بقلم جمال التاغرميني

كلكم يعرف مصطلح تبيض الاموال!! وهي الاموال التي مصدرها الجريمة المنظمة وكل الاعمال المباشرة للقذارة ويتم تدويرها وتشغيلها وغسلها في مشاريع ظاهرها إنساني وبزنس وتجارة مشروعة!!

وذلك العمل كل المنظومة الدوليه اتفقت وجعلت له عقابا سواء كانت من دول العالم السفلي (العالم الثالث) او من الدول الراقية والمتقدمة.

وأنا متعمد أن لا أستخدم ذلك المصطلح (كفكره لمقالي) فذلك العمل يتجنبه الكثير ليس من باب القناعة والتقوي والوطنية بل من باب أنه إذا انكشف فهذا جرم ظاهر الدول العظمى تحاسب عليه فتجمد أمواله ويحرم من الاقامة فيها بعد أن يسرق وينهب ويختلس مايقدر عليه ويساهم في تحطيم ماتبقى من وطنه.

لقد استخدمت مصطلح (تبييض الفساد) الذي يفضل ممارسته الكثير منا وبمختلف شرائحنا في ليبيا وبدون استحياء أو خوف وأصبح من ضمن الثقافة وهو لايقل خطورة عن تبييض الاموال والدليل مانعيشه اليوم من إخفاقات وفشل وحياة ضنكة وحقد وحروب بالرغم من كثرة المتعلمين ووفرة الامكانيات، وهناك أعمال فاسدة تمارس في العهد السابق والآن بأكثر تطرف بسبب سقوط الدولة وسطوة المليشيات، ويحاول فاعلها تبريرها وتبييضها بمفهومه، وقياسا علي ظروفه ولو تمت بالتحايل على القانون والدين والفضيلة.

وبالرغم من كل ذلك لانستطيع أن ننكر أن تلك الممارسات تدخل في خانة الفساد. إن القوانين التي تعمل بها دولتنا سابقا وحاليا، بها بنود وأحكام تجرّم تلك الاعمال وتصنّفها تحت بند الاختلاس وخيانة الامانة واستغلال المنصب، ومن يقوم بتلك الاعمال يَحتاط ويَخاف من انكشاف أمره ، فالكثير عندها سينقلب عليه وأولهم المستفيدين منه من أقاربه وزملائه ويصفونه بالسارق بعدما كانوا يلقبونه بالاستاذ والحاج!!

ولكن، ومع كل ذلك، هناك أعمال أفسد وأخطر وتمارس وتبيض من غالبيتنا وليس لها حكم محدد تحت طائلة القانون أو تعريف يستهجنها بمفهوم العرف!! ولا يستحي منها فاعلها ويعتبر مصدر فخر لاسرته وقدوة في المجتمع. وساحاول أن أعددها وطرحها عليكم في اجزاء!!

ليسئل كل منا نفسه هل مارس هذا العمل أو باركه؟؟ وإذا كان هو أو أحد من

أفراد أسرته مستفيد منه!! فهل استهجن هذا الفعل حتى في خلوته مع نفسه؟؟ وهل نبّه أفراد أسرته وعائلته وقبيلته ومدينته أو زملائه من مغبة فعل هذا الفعل وضرره علي بنية الدولة والمجتمع؟؟

إننا الآن، وبعد هذه الكوارث التي حلت علينا جميعا وعلي الوطن، بحاجة لمدرسه النقد الايجابي للذات ليراجع كل منا سلبياته بكل شجاعة ويحاول تصحيحها والاستفادة من اخطائه ووضع الاساس لمدرسة تكون لبنتها الاولي الاسرة والعائلة والقبيلة قبل المدرسة والجامعة. ذلك يعني أنه علينا نبذ ثقافة الشماعة التي يعلق فيها كلنا اخفاقاته على أكتاف الاخرين.

ومن ضمن الاعمال وإن كان ظاهرها حضاري ولايعيبها عُرف ولا يجرّمها قانون هي (الايفاد والدراسة في الخارج). صحيح أنه إجراء سليم قامت به الدولة بأن أرسلت شريحة من أبنائها للدراسة في جل التخصصات وصرفت عليهم ملايين الدولارات ليساهموا بعد ذلك في تطويرها وخدمة أبناء شعبهم، ومنهم من نجح في دراسته ولمع في مجاله وتكبر علي دولته وثقافة بني شعبه ونظام دولته ممن أُوفد تحت ظله وأصبح يراهم لا يليقون بعلمه وفضّل البقاء في الدولة التي درس بها ومع هذا أصبح فخر لاسرته وعشيرته بالرغم من أن معظمهم يدفعون، الآن وقبل، ثمن هذا السلوك وتبييض ذلك الفساد وخيانة الامانة! وأقلها خلو مستشفياتهم من طبيب متخصص يقدم لهم الاستشارة حيث يتعرضون للابتزاز في مصحات تونس والاردن، وقس عليها النقص في باقي التخصصات الخدمية المهنية والعلمية.

وأما من بقي منهم مثلا بحجة المعارضة للنظام (نظام القذافي) وبرر هذا لنفسه ليوافق الحق!! فأسس المعارضة السلمية أو الهجرة في أرض الله هربا من الظلم، نقول لمن نوي ذلك أن يحزم حقائبه ويجعل الله والحق هدفه دون أن يمد يده لذلك النظام الجائر بتقديره أو أن يعطيه الشرعية بالخروج وقَبول الايفاد للدراسة أو العمل تحت مؤسساته أو القبض من خزائنه ليغطي مصاريفه، وبعد ان تكتمل المصلحة يدعي المعارضه!!

وما سيقوله لكم العقلاء والمنصفون من عامة شعبكم بعد ذلك: أنتم يا أبنائنا ليبيون وعندما خرجتم بمسمي الايفاد والعمل، تمثلون ليبيا وتعهدتم بالعودة اليها لخدمتها وبغض النظر عمن يحكمها، فالحاكم يتغير وليبيا باقية فها هو قد غُيِّر فأين أنتم منها الان؟؟ ولماذا لم تعودوا أليها وهي بحاجتكم؟؟

والذي يتعلل بحجة أن نظامها وبنيتها متخلفة وليست مؤهلة لاستيعاب مؤهلهم العلمي المتقدم!! فأن السؤال الذي سيُطرح عليكم!! لو كانت ليبيا متتطورة وفي عداد الدول التي درستم فيها فهل كانت بحاجة من الاساس لارسالكم وايفادكم لتلقي العلوم من تلك البلدان؟؟

ولمن يضع المبرر الان بمسمي غياب الامان والقتل والخطف وانهيار مؤسسات الدولة!! اليس من حقنا ان نسأل!! لماذا لم تأتوا الآن للمساعدة بخبرتكم وعلمكم وتجربتكم التي اكتسبتموها لاعادة مؤسسات الدولة وبنائها على أسس سليمة، ايفاءً لحق دولتكم عليكم أم أنكم تنتظرون حتي تحكمنا ديكتاتورية أخري أو تُقسم البلاد لتجدوا نفس المبرر وتمارسوا نفس الاسلوب السابق بمسمى معارضتكم للديكتاتورية ومن خارج الحدود؟؟

نتمني ان يجيب كل منا على هذه التساؤلات بكل شفافية!! لنعرف هل الوطن اخطأ بحقنا أم نحن المقصرين في حقه!؟

للحديث بقية

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *