يوسف الصواني

توصيات سياسية
أولا: الأطراف الليبية
1. ينبغي على الأطراف الليبية المعنية التوقف عن الاعتماد على الجهات الخارجية والحلول الخارجية. وعليهم تحمل المسؤولية والبدء في البحث عن حلول جماعية ومحلية للأزمة التي طال أمدها، وسبل تهدئة دوافع الصراع.
إن الاستمرار في الاعتماد على الأطراف الخارجية والحلول الخارجية لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات القائمة وإطالة أمد الصراع. غالبًا ما ترتبط المبادرات الخارجية بمصالح خارجية، ولا تتوافق بالضرورة مع المصالح الليبية.
2. يجب على الليبيين التوصل إلى اتفاق بشأن عقد حوار وطني شامل يركز بشكل أساسي على تحقيق المصالحة الوطنية. وينبغي أن تكون هذه العملية بقيادة ليبية، بإطار زمني محدد، وجدول أعمال واضح، وقواعد وإجراءات. وينبغي على الليبيين استكشاف أفضل الممارسات والتجارب العالمية والإقليمية والتعلم منها لاستخلاص الدروس، حتى يُسهم حوارهم الوطني بشكل فعال في تحقيق حل مستدام للأزمة الليبية.
3. يجب على الأطراف الليبية أن تُعرب عن عزمها على وضع حد لجميع أشكال التدخل الخارجي، وعدم حصر قلقها من هذا التدخل في وجود الأجانب والمرتزقة، بغض النظر عن أصولهم. على الليبيين الاتفاق على إلغاء أو تجميد جميع الاتفاقيات الأمنية والدفاعية مع الدول والجهات الأجنبية، سواءً أكانت موقعة من حكومة الوفاق الوطني، أو القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، أو مجلس النواب.
4. على حكومة الوحدة الوطنية بذل كل جهد ممكن لتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، بما في ذلك من خلال تأمين الإطار القانوني والترتيبات الفنية والأمنية اللازمة لإجراء عملية التصويت وفقًا لخارطة الطريق المتفق عليها لـ“المرحلة التحضيرية للحل الشامل“. كما يجب ضمان استقلالية وحماية المفوضية العليا للانتخابات لضمان نزاهة العملية الانتخابية ومصداقيتها.
5. على حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي اتخاذ جميع التدابير اللازمة طوال فترة ولايتهما لتعزيز المبادئ الديمقراطية والحكم الرشيد، والامتناع عن الممارسات والتصريحات التي تُظهرهما وكأنهما مجرد وكلاء لأحد أطراف النزاع. بدلاً من ذلك، ينبغي على حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي التركيز على تعزيز السلام والمصالحة وحماية ليبيا من المزيد من التفكك.
6. على جميع الأطراف التخلي عن نهج “الفائز يحصد كل شيء“. وعليهم بدلاً من ذلك التمسك بقيم الشمولية والمصالحة، باعتبارها الحل الوحيد القابل للتطبيق للأزمة الليبية. يعتمد نجاح أي حوار وطني على إشراك طيف واسع وممثل من الأطراف الليبية المعنية. ولا يتحقق ذلك إلا من خلال التمثيل الفعال لمختلف الاتجاهات السياسية، مع مراعاة التنوع الجغرافي والثقافي.
7. على جميع الأطراف وضع حد لخطاب الكراهية لتجنب الاستقطاب.
يحتاج الليبيون إلى تجاوز الخطابات الانقسامية السائدة حتى الآن. ويتجلى الانقسام بشكل خاص في تصاعد خطاب الكراهية والتضليل والدعاية المنتشرة في وسائل الإعلام الليبية، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي.
8. على القادة العسكريين، في مختلف أنحاء البلاد، الالتزام بمنع المزيد من العنف. وهذا يتطلب طرد جميع المقاتلين الأجانب، بغض النظر عن جنسياتهم، تمهيدًا لحوار وطني شامل ومصالحة.
ثانيا: الأمم المتحدة
1. ينبغي على الأمين العام للأمم المتحدة إجراء مراجعة مستقلة لجهود الوساطة التي قادتها الأمم المتحدة في ليبيا على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، لتحديد ما إذا كانت هذه الجهود، لضمان فعالية العملية، قد أُجريت وفقًا لمعايير الأمم المتحدة. وينبغي أن تشمل المراجعة تقييمًا لمدى موافقة الأطراف المعنية؛ وشموليتها؛ والملكية الوطنية، واحترام القانون الدولي؛ واتساق جهود الوساطة وتنسيقها وتكاملها؛ وجودة اتفاقيات السلام.
2. ينبغي على الأمم المتحدة دعم الجهود الليبية لتنظيم حوار وطني وتقديم الدعم لتيسيره. وينبغي على الأمم المتحدة الامتناع عن قيادة العملية السياسية أو إملاء شروطها بشكل مباشر. بدلًا من ذلك، ينبغي عليها دعم المبادرات الليبية وترك قيادة العملية لليبيين أنفسهم.
تجدر الإشارة إلى أن العديد من الليبيين يشككون في اختيار الأمم المتحدة للمشاركين في العملية السياسية الحالية، لأن هذا الاختيار لم يكن قائمًا على عملية وطنية شاملة تُخول هؤلاء المشاركين تمثيلًا شرعيًا.
3. ينبغي على الأمم المتحدة تشجيع الأحزاب السياسية الليبية على زيادة مشاركة المرأة الليبية. فحتى الآن، لا يزال تمثيل المرأة في العملية السياسية منخفضًا. علاوة على ذلك، فإن النساء المشاركات في العملية نيابةً عن أحزاب أو جماعات معينة انحازن إلى حد كبير للمصالح السياسية الضيقة لجماعاتهن، وأظهرن اهتمامًا أقل بالقضايا الوطنية الأوسع. يجب على الأمم المتحدة تشجيع نهج يضمن مشاركة أوسع للنساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق الشمولية والملكية الوطنية الواسعة للحوار الوطني.
4. بناءً على التجربة الليبية، ينبغي للأمم المتحدة قيادة الجهود الرامية إلى إعادة النظر في الافتراضات المعيارية السائدة التي تُشكل أساس الممارسة الحالية للوساطة الدولية.
ثالثا: المجتمع الدولي
1. ينبغي للجهات الفاعلة الأجنبية ألا تمارس ضغوطًا على الليبيين لإجراء انتخابات متسرعة في غياب الشروط القانونية والأمنية اللازمة لنجاحها. لطالما حثّ المجتمع الدولي على إجراء انتخابات في مرحلة ما بعد الصراع.
2. يجب على جميع الدول الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية الليبية. ويجب أن يشمل ذلك الوقف الفوري لانتهاكات حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
على جميع الدول الكف عن توريد الأسلحة غير المشروعة إلى الميليشيات الليبية، على الرغم من مخاطر الفشل ودون مراعاة الدروس المستفادة من تجارب حالات الصراع الأخرى.
الحلول السريعة لا تُسهم في تحقيق سلام دائم. الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق غاية.
3. ينبغي على المجتمع الدولي وضع حد لتعدد المبادرات وانتشار عمليات الوساطة الدولية غير المنسقة. وبدلاً من ذلك، ينبغي دعم الجهود المحلية لإجراء عملية سياسية شاملة بقيادة ليبية من خلال خطة منسقة. يجب على الأطراف الدولية الامتناع عن استخدام الأمم المتحدة كغطاء لمصالحها الخاصة في ليبيا.
4. يجب على الأعضاء الرئيسيين في مجلس الأمن الوفاء بالتزاماتهم والالتزام بقرار حظر الأسلحة. لم يعد مقبولاً أن يستمر أعضاء مجلس الأمن في تزويد أطراف النزاع في ليبيا بالأسلحة. إذا لم يتوقف دعمهم المدمر لمختلف الجماعات والفصائل الليبية، فإن أي جهد لإحلال السلام سيكون بلا معنى.
رابعا: الدول المجاورة (الجزائر، تونس، مصر، تشاد، النيجر، السودان، والمغرب)
1. يجب على الدول المجاورة لليبيا التخلي عن وهم قدرتها على حل الأزمة الليبية من خلال العمل الأحادي، ويجب أن يتوقف تدخلها التنافسي وغير المنسق في ليبيا.
2. كبديل، ينبغي على الدول المجاورة وضع آلية لدعم إقليمي منسق لليبيا، بالتنسيق مع الليبيين. تهدف هذه الآلية إلى مساعدة الليبيين على المضي قدمًا في عمليتهم السياسية والحد من التداعيات المحتملة للتنافس الدولي على ليبيا على المنطقة. من مصلحة الدول المجاورة أن يكون حل الأزمة ملكًا لليبيا، وخاليًا من التدخلات الخارجية.
3. ينبغي على الدول المجاورة ألا تتعامل مع ليبيا كساحة لتصفية حساباتها المستمرة منذ عقود. يجب حماية ليبيا والأطراف الليبية المعنية من التنافسات الإقليمية.
***
يوسف م. صواني – أكاديمي ذو خبرة طويلة في التدريس والبحث. باحث مستقل. عضو هيئة تدريس بجامعة طرابلس.
________________
المركز الدولي لمبادرات الحوار
