بقلم قاسم نصير

منذ إعلانه عن الانقلاب الخاص به في شرق بلدي ليبيا في فبراير 2014 ، ارتكب اللواء المتقاعد خليفة حفتر جرائم حرب في ليبيا.

لايزال حفتر يتلقى دعما بالسلاح والمال من محور الشر العربيالامارات والسعودية ومصرالذي كان وراء تحريضه على اجتياح العاصمة طرابلس ولكنه فشل في مسعاه حيث نجحت (قوات) تابعة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج المعترف بها دوليا في تبديد أحلام حفتر في تحرير العاصمة.

 وأرى أن دعم محور الشر العربي لحفتر يهدف لإجهاض أهداف ثورة 17 فبراير 2011 والانقلاب على حكومة الوفاق وإقامة ديكتاتورية عسكرية في ليبيا.

الهجوم على طرابلس في الرابع من إبريل الماضي أدى إلى إفشال المُلتقى الوطني الجامع الذي دعت إليه بعثة الأمم المتحدة منتصف الشهر ذاته بهدف تحديد موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية وتوحيد المؤسسات والاتفاق حول موعد الاستفتاء على الدستور.

ووفقاً لأحدث أرقام الأمم المتحدة، أوقع هجوم حفتر على طرابلس 376 قتيلاً بينهم 23 مدنياً، كما أسفر عن إصابة 1822 بينهم 79 مدنياً ونزوح أكثر من 45 ألفاً من منازلهم.

أكدت صحيفة لوموند الفرنسية بأن المحور السعودي الإماراتي المصري يدعم حفتر بكل ما يستطيع من مال ومدرعات ومركبات عسكرية وطائرات مسيرة وبالتأييد في المحافل الدبلوماسية لكن طرابلس الحصينة تظل صامدة وعصية على السقوط.

دور إماراتي مشبوه

تلعب الإمارات دورا مشبوها في ليبيا، بدعم الانقلابي حفتر وتحريضه على مهاجمة طرابلس ضمن مخططها لدعم الثورات المضادة، وعلى رأسها ثورة 17 فبراير، بهدف إعادة منظومة النظام السابق وتنصيب قذافي جديد في ليبيا والسيطرة على موارد النفط الليبي.

كانت الإمارات أول من دفع مبكرًا نحو أن يكون حفتر صاحب اليد العليا وقدمت في مايو 2014 الأسلحة والأموال لما عرف بعملية الكرامة في بنغازي.

لم تكتف الإمارات بصرف الأموال الليبية المجمدة في مصارفها لصالح حفتر، بل اخترقت أيضًا قرار حظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا، إذ يؤكد تقرير لجنة محققين تابعين للأمم المتحدة أن الإمارات زوّدت قوات حفتر بالمال والأسلحة وعزّزت قواته الجوية في شرق ليبيا، حيث شيدت قاعدة الخادم بالقرب من بنغازي.

تلقت قوات حفتر طائرات ومركبات عسكرية من الإمارات وعلى سبيل المثال 93 حاملة جند مدرعة و549 عربة مدرعة وغير مدرعة في أبريل 2016 وكذلك حاملات جنود من الطراز بانثر تي6 و تايجرا و طائرات مسيرة صينية الصنع يمتلك الجيش الإماراتي مثلها.

استخدم حفتر الطائرات المسيرة في إطلاق صواريخ جوأرض من طراز بلو آرو في الهجوم على طرابلس، الامر الذي دفع الامم المتحدة لإجراء تحقيق.

وقالت لجنة الخبراء في تقرير لمجلس الأمن الدولي إن الصور التي عاينتها تظهر صواريخ جو أرض تمتلكها ثلاث دول فقط هي الصين وكزاخستان والإمارات وإن هذه الصواريخ تطلقها حصرا طائرات من دون طيار تنتجها شركة وينغ لونغ الصينية، كما قالت اللجنة إن استعمال الطائرات المسيرة يمثل على الأرجح عدم امتثال جديد لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا من قبل مجلس الأمن الدولي كذلك ألقت حكومة الوفاق الوطني القبض على جواسيس اماراتيين في ليبيا.

وتهدف أبو ظبي من وراء هذا الدور المشبوه لتكوين نظام هيمنة وتبعية اقليمية من خلال دعم منظومة معينة تصل إلى سدة الحكم بليبيا علاوة على أن هدفها الأصيل هو إعادة كل دول الربيع العربي إلى مربع الديكتاتورية العسكرية وتسبب التدخل الإماراتي بليبيا في فوضى عارمة.

تمويل سعودي

زار حفتر السعودية يوم 27 مارس 2019 وبعدها بأسبوع أطلق ما أسماه عملية تحرير طرابلس بضوء أخضر وتمويل من الرياض بعشرات الملايين من الدولارات وبحسب صحيفة وول ستریت جورنال الأمريكية فإن تلك الأموال تستخدم في شراء ولاء بعض زعماء القبائل في ليبيا وتجنيد المقاتلين ودفع أجورهم وغيرها من النفقات العسكرية وحسب مسؤولين سعوديين لم تكشف الصحفية هويتهم، فان الدعم لحفتر كان بارزًا.

لقد قالوا كنا كرماء للغاية في إشارة لضخامة الدعم المالي الذي تم قبل إعلان حفتر عن الحملة العسكرية ضد طرابلس.

كذلك حصل حفتر خلال الزيارة على مباركة سعودية لقراره الخطير بالتحرك العسكري نحو طرابلس إضافة إلى الدعم المصري والإماراتي المضمون بالنسبة له.

كما حصل حفتر على موافقة ضمنية بأن تستخدم الرياض نفوذها على بعض الدول العربية لإلزامها بالصمت وتهدئة مخاوفها بشأن تداعيات التحرك العسكري في ليبيا.

لكن ماذا تريد السعودية مقابل ذلك من حفتر؟

تتعدد دوافع السعودية جراء دعم حفتر حيث تراه الرياض سيفًا صارمًا في قتال الجماعات الإسلامية في شرق ليبيا والتي تعتبرها الرياض عدوًا لدودًا، وأيضا لبسط النفوذ السعودي في ليبيا أسوة بما حدث في مصر.

دعم مصر لحفتر

قدّمت مصر مساعدات عسكرية لحفتر في إطار دعمه في العملية العسكرية التي يقودها لاقتحام العاصمة طرابلس وفي نهاية أبريل الماضي أكدت مصادر محلية من مدينة مرسى مطروح المصرية دخول دعم مصري مسلح عبر بوابة المدينة الحدودية مع ليبيا.

وضبطت القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني كميات كبيرة من الذخائر المصرية الخاصة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بحوزة مسلحين من قوات حفتر منسحبين من أحد محاور القتال في طرابلس.

وأوضحت الملصقات الموجودة على الصناديق أنها صُنعت في مصانع الذخيرة التابعة للجيش المصري كما قدمت مصر عربات مدرعة ووقتها اغلقت السلطات المصرية الحدود المشتركة بشكل مفاجئ حتى انتهاء عبور هذه الشحنات العسكرية إلى ليبيا.

كما سبق أن نفذت طائرات حربية إماراتية ومصرية ضربات جوية على مدينتي بنغازي ودرنة وقامت مصر بتزويد قوات حفتر بأجهزة رؤية ليلية بعد الخسائر التي تعرضت لها في ظل الهجمات المرتدة الليلية من قوات الوفاق الوطني.

كما حركت سفن تشويش بالقرب من سواحل طرابلس للحد من الطلعات الجوية للطيران الموالي لحكومة الوفاق وذلك لتأمين خطوط إمداد حفتر.

ونشرت مجلة جون أفريك الفرنسية تقريرا سلطت من خلاله الضوء على أبرز دوافع دعم مصر السيسي للجنرال حفتر الملقب بالسيسي الليبي، وأشارت المجلة إلى أن الجنود المصريين قاتلوا على خط المواجهة في المدينة القديمة بدرنة.

ولكن ‏الليبيون الأحرار في تقدم، والانتصارات تعانقهم في سبيل الحرية والديمقراطية وبناء الدولة المدنية، أما مشروع الانقلابي اللواء المتقاعد خليفة حفتر وداعميه من مستبدي محور الشر عربي يحترق على أرض وطني.

حفظ الله بلدي ليبيا دولة مدنية حرة ديمقراطية وإن طال النضال.

***

قاسم نصير ـ كاتب وناشط سياسي ليبي

___________

مواد ذات علاقة