بقلم محمد العربي

مع منتصف الشهر المقبل، يصل الاتفاق السياسي الموقع بين الأطراف الليبية في 17 أيلول/ديسمبر من العام الماضي إلى نهاية مدته القانونية المقررة بحسب نصوصه.

وخلال عام كامل لم يستطع الاتفاق الوصول بالبلاد إلى بر الأمان، فلا تزال الجبهات مشتعلة والخلافات السياسية متصاعدة، ما حدا بمراقبين للشأن الليبي إلى القول إن الاتفاق أعاد صيغة خارطة الأزمة ليشكل المجلس الرئاسي طرفاً جديداً للصراع.

وفي الأثناء، تسعى أطراف دولية لرمي حجر في مياه الجمود السياسي الذي يسيطر على الأوضاع في البلاد، فقد أعلن الرئيس التشادي إدريس ديبي، الجمعة، عن قرب زيارة وفد من اللجنة الخماسية التي شكلها الاتحاد الإفريقي لمتابعة الأزمة الليبية إلى ليبيا بالتنسيق الكامل مع المجلس الرئاسي مطلع الشهر المقبل، لمناقشة إمكانية استئناف تطبيق الاتفاق السياسي، كما أعلنت البعثة الأممية لدى ليبيا قبولها إعادة فتح الاتفاق السياسي للتعديل عليه.

دعوات أممية.. غير مقبولة

وحتى اللحظة، فإن دعوات البعثة الأممية بشأن إمكانية إعادة فتح الاتفاق السياسي لم تلق قبولاً من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الذي لم يترك مناسبة دون التنويه بالدعم الدولي الذي يحظى به، ومن غير الخافي أن المجلس الرئاسي لا يرى جدية في مساعي خصومه للبدء في التفاوض من جديد حول بنود الاتفاق السياسي، فقد صعدت أطراف إقليمية قريبة من المشهد الليبي كالقاهرة من لهجتها مؤخراً لتعلن أنها لن تتخلى عن خليفة حفتر وقواته.

لكن مراقبين للشأن الليبي يأخذون على حكومة الوفاقعدم سعيها للتواصل مع مجلس النواب حتى وصل الأمر إلى حد الصراع بينهما، فإعلان الحكومة تفويض وزرائها بممارسة أعمالهم في مقار الوزارات في طرابلس دون الحصول على ثقة الجهة التشريعية وانفرادها بتمثيل ليبيا في المحافل والمؤتمرات الدولي اعتبره بعض معارضي الاتفاق السياسي استفزازاً من قبل الحكومة، بل ذهب بعضهم في أكثر من مناسبة إلى اعتبارها حكومة وصاية دولية“.

مسار أكثر إرباكاً

واتجهت الأزمة في ليبيا إلى مسار آخر زاد المشهد إرباكاً، عندما دعت حكومة الوفاق داعميها الدوليين لمساعدتها في البحث عن حلول لمشاكلها المالية، وقبيل استجابة المجتمع الدولي لمطالب الرئاسي في لقاءي لندن وروما الشهر الماضي والجاري، تبادل رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج ومجلس النواب التهم، فبينما اعتبر السراج كلاً من رئيس مجلس النواب والقائد العام للجيش أحد معرقلي تطبيق الاتفاق السياسي، أعلن أعضاء من مجلس النواب أنهم سيقفون أمام أي محاولة لمنح حكومة الوفاق الثقة، وترجمت المعارضة الجديدة في شكل حصول الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب على حكم قضائي من محكمة البيضاء تقضي بعدم قانونية كل القرارات الصادرة عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق كونها لم تمنح الثقة.

ويرى مراقبون أن حكومة الوفاق عندما فشلت في التواصل مع رئيس مؤسسة النفط ومحافظ البنك المركزي للاستفادة من موارد النفط الذي عاد للتصدير، لجأت إلى لغة التهديد، حيث تواردت أنباء عن عزمها تجهيز حملة عسكرية بقيادة وزارة الدفاع للسيطرة على موانئ تصدير النفط بمنطقة الهلال النفطي، ويبدو أن تقدير المجلس الرئاسي لآثار هذا المسعى العسكري حتم عليها التوجه لداعميها الدوليين لمساعدتها في فرض هيمنتها على موارد النفط، لتلتئم بعدها لقاءات لندن وروما برعاية دولية.

ورغم تصريحات مسؤولي المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المتفائلة إزاء نتائج هذين اللقائين، إلا أن هذه الخطوات يبدو أنها باءت بالفشل، فتصريحات أعضاء من المجلس الرئاسي مثل فتحي المجبري وعلي القطراني عرقلت هذه الإجراءات، بل اتهما رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج بالسعي لرهن أموال ليبيا في الخارج للمجتمع الدولي مقابل بقائه في السلطة، محذرين السراج من الانفراد بالقرارات دون الرجوع إليهم.

سيناريوهات الفشل

وفي ظل هذه الأوضاع المتجهة إلى مزيد من الغموض يمكن التهكن بعدد من السيناريوهات، لعل من أبرزها القبول بمطالب تعديل الاتفاق السياسي بحذف المادة الثامنة منه والمتعلقة بشاغل منصب القيادة العامة للجيش، وإعادة تشكيل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برئيس ونائبين.

وفشل هذا السيناريو قد يقود إلى الدعوة إلى مفاوضات سلام أخرى تقوم على أساس الدعوة إلى انتخابات برلمانية عاجلة في البلاد أو رئاسية.

كما أن سيناريو الحسم العسكري غير بعيد، فقوات الجيش الليبي كادت أو ربما استطاعت بالفعل حسم المعركة في بنغازي وسيطرتها على منطقة الهلال النفطي بالتوازي مع التصريحات التي تقول إن عين الجيش تراقب عن كثب أحوال طرابلس لانتهاز الفرصة للسيطرة عليها، لا سيما أن المجموعات المسلحة فيها باتت تعترف بضرورة انضوائها تحت شرعية قيادة الجيش.

______________

العربية.نت

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *