بقلم المهاجر
زاوية الرؤية لدى الصحفيين الغربيين تختلف عن حالة الاستقتطاب التي يمر بها المجتمع الليبي التي تعيق الرؤية الصحيحة أحيانا لما يحدث فوق الأرض، ولذلك علينا أن نستفيد مما يكتبه عنا الآخرون بكل تجرد وحيدة، وهذه بعض المقالات في بعض الصحف الأوروبية والمترجمة من قبل المرصد الليبي للإعلام.
***
“حكومة الوفاق تهاجم في عقر دارها”
بقلم فريدريك بوبان بلوموند الفرنسية
ذكر مراسل صحيفة لوموند الفرنسية واسعة الانتشار –يومية ذات توجه يساري، أسست سنة 1944- في تونس فريدريك بوبان المختص في الشأن الليبي في تقرير نشر يوم 17 أكتوبر الجاري بعنوان: “حكومة الوفاق تهاجم في معاقلها بطرابلس” أن ما حدث في طرابلس الأيام الماضية ليس انقلابا بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، في ظل تواصل التشرذم السياسي الذي تعيشه البلاد.
ويرى بوبان أن إعلان قسم من قوات “فجر ليبيا” المقربة من الإسلاميين عودة حكومة الإنقاذ الوطني لممارسة مهامها ومهاجمة مقرات السلطات الجديدة في مجمع ريكسوس الفخم في طرابلس، يهدف أساسا إلى القضاء نهائيا على المسار السياسي المتعثر المدعوم من قبل الغرب، وإنهاء حالة الفوضى التي تعيشها ليبيا ما بعد القذافي.
ويقدر الكاتب أن تحدي سلطة رئيس حكومة الوفاق فايز السراج –الذي عاد إلى طرابلس منذ 7 أشهر ونصف بموافقة معظم الكتائب المسيطرة على العاصمة– تشهد عاصفة مزلزلة، حيث تظهر الأحداث الأخيرة في طرابلس هشاشة سلطات فريق السراج، خاصة وأن السراج نفسه منبوذ من قبل سلطات شرق البلاد في برقة، وضعيف الآن في طرابلس التي احتضنته عند عودته.
ويهاجم رئيس حكومة الإنقاذ السابقة خليفة الغويل –التي حكمت طرابلس بين 2014 و2016- رأسا فايز السراج، خاصة وأنه يملك تأثيرا كبيرا وسط قوات “فجر ليبيا“.
وقد عرف نفوذ الغويل تراجعا مع عودة السراج في الربيع الماضي إلى ليبيا، عودة تعد إحدى ثمار الاتفاق السياسي الموقع في ديسمبر 2015 بالصخيرات، حيث اختفى السراج بشكل شبه كامل من الساحة السياسية، قبل أن يعود بشكل مفاجئ، عقب سيطرة الكتائب الموالية له على مجمع ريكسوس، أين أصدر بيانا يدعو فيه الوزارات السابقة إلى “استئناف أعمالها“، لكن الأمم المتحدة سرعان ما انتقدت مبادرة الغويل، مجددة دعمها لسلطات فايز السراج ليستمر الاحتقان في العاصمة طرابلس.
وتشير مصادر للكاتب أن الغويل استغل احتقان داخليا وسط القوات المساندة للسراج، المتململة من تأخر صرف رواتبها، بينها تلك التي تحرس مجمع ريكسوس، ليجد الغويل ذلك المنفذ للعودة إلى المشهد السياسي، كما تشير مصادر أخرى أن كتائب متعصبة هي من ساندت هذه الخطوة، فيما يقول أحد المتابعين للوضع من طرابلس : ” تكشف هذه الخطوة فشل السراج، لقد كان مطالبا بتوحيد الكتائب المسلحة لمجابهة الانفلات الأمني، لكن تعيش طرابلس اليوم على وقع فراغ أمني وحلفاء الغويل دخلوا من هذا المنفذ“
ويخلص بوبان إلى أن هشاشة وضع السراج في طرابلس، تضاف للمعارضة الشديدة التي يلقاها من إقليم برقة بقيادة خليفة حفتر، الذي يرفض الاعتراف بشرعية حكومة الوفاق، ليجد السراج نفسه محاصرا بصراع مستمر بين شرق البلاد وغربها.
***
“انقلاب” الغويل يكشف ضعف السراج
بقلم ميكيلي جورجيو بصحيفة نينا نيوز الإيطالية
ذكر الصحفي ميكيلي جورجيو في مقال نشر اليوم 17 أكتوبر 2016، بوكالة الأنباء الإيطالية نينا نيوز – وكالة أنباء، تهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والجيوسياسي والثقافي، تأسست سنة 2010، ويرأس تحريرها ميكيلي جورجيو – أن “مليشيات” مسلحة، موالية لرئيس حكومة الإنقاذ خليفة الغويل، سيطرت على بعض المباني ومحطة تلفيزيون، ولكن تمكنت قوات حكومة الوفاق في بضع ساعات من استعادة السيطرة عليها، ما يشير إلى هشاشة الوضع الأمني في العاصمة طرابلس.
علاوة على ذلك، تكشف محاولة ” الانقلاب” الفاشلة، ضعف حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن اتفاق الصخيرات برعاية الأمم المتحدة، حيث ما تزال تفتقد إلى إجماع واسع النطاق من لدن المكونات السياسية الليبية، وعلى رأسها مجلس النواب في طبرق، فضلا عن عدم قدرتها على حسم معركتها التي تشنها منذ أشهر ضد تنظيم “الدولة،” في سرت.
وأشار الصحفي الإيطالي إلى أن محاولة الانقلاب التي أقدمت عليها ” الميليشيات الإسلامية” الموالية لخليفة الغويل ضد حكومة طرابلس المدعومة من قبل الأمم المتحدة، لم تدم طويلا، حيث لم تتجاوز الـ24 ساعة، فقد قام الغويل، رئيس الوزراء السابق في حكومة الإنقاذ الوطني، –الذي كان سلم السلطة في شهر أبريل الماضي لفايز السراج–، ليلة الجمعة الماضية، جنبا إلى جانب مع النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام، والقائد السابق للحرس الرئاسي، علي الرمالي، وعدد غير معروف من “الميليشيات” المسلحة، باحتلال فندق ريكسوس وبعض المباني الحكومية، ومحطة تلفيزيون، أين أعلنوا عن ” مبادرة تاريخية لإنقاذ ليبيا.”
وأعلن هؤلاء أيضا، أنهم مستعدون للإطاحة بالسراج، متهمين إياه بتقويض الوحدة الوطنية وبكونه رهينة القوى الأجنبية، كما دعا الغويل رئيس حكومة طبرق عبد الله الثني، للانضمام إليه من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكن محاولة “الانقلاب” هذه فشلت في غضون ساعات، فلم يكن هناك تمرد من الجيش أو“الميليشيات“، ما كان يتوقعه قادة الانقلاب، حيث تمت استعادة السيطرة من دون مشاكل تذكر من قبل قوات السراج، الذي أمر باعتقال الغويل وغيره من الشخصيات التي شاركت في محاولة ” الانقلاب الفاشلة.”
وقد أفاد عضو المجلس البلدي بطرابلس، أحمد والي، أن ” الانقلاب قد فشل، والوضع في العاصمة هادئ، ونحن لا نعلم أين يتواجد الغويل، ربما قد فر من طرابلس“، ولفت الصحفي الإيطالي إلى أن ما حدث في العاصمة طرابلس أثار قلق القوى الغربية، التي تدعم بشكل حاسم حكومة السراج، وأوضح أن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، أدان بشدة “الانقلاب،” فيما ذكرت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، إن من الضروري أن يعمل جميع الأطراف معا لدعم تنفيذ الاتفاق السياسي، بحيث يضم جميع مكونات الشعب الليبي، هذا ولم يحظ ” الانقلاب الفاشل” باهتمام كبير في العالم العربي، حيث لم تخصص وسائل الإعلام العربية الحد الأدنى من المساحة لنقل الأخبار القادمة من ليبيا.
وأشار ميكيلي جورجيو إلى أن ” الانقلاب الفاشل” أظهر ضعف السراج، المقاطع بالفعل من قبل الحكومة الموازية في طبرق، وقائد القوات المسلحة ( المعين من قبل مجلس النواب في طبرق ) خليفة حفتر، الذي تمكن، وبدعم من حلفائه المصريين، من السيطرة على منطقة الهلال النفطي، وافتكاكها من قبضة “الميليشيات” الموالية لطرابلس.
من جانبه أكد رئيس مجلس النواب بطبرق عقيلة صالح أن وراء معارضة حكومة الوفاق الوطني بطرابلس، هو انعدام الثقة في السراج الذي لا يملك الشرعية لقيادة البلاد، لأنه لم ينتخب من قبل الشعب.
وأضاف أن المسافة بين الحكومتين، –التي تضر أكثر بتلك التي تدعمها الأمم المتحدة–، قد ازدادت –عقب السيطرة على الحقول النفطية من قبل قوات خليفة حفتر– توسعا، هذا وقد أعطى المؤتمر المنعقد خلال بداية هذا الشهر بباريس، –ولم يتم فيه دعوة أي عضو من أعضاء الحكومة–، انطباعا بانفتاح غير مباشر للحوار مع حفتر وحكومة طبرق، فضلا عن مؤشر جيد، حسب تعبير الصحفي الإيطالي.
وأضاف جورجيو أن عدم تحقيق نصر حاسم ونهائي من قبل قوات حكومة الوفاق الوطني ضد تنظيم “الدولة” في سرت، ساهم في زيادة الشكوك الغربية إزاء قدرة وكفاءة رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، ما فتح الباب أمام فكرة دمج خليفة حفتر في نظام السلطة الليبية، كضرورة لتحقيق وحدة وطنية حقيقية، وإصلاح الاقتصاد المنهار.
***
خطوة أعادت ليبيا إلى نقطة الصفر
بقلم غوردون هارير بصحيفة دير شتاندر الألمانية
أشار مراسل اليومية النمساوية “دير شتاندر” غودرون هارير في تعليق نشر أمس 16 أكتوبر الجاري إلى أن الأخبار القادمة من شرق ليبيا، وبالتحديد من مدينة سرت، تعد أنباء سارة، خاصة وأنها تشير إلى تقدم ملحوظ حققته قوات حكومة الوفاق الوطني ضد تنظيم “الدولة” (داعش)، بعد معارك مضنية.
غير أن الوضع السياسي، يقول غودرون هارير، مازال غير مستقر رغم النجاحات العسكرية التي تحققها القوات الحكومية على أرض المعركة ضد “داعش“، مبينا أن الحكومة المدعومة من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي برئاسة فايز السراج، لم تنجح حتى الآن في بسط سيطرتها على كامل التراب الليبي، ولم تنل بعد الاعتراف من قبل مجلس النواب، الذي اتخذ من مدينة طبرق شرقي ليبيا مقرا له.
لكن، يشير الكاتب، كل ما سبق يحمل أمل التغيير نحو الأفضل، ويبقى أمل عودة الاستقرار والأمن إلى ليبيا قائما، غير أن ما وقع الجمعة الماضي هدّم كل تلك الآمال نحو مستقبل أفضل لليبيا والشعب الليبي، وأعاد الأوضاع إلى نقطة الصفر، حيث تسود الفوضى الأمنية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية.
وأوضح الكاتب في معرض تعليقه على موقع اليومية السويسرية، أن رئيس حكومة الإنقاذ الوطني السابقة (الموالية للمؤتمر الوطني العام)، خليفة الغويل، أعلن مرة أخرى سيطرته على المقار الحكومية، وأعلن أن حكومته وحدها المتمتعة بالشرعية، مزيحا بهذه الخطوة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة السراج.
وأوضح أن “الحكومة الانقلابية الإسلامية“، على حد تعبيره، طلبت من شرق ليبيا، في إشارة إلى البرلمان في طبرق، دعم محاولة الانقلاب، مشيرا إلى أن الحكومتين “حكومة طرابلس وحكومة طبرق لم يتفقا في السابق، وبسبب الاختلاف، انقسمت ليبيا بين حكومتين متنافستين، واحدة شرق البلاد موالية للبرلمان، والثانية في العاصمة طرابلس موالية للمؤتمر الوطني العام برئاسة نوري أبو سهمين، قبل أن يتدخل المجتمع الدولي، وتتوسط الأمم المتحدة بين الفرقاء، ما أفضى إلى توقيع اتفاق مدينة الصخيرات المغربية، تمخضت عنه حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج“.
***
ليبيا تسقط مجددا في الفوضى السياسية
بقلم نويه صحيفة تسيرش تسايتونغ السويسرية باللغة الألمانية
تطرقت اليومية السويسرية الناطقة بالألمانية “نويه تسيرش تسايتونغ” في تقرير نشر الأحد 16 أكتوبر الجاري، إلى ما قالت عنه “سقوط ليبيا من جديد في الفوضى وانهيار آخر أمل في التوصل إلى حل للفوضى السياسية، وتأثيرها على بقية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في ليبيا، التي تعيش على وقع حرب أهلية، وانتشار كبير لـ“الميليشيات” منذ ثورة 2011 وسقوط نظام معمر القذافي“.
وأشارت اليومية السويسرية في هذا الخصوص إلى إعلان “حكومة طرابلس السابقة برئاسة خليفة الغويل تحركها لاستعادة سيطرتها على السلطة التنفيذية في العاصمة الليبية، في عملية انقلاب على حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج المدعومة دوليا“.
وذكرت أن سلطات طرابلس السابقة –التي حلت محلها في أبريل الماضي مؤسسات جديدة تدعمها الأسرة الدولية–، كانت قد أعلنت مساء الجمعة استعادة سلطتها بعد سيطرتها على مقار مجلس الدولة دون معارك، ونقلت عن رئيس “حكومة الإنقاذ الوطني” السابقة خليفة الغويل –الذي يرفض الرحيل–، في بيان أن حكومته المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، هي “الحكومة الشرعية“.
ودعا الغويل “جميع الوزراء ورؤساء الهيئات والتابعين لحكومة الإنقاذ” إلى “ممارسة مهامهم وتقديم تقاريرهم وتسيير مؤسساتهم، خاصة في ما يتعلق ويمس الحياة اليومية للمواطن“، وأشارت إلى أن الغويل خسر في أبريل الماضي كل المؤسسات والوزارات التي كانت تابعة له في طرابلس، وانتقلت إلى حكومة الوفاق الوطني، لكنه واصل إصدار بيانات تحمل توقيع “حكومة الإنقاذ الوطني” تضمن آخرها في التاسع من أكتوبر انتقادات للوضع الأمني في العاصمة طرابلس.
وبينت اليومية السويسرية أن حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، ردت على بيان الغويل، بتوقيف “كل السياسيين (…) الذين يحاولون إقامة مؤسسات موازية وزعزعة استقرار العاصمة“، وأدانت استيلاء “مجموعة مسلحة” على مقر مجلس الدولة، معتبرة أنها “محاولات لتخريب الاتفاق السياسي” برعاية الأمم المتحدة.
وفي أول رد فعل له، أشارت الصحيفة السويسرية في تقريرها إلى أن الأمن الرئاسي الليبي الخاص أعلن انشقاقه بالكامل عن مجلس الدولة المناهض لحكومة الإنقاذ الوطنية برئاسة خليفة الغويل.
وأوضحت أن الأمن الرئاسي الليبي الخاص أعلن في بيان مباشر عبر القنوات المحلية الليبية من قصور الضيافة وسط العاصمة طرابلس، استعادته لما وصفها بالشرعية الدستورية وانشقاقه عن مجلس الدولة بكامل عدته وأفراده.
كما أشارت إلى أن عددا من الصفحات المؤيدة لحكومة الإنقاذ والمؤتمر الوطني في طرابلس على الإنترنت، أكدت أن دخولهما مقر قصور الضيافة جاء بالتنسيق مع الحرس الرئاسي، بعد فشل مجلس الدولة في اتخاذ قراراته.
_______