للمرة الثانية تعترف حكومة الوفاق الوطني بشرعية اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وذلك على لسان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، بقوله إن “المشير” خليفة حفتر هو قائد عام للجيش بموجب قرار البرلمان، بحسب لقاء مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عربية.

وأكد “السراج” أن المجلس الرئاسي و حكومة الوفاق ليسا طرفًا في الصراع السياسي، وإنما أتيا لإدارة وفاق بين الليبيين وليس لإدارة حرب بينهم، وأنهم في الرئاسي على مسافة واحدة مع الجميع سواء المشير حفتر أو المستشار عقيلة صالح أو حتى الأطراف المعرقلة للاتفاق “ورغبتنا هي عمل القوة العسكرية تحت إرادة سياسية مدنية” .

شرعية حفتر

فقبل أسابيع، اضطر السراج تحت ضغط مليشيا متشددة اقتحمت مقر المجلس الرئاسي في قاعدة بوستة البحرية إلى التراجع عن دفاعه عن “حرية التعبير” بشأن قمع المتظاهرين الذين هتفوا لحفتر والجيش والشرطة في ساحة الشهداء” الخضراء سابقًا”.

وتطابقت هذه التصريحات مع أخرى أطلقها وزير الخارجية بحكومة الوفاق الليبية، محمد سيالة، حول حفتر، معتبرا إياه “قائدا عاما شرعيا ومُعينا من قبل مجلس النواب”، حسب لقاء تلفزيوني في 26 مارس المنصرم.

وأصدر المجلس الأعلى في حينه بيانًا أدان فيه هذه التصريحات معتبرا أن “المجلس الأعلى إذ يعتبر هذه التصريحات مخالفة واضحة لنصوص الاتفاق السياسي وتهديدًا مباشرًا لروح التوافق وتزيد من حدة التوتر وتهدد السلم الاجتماعي في ظل الأوضاع العسكرية والأمنية الراهنة، فإنه يؤكد على أن الجيش الليبي الذي نسعى جميعًا لتفعيله هو تلك المؤسسة الموحدة التي تمثل كل الليبيين وتخضع للسلطة السياسية ولا توظف لصالح طرف سياسي أو أيدلوجية”.

واعتبر العديد من المراقبين هذه الاعترافات بمثابة “عبث سياسي، وترتيب مصالح بين الطرفين، وربما بداية التنسيق من أجل إنقاذ حكومة الوفاق بعد حالة الضعف التي مرت، إلا أن آخرين اعتبروها تميدا لحل الأزمة السياسية، حال اتفق الطرفان”.

الاتفاق السياسي

لم يظهر السراج عداءً واضحًا للمشير حفتر، حتى بعد سيطرة الأخير على الهلال النفطي، في شهر سبتمبر 2016، ولم يستجب لمطالبات أعضاء في مجلسه، والمجلس الأعلى للدولة بالانتقام، بل دعا بهدوء جميع أطراف الأزمة في البلاد إلى الاجتماع لمناقشة آلية إنهاء الصراع، بما يعزز فرص تنفيذ الاتفاق السياسي.

وألمح السراج في بيان رسمي، إلى رفضه الدخول في قتال مع القوات التي يقودها الفريق خليفة حفتر شرقي ليبيا، والتي فرضت سيطرتها على الموانئ النفطية الرئيسية في عملية انطلقت في وقت لاحق، كما أكد رفض جميع الليبيين لأي تدخل عسكري خارجي يهدد وحدة وسلامة الأراضي الليبية.

وأعلن السراج في رغبته بلقاء حفتر خصوصًا بعد ترشيح المبعوث الدولي إلى ليبيا مارتن كوبلر لحفتر ليكون قائد الجيش الليبي الموحد عقب تشكيله.

حفتر بدوره لم يعلق على طلب السراج لقاءه، لكنه تمسك برفضه لقاء كوبلر ، في خطوة تعكس شدة امتعاضه من الأخير بسبب موقفه “المنحاز” في الأزمة الليبية ورفضه رفع الحظر عن توريد السلاح الى الجيش الليبي.

رفض حفتر لقاء السراج

بعدها، وتحديدًا مطلع شهر نوفمبر، هاجم السراج حفتر قائلًا إن “القائد العام للقوات المسلحة” التابعة للحكومة المؤقتة خليفة حفتر “منخرط في التصعيد العسكري، ويرفض تمتيع المجلس الرئاسي بسلطات القائد الأعلى للجيش”.

ليلة المنتصف من شهر فبراير 2017، ارتفعت التوقعات بلقاء يجمع السراج وحفتر في القاهرة، بعد جهود كبيرة بذلتها الدبلوماسية المصرية، لكن المشير رفض لقاء رئيس حكومة الوفاق.

بدوره اعتبر السراج عدم قبول حفتر بلقائه بمثابة إهانة، وقال: “أنا مندهش جدًا من الرفض، وحتى الآن لم يتضح السبب في رفض حفتر الاجتماع معي”.

ترتيب للمصالح

أستاذ الاجتماع السياسي الليبي، رمضان بن طاهر، يقول أن “السراج يحاول بهذه التصريحات ترتيب المصالح من خلال توزيع المناصب القيادية بشكل يدمج أطراف الصراع في إطار جديد وبشكل سلمي يعيد للمجتمع استقراره وكذلك عودة المؤسسات لكي تعمل الدولة”.

وأوضح، في تصريحات للصحف، أنه “في حال فشل السراج في إقناع معارضيه برؤيته ومنهم حفتر، فهذا يعني تآكل حكومته، أو الدخول في حروب أهلية جديدة”، وفق تقديره.

ويرى المحلل السياسي الليبي، محمد فؤاد، أنَّ “ما يفعله السراج وحكومته ما هو إلا نوع من العبث السياسى وإدخال البلاد فى متاهة جديدة”، مضيفا : “الاتفاق السياسي واضح فى أن كل المناصب الأمنية هى خالية وأنه يجب تسمية قيادات جديدة، فكيف يكون حفتر قائد عام؟”، على حد قوله.

ضغوط عربية وغربية

لكن الإعلامي الليبي من بنغازي، عاطف الأطرش، رأى من جانبه؛ أن “التحركات العربية والغربية في الملف الليبي كان لها دور في الضغط على كل من حفتر والسراج، وما نراه من تصريحات وتلميحات هي نتيجة لهذه الضغوطات”.

وأضاف، في تصريح له: “وربما بعد بضعة أسابيع سنشهد انفراجا في الأزمة السياسية ولكن بوتيرة بطيئة نظرًا لحجم الأزمة وكثرة الأقطاب المتصارعة”، وفق تقديره.

وهنا يطرح سؤال تكون تصريحات السراج بوادر اتفاقًا سياسيًا جديدًا مع “حفتر” ينهى الخلاف ويعيد مؤسسات الدولة للعملأم تدخل ليبيا في نفق جديد يبدو أكثر ظلمة؟

_____________

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *