بقلم عبد القادر أبوشناف

يسابق مؤتمر باليرمو الزمن بغية إعلان عن حلول مرتقبة  للأزمة المتفاقمة التي لم تكن حكرا على عواصم دول معينة فيما يزداد الضغط على الأطراف التي سارعت إلى زيارة روما قبل انعقاد المؤتمر وذلك لأن الإيطاليين يبحثون عن قبول وتوافق تلك الأطراف .

البعض يرى بأن هذا المؤتمر هو عبارة عن واجهة فقط لتتفاوض تلك الأقطاب على المصالح والنفوذ وأظن أن بعض الأطراف ستقبل بأي تسوية جديدة ليس لصالح الوطن بل لأنها ربما تكون المخرج الوحيد لها وحتى تعيد ترتيب أوراقها خصوصا بعد تهديدات سلامة باستخدام طرق جديدة بعد استنفاده كل الطرق التقليدية حسب تعبيره .

الوقت مهم ولكن الأهم تنفيذ توصيات ومخرجات هذا المؤتمر بعيدا عن أي إملاءات من هذا الطرف أو ذاك وبعيدا أيضا عن تهميش بقية الأطراف التي تعتبر جزءا من المشهد .

إذن لاجديد يبقى إلا القول بأن الالتزام بتنفيذ هذه المخرجات يعد الجزئية الأصعب والأهم والخوف يبقى من أن تعود بعض القوى إلى إعادة سيناريو باريس وتقفز على مخرجات باليرمو الأمر الذي سيدفع نحو مزيد من التحركات الميدانية رغم صعوبة ذلك بسبب دخول أمريكا على الخط وهذا ما تابعه الجميع  في أزمة الهلال النفطي .

ملامح توحيد المؤسسة العسكرية تبدو ضعيفة خصوصا بعد أن اتضحت الصورة في القاهرة التي يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود ما يجعل فرضية التغول العسكري على مخرجات المؤتمر ضعيفة نوعاً ما، فموازين القوى العسكرية المتركزة بين جناحين في البلاد تبدو متوازنة ناهيك عن المطالبة المحلية والدولية بحل الأزمة سلميا.

ولكن إذا ما خرج المؤتمر بدون تسوية وتوافق حقيقي حول آليات وضمانات واضحة لتنفيذ المخرجات فإن الاختلاف من الممكن أن ينعرج إلى مزيد من العنف واستخدام القوة لفرض الأمر الواقع وحينها ستكون الدعوة إلى الجلوس على طاولة جديدة نوعا من العبث.

يوم واحد يفصلنا عن هذا المؤتمر الذي ألقت الدبلوماسية الإيطالية بكامل ثقلها لإنجاحه ومن الواضح أن الوثيقة النهائية للمؤتمر التي ستشكل خارطة طريق واضحة للخروج من عنق الزجاجة ستكون بحاجة إلى إرادة سياسية جماعية لتنفيذها وتحويلها إلى أمر واقع على الأرض لكي يتوفر لدي  المواطن الليبي سبل العيش الكريم في  ظل دولة مدنية مستقرة  لطالما حلم بها

ويبقى الدور أيضا على المجتمع الدولي وأدواته أن يحث ويتابع تنفيذ تلك المخرجات.

ويجب أن يشمل هذا المؤتمر على حلول لمختلف القضايا والمشاكل الوطنية خصوصا المتعلقة بالمسار الأمني والاقتصادي والعمل على المسار الدستوري بشكل متوازي كما يجب أن يشمل هذا المؤتمر على رسائل واضحة للدول الإقليمية التي تغذي الأزمة بعد ما أصبح دورها يتقلص شيئا فشيئا .

وتبقى عديد التساؤلات مطروحة هل ستكون هناك رؤية إقليمية ودولية واحدة للأزمة  ؟

وهل سنرى أيضا خارطة طريق تشمل الآليات والضمانات الكافية لتنفيذ المخرجات وإدارة المرحلة المتبقية ؟

***

عبد القادر أبوشناف ـ صحافي ليبي

___________

مواد ذات علاقة