إحداهما يملكها ضابط أمريكي والأخرى متهمة بـ”الاحتيال

توجهنا لمدير مكتب مايكل غويدري Guidry Group بالسؤال حول نشاط الشركة في ليبيا، فاعتذرت عن الحديث في التفاصيل الاقتصادية للشركة، لكنها زودتنا بهاتف مايكل غويدري الرئيس ومالك شركة غويدري جروب، وقد حاولنا التواصل كثيراً مع رئيس مجلس إدارة غويدري جروب لكنه لم يرد.

تواصلنا مرة أخرى مع مديرة مكتب رئيس شركة غويدري جروب Guidry Group وأخبرناها أن مايكل غويدري لا يرد، ونريد معرفة ما إذا كانت حضرت لقاء صدام حفتر مع مايكل غويدري في روما في مايو/أيار 2024، فأخبرتنا بأنها كانت حاضرة الاجتماع بالفعل في روما، وأنهم ناقشوا الاستعداد لتنفيذ ميناء سوسة الليبي، وأن الأسابيع القليلة المقبلة سوف تشهد بدء العمل على الميناء، ولكنها اكتفت بذلك وطلبت عدم الإشارة إلى اسمها في التقرير لأنها غير مخولة للحديث عن ذلك لوسائل الإعلام.

مؤسس غويدري جروب Guidry Group جندي سابق ومتخصص في تحرير الرهائن

الغريب كذلك حين بحثنا حول صاحب شركة غويدري جروب Guidry Group ورئيس مجلس الإدارة، السيد مايكل غويدري، فقد اكتشفنا أنه جاء إلى ليبيا كمقاول أمني في عام 2015، وذلك من أجل التعاون الأمني مع خليفة حفتر، ليؤكد بعدها أنه أراد الاستثمار في ليبيا.

وقد وجدنا كذلك، أن مايكل غويدري لجأ إلى العمل في المجال الأمني، لأنه كان جندياً سابقاً في ولاية تكساس، وقد قام بتأسيس مجموعة غويدري، وهي شركة لإدارة الأزمات مقرها هيوستن.

وصلنا لحوار سابق لمايكل غويدري يحكي فيه حول عمله في مجال الأمن وتحرير الرهائن ويقول: “بدأ تدريبي على الاختطاف وطلب الفدية عندما كنت جندياً في ولاية تكساس. لقد أحببت التفاوض في حالات الرهائن، لذلك أخضعت نفسي للتدريب، ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن في جميع أنحاء العالم. واصلت التدريب ومازلت أتدرب حتى اليوم. وهذا يساعدني على البقاء مطلعاً على الطرق التي يمكن أن تحدث بها عمليات الاختطاف والابتزاز“.

وأشار إلى أن من يهتم بالاستثمار في مجال الأمن وتحرير الرهائن هم موظفو إنفاذ القانون أو العسكريون السابقون الذين تم تدريبهم من قبل الحكومة المحلية أو حكومة الولاية أو الحكومة الفيدرالية.

ليكشف عن طبيعة عمل شركته ويقول: “نحن نعمل مع شركة أخرى تسمى Halo Privacy، والتي تم تشكيلها من قبل مجموعة من المسؤولين السابقين في الحكومة الذين قاموا بتطوير أحد أفضل أنظمة التشفير المتاحة، تركز العديد من الشركات المختلفة على الأمن السيبراني الآن.

إحدى المشاكل في هذا المجال هي البقاء في المقدمة. نحن نستخدم تقنيات التشفير ونحمي خوادم عملائنا لأن التواصل وقاعدة عمليات الشركة أمر بالغ الأهمية. ولكن ليس هناك حل سحري لأي عميل“.

بخصوص العمل في ميناء سوسة الليبي، قال مايكل غويدري: “نعمل في ليبيا على بناء أكبر ميناء بحري عميق في شمال أفريقيا. لقد ذهبت إلى ليبيا لأسباب أمنية منذ حوالي أربع سنوات. لقد وقعت في حب الناس وبدأت أفكر في طرق لمساعدتهم.

هناك قدر هائل من الصراع هناك وليس هناك الكثير من الخيارات للشباب. أحد الأسباب التي تجعل الناس ينضمون إلى داعش، بصرف النظر عن الأيديولوجيات، هو أنه لا يوجد سوى القليل للقيام به باستثناء الوظائف الغريبة، مثل بيع الخضراوات في مدينة الزاوية“.

تحدث عن أفضل قصة نجاح له، بالقول: “قصص تتعلق بجهودنا لإحلال السلام في ليبيا. لقد تحول الناس من عدم وجود أمل أو اتجاه إلى الرغبة الحقيقية في مساعدة مجتمعهم وتغيير تركيز البلاد“.

بخصوص عمله في ليبيا، قال إن مشروع ميناء البحر العميق في ليبيا هو “BOT” (البناء والتشغيل والتحويل، وهو نوع من الشراكة بين القطاعين العام والخاص). وبعد 35 عاماً يعود المشروع للحكومة، وفي الوقت الحالي، يواجه الليبيون العديد من القضايا لدرجة أنهم غير قادرين على المساهمة بأي شيء في المشروع.

مضيفاً: “لكنني أعتقد أن ترتيبات الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي موجة المستقبل، وبما أننا الشركة الأمريكية الوحيدة العاملة في ليبيا الآن، آمل أن نتمكن من التأثير على الشركات الأخرى للتحرك ومساعدتنا في إعادة بناء البلاد. وآمل أن تبدأ الحكومات في الاتصال بنا لمساعدتهم في الحصول على أعمال من الولايات المتحدة ودول أخرى، سيكون ذلك نجاحاً رائعاً“.

لكن ما هي شركة أركيرودون Archirodon الشريكة في بناء ميناء سوسة الليبي؟ 

بعد إعلان غويدري جروب شراكتها الاستراتيجية وطويلة الأجل في ديسمبر/كانون الأول 2021 مع شركة Archirodon اليونانية لتصميم وبناء مشروع ميناء سوسة الآمن في ليبيا، سعينا لمعرفة تاريخ الشركة اليونانية وعلاقتها بالاستثمارات في الشرق الأوسط.

في البداية وجدنا تصريحات سابقة لدينيس كارابيبيريس، الرئيس التنفيذي لشركة أركيرودون Archirodon حول الشراكة مع غويدري جروب وبناء ميناء سوسة، وقد قال: “يعد هذا إعلاناً مهماً لمنظمتنا يتوافق مع توقعاتنا طويلة المدى لمواصلة دعمنا لتنمية ليبيا ونمو الأعمال التجارية. سيوفر مشروع ميناء سوسة الآمن التركيز على التنمية الاقتصادية في البلاد، ونحن فخورون بأن نلعب دورنا، جنباً إلى جنب مع مجموعة غويدري“.

وجدنا بعد البحث اعتماداً على بعض المصادر المفتوحة، أن شركة أركيرودون Archirodon تأسّست في عام 1959 على هيئة مشروع مشترك مع الشركات اليونانية أرخميدس″، شركة المقاولات البحرية الأهم في اليونان، وأودون أند أودوستروميشن، وهي مجموعة متخصصة في إنشاء الجسور والطرقات.

تقول الشركة عن نفسها إنها رسّخت مكانتها في عام 1971 تحت اسم أركيرودون للإنشاءات المحدودة (في الخارج)، ثم وسّعت الشركة عملياتها لتشمل المملكة العربية السعودية ولاحقاً دول مجلس التعاون الخليجي، وشمال أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط“.

قضايا فساد شهيرة للشركة اليونانية الشريكة في بناء ميناء سوسة

توصل عربي بوستإلى مستند من وزارة العدل الأمريكية، يكشف تورط شركة Archirodon اليونانية في قضية فساد كبيرة في مصر في عام 2001 تتعلق بأموال المعونة الأمريكية المقدمة لمصر.

وثيقة وزارة العدل الأمريكية التي صدرت بتاريخ 25 يوليو/تموز 2001، كشفت أن هيئة محلفين فيدرالية كبرى في برمنغهام، بولاية ألاباما، وجهت الاتهام إلى شركتين وفردين بالتآمر للتلاعب في عطاءات مشاريع البناء الممولة من الولايات المتحدة في جمهورية مصر العربية والتآمر للاحتيال على الحكومة الأمريكية في عام 2001.

في لائحة الاتهام، التي تم تقديمها إلى المحكمة الجزئية الأمريكية في برمنغهام، ألاباما، قامت شركة بيل هاربرت إنترناشيونال كونستراكشن (BHIC)، في برمنغهام، ألاباما؛ فرعها الأجنبي، مؤسسة بلهار الدولية، في ليختنشتاين؛ والرئيس السابق لبلهار، إلمور روي أندرسون، بالمشاركة في مؤامرة للتلاعب في العطاءات والاحتيال على الولايات المتحدة فيما يزيد عن 250 مليون دولار من أعمال البناء في مشاريع تمولها الولايات المتحدة في مصر من مايو/أيار 1988 حتى سبتمبر/أيلول 1996.

