ليكسبريس
ذكر موقع مجلة ليكسبريس الفرنسية – تأسست سنة 1953، وتقدم على أنها مستقلة، بعد أن كانت مقربة من أحزاب الوسط الفرنسية– في تقرير نشر يوم 17أكتوبر الجاري بعنوان: “ليبيون بدأوا يتحسرون على عهد القذافي في بلدهم الممزق بصراعات على النفوذ”
أن منذ سقوط القذافي المستبد، عقب 42 عاما في السلطة، يعاني الليبيون في حياتهم اليومية من انعدام الأمن، ونقص المواد الأساسية، بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي والوقوف في طوابير أمام المصارف التي تفتقر إلى السيولة.
ويستخدم الطرابلسيون عبارة “أزلام القهرة” على نحو ساخر للإشارة إلى الذين بدأوا يتحسرون على عهد معمر القذافي، بعد خمس سنوات على مقتله، في بلد بات مقسما وتسوده الفوضى.
وقالت الصيدلانية فايزة النعاس “كانت حياتنا أفضل في عهد القذافي“، مؤكدة في الوقت نفسه أنها تشعر بـ“الخجل” من كلامها، عندما “تفكر بجميع الشباب الذين ضحوا بحياتهم ليحرروننا من الطاغية“، في إشارة إلى الثوار الذين قاتلوا قوات القذافي حتى مقتله في 20 أكتوبر 2011.
وتبدو البلاد ممزقة بسبب الصراعات على النفوذ بين مجموعات مسلحة كثيرة، وسط إفلات تام من العقاب، وعشرات القبائل التي تشكل المكون الأساسي في المجتمع الليبي.
ومنذ ذلك الحين، أصبح البلد الغني بالنفط بحدوده التي يسهل اختراقها، منطلقا لتهريب الأسلحة والمخدرات، وخصوصا التهريب المربح للمهاجرين من منطقة جنوب الصحراء الإفريقية، الذين يقومون برحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى أوروبا.
هذا وقد اتخذ الجهاديون، خصوصا تنظيم “الدولة“، من الساحة الليبية الشاسعة إحدى قواعدهم، مستفيدين من الفوضى.
خياران
على الصعيد السياسي، هناك تنافس على السلطة بين حكومتين، حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، والمنبثقة من اتفاق حظي بدعم المجتمع الدولي، وأخرى اتخذت من شرق البلاد مقرا لها، وهي منطقة يخضع جزء كبير منها لقوات مسلحة، يقودها “اللواء” السابق المثير للجدل خليفة حفتر.
ووسعت قوات حفتر في سبتمبر نفوذها ليشمل الموانئ النفطية شرق البلاد، وقد سمحت باستئناف تصدير النفط من خلال المؤسسة الوطنية للنفط، التي تحاول قدر المستطاع الحفاظ على حيادها.
ويستمد حفتر –الذي رقي مؤخرا إلى رتبة مشير–، شرعيته من برلمان طبرق المتمركز في الشرق والمعترف به دوليا مثل حكومة الوفاق الوطني، وهو مافتئ يؤكد أنه المنقذ والوحيد القادر على إعادة النظام.
وقد تمكن من استعادة جزء كبير من مدينة بنغازي مهد الثورة، بعد أن كانت واقعة تحت سيطرة جماعات جهادية، لكن يتهمه معارضوه بأن لديه هدفا واحدا فقط، هو الاستيلاء على السلطة، وإقامة حكم ديكتاتوري عسكري جديد.
وأوضح محمد الجارح الخبير الليبي بمركز رفيق الحريري للشرق الأوسط أن “الليبيين مجبرون على الاختيار بين أمرين يقعان على طرفي نقيض: الفوضى في ظل حكم الميليشيات والإسلاميين المتطرفين أو نظام عسكري“، وأضاف “ليست هناك بدائل مقنعة“.
حنين
هذا ولم يتمكن حفتر حتى الآن من التغلب على المجموعات الجهادية المسلحة القريبة من تنظيم “القاعدة” في بنغازي، فيما تكافح القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني من أجل السيطرة على آخر جيوب جهاديي تنظيم “الدولة” في معقلهم السابق في سرت.
لكن، عندما ينتهي المعسكران من المعارك ضد الجهاديين، ستسعى القوات الموالية لحفتر، وتلك التابعة لحكومة الوفاق إلى توسيع رقعة نفوذ كل منهما، ما يثير مخاوف من صراع مباشر بين الجانبين، كما يقول الخبراء.
وأكد ماتيا توالدو المتخصص بالشؤون الليبية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن “من الصعب تصور أن البلاد يمكن أن تستعيد استقرارها في وقت قريب، بسبب الانقسامات، ورغبة أطراف النزاع بالسيطرة على المجتمعات التي تقاومها“.
وأضاف أن الليبيين –الذين عاشوا في ظل “نظام مستبد قمعي ومركزي” في عهد القذافي–، يميلون على ما يبدو إلى “شكل آخر من الحكم المستبد، أكثر مركزية وفوضوية، إما تحت الميليشيات أو تحت سلطة حفتر“.
ورغم أن كثيرين في ليبيا يتحسرون على عهد القذافي، إلا أن الغالبية العظمى تعتقد على غرار عبد الرحمن عبد العال المهندس البالغ من العمر 32 عاما، أن “الوضع الحالي يعد نتيجة منطقية لـ42 عاما من الدمار والتخريب المنهجي من جانب الدولة“.
أما أنصار القذافي الموجودون في المنفى فيعبرون من جهتهم عن ابتهاجهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فهم يعتبرون أن الفوضى الحالية تظهر إلى أي مدى كان زعيمهم صاحب “رؤية“، إذ كان قد حذر قبل مقتله أن الدماء ستسيل جراء الحرب في ليبيا.
______
ليكسبريس الفرنسية