هايلي ديكسون

خطط جان مارساليك (رئيس جهاز المخابرات الروسي) لإنشاء فرقة من المرتزقة قوامها 15 ألف جندي للسيطرة على الحدود الليبية في طريق الهجرة الرئيسي إلى أوروربا عبر ليبيا.
كشفت صحيفة التلغراف هذا المخطط الذي أداره جان مارساليك، وهو الرئيس الهارب لشركة وايركارد للتقنية، لإنشاء فرقة من المرتزقة للسيطرة على الحدود في طريق الهجرة الرئيسي عبر ليبيا.
مما عرف إن تسليح تدفق المهاجرين كان هدف رئيسي لفلاديمير بوتين، حيث تُعتبر قضية الهجرة غير الشرعية لأوروبا عاملاً رئيسياً في الانتخابات في جميع أنحاء أوروبا. ولذلك قام جان مارساليك، الهارب، بشراء شركة عسكرية خاصة ونجح عبرها في إرسال أول فرقة من الجنود الروس إلى ليبيا.
تأتي هذه الاكتشافات التي نشرتها جريدة تلغراف البريطانية في وقت حاسم في الحرب في أوكرانيا، حيث يسعى دونالد ترامب للضغط على فولوديمير زيلينسكي، الرئيس الأوكراني، للجلوس حول الطاولة مع بوتين لإجراء محادثات سلام.
وقد حذر القادة الأوروبيون سابقًا من أن الغرب قد يشهد موجة عارمة من المهاجرين غير الشرعيين إذا سقطت أوكرانيا في يد روسيا.
تمكنت التلغراف من الكشف عن تفاصيل خطط مارساليك لأول مرة بعد إدانة عصابة من الجواسيس الذين كان يديرهم في بريطانيا في محكمة (أولد بيلي).
يواجه الزعيم أورلين روسيف، 47 عامًا، وفريقه من العملاء البلغاريين السجن بعد القبض عليهم وهم يخططون لحملات اختطاف ومراقبة في واحدة من أكبر عمليات التجسس التي قامت بها شرطة العاصمة على الإطلاق.
ظل مارساليك هاربًا منذ عام 2020، عندما انهارت شركة المدفوعات الألمانية وايركارد مع وجود خلل بقيمة 1.9 مليار يورو في دفاترها.
تمكن مارساليك من الفرار من النمسا على متن طائرة خاصة وكان أنذاك مدرجًا على قائمة المطلوبين لدى الإنتربول لدوره المزعوم في عملية الاحتيال منذ ذلك الحين.
ومن المعروف أنه يخضع حاليًا للتحقيق بتهمة التجسس من قبل العديد من الدول الأوروبية، ولم تستبعد شرطة العاصمة توجيه اتهامات مستقبلية ضد رئيس جهاز التجسس.
يمكن الآن الإبلاغ عن أن مارساليك كان يعمل لصالح الكرملين أثناء إدارته لشركة واير كارد، وهي شركة ألمانية تشبه شركة بلي بال، وكان يخطط للسيطرة على تدفقات الهجرة من إفريقيا بمساعدة أحد حلفاء بريطانيا.
وقد اطلعت صحيفة التلغراف على أدلة على أن مسؤولي الحكومة النمساوية وعدوا في عام 2017 باستثمار أكثر من 120 ألف يورو للمساعدة في الخطة التي رسمها مارساليك، والتي أخبر بها الاتحاد الأوروبي وأكد أنها ستساعد في “حل أزمة الهجرة“.
ومع ذلك، كان يشرف على أمن الخطة عقيد مشتبه به في جهاز المخابرات العسكرية الروسي، المعروف بـ (جي آر يو). وقد تم تجاهل التحذيرات الموجهة إلى المسؤولين في ألمانيا والنمسا بشأن تورطه وارتباطاته بروسيا، حسبما ذكرت مصادر لصحيفة التلغراف.
وفي الوقت نفسه الذي كان يحاول فيه تشكيل ميليشيا للتأثير على الهجرة، اشترى مارساليك أيضًا جيشًا روسيًا خاصًا، وهو مجموعة تتبع لشركة (جي آر يو)، التي دعمت المشير خليفة حفتر، أمير الحرب الليبي.
منذ فرار مارساليك في عام 2020، عُرف أيضًا أن مجموعة (آر إس بي)، التي تعرضت لعقوبات واسعة النطاق، شاركت في اتفاقيات أمنية في السودان إلى جانب مجموعة فاغنر.
يصف الاتحاد الأوروبي السودان بأنه “في قلب طرق الهجرة التي تربط شرق وغرب إفريقيا بالبحر الأبيض المتوسط وأوروبا“.
وقال خبراء إن المرتزقة بمن فيهم فاغنر كانوا يؤججون الهجرة من خلال زيادة عدم الاستقرار والعنف في أجزاء من إفريقيا الخاضعة لسيطرتهم ومن خلال نقل المهاجرين جسديًا إلى الحدود ودعم المهربين.
ووفقًا لمصادر أمنية، شارك مارساليك في إعادة تنظيم اهتمام فاغنر بالمنطقة بعد وفاة يفغيني بريغوزين، زعيم مرتزقة فاغنر سيئ السمعة، بعد محاولته الفاشلة للتمرد في روسيا. تعود اهتمامات مارساليك بالجيوش الخاصة إلى وقته في شركة وايركارد.
في عام 2017 وأوائل عام 2018، عقد مارساليك اجتماعات مع كيليان كلاينشميت، وهو عامل في مجال الأعمال الإغاثية وهو موظف سابق في الأمم المتحدة، وكان الهدف من الاجتماع مناقشة خطة المشروع في ليبيا.
وحضر الاجتماعات أيضًا غوستاف غوستيناو، الذي كان آنذاك عميدًا كبيرًا في وزارة الدفاع النمساوية.
وقد اطلعت صحيفة التلغراف على إعلان نوايا وقعه العميد يعد فيه بدفع 20 ألف يورو لخطة “الاستقرار وإدارة الهجرة في ليبيا“.
كما وعد السيد كلاينشميت بمبلغ إضافي قدره 100 ألف يورو لمشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال الوزارة الاتحادية للنقل والابتكار والتكنولوجيا. ومن المفهوم أنه لم يتم دفع أي مبالغ لهذا المشروع
ونفى السيد غوستيناو ارتكاب أي مخالفات أو وجود أي علاقة وثيقة مع مارساليك، قائلاً إنه كان مخولًا من قبل رؤسائه بدراسة المشروع ولم يكن على علم في ذلك الوقت بعلاقة مارساليك بروسيا. وقد أعلنت الوزارة إنه لم يتم تبادل أي أموال.
كان من المقرر أن يدفع مارساليك تكاليف المشروع عبر “المعهد الثقافي الروسي الليبي“، الذي كان عنوانه في موسكو. ولكن لا يوجد سجلّ لهذه المعهد في أي بلد.
_____________