عبدالله الكبير

على خلفية أزمة المصرف المركزي وايقاف إنتاج وتصدير النفط، واخفاق أطراف الأزمة في التوصل لتسوية مقبولة، تزور وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روز ماري دي كارلو ليبيا لإجراء مباحثات مع أطراف السلطة في الشرق والغرب، تحاول من خلالها الوقوف على درجة نضج الظروف لإجراء حوار سياسي جديد، وتقديم الدعم اللازم للمبعوثة بالإنابة ستيفاني خوري.
ليس في باب التوقع أن تفتح هذه الزيارة لمسؤول أممي رفيع المستوى، أفقا جديدا لحل سياسي يدوم حتى بضع سنوات في ليبيا، على غرار الاتفاق السياسي الأول في الصخيرات ثم الثاني في تونس وجنيف، لأن الأوضاع الدولية تغيرت في ظل المواجهات المباشرة وغير المباشرة اليوم بين القوى العظمي، في أوكرانيا وغزة والخليج وبحر الصين الجنوبي.
فلكي تطرح المبادرات، ويجري التفاوض حولها للوصول إلى صيغة مرضية لكل الأطراف، الدولية والإقليمية الفاعلة في الأزمة لابد أن يتوفر الحد الأدنى من التوافق بين هذه القوى العظمي، التي تملك القرار عبر مجلس الأمن، فتكون البداية بتعيين مبعوث أممي جديد مقبول من الجميع، ولديه الصلاحيات الكاملة لتفعيل الدور الأممي في ليبيا، ويعمل من خلال هذا التكليف على جلب كل الأطراف الي مائدة التفاوض، ومن يتلكأ أو يتعنت يتم تجاوزه، أو يدفع دفعا للمشاركة عبر الضغط عليه من حليفه الإقليمي أو الدولي.
سفراء الدول الغربية يظهرون تفاعلا ونشاطا مع أزمة البنك المركزي، من أجل التوصل إلى حل سريع يخفف من التداعيات الخطيرة، فإذا لم يتم تحديد الإدارة الجديدة التي سيتعامل معها النظام المالي الدولي، واغلقت أمام المصرف المصرف قنوات التواصل مع بنوك المراسلة ونظام سويفت، ووضعت القيود على توريد العملات الرئيسية إلى المصرف، وتوقفت البنوك الدولية عن قبول الحوالات من المصرف المركزي.
سوف تتصاعد الأزمة ماليا واقتصاديا، وتزيد معاناة الناس بارتفاع الأسعار، ونضوب المصارف من النقد السائل، ومن ثم قد يؤدي هذا المستوى المرتفع من التأزم إلى انفجارحرب أخرى، وتعاود معدلات الهجرة غير النظامية الارتفاع، لذلك تعمل الدول الغربية على تجنب هذا السيناريو، بدفع أطراف الصراع إلى إنجاز تسوية مناسبة، تعيد ثقة الشركاء الدوليين في المصرف، وترفع حالة القوة القاهرة عن قطاع النفط، وتعود حالة الهدوء النسبي التي كانت سائدة قبل اندلاع أزمة المصرف.
لديهم حرائق كثيرة في أكثر من مكان، وآخر مايرغبون فيه هو اشتعال حريق آخر في جوارهم.
أزمة المصرف المركزي ربما هي التحدي الأكثر خطورة في الأزمة الليبية، لأن تأثيرها مباشر وفوري على اقتصاد ومالية البلاد، على خلاف الحوار السياسي وملف الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية، فهذه القضايا تحتمل التأجيل إلى أن يحين الوقت المناسب لتنفيذها.
الأزمة هي اختبار حقيقي لقدرة البعثة الأممية على تيسيير سبل الحل عبر اتفاق ينهي أزمة شرعية المحافظ ومجلس الإدارة، ثم النظر إلى مدى استجابة سلطات الأمر الواقع إلى الحد الأدنى من التوافق، لكبح هذا الجموح في التشبت بالسلطة، ووقف التصعيد والتصلب في المواقف، واستعادة حالة الهدوء النسبي.
أما التأمل في التئام حوار شامل يشارك فيه الجميع لإنقاذ أنفسهم قبل حتى إنقاذ البلاد، برعاية الأمم المتحدة ودعم المجموعة الدولية، فهو أمنية يتعذر تحققها في الوقت الراهن، لذلك تبدو مهمة شبه مستحيلة.
_____________
