منى الشاذلي
سابعا: يعاني نظام التحصيل من خلل جوهري
فعلى الرغم من الانخفاض الشديد في أسعار الوقود والكهرباء في ليبيا، فإن تحصيل الإيرادات منخفض للغاية.
ويُظهر البيان المالي السنوي وتقارير ديوان المحاسبة فجوات كبيرة بين الإيرادات المقدرة من مبيعات الوقود والكهرباء محليًا والإيرادات الفعلية المُحولة إلى الحكومة، مما يُشير إلى أنه حتى هذه الإيرادات المتواضعة لا تُحصّل.
علاوة على ذلك، لا يُسدد غالبية المواطنين فواتير الكهرباء الخاصة بهم على الرغم من انخفاض التعريفات بشكل كبير، مما يؤكد أن المشكلة الرئيسية ليست السعر، بل الحاجة المُلحة إلى وضع نظام جباية قوي أولًا.
ثامنا: تُعيق معارضة جماعات المصالح أي أجندة إصلاحية
أدى انعدام الأمن ووجود ميليشيات مُتنافسة إلى تهريب واسع النطاق يُفيد الجماعات ذات النفوذ. يُدرّ تهريب الوقود المدعوم إلى السوق الموازية حوالي 0.7 دولار أمريكي للتر، مما يُولّد إيرادات سنوية تُقدّر بحوالي 3 مليارات دولار أمريكي للمستفيدين الرئيسيين.
أي إصلاح مُقترح سيُهدد هذه التجارة المُربحة، وبالتالي سيُواجَه بمعارضة شديدة من مُختلف الجهات المعنية، مما قد يتصاعد إلى صراع عنيف في ظل سعي الفصائل جاهدةً لحماية مصادر دخلها.
تاسعا: غياب حكومة مُوحدة يُعقّد أي إصلاح
يؤدي التشرذم العميق في ليبيا، والذي يتميز بوجود فصائل متعددة وغياب حكومة موحدة، إلى تضارب المصالح والأجندات، ويجعل من الصعب التوصل إلى توافق في الآراء بشأن القضايا الحرجة.
علاوة على ذلك، فإن غياب إطار سياسي متماسك يُعقّد وضع وتنفيذ الاستراتيجيات طويلة الأجل اللازمة للاستقرار والنمو في البلاد. ونتيجة لذلك، تُعيق الجهود المبذولة لمعالجة التحديات الاقتصادية، وتحسين الأمن، وتعزيز تقديم الخدمات العامة.
عاشرا: يثير انعدام الثقة في النظام السياسي مخاوف من أن الحكومة قد لا تقدم تعويضات كافية في حال إلغاء هذه الإعانات.
يُعتبر الدعم في ليبيا جزءًا لا يتجزأ من العقد الاجتماعي، ويُنظر إليه على أنه طريقة عادلة لإعادة توزيع الثروة الطبيعية للبلاد.
كانت هناك عدة محاولات لإصلاح دعم الطاقة على مر السنين، لكنها قوبلت باعتراضات، وفي النهاية تم التراجع عنها بسبب الضغط السياسي والسخط العام.
ومع ذلك، تمكنت ليبيا من إلغاء دعم المواد الغذائية تدريجيًا في عام 2014، ويمكنها الاستفادة من هذه التجربة، بالإضافة إلى تجارب دول أخرى في إصلاح دعم الوقود.
حادي عشر: قد يُسبب التأثير التضخمي الناجم عن تعديلات أسعار الطاقة المقترحة استياءً اجتماعيًا.
يقتصر التأثير المباشر لصدمات أسعار الطاقة على التضخم على حصة إنفاق الطاقة في سلة المستهلك. ورغم أن الإنفاق على الطاقة يُشكل حاليًا جزءًا صغيرًا من الإنفاق الشهري للأسر الليبية نظرًا للانخفاض الشديد في الأسعار، فمن المتوقع أن يرتفع الإنفاق كنسبة من إنفاق الأسر بشكل ملحوظ مع تعديل الأسعار.
ومع ذلك، نظرًا لأن معظم سلة استهلاك السلع تتكون من سلع مستوردة، فمن المرجح أن تظهر الآثار الجانبية لزيادات أسعار الوقود من خلال تكلفة الخدمات وارتفاع نفقات التشغيل في النقل وتوليد الكهرباء والأجور.
وينبغي احتواء التأثير الاجتماعي الناجم عن هذا التعديل الضروري في الأسعار النسبية من خلال تحويلات اجتماعية كافية.
ثاني عشر: يتطلب المشهد السياسي الليبي المعقد نهجًا حذرًا واستراتيجيًا
كما ذكرنا، فإن القضية الرئيسية لا تقتصر على سعر الوقود والكهرباء، فهذه ليست سوى خطوة واحدة في عملية إصلاح طويلة. ولكي ينجح برنامج إصلاح الطاقة، يجب أن يكون مصممًا جيدًا ومنفذًا بتوافق سياسي.
في ظل الانقسام السياسي الحالي والأنظمة المتضاربة، سيكون من الضروري إجراء حوار مفتوح وعملية تفاوض طويلة تتضمن حلولًا وسطى بين مختلف المجموعات السياسية في ليبيا.
في رأينا، وتماشيًا مع نهج صندوق النقد الدولي، ينبغي تنفيذ خطة الإصلاح على مراحل متتالية بالترتيب التالي:
• تحديد الطلب الحقيقي على الوقود
• التحكم في سلسلة توريد الوقود
• إطلاق خطة للتواصل العام
• وضع خطة تخفيف منظمة جيدًا
• رفع الأسعار تدريجيًا
• تطبيق آلية تسعير تلقائي
ثالث عشر: تحديد الاحتياجات الفعلية من الوقود هو الشرط الأساسي الأول
يجب تشكيل لجنة مستقلة تمثل جهات مختلفة لتقييم الاحتياجات الفعلية من الوقود، بما يتماشى مع معايير الاستهلاك الدولية، لكل من المستهلكين الأفراد والمؤسسات.
وبعد ذلك، تُقتصر الواردات على هذه الكميات المحددة، مع مراعاة طاقة التكرير المحلية. علاوة على ذلك، يجب تحديد التكلفة الحقيقية للدعم كميًا وإظهارها بشكل صحيح في الحسابات المالية.
يجب فصل الميزانية المالية المخصصة للوقود والكهرباء عن صادرات النفط، وعدم خصمها من الإيرادات مباشرة.
يجب إدراج تكلفة النفط الخام المكرر محليًا، والغاز الطبيعي والديزل المستخدم في توليد الكهرباء، في الميزانية السنوية تحت بند دعم الوقود والكهرباء، على التوالي، لتعكس بشكل صحيح عبئهما الحقيقي على الميزانية.
حاليًا، لا يُدرج في العرض المالي الحكومي سوى الدعم المباشر المقدم لشركة الكهرباء، مما يقلل بشكل كبير من التكلفة الفعلية للدعم.
…
يتبع
_______________
