منى الشاذلي

رابع عشر: يجب إعادة هيكلة أنظمة التوزيع والتحصيل قبل إجراء أي إصلاح

لن تكون أي زيادات في الأسعار فعالة إذا لم تكن هناك سيطرة على سلسلة توريد الوقود. إن تأمين شبكة التوزيع من خلال نظام مراقبة رقمي يتتبع كميات الوقود من مراحل الإنتاج والتخزين والتوزيع وصولاً إلى نقاط البيع النهائية، سيساعد في تحديد أي تسريبات خارج الشبكة الرسمية.

يجب أن يشمل ذلك أيضاً الوقود المباع لشركة الكهرباء والمصافي المحلية. في الوقت نفسه، يجب وضع نظام تحصيل فعال لضمان توزيع زيادات الأسعار بالتساوي على جميع المستهلكين، بما في ذلك الشركات الحكومية.

ويمكن للحكومة بعد ذلك تخصيص دعم لشركة الكهرباء لتعويض أي خسائر حتى تعكس تعريفات الكهرباء تكاليف الإنتاج الحقيقية.

علاوة على ذلك، يجب تحويل عدادات الكهرباء السكنية والتجارية إلى أنظمة الدفع المسبق، وإلغاء التوصيلات غير القانونية لضمان تطبيق التعريفات الجديدة.

يجري بالفعل تطبيق نظام جديد في جنوب ليبيا، حيث يحصل كل مواطن على حصة أسبوعية من البنزين لا يمكن تجاوزها. ويمكن تطوير هذا النظام وتطبيقه في جميع أنحاء البلاد لتتبع الكميات المباعة والإيرادات المُحصّلة.

خامس عشر: من الضروري وجود استراتيجية تواصل شاملة مع الجمهور

قبل تطبيق أي إصلاح، يجب وضع خطة تواصل واضحة وشفافة لتوعية الجمهور بخسائر الرعاية الاجتماعية في ظل النظام الحالي والفوائد المحتملة للإصلاح.

ينبغي الكشف عن الميزانية الضخمة المخصصة لدعم الطاقة، إلى جانب عيوب النظام الحالي وكيفية تعويض الجمهور عن الزيادات المتوقعة في الأسعار.

ينبغي أن تركز الرسالة الرئيسية على حقيقة أن الليبيين لا يدفعون أسعارًا مبالغًا فيها في السوق الموازية فحسب، بل يتحملون أيضًا تكلفة دعم لا يتلقونه فعليًا.

سيساعد هذا على تعزيز الدعم العام والقبول بالإصلاح، وسيمنع الاضطرابات الاجتماعية التي قد تنشأ إذا شعر الناس بالاستبعاد من عملية الإصلاح.

سادس عشر: يجب أن تكون الزيادة المقترحة في الأسعار كافية للقضاء على التهريب

عادةً ما يكون التدرج هو الأسلوب المُفضّل لأي إصلاح للدعم، وذلك للسماح للأسر والشركات بتعديله. ومع ذلك، يجب أن يُصمّم إصلاح الدعم بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية والسياسية لكل بلد.

نظرًا للتفاوت الكبير في الأسعار وانتشار التهريب على نطاق واسع، قد تكون الزيادة المُباشرة ضرورية في حالة ليبيا.

تقدم الورقة سيناريو يُلغي حوالي نصف الدعم الحالي للبنزين والديزل في السنة الأولى، ثم يُلغى الدعم المتبقي تدريجيًا على مدى العامين التاليين، إلى جانب إصلاح تدريجي للكهرباء وأسطوانات غاز البترول المسال على مدى خمس سنوات.

في هذا السيناريو، يعتمد السعر المستهدف على أسعار الاستيراد الحالية، بعد تطبيق خصم بنسبة 10٪ على تكاليف نقل الأجزاء المُكرّرة محليًا من هذه المنتجات، باستثناء الكهرباء، التي تُحسب على أساس التكلفة الحالية للكيلوواط/ساعة.

سابع عشر: ينبغي تطبيق آلية تسعير تلقائية بعد الإلغاء الكامل للدعم لتجنب أي تفاقم في فجوات الأسعار.

ستُطبّق آلية تسعير الوقود التلقائية أي تغيير (زيادة أو نقصان) في أسعار الوقود الدولية على أسعار الوقود المحلية بناءً على صيغة تسعير تأخذ في الاعتبار الأسعار الدولية وتكاليف النقل والضرائب .

تُراجع الصيغة على فترات منتظمة (شهريًا أو ربع سنويًا)، وقد تتضمن عامل تسوية لتجنب أي زيادة أو نقصان حاد في الأسعار. يضمن ذلك استمرار انعكاس الأسعار للتكاليف الفعلية، ويُلغي الحاجة إلى دعم الوقود مرة أخرى في المستقبل.

يتطلب إنشاء آلية تسعير تلقائية موثوقة ومستدامة عددًا من الشروط المؤسسية لضمان الشفافية والفعالية، بما في ذلك إطار قانوني وتنظيمي واضح وبنية تحتية مناسبة.

ثامن عشر: يُعدّ وجود خطة تخفيفية جيدة التنظيم لإصلاح الدعم أمرًا بالغ الأهمية للحد من الآثار السلبية المحتملة على السكان وضمان انتقال سلس.

وتشير الخبرة الدولية إلى أن البلدان التي تبنت برامج حماية اجتماعية واسعة النطاق وسخية نسبيا تغطي شريحة كبيرة من السكان واجهت تحديات تنفيذية أقل ومقاومة أقل خلال المراحل المبكرة من الإصلاح.

في حالة ليبيا، قد تكون التحويلات النقدية المباشرة هي الأسهل تطبيقًا والأكثر قبولًا لدى الجمهور. هناك بالفعل العديد من البرامج الاجتماعية القائمة التي يمكن توسيع نطاقها بسهولة لتشمل تحويلات إصلاح الدعم. وسيكون التصميم الدقيق لنظام التعويضات المختار أمرًا بالغ الأهمية.
تحتاج خطة الحماية الاجتماعية إلى مراعاة بعض التنازلات:

الفئات المستهدفة: هل سيتم استهداف أدنى شرائح السكان (أقل من 40-50%) بناءً على الدخل، أم سيتم توسيع نطاق التحويلات لتشمل جميع المواطنين بالتساوي.
نوع البرنامج: هل سيتم توسيع البرامج القائمة أم تصميم برامج جديدة حصريًا لإصلاح الدعم؟
حجم وفورات الميزانية: هل سيتم إعادة توزيع جميع المدخرات أم إعادة استثمارها في قطاعات أخرى؟
الجدول الزمني: هل ستكون التحويلات دائمة أم مؤقتة.

تاسع عشر: تتمتع ليبيا بفرصة فريدة لتعويض السكان بالكامل عن خسائر الرعاية الاجتماعية مع تحقيق وفورات في الميزانية.

سواء قررت الحكومة استخدام التحويلات العامة أو الدعم الموجه بناءً على شرائح الدخل، فإنها تستطيع تعويض الزيادة المتوقعة في أسعار الطاقة وتحقيق بعض الوفرات في الميزانية في الوقت نفسه. بناءً على مسح إنفاق الأسر لعام 2022، يبلغ متوسط إنفاق الأسرة على الطاقة والنقل 78 دينارًا ليبيًا لكل أسرة بمتوسط حجم أسرة يبلغ 5 أفراد.

يوضح السيناريو أن التحويلات يمكن أن تغطي متوسط خسارة الرعاية الاجتماعية لكل أسرة، ولا تزال تحقق وفرات كبيرة بدءًا من السنة الثالثة بعد احتواء التهريب والإلغاء التدريجي الكامل لدعم البنزين والديزل.

سيتم إعادة استثمار هذه الوفرات في الصحة والتعليم والبنية التحتية العامة بالتنسيق مع عملية إعداد الميزانية وفقًا لخطة محددة مسبقًا ومُعلنة للجمهور لضمان الشفافية.

عشرون: أصبح إصلاح دعم الطاقة أمرًا بالغ الأهمية لليبيا

يُعد إلغاء الدعم عملية صعبة دائمًا. فالتكلفة على الميزانية باهظة، ويتحمل الليبيون عبء دعم لا يحصلون عليه بالكامل. علاوة على ذلك، يؤدي دعم الطاقة إلى الإفراط في استهلاك الطاقة، مما يؤدي في النهاية إلى استنزاف مبكر للموارد.

ونظرًا للتفاوت الكبير في الأسعار ومستويات التهريب المرتفعة، فمن غير المرجح أن تُجدي التعديلات التدريجية البطيئة للأسعار نفعًا في ليبيا.

لدى ليبيا فرصة لإلغاء الدعم تدريجيًا، وتعويض المواطنين عن خسائر الرفاه المتوقعة، وتحقيق وفرات في الميزانية.

إن التواصل الواضح والفعال مع الجمهور في وقت مبكر من شأنه أن يُسهّل عملية التعديل ويقلل من احتمالية رفضه.

__________________

مواد ذات علاقة