ومن خلال هذه النماذج يتكشف بما لا يدع مجالاً للشك أن الجهات الداعمة لحفتر والتي تروج لمثل هذه الإدعاءات تعتمد على الآلة الإعلامية للتغطية على الحقيقة وتضليل المجتمعات المحلية والإقليمية ولفت نظرها عن الوثائق والأخبار والإفادات المؤكدة التي تثبت تورط جهات إقليمية بعينها في دعم الصراع المسلحة في السودان بالسلاح والعربات والمدرعات بالتنسيق مع قوات حفتر .

لماذا هذه الإدعاءات ؟ وفي هذا الوقت بالذات ؟

المُخطط الأخير للحركات الدارفورية المُتمردة التي تحركت بالتزامن من محوري ليبيا وجنوب السودان للتكامل في دارفور ومن ثم الدخول إلى منطقة وادي هور وإعلانها منطقة مُحررة ، كشف عن حجم الدعم والتشوين الذي تحصلت عليه هذه الحركات عبر القتال بالوكالة مع قوات حفتر منذ العام 2015م .

ولم تترَّدد الحكومة السودانية ـ بما توفر لديها من مضبوطات حربية ومن خلال إستجواب الأسرى ـ في الإعلان عن تورط بعض الجهات عن طريق خليفة حفتر في تقديم الدعم لهذه الحركات بغية زعزعة الإستقرار والأمن في السودان .
نشر الوثائق والصور التي تؤكد هذا الدعم أدخل قوات حفتر والجهات الداعمة له في حرج شديد ، وقد ساعدت أزمة الخليج الأخيرة ووثيقة (أريك ريفز) المزعومة في تنفيذ حملة مضادة مبنية على الكذب والإدعاء لطمس حقيقة دعم حفتر للحركات الدارفورية السودانية السالبة .

كما خطوة المسماري التصعيدية عبر المُؤتمرات الصحفية في كل من بنغازى والقاهرة جاءت تزامنا مع أزمة الأشقاء في الخليج العربي لزعزعة الموقف السوداني الحكيم ومحاولة تصنيفه لصالح معسكر مُحدَّد .

ماذا تفعل حركات التمرد الدارفورية في ليبيا تحت امرة حفتر ؟

إرتبط نشاط الحركات السودانية المُتمردة منذ نشأتها بسجلٍ حافلٍ من جرائم الخطف والقتل والنهب والتجنيد القسري للأطفال والجرائم المُوجهة ضد مؤسسات وبنيات الدولة السودانية ، بجانب إستهداف ممتلكات وأمن المواطنين مما تسبب في نزوح الآلاف من السكان في مناطق النزاع .

وإنتقال الحركات المتمردة للقتال كمرتزقة وعصابات تمارس شتى أنواع الجرائم المنظمة في بعض دول الجوار ، لم يكن بالأمر المُستغرب لجهة أنها جُبلت على ذلك منذ نشأتها .. حيث شاركت في الحروب الداخلية بدولة تشاد ثم في ليبيا مع كتائب القذافي ضد قوات تحالف الثورة الليبية وروعت وارهبت السكان الآمنين كما شاركت في القتال بالوكالة في دولة جنوب السودان بحسب تقارير موثقة صادرة عن بعثة الأمم المتحدة والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (ايقاد).
وان المُخطط الأخير للحركات الدارفورية المُتمردة التي تحركت بالتزامن من محوري ليبيا وجنوب السودان للتكامل في دارفور ومن ثم الدخول إلى منطقة وادي هور وإعلانها منطقة مُحررة ، كشف عن حجم الدعم الذي تحصلت عليه هذه الحركات عبر القتال بالوكالة مع قوات حفتر.

فمنذ مطلع العام 2015م ساندت الحركات المتمردة قوات الجنرال خليفة حفتر في الشرق الليبي خاصة في السيطرة على حقول النفط مقابل الحصول على رواتب شهرية لقواتهم بجانب الحصول على الإمدادات العسكرية وورد ذلك في التقرير النهائي الذي أعده فريق الخبراء المعني بالسـودان الصادر بتارخ 9/ يناير 2017م والموجه لرئيس مجلس الأمن بتوقيع رئيس الفريق فولوديمير يلتشنكو تحت البند الخامس ( ديناميات النزاع ) الفقرات (19,17 و30) ، كما أشارت لذلك مُخرجات اجتماع السيسا الأخير بالخرطوم والذي وصف الحركات الدارفورية التي تقاتل في ليبيا بالوكالة بالحركات السالبة .

وكشفت عمليات إستجواب أسرى الحركات الدارفورية القادمين من ليبيا الذين تم القبض عليهم في منطقة وادي هور بتاريخ 20/5/2017م بعد مشاركتهم في معركة بير مرجي ، حجم الدعم المُقدم لهم من حفتر والجهات الداعمة لهم .

ومن أهم الجهات التي دعمت هذه الحركات داخل ليبيا، دعم الجنرال حفتر المُستمر نظير مشاركتها كمرتزقة في حروبه التي خاضها في ليبيا ، وتمثلت آخر الدعومات في عدد (45 عربة لاندكروزر ، كميات من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة ، مهمات عسكرية ـ كاكي وأبوات) بالإضافة لدفع مرتبات للقوات ، وتُسلَّم هذه الدعومات عبر المدعو هلال موسى زعيم قبائل منطقة زلة الذي يمثل قناة الإتصال بين حفتر والمتمرين الدارفوريين .

تدعم بعض الجهات الإقليمية هذه الحركات عبر الجنرال حفتر ، وتمثل آخر دعم في عدد (14) عربة مدرعة ، شاركت الحركات المتمردة بعدد (6) منها في هجومها الأخير حيث تم إستلامها منها بواسطة القوات السودانية ، وتحتفظ هذه الحركات بعدد (8) عربة مدرعة في منطقة زلة.

ونبرز تاليا المعارك العسكرية التي شاركت فيها الحركات المتمردة في ليبيا :

الهجوم على الكفرة يوم 20/9/2015م .وعمليات النهب والسلب والاختطاف وقطع الطرق (طريق أجدابيا الكفرة) ،نهب حقول البترول في منطقة السرير ما بين أجدابيا والكفرة .والمُشاركة مع حفتر في محور بنغازي وأجدابيا .والمشاركة مع حفتر في الهجوم على منطقة الهلال النفطي أكثر من مرة.والمُشاركة مع حفتر في السيطرة على مدينة الجفرة وهون .

والمُشاركة مع قوات العقيد محمد بن نايل التابع لحفتر بالجنوب الليبي بمحور براك الشاطي وسبها، والمُشاركة في الاشتباكات القبلية مع التبو ، خلال معاركها ضد الطوارق في الجنوب الليبي وضد الزوي في مدينة الكفرة .
وآخر مشاركة مع حفتر كانت بتاريخ 5/7/2017م خلال محاولة قوات حفتر السيطرة على مدينة سرت حيث تم دحرهم بواسطة قوات البنيان المرصوص بمنطقة بوهادي جنوب شرق مدينة سرت.

ومن المُمارسات السالبة للحركات الدارفورية في ليبيا، تُساند الحركات الدارفورية قبيلة التبو في حروباتها القبلية في الداخل الليبي ؛ حيث ساندتها في عملياتها ضد الطوارق بمنطقة أوباري وضد قبيلة الزوي بالكفرة .

كما عمِلت على تهريب الوقود والمواد التموينية من الجنوب الغربي الليبي إلى السودان وتشاد ، كما تنشط مجموعات أخرى في عمليات الهجرة غير الشرعية.

وتنشط مجموعات منهم في عمليات قطع الطريق الواقع بين الكفرة وبنغازي وتختطف ليبيين وتُطلق سراحهم مقابل فدية ؛ وأيضا يفرضون جبايات من المواطنين وأصحاب الشاحنات التجارية .

وكانت تتمركز مجموعة منهم بمشروع مكنوسة الزراعي لقطع الطريق الصحراوي بين اوباري ومرزوق ونهب العربات حيث نهبوا أكثر من مئة عربة تابعة للهلال الأحمر الليبي .

ما هي الفصائل المتمردة المتحالفة مع حفتر وأين تتمركز ؟

تتواجد الان الحركات المتمردة بليبيا متمثلة في (حركة مني أركو مناوي ،مجموعة صالح جبل سي ، قوى تحرير السودان التي توحدت مؤخراً (مجموعة علي كاربينو، الوحدة، مجموعة عبدالله جنا) ، العدل والمساواة ، مجموعة عبدالواحد محمد نور) وما زالت تتواصل مع قوات حفتر.

وتتوزع الحركات أعلاه على النحو التالي:

قوات مني أركو وصالح جبل سي بمنطقة زلة الليبية بنحو 135 عربة وحوالي 350 فردا بقيادة المتمرد جمعة حقار القائد العام لقوات مني أركو ونائب القائد العام جابر إسحق مع تواجد المتمرد صالح جبل سي حاليا بشرق تشاد لتجنيد أفراد من معسكرات اللاجئين بشرق تشاد.

وتجمع قوى تحرير السودان متمركزة بمنطقة وادي الناموس بالجنوب الليبي بحوالي 90 عربة وحوالي 450 فرد تفاصيلها ( مجموعة علي كاربينو 60 عربة و250 مقاتل بقيادة أحمد أبو تنقة ، مجموعة عبد الله جنا بحوالي 27 عربة وحوالي 150 فرد بقيادة عبد الله جنا ، مجموعة الوحدة بعدد 3 عربة و50 فرد بقيادة عبود آدم خاطر.

حركة العدل والمساواة متمركزة جنوب مدينة مرادة بعدد 13 عربة وحوالي 90 فرد بقيادة المتمرد عبدالكريم شلوي ، وصل المتمرد بشارة سليمان لليبيا مؤخراً لعلاقته مع بعض الليبيين لتنشيط العلاقة بين العدل والمساواة و حفتر.
ومجموعة عبدالواحد محمد نور متمركزة بشرق سبها بحوالي 7 عربات و35 فردا بقيادة المتمرد يوسف كرجكولا .

كل المؤشرات تؤكد قتال هذه الحركات بالوكالة في دول الجوار وخاصة ليبيا مما يضاعف من الأزمة الداخلية في هذه الدول ويؤثر على الإقليم بأكملة، وهذه المُمارسات تتطلب ضرورة تدخل المجتمع الدولي بصورة عاجلة للضغط على الجنرال خليفة خفتر الداعم الأساس لهذه الحركات ولإنشطتها المتمردة وغير الشرعية ، لطردها من ليبيا بصورة عاجلة وحاسمة .

ويتضح مما سبق ان السودان سيبقى داعماً لخلق تعاون إسترايجي بعيد المدى مع كافة دول الجوار (تجربة القوات المشتركة مع تشاد ، ، الثلاثية مع إفريقيا الوسطى وتشاد) التي تجعل من الحدود منصات تبادل للمنافع الإقتصادية والإجتماعية والسياسية ، وليس عامل للهدم والتفرقة، وهذه هي رسالة الخرطوم إلى الأشقاء في ليبيا .

____________

المصدر: السوسنة – محرر الشؤون الأفريقية

مواد ذات علاقة