وتتهم لوائح الاتهام المتهمين وآخرين بتنفيذ مؤامرة التلاعب في العطاءات من خلال: المشاركة في الاجتماعات والمحادثات لمناقشة التلاعب في العطاءات على العديد من العقود الممولة من الولايات المتحدة في مصر؛ والموافقة على عدم تقديم عطاءات، أو تقديم عطاءات على مستويات معينة، أو زيادة مستويات أسعار العطاءات من أجل قمع أو القضاء على المنافسة على تلك العقود؛ والموافقة على دفع أو استلام ملايين الدولارات مقابل تعهدات بعض أعضاء المؤامرة بعدم التنافس على العقود.

ووفقاً لملفات المحكمة التي قدمتها الحكومة في القضايا ذات الصلة اعترفت شركة American International Contractors Inc، وهي شركة بناء مقرها في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، وتملكها مجموعة أركيرودون في جنيف، بالذنب بقبولها مدفوعات مقابل الالتزام بعدم تقديم عطاءات على مشروع يعرف باسم العقد 20A. وتظهر سجلات المحكمة أن هذا العقد تم منحه لمشروع جونزهاربرت المشترك.

وشركة بيل هاربرت إنترناشيونال كونستراكشن (BHIC)، في برمنغهام، ألاباما؛ وفرعها الأجنبي، مؤسسة بلهار الدولية، في ليختنشتاين؛ هي التي تم محاكمتها أمام المحاكم الأمريكية بالاحتيال في مصر.

قضية أخرى أثارت انتباهنا، بعد أن توصلنا إلى المستند الرسمي لها، وهي أن شركة Archirodon اليونانية قد دخلت في شراكة اقتصادية كبيرة مع شركة المقاولون العرب المصرية المعروفة، وقد تشاركتا معاً في بناء جدار رصيف يخص محطة الحاويات الجديدة في ميناء دمياط في مصر وذلك في عام 2007 في فترة حكم الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك.

وبسبب خلافات في دفع المستحقات، لجأت شركة Archirodon اليونانية ومعها شركة المقاولون العرب، لمقاضاة ميناء دمياط أمام المحاكم الدولية، وكان موضوع النزاع يتعلق بـعقد بناء جدار الرصيفالمؤرخ 17 يونيو/حزيران 2007 فيما يتعلق ببناء جدران الرصيف لمحطة الحاويات الجديدة في ميناء دمياط بمصر.

وقد اعتمدنا على المصادر المفتوحة، للوصول لتفاصيل تتعلق بالنزاع بين ميناء دمياط، والمقاولون العرب وشركة أركيرودون اليونانية، واكتشفنا أنه نتيجة النزاع فقد قامت الحكومة المصرية بسحب المشروع منها.

ما أثار انتباهنا، هو أنه رغم أن شركة Archirodon اليونانية ومعها شركة المقاولون العرب قد لجأتا إلى التحكيم الدولي بسبب الخلاف بينهما وبين ميناء دمياط في مصر، لكننا فوجئنا بأن نفس التحالف، وهو تحالف شركتى المقاولون العرب وأركيرودون اليونانية قد دخلا في أكتوبر/تشرين الأول 2021 فى مشروع توسعات ميناء دمياط باستثمارات تقارب المليارى جنيه مصري، وأن المشروع عبارة عن رصيف لتخزين وتداول البضائع.

بالاضافة إلى ذلك، وفي عام 2023، دخل نفس التحالف مرة أخرى وهو شركة المقاولون العرب المصرية بالتعاون مع شركة أركيرودون اليونانية في اتفاق مع الحكومة المصرية لإنشاء محطة الحاويات الجديدة (تحيا مصر 1) بميناء دمياط.

وحينها قالت المقاولون العربإن الجهة المنفذة هي تحالف شركة المقاولون العرب وشركة أركيرودون اليونانية للإنشاءات، وتصل الطاقة الاستيعابية للمحطة إلى 3.5 مليون حاوية نمطية من سفن الحاويات، بأطوال أرصفة 1970 متراً وعمق 18 متراً وساحة خلفية 922 ألف متر مربع، وذلك لزيادة الطاقة الاستيعابية لميناء دمياط في إطار إنشاء مشروع المحور اللوجستي المتكامل بدمياط.

والذي سيحول ميناء دمياط إلى مركز عالمي لتجارة الترانزيت في البحر الأبيض المتوسط ضمن خطة الدولة في إطار تحويل مصر إلى مركز تجاري عالمي.

بقيت الإشارة إلى أن رعاية روما للقاء صدام حفتر والشركات الأمريكية، نابع من خوفها من التوسع الروسي في موانئ ليبيا، ما يهدد الأمن الأوروبي، وتتزايد المخاوف في إيطاليا من أن روسيا سيكون لها وجود عسكري في سواحل ليبيا، وهو ما سيكون وجوداً لوجستياً مثالياً للبحرية الروسية، ما يهدد أوروبا بالكامل.

____________________

مواد ذات علاقة