صدر خلال شهر مارس 2017 ،عن مركز دراسات الشرق الأوسط ـ الأردن، دراسة تحليلية أعدها فريق الأزمات العربي بالمركز برئاسة الدكتور أحمد نوفل، وشارك في حلقة النقاش التي أجريت بالمركز الدكتور محمد عميش (سفير ليبيا السابق بالكويت) وتناولت الحلقة خلفيات الأزمة الليبية وتداعياتها.

للإطلاع وتحميل الدراسة الكاملة، أضغط (الأزمة الليبية إلى أين؟ )

***

وقام موقع ليبيا الخبربتقديم عرض ملخص للدراسة، تم فيه التركيز على السيناريوهات التي تطرحها الدراسة وجاء العرض بعنوان دراسة الشرق الأوسط: أربعة سيناريوهات لمستقبل ليبيا أفضلها الحل السلميولأهمية الدراسة ننشر العرض التالي ونعد بنشرها كاملة في ثلاثة أجزاء.

تقرير ليبيا الخبر

خلصت دراسة حديثة عن الأحداث التي تمر بها ليبيا، إلي أن مستقبل البلاد يتوقف على سياسات القوى الكبرى، فضلا عن دول الجوار، مشيرة – في الوقت ذاته – إلي أن الأطراف المحلية تتحمل نصيبا كبيرا من المسؤولية عما وصلت إليه الأمور بعد الإطاحة بنظام القذافي.

ورأت الدراسة الصادرة مؤخرًا عن مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان، أن تجنيب ليبيا لمخاطر الاقتتال الأهلي والتقسيم السياسي، يتطلب من مختلف الأطراف السعي الجاد لإنجاح الحل السياسي، والوقف الفوري لكل الأعمال القتالية، وإبداء النوايا الحسنة والمرونة الكافية لإنجاز توافق يحقق الشراكة الوطنية.

ورأت الدراسة أن التعاون المشترك لمواجهة خطر الإرهاب، وإشاعة روح الوسطية وثقافة الاعتدال في المجتمع هو السبيل لمنع الجماعات المتطرفة من التمدد ونشر أفكارها، لافتة إلي أن ذلك لن يتم إلا مع بسط سيادة الحكومة المركزية على مؤسسات الدولة السيادية، وإعادة هيكلة الجيش ومؤسسات الأمن الوطني لتكون مؤسسات مركزية موحدة، والسعي بالتدريج لمنع وجود السلاح خارج الإطار القانوني.

مطالبة بدعم اتفاق الصخيرات

وحتى يتحقق ذلك، دعت الدراسة الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة في الشأن الليبي إلي التوقف عن دعم أطراف الأزمة بالسلاح والعتاد، والدفع باتجاه إنجاح الجهود السياسية، وإنجاح حكومة الوفاق الوطني، ومعالجة أية ملاحظات لبعض الأطراف عبر الحوار السياسي بعيدا عن الاحتكام للغة السلاح.

وطالبت الدراسة المجتمع الدولي بدعم الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية في ديسمبر 2015، والتوقف عن تقديم الدعم للأطراف الخارجة على الاتفاق، مع زيادة الجهود من أجل إنجاح الاتفاق السياسي وحكومة الوفاق الوطني اللذين حظيا برعاية دولية، والضغط على الأطراف الليبية المعطلة للاتفاق، وكذلك على الأطراف الإقليمية الداعمة لتلك الأطراف، للقبول بصورة فعلية بالاتفاق.

سيناريوهات المستقبل:

وعرضت دراسة مركز دراسات الشرق الأوسط أربع سيناريوهات متوقعة في ليبيا بعد ست سنوات من النازع السياسي والصراع.

السيناريو الأول: سيناريو الحل السياسي (الحل السلمي)

وأشارت إلي أن السيناريو الأول (الحل السلمي) يعتمد على وقف الأعمال القتالية والوصول إلي توافق سياسي بين الأطراف الرئيسية المتصارعة، على أرضية اتفاق الصخيرات والقبول بحكومة الوفاق الوطني، مشيرة إلي أن ذلك يتطلب توافر قناعة لدى مختلف الأطراف بأن قدرا كبيرا من مصالحها قد تحققت، وبأن حسم الصراع عسكريا لصالح أي منها غير متيسر في المدى المنظور، وبأن استمراره يلحق الضرر بمصالح الأطراف المتصارعة وبالمصالح الوطنية العليا.

وعلى المستوى الإقليمي والدولي، يتطلب هذا السيناريو توافقا بين القوى المؤثرة في الشأن الليبي على ضرورة إنهاء الصراع، كما يستدعي دورا أقوى في فرض اتفاق الصخيرات وحكومة الوفاق على مختلف الأطراف الليبية المتصارعة ، وكذلك الأطراف الإقليمية التي تصر على التدخل في الشأن الليبي وعلى لإفشال اتفاق المصالحة الوطنية.

ويحتاج نجاح هذا السيناريو إلي توقف بعض الأطراف الدولية عن انحيازها لصالح بعض أطراف الصراع، وتبني اتفاق الصخيرات وحكومة الوفاق بصورة حقيقية، وإدراك الانعكاسات المترتبة على استمرار الصراع في ليبيا على الأمن الإقليمي والدولي، ونوهت الدراسة إلي أن نتائج هذا السيناريو ستشمل الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وقطع الطريق على سيناريو تقسيمها على خلفيات سياسية وجغرافية وقبلية ، تحقيق الاستقرار والأمن، وقف أعمال القتل والخطف ووضع حد لاستنزاف الدولة وإهدار طاقاتها ومقدراتها، مع فتح المجال لتحسن الوضع الاقتصادي وتخفيف الأعباء الحياتية على المواطنين، بحسب الدراسة.

وذكرت الدراسة أن هذا السيناريو يؤدي أيضا إلي فتح المجال لبدء مسار الإصلاح السياسي والد يمقراطي ومحاصرة الفكر المتطرف ووجود المجموعات الإرهابية، وحرمانها من استثمار حالة الفوضى في توفير حاضنة شعبية لتشددها وإرهابها.

كما يؤدي هذا السيناريو، إلي وقف التدخلات الإقليمية والدولية والعبث بشؤون ليبيا الداخلية لصالح الحفاظ على سيادة الدولة واستقلاليتها، فضلا عن دعم مسار التحول الديمقراطي في المنطقة، ووقف الأخطار والانعكاسات السلبية على دول الجوار وعلى أمن المنطقة.

السيناريو الثاني: عسكرة الدولة (سيطرة حفتر)

أما السيناريو الثاني، الذي أطلقت عليه الدراسة وصف الحسم العسكري لصالح خليفة حفتر، وسيطرة قواته على مؤسسات الدولة، وسقوط اتفاق الصخيرات وحكومة الوفاق الوطني المنبثقة عنه، فيتطلب فشل الجهود السياسية في تحقيق الوفاق الوطني وامتلاك حفتر قوة عسكرية كافية لتغيير ميزان القوى وحسم الصراع على الأرض.

يتطلب هذا السيناريو زيادة دعم بعض الأطراف الإقليمية والدولية لخليفة حفتر عسكريا بالسلاح والمعدات والخبرات، وربما التدخل العسكري المباشر، وفق ما ذكرت الدارسة.

ويؤدي هذا السيناريو إلي استمرار حالة الاضطراب الأمني وغياب الاستقرار، واستمرار فرص تجدد الصراع نتيجة عدم رضى أطراف رئيسة عن الهزيمة والإقصاء من المشهد السياسي، مع إغلاق مسار الإصلاح السياسي وتكريس حالة استبداد سياسي.

وسيؤدي هذا السيناريو أيضا إلى استمرار الاستنزاف الاقتصادي، وضعف فرص تعافي الاقتصاد الوطني من الأوضاع الحالية الصعبة، غير أنه سيضمن الحفاظ على وحدة الدولة في ظل استمرار أجواء الاحتقان وحالة عدم الرضى، التي ستوفر الفرصة المواتية والأرضية الخصبة لنشاط المجموعات المتطرفة والإرهابية، داخل الأراضي الليبية، حسب تقدير الدراسة.

