نشر موقع الخبر اليقين تقريرا عن استجواب هانيبال إبن الطاغية القذافي أمام القضاء اللبناني المستقل، وتبين أنه اعترف ببعض المعلومات الجديدة ـ القديمة حول جريمة اختفاء وتصفية الإمام الصدر ورفيقية في ليبيا.
استهل الكاتب رضوان مرتضى تقريره بوصف جلسة الإستجواب بأنه “لم تشبه جلسة استجواب هنيبال القذافي جلسات الاستجواب السابقة أمام المحقق العدلي القاضي زاهر حمادة في قضية إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين”.
واستطرد الكاتب بقوله “اتّسمت الجلسة بهدوء استثنائي لم يُعهَد في الجلسات السابقة منذ توقيفه (هانيبال) في كانون الأول عام ٢٠١٥، بعد خطفه من سوريا على أيدي مجموعة اشتبهت الأجهزة الامنية في كونها تابعة للنائب السابق حسن يعقوب”.
وذكر الكاتب بأن “الأمر نفسه انسحب على المعلومات التي أدلى بها، والتي وصفتها مصادر مطّلعة على التحقيق بـ«الاستثنائية»، لجهة تأكيد بعضها معلومات كانت موجودة سابقاً، وكشْف معطيات لم تكن معروفة سابقاً”.
سيتضح أنّ الأمر الاستثنائي هو إصراره إبن الطاغيى على تبرئة والده (!!) من خطف الإمام الصدر ورفيقيه، بل أنه اتهم الرائد عبد السلام جلّود الذي كان أداة الطاغية في كل المآسي التي نفذتها حركة اللجان الثورية خاصة في السبعينات والثمانينات، والمعروف أن جلود يقيم حاليا في إيطاليا)، ولكننا لا نستغرب تورط جلود في تلك الجريمة وهي معلومة معروفة وليس فيها الجديد، وربما كان إدلائه بتلك المعلومة القديمة بناء على اقتراح من محاميه أو من أنصاره
وأورد الكاتب رأي هانيبال بقوله “أن والده يتحمّل مسؤولية مدنية تتعلق بالتعويضات لعائلات الضحايا، لكون العقل المدبّر لعملية الخطف كان مسؤولاً رسمياً في نظامه”.
واستطرد الكاتب في تحليله بقوله: أما عن هوية من يملك الرواية الكاملة لقضية الصدر من ألِفها إلى يائِها، فقال هانيبال بأنهم ثلاثة وهم: شقيقه سيف، وعبد السلام جلود، وشقيقه المعتصم الذي قُتل خلال الأحداث في ليبيا.
سؤال وأجوبة قديمة
وسرد الكاتب بعض الأسئلة التي طرحها المحقق العدلي وأجوبة إبن الطاغية عيسها، ومنها أن هانيبال “كرر عرضه للمحقق العدلي: «أنا مستعد للتعاون لحل القضية». وعندما سأله الأخير عن الكيفية قال: «فور إخلاء سبيلي أنا قادر على التواصل مع شخصيات أساسية كانت في الحكم في ليبيا للوصول إلى خواتيم القضية».
واستطرد التقرير بأنه “وبحسب المصادر، فقد تحدّث هانيبال عن «دور أركان في النظام في الضلوع في اختطاف الصدر»، لكنّه ركّز على رجلين اثنين متورطين بشكل رئيسي هما: .عبد السلام جلّود، رئيس الوزراء الاسبق ووزير “الخارجية الأسبق موسى كوسا
وأكّد هانيبال أن عبد السلام جلود نقل الصدر إلى منطقة جنزور غرب طرابلس لوضعه في الإقامة الجبرية، لكنه نفى معرفته بماذا جرى بعد ذلك. غير أنّ القاضي حمادة ذكّره بأنّه في إفادته السابقة أخبره بأنّه «نُقل من جنزور إلى السجن السياسي ثم تمّت تصفيته بعدها»، فأجاب بأنّه استنتج ذلك ولم يكن لديه معلومات. واتهم عبد السلام جلود بأنه ورّط ليبيا في عدة قضايا، من توتر علاقات ليبيا مع مصر أيام الرئيس أنور السادات، مروراً بالحرب مع التشاد، وصولاً إلى اختطاف الصدر.
“فسأله القاضي: «هل يمكن أن يأخذ جلّود قراراً بإخفاء الإمام من دون معرفة والدك؟»، فرد بأنّ كل شيء ممكن”
(المحرر: هذا ما لا يصدقه أحد وخاصة من يعلم كيف كان الطاغية يدير أموره الأمنية).
وذكر الصحفي أن هانيبال “في إفادته التي أدلى بها على مدى ثلاث ساعات، بحضور وكيله المحامي محمد مظلوم ووكلاء العائلات الثلاث، أنّه بدأ بمتابعة قضية الإمام الصدر ورفيقيه منذ عام ١٩٩٦، كاشفاً أنّه علِم أنّ عسكرياً ليبياً لا يعلم اسمه وموسى كوسا وشخصاً ثالثاً انتحلوا هوية الإمام الصدر ورفيقيه، “وسافروا إلى إيطاليا.
“سأله القاضي حمادة عن اسم محمد علي الرحيبي، فردّ بأنّه “لا يعرفه
(المحرر: ولا شك أنه كان يمارس الكذب المفضوح )
ويؤكد الكاتب على أن الرحيبي “هو من الأسماء التي وردت سابقاً، والتي يشتبه في أنها انتحلت هوية الإمام الصدر”.
كذلك سأله حمادة عن رواية نُقلت في وسائل الإعلام عن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك تفيد بأنّه تمت تصفية الإمام ورفيقيه قبل رميهم في البحر، لكنّه ردّ بأنّه لم يسمع بهذه الرواية سابقاً.
وبشأن ما نقلته وكيلته السابقة بشرى الخليل عن أنّ «الجميع يعلم أنه تمت تصفية الإمام الصدر ورفيقيه بعد ثلاثة أيام من اختطافهم، وأنه جرى إيصال هذه المعلومة إلى السيد محمد باقر الصدر الذي أبلغ بدوره الشيخ محمد مهدي شمس الدين»، ردّ بأنّه لم يقل شيئاً من هذا القبيل.
واستطرد الاستاذحمادة بسؤاله قائلا: “رغم أنّ شقيقك سيف كان مكلّفاً من والده بتصفية القضية ودفع تعويضات لإنهاء القضية، فهل يعقل أنّه لم يخبرك بما حلّ بالإمام الصدر؟ فردّ : «أخي يكبرني بسبع سنوات. هو بمثابة والدي، وأقبّل يده عندما أُصافحه. (كذاب) سألته مرّة فأجابني بأنّه لا دخل لك بهذه القضية».
كذلك نفى أنّ يكون شقيقه المعتصم (كان مسؤولاً أمنياً في ليبيا) أو إبن عم والده أحمد قذّاف الدم، الذي تواصل مع لبنانيين لحل قضية الصدر، قد أخبراه شيئاً عن القضية.
لم يقتصر استجواب هانيبال على قضية الصدر، فقد تطرق المحقق العدلي إلى دوره في الأحداث الليبية، غير أنّ الأخير بدأ حديثه بالقول: «أنا ملمّ بالسياسة اللبنانية والسورية وسياسة أمريكا اللاتينية وشمال أفريقيا وما زلت. وأنا مثقف سياسياً»، لكنه نفى أن يكون قائداً عسكرياً أو قائد كتيبة بحرية. ولدى سؤال حمادة له عن دوره في قضية قصف السفن في مصراتة، ردّ: «للأسف لم أقصفها».
(أي أن الغبي يتأسف بأنه لم يقصف مدينة مصراتة رغم أنه نفى أن يكون قائدا لكتيبة بحرية)
كذلك نفى أن يكون قد وضع معارضين ليبيين في مستوعبات حديدية ورماهم في البحر، علماً بأنّ هناك شاباً ليبياً يلقّب بـ«تايسون»، قال هنيبعل إنّه مرافقه الشخصي، قد أكّد أنّه قتل معارضين بوضعهم في مستوعبات حديدية ورميهم في البحر، وأنّه كان مسؤولاً عن السجن السياسي.
وفي خلاصة الجلسة، “أصرّ هانيبال على أنّه غير مطّلع على المرحلة الأخيرة في قضية الإمام الصدر. وقد طلب المحقق العدلي الاستماع إلى إفادة شاهد سرّي يملك اطّلاعاً واسعاً على دور هنيبعل في السجن السياسي، باعتبار أن الإمام الصدر سُجن فيه لفترة”.
____________