بقلم علي عبداللطيف اللافي

ناقش كل من مجلسي النواب والاعلى للدولة منذ أشهر تفاصيل تغيير السلطة التنفيذية من حيث الإجراءات والمقترحات وصولا لاتفاقهما حول مقترح تم التصويت عليه أخيرا ويتمثل في 12 مادة تحدد مختلف التفصيلات والجزئيات، كما تم طرح الأسماء وبدا استمالة النواب في المجلسين عبر الاستقطاب وجمع التوقيعات.

فما هي القراءة الأولية لمختلف بنود مقترح تعديل المواد الخاصة بالسلطة التنفيذية في الاتفاق السياسي وماهي الحظوظ الحالية لمختلف المترشحين عن المناطق الثلاث بغض النظر عن إمكانية النجاح في انجاز ممثل هذه الخطوة في ظل تحركات السراج والبعثة الأممية تحضيرا للمؤتمر الوطني الجامع المزمع عقده في بدايات 2019؟

معطيات أساسية ورئيسية في مقترح التعديل

نصت المادة الأولى من المقترح على أن تتكون السلطة التنفيذية من كل من مجلس رئاسة الدولة (الرئاسة)، ومجلس الوزراء (الحكومة)، وتشكَّل على أساس الكفاءة وتكافؤ الفرص، ويكون مقرها الرئيسي العاصمة طرابلس، ويمكن أن تمارس أعمالها من أي مدينة أخرى، وقد أشارت إلى أنه لا يحق لأي عضو في مجلس رئاسة الدولة أو في مجلس الوزراء أن يمارس أي عمل رسمي خارج المجلس الذي ينتمي إليه، ويستمر كل من مجلس رئاسة الدولة ومجلس الوزراء في أداء مهامهما إلى حين إجراء انتخابات نيابية ورئاسية.

أوضحت المادة الثانية، أن مجلس رئاسة الدولة يتكون من رئيس ونائبين، ويتَّخذ مجلس رئاسة الدولة كافة قرارته بالإجماع، وتجري عملية اختيار أعضاء مجلس رئاسة الدولة على أن يقوم مجلس النواب بتضمين تعديل الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري بعد تعديله بهذا الاتفاق، إضافة إلى أن يقوم أعضاء مجلسي النواب والأعلى للدولة عن كل منطقة من المناطق الجغرافية التاريخية الثلاث بعقد مجمع انتخابي فيما بينها لانتخاب مرشح واحد بالاقتراع السري لعضوية المجلس الرئاسي من بين الحاصلين على تزكية غير متكررة لعدد لا يقل عن 40% من أعضاء مجلسي النواب والدولة في كل منطقة، وذلك خلال أسبوعين من تضمين الاتفاق السياسي المعدل.

يُعتمد أعضاء المجلس الرئاسي من مجلسي النواب والدولة بالأغلبية المطلقة لأعضاء كل مجلس، وينتخب أعضاء المجلس الرئاسي بعد اعتمادهم من المجلسين بانتخاب رئيس من بينهم شريطة أن يبدأ العمل بعد انتخاب الرئيس، كما نوهت المادة الثانية من المقترح، إلى أن يختار المجلس الرئاسي رئيس الحكومة خلال أسبوع من تاريخ اعتماده من المجلسين، ويقوم مجلسي النواب والأعلى للدولة بتشكيل لجنة للتوافق على المناصب السيادية خلال أسبوع من اعتماد المجلس الرئاسي.

حول اختصاصات المجلس الرئاسي

أوفقا للمادة الثالثة، فإن اختصاصات رئيس مجلس رئاسة الدولة تتمثل في تمثيل الدولة في علاقاتها الخارجية، واعتماد ممثلي الدول والهيئات الأجنبية لدى ليبيا، والإشراف على أعمال مجلس الرئاسة وتوجيهه في أداء اختصاصاته وترؤس اجتماعاته.

بحددت المادة اختصاصات مجلس رئاسة الدولة مجتمعًا هي: القيام بمهام القائد الأعلى للجيش الليبي، وتسمية رئيس مجلس الوزراء (رئيس الحكومة)، وتعيين وإقالة رئيس جهاز المخابرات العامة بعد موافقة مجلس النواب، وتعيين وإعفاء السفراء وممثلي ليبيا لدى المنظمات الدولية بناء على اقتراح من وزير الخارجية وفقًا للتشريعات الليبية النافذة.

بالإضافة إلى تعيين كبار الموظفين وإعفاؤهم من مهامهم، وإعلان حالة الطوارئ والحرب والسلم، واتخاذ التدابير الاستثنائية بعد موافقة مجلس الدفاع والأمن القومي على أن يعرض الأمر على مجلس النواب خلال فترة لا تتجاوز عشرة أيام من صدوره لاعتماده، وعقد الاتفاقات والمعاهدات الدولية على أن تتم المصادقة عليها من مجلس النواب.

فرضيات خلو المناصب الحكومية

عمليا بيّنت المادة الرابعة من مقترح تعديل المواد المتعلقة بالسلطة التنفيذية في الاتفاق السياسي، أنه في حال خلو منصب رئيس مجلس رئاسة الدولة، يقوم نائبه الأكبر سنًّا بمهامه، إلى حين انتخاب بديل له استنادًا لذات الآلية المنصوص عليها في المادة (2) من هذا الاتفاق خلال مدة أقصاها عشرة أيام.

أما في حال خلو منصب أي من نائبي رئيس مجلس رئاسة الدولة يتم انتخاب بديل له استنادًا لذات الآلية المنصوص عليها في المادة (2) من هذا الاتفاق خلال مدة أقصاها عشرة أيام، بحسب ما ذكر المقترح.

عضوية الرئاسي والحكومة

عمليا حددت المادة الخامسة من المقترح، الشروط التي يجب توافرها في من يتم اختياره لعضوية كل من الرئاسة والحكومة، مع مراعاة مبدأي الكفاءة وعدم التميز.

وشددت على أن يكون ليبيًّا ولا يحمل جنسية أخرى، وأن يكون مسلمًا/ مسلمة، وألا يكون متزوجًا من أجنبية/ أجنبي، وألا يكون قد حُكم عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف، وألا يقل عمره عن 40 سنة بالنسبة لمجلس رئاسة الدولة، وعن 30 سنة بالنسبة لمجلس الوزراء، وأن يقدم إقرارًا بالذمة المالية قبل توليه منصبه.

الحكومة وهيكليتها

عمليا نصت المادة السادسة من المقترح، على أن تتشكل الحكومة من مجلس للوزراء برئاسة رئيس مجلس الوزراء (رئيس الحكومة) وعضوية عدد من الوزراء.

وتقوم الرئاسة المنصوص عليها في المادة الأولى بتسمية رئيس الحكومة خلال أسبوع من تاريخ تشكيلها، ويتطلب من رئيس الحكومة المسمى تشكيل حكومته وإعداد برنامجها لعرضها على مجلس النواب خلال أسبوعين من تاريخ تسميته.

ويحق لمجلس النواب سحب الثقة من الحكومة بموجب طلب مكتوب موقَّع من 50 عضوًا، وفي هذه الحالة يقوم مجلس النواب بالتشاور مع المجلس الأعلى للدولة بهدف الوصول لتوافق قبل المضي في إجراءات سحب الثقة، ويتعين على المجلس الأعلى إبداء رأيه خلال مدة أقصاها 14 يومًا من تاريخ مخاطبته، وفي هذه الحالة يتطلب سحب الثقة من الحكومة موافقة 120 عضوًا من النواب.

شددت المادة السابعة، على أن يقدِّم رئيس الحكومة، خلال مدة أقصاها شهر من إقرار هذا الاتفاق المعدل، قائمة كاملة متوافقًا عليها بأعضاء الحكومة وبرنامج عملها لمجلس النواب لاعتمادها بالكامل ومنحها الثقة واعتماد برنامجها وفقًا للإجراءات المقرَّرة قانونًا خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ تقديمها للمجلس.

أكدت المادة الثامنة، على أن تؤدي استقالة رئيس الحكومة أو نائبه أو خلو منصبه لأي سبب من الأسباب إلى استقالة الحكومة بكاملها، وفي هذه الحالة تواصل الحكومة المنتهية ولايتها مهامها كحكومة تسيير أعمال برئاسة أحد أعضاء الحكومة الذي تكلفه الرئاسة لهذا الغرض لحين تشكيل حكومة جديدة حسب الآلية المنصوص عليها في المادة (6) من هذه الاتفاق المعدَّل خلال مدة أقصاها 20 يومً، ويجوز لرئيس الحكومة إعفاء أي وزير، على أن يستمر الوزير في تسيير أعمال وزارته لحين قيام رئيس الحكومة بعرض البديل على مجلس النواب خلال عشرة أيام من الإعفاء لمنحه الثقة، بحسب ما نصت المادة التاسعة.

ذكرت المادة العاشرة من مقترح تعديل المواد المتعلقة بالسلطة التنفيذية في الاتفاق السياسي، أن تقوم الحكومة خلال الاجتماع الأول باعتماد آليات صنع القرار الخاصة بها بأغلبية ثلثي الأعضاء.

مهام الحكومة واختصاصاتها التنيفيذية

وفقا للمادة 11 تختص الحكومة بممارسة السلطة التنفيذية وضمان السير العادي لمؤسسات وهياكل الدولة العامة، وذلك بوضع وتنفيذ برنامج الحكومة لفترة ولايتها، واقتراح مشروعات القوانين اللازمة لأداء مهامها وتقديمها بعد استشارة مجلس الدولة بشأنها لمجلس النواب لإقرارها.

إضافة إلى إصدار اللوائح والقرارات الإدارية والتعليمات بحسب الحاجة لتنفيذ برنامج الحكومة وفقًا للتشريعات النافذة، وإدارة الشؤون الوطنية بما يحقق مصلحة البلاد وفقًا للقوانين واللوائح والأنظمة والقرارات النافذة، فضلا عن إعداد مشروع الميزانية العامة والحساب الختامي للدولة واستشارة مجلس الدولة بشأنها وعرضها على مجلس النواب لإقرارها.

ويتطلب على الحكومة وضع وتنفيذ ترتيبات مالية طارئة موقتة عند الاقتضاء بعد إجراء المشاورات اللازمة مع مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة والجهات الرقابية ذات العلاقة وفق أحكام القانون المالي النافذ، والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقات الدولية.

وتختص الحكومة بإصدار القرارات الخاصة بهيكلية وإدارة الوزارات والأجهزة والمؤسسات التنفيذية التابعة للحكومة حسب ما تراه ضروريًّا وملائمًا بعد التشاور مع مجلس الدولة وعرضها على مجلس النواب لإقرارها، بالإضافة إلى تنفيذ كافة المهام الأخرى المنوطة بالحكومة والمنصوص عليها في هذه الاتفاق.

وبحسب المادة 12 والأخيرة من مقترح تعديل المواد المتعلقة بالسلطة التنفيذية في الاتفاق السياسي، فإن الحكومة تلتزم بتشكيل وحدة دعم وتمكين للمرأة تتبع مجلس الوزراء.

الأسماء المرشحة وفرص التحاقها بالمجلس الرئاسي

بناء على ما توَصَّلَ إلَيْهِ مَجْلِسيْ “النوّابْ” و”الأعلى الدَّوْلَة” حَوْلَ سَعْيّهَما الحَثيَثْ لِتَشْكيْل المَجْلِسِ الرِّئاسي المُعَدَّلْ (رَئيَسْ + نائبَيَنْ)، ومن خلال المُناقَشاتِ الدّائِرَة بَيْنَهُما حتى مساء الاثنين 03 ديسمبر الحالي، يمكن التأكيد أن الصورة  أصْبَحَتْ  كَما يَلي:

عضويَّةُ المَجْلِس الرِّئاسي عَنِ المِنْطَقَةِ الغَرْبيَّه: يَتَنافَسُ عَلَيْها كُلّاً مِنْ

  • أبوْالقاسِمْ إقْزيَط (عُضو مَجْلِس الدَّوْلَة عَنْ مِنْطَقَةِ مِصْراتَة)

  • العَجيْلي أبوْسَديَلْ (عُضوْ مَجْلِس الدَّوْلَة عَنْ مِنْطَقَةِ “القَره بولّليْ”)

وحَسْبَ آخر المُسَتَجِدّاتِ، يَبْدو بِأنَّ “العَجيْلي أبوْسَديَل”، قَدْ أصْبَحَ الأوْفَرَ حَظّاً حَيْثُ وَقَّعَ لَهُ أكْثَرَ مِنْ (40 %) مِنْ أعْضاءِ مَجْلِسْ الدَّوْلَة عَنِ المِنْطَقَةِ الغَرْبيّة  وتَحَصَّلَ عَلى نِسْبَةِ ( 40 % ) مِنْ أصْواتِ أعْضاءِ مَجِلِسِ النوّابْ عَنِ المِنْطَقَةِ الغَرْبيَّه ..

عُضْويَّةْ المَجْلِسْ الرِّئاسي عَنِ المِنْطَقَةِ الشَّرْقيَّه: وانْحَصَرَتْ المُنافَسَةُ فيْها ما بَيْنَ (عَقيْلَه صالِح ونوَرْالدّيَنْ المَنَفيْ، وذَلِكَ بَعْدَ تَراجُع حُظوَظْ كُلّاً مِنْ “آدَمْ بوْصَخَرَه” و”إدْريَس المَغْرَبي”، عَلْماً بِأنَّ جَميْعَ هَؤلاءْ هُمْ أعْضاءْ بِمَجْلِس النوّابْ وأجْمَعَتْ أراءُ أعْضاءِ مَجْلِسَيْ النوّابْ والدَّوْلَة عَنِ المِنْطَقَةِ الشَّرْقيَّه بِأنَّ عَقيْلَه هوَ الأوْفَرُ حَظّاً في مَجْلِسِ النوّاب و”نوَرْ الدّيَن يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ في مَجْلِسِ الدَّوْلَة ومعلوم أنَّ كِلا المُتَرَشِّحيَنْ مَطْلوْبٌ مِنْهُما الحُصوَلْ عَلى تَوْقيْعاتِ 40 بالمائة مِنْ أعْضاءِ مَجْلِسَيْ النوّابْ والدَّوْلَة عن المِنْطَقَةِ الشَّرْقيَّة…

عُضْويَّةْ المَجْلِسْ الرِّئاسي عَنِ المِنْطَقَةِ الجّنوْبيَّة: خِلالَ المُنافَسَةِ عَلى هَذا المَقْعَد، سَقَطَتْ الكَثيْرُ مِنِ الأسْماءْ وهُزِمَ عَديْدُ الشُّخوَصْ، ولَمْ يَبْق في المُنافَسَةِ سِوى “علي زَيْدانْ” و”عبدالرحمن شلقم”، وحَسْبَ آخِرِ وَرقاتِ جَمْعِ التَّوْقيْعاتِ فان زَيْدان يَتَقَدَّمُ عَلى مُنافِسِهِ وحتى يوم الاثنين 03 ديسمبر الحالي، حيث يَمْلُكَ زَيْدانْ عَدَدَ ( 8 ) أعْضاءْ مِنْ مَجْلِسْ الدَّوْلَة عَنِ الجَّنوَبْ فيْما تَحَصَّلَ شَلْقَمْ عَلى ( 6 ) أعْضاءْ مِنْ الجّنوْبيينْ في مَجْلِسْ الدَّوْلة  وفي مَجْلِسِ النوّابْ لَدى زَيْدانْ ( 16 ) عُضْواً و شَلْقَمْ ( 14 ) عُضْواً.

_______________

المصدر: المغاربي للدراسات والتحاليل

مواد ذات علاقة