كما سيؤدي هذا السيناريو إلي زيادة حجم التدخلات الخارجية في شؤون ليبيا الداخلية، وانجرار الدولة للدخول في أتون صراع المحاور والاستقطابات الإقليمية، واستخدامها ساحة لخوض صراعات الآخرين، مع تراجع فرص تحقيق استقرار المنطقة، واستمرار الفوضى الإقليمية، والتأثير سلبًا في مسار التحول الديمقراطي.

السيناريو الثالث: تقسيم الدولة (الانقسام)

أما السيناريو الثالث فيتمثل فيما سمته الدراسة “ترسيم الانقسام السياسي”، وهو يتضمن إنهاء وحدة الدولة، وتقسيمها إلى كيانين أو أكثر على خلفية سياسية وجغرافية وقبلية.

ويحدث هذا السيناريو في حال فشل جهود التوافق السياسي، ووصول أطراف الصراع إلى قناعة بعدم جدوى استمرار الحوار السياسي وبصعوبة حسم الصراع عسكريا لصالحها، وتفضيلها خيار الانقسام وإنشاء كيانات مستقلة على استمرار وحدة الدولة بالصورة القائمة، وذلك في ظل دعم أطراف إقليمية ودولية مؤثرة لخيار تقسيم الدولة الليبية، إما لقناعتها بانسجام هذا السيناريو مع مصالحها، أو لإدراكها صعوبة حسم حلفائها للصراع لصالحهم.

ويؤدي هذا السيناريو إلي ضرب وحدة الدولة وإنتاج كيانات هزيلة متصارعة، ومن ثم استمرار حالة الاستنزاف بينها والفشل في تحقيق الأمن والاستقرار الوطني والإضرار بالوحدة الوطنية، وتغذية النزاعات القبلية.

ويعني هذا السيناريو أيضا، وصول مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي في البلاد إلى طريق مسدود وتوجيه ضربة قوية للاقتصاد الوطني، والتأثير سلبا في أوضاع المواطنين الحياتية ، وتوفير تربة خصبة للتطرف ولتمدد الحركات الإرهابية المتشددة، وفق ما نشرته الدراسة.

ويرافق هذا السيناريو زيادة حجم التدخلات الخارجية السلبية في الشأن الليبي، وتبعية الكيانات المنفصلة للأطراف الإقليمية والدولية الداعمة لها، ما يعزز استخدام الأراضي الليبية ساحة لخوض الصراعات الخارجية على حساب مصالح ليبيا وشعبها، فضلا عن التأثير السلبي على مسار التحول السياسي والديمقراطي في المنطقة، وكذلك الأمن الإقليمي وزيادة التهديدات والانعكاسات الخطيرة على دول الجوار.

السيناريو الرابع: جمود الوضع القائم (استمرار الاقتتال والفوضى)

ويتمثل السيناريو الرابع والأخير، في استمرار حالة الاقتتال والفوضى، وهو يتطلب، وفق الدراسة ،استمرار ميزان القوى الحالي، وعدم قدرة أي من الأطراف على حسم الصراع لصالحه، وعدم توافر الرغبة لدى الأطراف المعارضة لاتفاق الصخيرات للقبول به وبحكومة الوفاق الوطني.

وعلى المستوى الإقليمي والدولي، يتطلب هذا السيناريو استمرار التدخلات الخارجية في دعم الأطراف الليبية المتصارعة، دون حدوث تغيير يخل بميزان القوى.

ويؤدي هذا السيناريو إلي استمرار الفوضى والاقتتال والاضطراب، وغياب الاستقرار السياسي والأمني، والاستنزاف الاقتصادي وتراجع الأوضاع المعيشية للمواطنين، وتعطيل مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي.

ويوفر هذا السيناريو الفرصة للجماعات المتطرفة كي تجدد نشاطها ، كما أنه يوفر فرصة للقوى الخارجية ، كي تواصل التدخلات الخارجية السلبية في الشأن الليبي.

وتشهد ليبيا منذ ما يقارب ثالث سنوات انقساما في المؤسسات التشريعية والتنفيذية والسيادية، بسبب خلافات سياسية بين أطراف عدة، أدى إلى نزاع مسلح وتدهور الأوضاع الأمنية وأزمات اقتصادية، رغم جهود دولية وأممية وعربية وداخلية لإيجاد حلول للأزمة الليبية.

_______________

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *