حالة تفشي الفساد في المصارف الليبية غير مسبوقة، مما يؤكد أن الدولة الليبية أصبحت دولة فاشلة، وذلك ما تؤكده تقارير ديوان المحاسبة الليبية الدورية، وننشر هنا مقالين عن آخر ما صدر عن ديوان المحاسبة عن تفشي الفساد في ليبيا الدولة الفاشلة.
***
مصرفيون ورجال أعمال ليبيون متورطون بتهريب العملة
بقلم أحمد الخميسي (العربي الجديد)
كشف ديوان المحاسبة الليبي عن أن هناك عمليات فساد في الاعتمادات والتحويلات الخارجية قام بها مصرفيون استغلوا ما تمر به الدولة من تشتت وصراع سياسي لتمرير مخالفاتهم.
ويبلغ إجمالي التحويلات التي تم منحها لتجار القطاع الخاص كاعتمادات ومستندات برسم التحصيل من مصرف ليبيا المركزي خلال العام 2016 حوالى 4.5 مليارات دولار تقريباً.
وأوضح ديوان المحاسبة في بيانٍ أنه فحص “عينة من مستندات التوريد التي تم منحها تغطية بالنقد الأجنبي بموجب مستندات برسم التحصيل من قبل مصرف ليبيا المركزي، لغرض توريد سلع غذائية أساسية بأسعار ملائمة“.
وأشار إلى أن معظم الفاسدين تحصلوا من مصرف ليبيا المركزي على 80 مليون دولار بسعر 112 مليون دينار لتوفير احتياجات الدولة من الغذاء فقاموا بتهريب الأموال إلى الخارج لإعادة بيعها للمواطن البسيط بسعر 480 مليون دينار، مضيفاً أن قيمة السلع الموردة لا تتعدى عشر الأموال الممنوحة لتوريدها.
وحصلت 13 شركة على موافقات بقيمة 86,3 مليون دولار لغرض توريد السلع معجون طماطم، زيت طعام، أرز، مكرونة، في حين أن قيمة السلع الموردة 6.4 ملايين دولار فقط.
وأوضح التقرير أن ديوان المحاسبة اتخذ جملة من الإجراءات بشأن عدد من القضايا التي يتابعها، منها الاعتمادات المستندية وتهريب النقد الأجنبي، فضلاً عن تجميد حسابات لبعض الشركات والأشخاص الطبيعيين.
وكان ديوان المحاسبة الليبي جمد خلال العام الماضي جميع الحسابات المصرفية التابعة لكبار مستوردي السلع الغذائية والدوائية البالغ عددهم 99 شخصية؛ وذلك نتيجة تورطهم في عمليات فساد مالي في استيراد سلع وهمية والمتاجرة بالدولار المدعوم في السوق السوداء، علاوة عن عمليات تزوير والتهرب من سداد الرسوم الجمركية.
وكشف ديوان المحاسبة وفق تقريره للعام الماضي، عن أن ليبيا أنفقت 200 مليار دينار (153.8 مليار دولار) عبر موازنات خصصت للحكومات المتعاقبة خلال الأربع سنوات الماضية منها 66% للرواتب.
وأشار إلى إن إجمالي الإيرادات التي تحصلت عليها الدولة الليبية خلال الفترة 2012 و2015 ما قيمتها 158 مليار دينار ليبي، فيما بلغ إجمالي الإنفاق على أجهزة الدولة المختلفة 194 مليار دينار وبعجز يصل إلى 42 مليار دينار.
وارتفعت الاعتمادات المستندية لتوريد السلع من 13.7 مليار دينار عام 2011 إلى 32.3 مليار دينار خلال عام 2012 وإلى 48.8 مليار دينار عام 2013 و38.6 مليار دينار لعام 2014 وانخفضت إلى 22 مليار دينار عام 2015 وفقاً لتقارير مصرف ليبيا المركزي.
____________
أبطالها “دواعش الاعتمادات”.. ديوان المحاسبة الليبي يكشف فضيحة فساد بالملايين
بقلم خالد أبو الخير (إرم نيوز)
الديوان حذر من المفسدين الذين قال إنهم لم يراعوا حاجة المواطن البسيط إلى الغذاء مستغلين ما تمر به ليبيا من تشتت وصراعات.
كشف ديوان المحاسبة الليبي عن عملية فساد مالية كبيرة أبطالها من أسماهم “دواعش الاعتمادات والتحويلات الخارجية” من مصرفيين فاسدين وتجار خونة.
وذكر الديوان في بيان منشور على صفحته الرسمية في موقع “فيسبوك”، أنه قد تبين له حدوث عمليات فساد وتحايل من خلال فحص ديوان المحاسبة لعينة من مستندات التوريدات التي تم منحها تغطية بالنقد الأجنبي بموجب مستندات برسم التحصيل من قبل مصرف ليبيا المركزي، لغرض توريد سلع غذائية أساسية بأسعار ملائمة عن طريق عدد من المصارف لصالح بعض الشركات التي تم اختيارها خلال شهر رمضان المبارك.
وأوضح الديوان أن 13 شركة تحصلت على موافقة بقيمة إجمالية تجاوزت 86,338,958.00 دولار لتوريد السلع الأساسية مثل معجون الطماطم، وزيت الطعام، والأرز.
وأضاف الديوان أن قيمة الأموال المهربة التي تمثل السلع التي لم يتم توريدها بلغت 79,867,000.00 دولار بنسبة (%93) تقريباً، أي أنه مقابل كل 1000 كرتونة يفترض توريدها من هذه السلع، فإن ما تم توريده فعلاً عدد (70) كرتونة فقط، وسرقة قيمة 930 كرتونة.
وتابع الديوان أن من وصفهم باللصوص حصلوا من مصرف ليبيا المركزي على مبلغ 80 مليون دولار بسعر 112 مليون دينار، لتوفير احتياجات الدولة من الغذاء فقاموا بتهريب الأموال للخارج لإعادة بيعها للمواطن البسيط بسعر 480 مليون دينار.
وبناء على ذلك قام ديوان المحاسبة بتجميد حسابات الشركات المذكورة بموجب قراري رئيس ديوان المحاسبة رقمي (430) ، (493) لسنة 2016 م بشأن تجميد حسابات مصرفية واتخاد إجراءات أخرى وكذلك أصدر الديوان قرار رقم (490) بشأن استرجاع الأموال المهربة.
وتضمن بيان الديوان تفصيلاً بأن اجمالي التحويلات التي تم منحها لتجار القطاع الخاص كاعتمادات ومستندات برسم تحصيل من مصرف ليبيا المركزي خلال العام 2016 حتى تاريخ 2016/11/30م تبلغ قيمتها 4.5 مليار دولار تقريباً.
وحذر الديوان من المفسدين الذين قال إنهم لم يراعوا حاجة المواطن البسيط إلى الغذاء، ومازالوا مستمرين حتى هذه اللحظة في نهش ما تبقى من مقدرات الوطن مستغلين ما تمر به ليبيا من تشتت وصراعات.
_____________