بقلم زيمون كريمر و توماس كوربل

لم يعد هناك سائح يضل الطريق إلى العاصمة الليبية طرابلس، الفنادق خاوية، نضبت مياه حمامات السباحة، نصف قوائم الطعام غير متوفرة.

أغلب الدبلوماسيين الغربيين لا يبيتون في طرابلس، الأصوات الوحيدة التي تتردد فى الصباح في صالة الطعام شبه الخاوية بالفندق هي أصوات عربية، وروسية.

تكتسب روسيا نفوذا متزايدا في الصراع المستمر في ليبيا.

المشكلة الحقيقية هي الصراع على النفط والسلطة والمال” حسبما رأى المبعوث الخاص للأمم المتحدة في ليبيا، مارتن كوبلر.

سقطت ليبيا في الفوضى في أعقاب سقوط القذافي الذي ظل على راس السلطة فترة طويلة.

ليس لدى حكومة الوحدة الليبية بقيادة فايز السراج سيطرة تذكر خارج العاصمة الليبية.

وفي شرق البلاد حيث الحقول النفطية المهمة أعلن مجلس النواب تشكيل حكومة مضادة، وتخضع هذه المنطقة لسيطرة أحد العسكريين الأكثر نفوذا في ليبيا، إنه الجنرال خليفة حفتر، العسكري غريب الأطوار الذي هدد بالزحف إلى طرابلس.

كان السياسي الأممي كوبلر على اتصال بحفتر أيضا فترة طويلة بمساعدة روسيا.

قال كوبلر: “انا سعيد جدا بأن لدى الروس تأثيرا جيدا على الجنرال حفتر”.

وأكد كوبلر أن هناك تنسيقا في المواقف مع روسيا في مجلس الأمن، وقال إنه لا يمكن أن يكون هناك حل للنزاع في ليبيا بدون حفتر.

ويرى ماكسيم سوخكوف، الباحث في العلوم السياسية والخبير الأمني بالمعهد الروسي للشؤون الدولية أن روسيا لديها هي الأخرى مصالح في شمال أفريقيا وأن علاقة روسيا بحفتر “ذات صلة بتصور روسيا عن المنطقة بأكملها”.

كما يرى الخبير الروسي أن وجود قيادة ليبية صديقة لروسيا يمكن أن يكون جزءا من محور دمشق القاهرة طرابلس الذي تهيمن عليه روسيا لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقيم علاقة طيبة مع الحاكمين الآخرين، عبد الفتاح السيسي في مصر وبشار الأسد في سورية.

ويخشى مراقبون من أن تؤثر روسيا على الاقتتال الليبي على السلطة لصالحها وأن تخلق “دائرة نفوذ روسية” على المدى البعيد حول البحر المتوسط حيث تقيم روسيا علاقات طيبة أيضا مع الجزائر المجاورة لليبيا.

وترى موسكو إمكانية أن يكون الجنرال حفتر الوريث الطبيعي للقذافي، لأسباب ليس آخرها أن حفتر تلقى تدريبه يوما ما في الاتحاد السوفيتي سابقا.

ويتردد في الأوساط المقربة من الكرملين أن الكرملين لا يزال نادما حتى اليوم على عدم استخدام حق الاعتراض، الفيتو، في مجلس الأمن عام 2011 ضد العملية العسكرية الغربية في ليبيا وذلك لأن روسيا شعرت عند مقتل القذافي على أيدي الثوار أن الغرب خدعها، حيث يعتقد أن روسيا خسرت بسقوط القذافي اتفاقات بشأن مشاريع في قطاع الطاقة والأسلحة والبنية التحتية تقدر بنحو أربعة مليارات دولار.

في شباط/فبراير الماضي التقى رئيس شركة روزنفت الروسية برئيس الشركة الوطنية الليبية للنفط ووقع معه اتفاقية تعاون.

وكلف البنك المركزي الروسي الذي تسيطر عليه حكومة الشرق في ليبيا روسيا بطباعة أموال ليبية جديدة.

ولكن روسيا مهتمة إلى جانب مصالحها الاقتصادية في ليبيا أيضا بأمن حليفتها الجيدة مصر التي تقع على حدود ليبيا مباشرة، حسبما أوضح الباحث السياسي سوخكوف.

كان تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي “داعش” يسيطر على بعض أجزاء ليبيا ولكن تم دحره في معظم المناطق.

وتوجه الجنرال حفتر مؤخرا بالشكر لروسيا أثناء زيارته موسكو على مساعدتها في محاربة الإرهاب وأشاد في التلفزيون الروسي بالدعم الروسي الجيد.

وقد زار حفتر وفريقه موسكو أكثر من مرة.

ولاستعراض حفتر قوته تم استقباله في كانون ثان/يناير 2017 على متن حاملة الطائرات الروسية “أدميرال كوزنيتسوف” في البحر المتوسط وتحدث مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو هناك.

كما أن هناك تقارير غير مؤكدة تفيد بأن موسكو لوحت لحفتر بصفقة سلاح تقدر قيمتها بما يصل إلى ملياري يورو.

كما أصحبت فرنسا تراهن هي الأخرى على الجنرال غريب الأطوار في شرق ليبيا.

فرغم أن الجنرال ليس خارج إطار الجدل في روسيا لأنه عاش من قبل عدة سنوات في الولايات المتحدة إلا أنه ليس هناك بديل له في الوقت الحالي حسب الخبير السياسي الروسي سوخكوف لأن موسكو بحاجة للدعم العسكري للجنرال.

ورغم أن روسيا تريد الاستقرار في ليبيا وتقديم نفسها كوسيط يؤخذ على محمل الجد إلا أنه ليست من مصلحتها أن تتدخل عسكريا هناك.

لذلك فإن موسكو تفضل المناورة بين الجبهات المختلفة حيث دعت رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج المدعوم دوليا لزيارة موسكو.

وترى ماريانا بيلينكايا، خبير الشؤون السياسية في مركز كارنيجي موسكو، أن على روسيا أن تتعامل بحرص في المسألة الليبية وأن التعاون مع السراج وحده سيضر باتصالات موسكو بالقوى الموجودة في مناطق شرق ليبيا.

كما يرى ماكسيم سوخكوف هو الآخر أن “روسيا لا تريد تحمل التبعات العسكرية أو المالية في حالة تصاعد الموقف في ليبيا”، وهذا هو الشيء بعينه الذي يمكن أن يحدث قريبا حسبما يعتقد المبعوث الأممي كوبلر والذي قال: “أنا قلق جدا بشأن الوضع المرشح حقا للخروج عن السيطرة”.

__________________

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *