وتحسين التنسيق لدعم المسار السياسي الذي تقوده بعثة الأمم المتحدة.

وضم الاجتماع ممثلين عن الأطراف الدولية الفاعلة، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي، الجزائر، مصر، الاتحاد الأوروبي، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، جامعة الدول العربية، سويسرا، هولندا، تركيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، إضافة إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وتهدف العملية إلى وقف التدخلات الخارجية، ودعم وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسات الليبية، مع تركيز خاص على المسارين الأمني والاقتصادي.

 وأسفر مؤتمر برلين عن وثيقة ختامية مكونة من 55 بندا، التزمت فيها الدول المشاركة بعدم تقديم دعم عسكري لأي طرف، ودعم مسار المصالحة السياسية.

وبحث مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة الطاهر السني مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش آخر تطورات المشهد الليبي، بما يشمل التحديات التي تواجه المسار السياسي، والوضعين الأمني والاقتصادي في البلاد.

وأكد السني في تغريدة نشرها عبر حسابه على منصة إكس الخميس أنه شدد خلال اللقاء على ضرورة تفادي تكرار أخطاء الماضي التي أسهمت في إنتاج حلول غير مكتملة زادت من تعقيد الأزمة الليبية، داعيا إلى التركيز على إنهاء كافة المراحل الانتقالية، ودعم تطلعات الشعب الليبي نحو إجراء انتخابات في أقرب فرصة ممكنة، باعتبارها خطوة أساسية لترسيخ مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار.

كما شدد السني على أهمية القيادة الليبية و”الملكية الوطنية” للعملية السياسية، وضرورة خلق آلية حوار فعّال بين القوى السياسية الفاعلة، بعيدا عن جميع أشكال التدخل الخارجي، وبما يضمن وجود جدول زمني واضح ومخرجات ملموسة.

ومن جانبه، عبّر غوتيريش عن حرصه الشخصي على متابعة تطورات الوضع في ليبيا عن كثب، وتواصله المستمر مع المبعوثة الأممية تيتيه، مؤكدا عزمه على تكثيف التواصل مع الدول المؤثرة في الملف الليبي، من أجل وقف التدخلات السلبية، ودفع المجتمع الدولي نحو دعم العملية السياسية المقبلة وتحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا.

وفي السياق، أجرى سفير الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا نيكولا أورلاندو مباحثات مع ممثلين عن المجلس الاجتماعي للمنطقة الغربية، تناولت خيارات اللجنة الاستشارية بشأن خارطة الطريق السياسية، في ظل المشاورات الجارية لدعم مسار التسوية.

وقال أورلاندو في منشور عبر منصة إكس إن اللقاء شهد “تبادلا صريحا وبنّاء للآراء حول الحالة السياسية والأمنية، إلى جانب شواغل المجلس وتوقعاته”، مؤكدا الاتفاق على استمرار التواصل خلال الأشهر المقبلة، في إطار دعم جهود الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة حنّا تيتيه.

وأعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا اعترافها بنتائج انتخابات رئاسة المجلس الأعلى للدولة التي جرت الأحد الماضي، والتي انتُخب فيها محمد تكالة رئيسا جديدا للمجلس.

__________________

مواد ذات علاقة