بقلم محمد بن زكري
تنويه: معارضةً لدعوة العقيد معمر القذافي، إلى إنشاء الولايات المتحدة الأفريقية، ونقضاً للفكرة مِن أساسها، كنتُ قد نشرتُ – سنة 2010 – على موقع جيل ليبيا، باسمي الثلاثي (محمد إبراهيم بن زكري)، مقالا / دراسة، حمل عنوان: (الولايات المتحدة: أفول الحُلم، وضلال الاتجاه)، ذهبتُ فيه إلى توقع انهيار وتفكك الولايات المتحدة الأميركية، وإعلان استقلال بعض ولاياتها، كولاية كاليفورنيا (الغنية)، عن سلطة الدولة الاتحادية.
والآن وبعد مضي ست سنوات من تاريخ نشر المقال، ومع الدلالات السالبة التي يطرحها وصول مغامر كدونالد ترامب إلى البيت الأبيض، شعبويّاً ومِن خارج الطبقة السياسية، ودون دعم حزبيّ، لتجد أميركا – المثقلة بالديون – نفسها أمام المجهول. رأيت إعادة نشر المقال، أولا: للتأكيد على سابق توقعي بأن الإمبراطورية الأميركية ماضية حتما نحو التفكك، والمسألة هي فقط مسألة وقت. وثانيا: للتأكيد على استحالة نجاح النموذج الغربي (الراسمالي) للنموالاقتصادي / الاجتماعي، في ظروف الواقع شديد التخلف لبلادنا… فإلى المقال:
مقدمة:
إذا كانت وقائعُ التاريخ قريبةُ العهد، وتحولاتُ الواقع قيد الفعل والتفاعل، قد أثبتت ولا زالت أن الاتحاد الافريقي لم يكن في الفضاء النظري وفي المحصلة العيانية (السياسية / الاقتصادية / الاجتماعية) سوى منحىً استبداليّا مُفرّغا من أيِّ محتوى تغييري لواقع قارة بائس، لم يزل يرزح تحت ثقل ماضٍ شديد التخلف، صاغته عواملُ ثقافاتٍ بدائية وانتماءاتٌ إثنية وتكويناتٌ مجتمعية قبلية ما قبل قروسطية، وكرسته حقائق الجغرافيا السياسية الموروثة عن حقبة الاستعمار القديم، في شكل كيانات سياسية مصطنعة عاجزة بحكم طبيعة تكوينها عن إحداث أي تنمية أوتقدم أواستقلال، الأمر الذي يجعل من مجموع الأصفار العديدة صفرا واحدا، هوالاتحاد الأفريقي.
وإذا كان إطلاق فكرة الولايات المتحدة الأفريقية، إنما هو– في الانطباع الأولي وفي التحليل الموضوعي الأخير – ليس إلا هروبا إلى الأمام وقفزا فوق معطيات الواقع، في محاولة استنساخ لاتاريخي لتجربة الولايات المتحدة الأميركية، بوهم صلاحيتها لتجاوز فشل الاتحاد الأفريقي في تحقيق أي إنجاز يُذكر، سواء على مستوى مستهدفات الإعلان البانورامي عن قيامه، أم على مستوى تطلعات الأهداف التنموية للألفية الثالثة حتى العام 2015، فضلا عن بذخ الاستجابة لاستحقاقات الحكم الرشيد والنزاهة والشفافية. ولكأنما استنساخ الإطار السياسي أواستبدال اسم بآخر هوالتدبير الأمثل لتلبية طموح الخروج بالقارة من موقعها على هامش العولمة، أوالتطابق مع شروط انتشال الدول أعضاء الاتحاد من نقط دورانها في فلك التبعية الإستلحاقية للإرادات والستراتيجيات والمصالح الأجنبية، وانتشال الإنسان الأفريقي من ثالوث الفقر والجهل والمرض، فضلا عن تطلعات مؤشرات الرفاه الاجتماعي وسلامة البيئة وحرية الرأي ومجتمع المعلومات، بصرف النظر عن مدى ملاءمة الكيان المستنسخ للحياة في المكان الخطأ وفي الزمان الخطأ.
إذا كان ذلك كذلك – وهو لا يبدوإلا كذلك – فإنه لا بد من القول أيضا بأن وقائع التاريخ المعاش وتحولات الواقع الملموس، تشير بقوة وبما يقطع الشك باليقين، إلى أن الولايات المتحدة الأميركية، كإطار سياسي، وكنظام اقتصادي، وكنمط عيش اجتماعي، موشكة على الانهيار، وقد لا تمضي إلا سنوات – وربما أشهر – قلائل إلا وتأخذ في التفكك، لتتساقط الأنجم من على رقعة سماء العلم الأميركي، معلنة بذلك عن انفصال اكثر من ولاية لتصبح دولة مستقلة عن سلطة الدولة الاتحادية.
بداية النهاية:
ليس من مقياس أكثر دقة ودلالة على مدى رشاد الحكم وقوة الدولة إلا قوة أدائها الاقتصادي، المنعكسة في شكل ودرجة الرفاه الاجتماعي وارتفاع مستوى معيشة السكان والدخل الفعلي للفرد. ولقد اثبت التاريخ دائما أن السبب الرئيس لانهيارات نظم الحكم والكيانات الدولتية الكبرى، هوانهيار اقتصاداتها.
وواقع الحال هوأن اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية، ما انفك – بحكم طبيعة نمطه الراسمالي – يعاني من الأزمات الهيكلية الدورية العميقة، ما أن يخرج من أزمة، إلا ليقع في أزمة أعتى من سابقتها. وإنه لمن الاحتمالات المرجحة التي تطرح نفسها بقوة، أن تؤدي الأزمة الحالية، التي يتخبط فيها الاقتصاد الأميركي منذ العام 2001، إلى اضمحلال قوة الدولة، وانفراط عقد الفدرالية، فالشواهد على ترنح الاقتصاد الاميركي تتزايد طوال الوقت، لتؤكد استمرار عجز الموازنة، وارتفاع مؤشر الدين العام، وإفلاس الشركات العملاقة، وتفاقم البطالة، وتورط الناس في ديون فاحشة تتراكم ليجدوا انفسهم غير قادرين على سدادها، في حين لا تقدِّم لهم سياسات الليبرالية الجديدة أيَّ أمل بالخروج من الفخ الذي أوقعهم فيه أسلوب الحياة الأميركية، الذي يقوم على اعتبار البشر كائنات استهلاكية أكثر من كونهم مواطنين.
تفكك الولايات المتحدة:
إن الأزمة المالية والاقتصادية، التي تهز رموز قوة الاقتصاد الأكبر في العالم، وتدفع بها نحوالإفلاس، قد أدخلت الاقتصاد الأميركي في حالة من الكساد والانحسار، لم تفلح كل تدابير الإنعاش التي اعتمدتها الإدارة لإنقاذه من الانهيار. بل إن التكلفة الباهظة لخطط الإنقاذ، التي لا تبدولها نهاية واضحة ولا يبدولها أي انعكاس إيجابي ملموس، قد أفرزت اتجاهاتٍ وقوى معارضة واسعة، أخذت تشكك صراحة بشرعية السلطة الفدرالية، وتتهم الإدارة المركزية بالخضوع لإرادة وإملاءات اللوبي الصهيوني، الذي يضغط باتجاه تغذية حروب أميركا في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل، والخضوع لإرادة وإملاءات مركز المال في وول ستريت، الذي يضغط باتجاه تحميل دافعي الضرائب تكلفة خطط الإنعاش الاقتصادي اللامجدية، الأمر الذي يبدومعه من غير المستبعد (عند نقطةٍ ما) ألا تلتزم بعض الولايات الغنية – بمواردها الطبيعية والسيادية – بدفع فاتورة إنعاش الاقتصاد وتمويل الموازنة الاتحادية.
فعلى خلفية ترنح الاقتصاد الأميركي، تحت وقع السقوط المريع لأسماء كبيرة لامعة في عالم المال والأعمال، ومع تبخر أموال الشركات المفلسة، ولجوء الحكومة الاتحادية إلى استعمال أموال الضرائب لتمويل الحروب العبثية وعمليات الانتشار العسكري بالخارج وتنفيذ خطط الإنعاش الاقتصادي غير ملموسة النتائج المتوخاة، أخذت الأصوات تتصاعد مطالبة بالانفصال عن الفدرالية الأميركية، حتى لقد تجاوز عدد الولايات التي أبدت رغبتها في الانفصال – تحت الفصل العاشر من الدستور– ثلاثين ولاية، من أصل خمسين ولاية غير العاصمة الاتحادية واشنطن. ومنها على سبيل المثال ولايات: فيرمونت، بنسلفينيا، هاواي، مونتانا، أريزونا، ألاسكا، تينسي، تكساس، وكاليفورنيا. ولقد بلغ الأمر بحاكم ولاية تكساس (ريك بيري) حد الإعلان بأنه يؤيد مطالب الحركة القومية في الولاية بالانفصال عن الفدرالية، وأبعد من ذلك ذهب المشرعون في ولاية (أريزونا) إلى إعداد مشروع قانون لإعلان الاستقلال.
المارينز لا يقدم الحل:
تقوم هيبة الولايات المتحدة على دعامتين اثنتين: قوة المال والاقتصاد، وقوة السلاح، فإذا انهارت إحدى هاتين الدعامتين انهار البناء كله. وبانحسار قوة الاقتصاد الأميركي وتداعيه للانهيار ، فإن الشيء الوحيد الذي لازال يحتفظ للولايات المتحدة ببعض مظاهر الهيبة هوآلتها الحربية، غير أن جنود المارينز الذين يطوفون حول العالم، لن يوقفوا زحف الصناعات الصينية على اميركا (فالصين قوة عسكرية عظمى)، ولن يوقفوا ارتفاع مؤشر المديونية الخارجية (والداخلية أيضا)، ولن يوقفوا مسلسل انهيار مؤسسات المال ومؤسسات الاقتصاد الحقيقي (العيني) وإعلان إفلاساتها، المنذرة بإفلاس وانهيار الولايات المتحدة وتفككها.
تهويل أمْ تحليل:
وحتى لا نُتهم بالتهويل والبناء على الوهم والتمني (من موقع: اللي ما يحبكش يحلملك الحلم الشين)، فلتكن مرجعيتنا المصادر الرسمية التابعة للسلطة الفيدرالية الأميركية ذاتها؛ لنورد فيما يلي بعض المؤشرات والبيانات والمعلومات، نقلا من واقع التقارير الصادرة عن: وزارة الخزانة (department of the treasury) ومجلس الاحتياطي الاتحادي (federal reserve system) والهيئة الأميركية لتأمين الودائع (federal department insurance corporation).
المديونية:
– كان الدين العام سنة 2008 يقدر بنحو 9,985,6 تريليون دولار، وبدلا من أن تفلح تدابير الإدارة في خفضه، فقد ارتفع عام 2009 إلى 12,311,4 تريليون دولار، أي ما نسبته 86,1 % من الناتج المحلي الاجمالي.
– بتاريخ 30 يوليو2010 أعلنت وزارة الخزانة ان الدين العام للولايات المتحدة، وصل إلى نحو 13,500 تريليون دولار، ليصل بذلك حجم الدين إلى نحو 93% من الناتج الإجمالي. ومن المتوقع أن يصل مع نهاية العام الى 14,456,3 تريليون دولار بنسبة 98,1 % من الناتج الإجمالي.
– تتوقع وزارة الخزانة ان يصل حجم الدين العام سنة 2011 الى ما يتراوح بين 15- 16 تريليون دولار، أي ما نسبته 100% – 111% من الناتج المحلي الإجمالي، وسيصل عام 2014 الى 18 تريليون دولار.
– ويؤكد خبراء الاقتصاد في الوزارة ان الدين الداخلي يزداد بنحو1,4 مليار دولار يوميا، أي حوالي مليون دولار كل دقيقة، وقد بلغ حتى منتصف العام الجاري 2010 9,13 تريليون دولار.
الديون الخارجية:
الدين الخارجي هو قيمة السندات المالية التي تضمنها خزانة الولايات المتحدة، والتي تحتفظ بها الدول والمؤسسات والجمهور بالخارج. وعلى الرغم من تخفيض نسبة الفائدة للتخفيف من الاثار السالبة للازمة المالية، فقد تزايدت أرقام العجز الأميركية لصالح الدائنين الخارجيين المالكين لسندات الخزانة الأميركية، ليبلغ عجز الولايات المتحدة في مايو 2010 لصالح كل من: الصين الشعبية 867,7 مليار دولار، اليابان 786,7 مليار، المملكة المتحدة 350,0 مليار، البرازيل 161,4 مليار، هونغ كونغ 145,7 مليار، روسيا 126,8، وتايوان 126,2 مليار دولار.
الانهيار والإفلاس:
يقول المؤرخ والمفكر الانجليزي بول كيندي في كتابه: صعود وأفول القوى العظمى (paul kennedy. the rise and fall of the great powers. 1987) ما ننقل عنه بتصرف: “إن الانتشار المفرط للإمبراطورية خارج حدودها، مع تنامي الإنفاق للمحافظة على ذلك الانتشار، بشكل يفوق معدل الإنفاق على المتطلبات الداخلية، يؤدي مع الوقت إلى اختلال البنية الاقتصادية، ومن ثم إلى الانحسار والاضمحلال“. وهوما يبدوواضح الانطباق على حالة الولايات المتحدة الأميركية، فبالإضافة إلى تكلفة الانتشار الإمبراطوري العسكري للولايات المتحدة خارج حدودها، تضافرت عدة عوامل أخرى لتضعها على شفا منحدر الانهيار، ومن تلك العوامل: العجز المالي، وضعف الأداء الاقتصادي، وإفلاس المؤسسات المالية والاقتصادية.
لقد بدأ مسلسل انهيار وإفلاس الشركات الأميركية منذ العام 2001، ويُتوقع أن تبلغ دورة الإفلاس ذروتها عامي 2011 و2012، تأسيسا على أن الدورة غالبا ما تستمر حوالي خمسة أعوام، وذلك على اعتبار ان تساقط الرموز الكبيرة في الاقتصاد الأميركي، بدأ عام 2007، تأثرا بأزمة الرهن العقاري. ويقدم مسلسل انهيار الشركات الأميركية البيانات التالية:
– خلال مدة سنة واحدة من سبتمبر 2001 إلى سبتمبر 2002، تم الإعلان عن إفلاس 60 ألف شركة أميركية، وتم تسريح أكثر من 140 ألف عامل. كما بلغ الافلاس الشخصي خلال نفس الفترة 391 ألف حالة، قُدِّرت فيها الخسائر بنحو8,6 تريليون دولار.
– تكبدت شركات الطيران الأميركية عام 2001 خسارة 9 مليار دولار، لتصل عام 2002 الى نحو10 مليار دولار، وأعلنت شركتا: يوإس إيرويز، ويونايتد إيرويز إفلاسهما، نتيجة للركود الزاحف على مفاصل الاقتصاد الأميركي، كما توقفت الشركات الصغيرة عن العمل، وفقدت حوالي 300 ألف وظيفة.
– في شهر مارس 2008 تم إلغاء 80 ألف وظيفة، ليصل بذلك عدد الوظائف المفقودة خلال الربع الاول من العام الى 232 ألف وظيفة.. وجد المُسرَّحون منها أنفسهم في مهب المجهول. هذا مع الأخذ في الاعتبار أن اقتصاد أيّ بلد يُعتبر قد تدهور، من حالة الأزمة إلى مرحلة الكساد، إذا استمرت خسارة الوظائف لثلاثة أشهر متتالية.
انهيار مؤسسات المال:
بانفجار فقاعة الرهن العقاري عام 2007، وتطور تداعياتها من ازمة مالية الى ازمة اقتصادية شاملة، انهارت مؤسسات مالية كبرى كان أهمها بنك بيرستيرنز وبنك ليمان براذرز. وقد أُعتبر انهيار ليمان براذرز أسوأ كارثة تتعرض لها أسواق المال الأميركية، منذ أحداث برجي مركز التجارة العالمي. وصدقت وسائل الإعلام في وصفها سقوط ليمان براذرز بالصدمة التي هزت العالم وعصفت بالمؤسسات المالية في الولايات المتحدة:
– فقدْ أعلن 240 مصرفا اميركيا افلاسه عام 2009، وخلال النصف الأول من العام الجاري 2010، تم إعلان إفلاس 103 مصارف أميركية، ويقول خبراء الاقتصاد في الوكالة الأميركية لتامين الودائع، إن ما بين 175 – 200 مصرف، معرض للانهيار مع نهاية العام.
– سرّح قطاع الخدمات المالية 100 ألف موظف، تبعهم 50 ألف موظف آخرون نتيجة إفلاس ليمان براذرز.
– من المتوقع ان تتكبد مؤسسة ضمان الودائع الاميركية هذا العام 2010 ما بين 49- 56 مليار دولار.
أمثلة على الخسائر:
– واصلت ديون الشركات الأميركية (غير المالية) ارتفاعها، لتصل في النصف الاول من العام 2006 الى 4,870 تريليون دولار.
– ومع استحكام أزمة الرهن العقاري عام 2007، اضطرت الإدارة الأميركية إلى تأميم شركتي تأمين الإقراض العقاري: فريدي ماك وفاني ماي، بما يصل إلى 200 مليار دولار، في اكبر عملية انقاذ حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، وذلك باستخدام أموال دافعي الضرائب، الذين وصلت خسائرهم عام 2009 حوالي 50 مليار دولار، جراء الأزمة المالية.
– وابتداء من سبتمبر 2009 حتى يوليو2010، دعمت الخزانة الأميركية مؤسستي: فريدي ماك وفاني ماي، بما يزيد عن 5 تريليون دولار، تنفيذا لقانون الإنعاش الاقتصادي.
نماذج من الشركات العملاقة المفلسة:
1) شركة إنرون: شهد العام 2001 انهيار إحدى أكبر شركات الطاقة الأميركية، بعد أن كانت تتحكم في رسم وإدارة سياسات النفط والغاز والكهرباء، وبعد أن كان نشاطها قد امتد ليشمل القارات الخمس، وكان قد سبق لإنرون تمويل انتخابات الرئاسة الأميركسة.. فمولت حملة بل كلنتون بمبلغ 100 ألف دولار، ومولت حملة جورج بوش الثاني بمبلغ 2,3 مليون دولار، حيث ظل مديرها على علاقة وثيقة مع بوش منذ كان حاكما لولاية تكساس. ولقد بلغت شركة إنرون من القوة والتأثير في صناعة القرار الاميركي الى درجة انها كانت وراء امتناع الولايات المتحدة عن توقيع بروتوكول كيوتوللحد من تلوث فضاء العالم. ونتيجة للتدليس، كانت مؤشرات وأسواق الأوراق المالية، تشجع على الاستثمار في سهمها، التي ارتفعت قبل شهر واحد من إفلاسها الى 90 دولارا، لتعود فتهوي فجأة إلى 90 سنتا، وتضع نفسها تحت حماية البند 11 من قانون الإفلاس.
2) شركة وورلد كوم: تُعتبر شركة وورلد كوم للاتصالات صاحبة اكبر عملية إفلاس في التاريخ، حيث وضعت نفسها (يوليو2002) تحت حماية الفصل الحادي عشر من قانون الافلاس الاميركي. وكانت وورلد كوم واحدة من رموز قوة الاقتصاد الأميركي، حيث تشمل عملياتها 65 دولة، ويصل عدد موظفيها إلى 85 ألفا، وتشير البيانات إلى أن قيمة أصولها تبلغ 107 مليارات دولار. ولقد وصل سهمها في اسواق التداول 65 دولارا سنة 2001، ليهوي في يوليوسنة 2002 إلى 8 سنتات، ولتصل خسائرها إلى 7,6 مليار دولار، ما دفعها إلى طلب إشهار إفلاسها.
3) شركة جنرال موتورز: كانت شركة جنرال موتورز لصناعة السيارات اسما لامعا، يمثل قوة الاقتصاد الأميركي في العالم، حتى يونيو2009، حيث تنتشر فروعها عبر 35 دولة، ويعمل بها 266 ألف موظف، على أنه في ذلك التاريخ تقدمت G M بطلب إشهار إفلاسها، لتنتهي الأسطورة بالسقوط تحت ثقل ديون قدرها 172,8 مليار دولار، لا يقابلها سوى 62 مليار هي مجمل قيمة أصول الشركة، وعلى أن تستولي الحكومة الفدرالية على نسبة 60 % من الشركة المفلسة، مقابل رفع حجم التمويل الحكومي إلى 50 مليار دولار، لإنقاذ G.M، وبالتالي إنقاذ صناعة السيارات الأميركية.
أختم بسؤال بسيط: هل يستقيم، مع كل اعتبارات الخصوصية، ومع كل ما تقدم تبيانه من أمر انهيار الأصل، أن يُعلق أيُّ أحد أيَّ أمل على استنساخ الصورة السالبة؟!
____________
ليبيا المستقبل