بقلم سامي زابطية

صرح رئيس حكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، في مقابلة له نشرها موقع ليبيا هيرالد” –صحيفة يومية ليبية، تأسست سنة 2012- بتاريخ 2 نوفمبر 2016، أن أولويات المجتمع الدولي بالنظر إلى ليبيا، هي مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية،

معتبرا أن ذلك هو الموضوع الرئيسي الذي تتم مناقشته في الاجتماعات الدولية، وذلك على هامش الاجتماع الأخير في لندن. وأضاف أنا لا أنفك أقول لهم أن هناك قضايا أخرى تهم المواطنين الليبيين أكثر من هذه“. 

واعتبر السراج أن المشكل يكمن في : هل أن المجتمع الدولي يدعم ليبيا بالبيانات فقط، أو أن عليه دعمها بتحسين الخدمات ومستوى معيشة المواطن الليبي، مبينا أن ليس هناك أي تقدم في ذلك الشأن، وأن الدعم الدولي لليبيا ضعيف جدا، بالنسبة للمرحلة الاستثنائية التي تمر بها، حتى أن الدعم الإنساني بسيط نسبيا

وبين السراج أن الحكومة تسعى حاليا لتسريح وإعادة إدماج الكتائب المسلحة، ولكنها رؤى وخطط تحتاج للموارد والأموال والقدرات، وأبرز أن بالإمكان تصنيف الكتائب، حيث لدى بعضها أرقام عسكرية نظامية، وهي جزء من مؤسسات الدولة مثل وزارتي الدفاع والداخلية، مشيرا إلى أن هناك بعض الكتائب المستعدة للتعاون

ولكنه أبرز أن هناك جماعات إجرامية مسلحة يجب محاربتها، وهناك أيضا كتائب لها اتجاهات سياسية لا يمكن التعامل معها أيضا، وهناك كتائب يجب التعامل معها سياسيا، عبر محاولة جذبها وكسبها، وقال : “نحن نحتاج إلى إعادة تأهيل الكتائب في الجيش أو الشرطة أو الحرس الجمهوري أو الحرس البلدي أو حرس المنشآت النفطية وغيرها، يجب تدريبهم في الكليات العسكرية حتى يندمجوا في المؤسسات، وتكون لهم خبرة عسكرية، ولكن هذه الكتائب خارجة عن السيطرة حاليا، إذا كان هناك استقرار، يمكننا أن نفكر في كل هذا، ولكن المشكل أن حكومة الوفاق الوطني لم تعرف أي فترة استقرار“. 

وذكر السراج أن الحكومة تعرف معارك سياسية مع مجلس النواب في طبرق، وأيضا عمليات شد وجذب مع قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، وبين أنه التقى بحفتر وتحدث معه للتأكيد على أن ليست هناك نية لتهميشه، ولكنه يعتبر أن حفتر له أجندة سياسية، وقال السراج أن هناك إرادة لإنشاء وتفعيل بعض المؤسسات العسكرية، على أسس سليمة، وأن يشارك حفتر في ذلك، مبينا أن ذلك يمثل فرصة له للانضمام إلى حكومة الوفاق الوطني والسعي باتجاه رفع حظر الأسلحة ومحاربة الإرهاب سوية، ولكن عدم ثقة حفتر في بعض أعضاء المجلس الرئاسي جعلته يرفض هذا العرض، حسب السراج

وفي ما يخص محاولة الانقلاب الأخيرة من قبل خليفة الغويل، قال السراج أن هناك أموالا تضخ لخلق عدم الاستقرار في ليبيا، مبينا أن حكومة الوفاق الوطني ليس لها، في المقابل، أموال كافية للعمل، فيما يقول مصرف ليبيا المركزي إن ليست له موارد كافية للنفقات.

يذكر أن وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني صرح الاثنين أن هناك بارقة أمل في التوصل إلى حل الجمود بين حكومة الوفاق الوطني ومصرف ليبيا المركزي، ووضع الموارد اللازمة في أيدي رئيس الحكومة فايز السراج

وكان هذا الأخير قد شن هجوما عنيفا على محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصادق الكبير، لفشله في إيجاد حل لنقص السيولة وعدم حماية الدينار الليبي الذي يشهد انهيارا، ورد الكبير بقوله إن السراج ليست لديه سياسة اقتصادية، وصرح السراج أن العلاقات السيئة مع مصرف ليبيا المركزي هي أحد المشاكل التي تواجه الحكومة، مضيفا عندما كنا في تونس، طلبت من المصرف مبلغا بقيمة 2،75 مليون دينار ليبي لتغطية نفقات النقل والسكن، ولكن تأخر ذلك، وما يقوله المصرف في العلن هو عكس ما يحدث في الواقع، لقد تراكمت المشاكل شيئا فشيئا، وبعد جهود كبيرة، تم وضع ترتيبات مالية لحالات الطوارئ“. 

وبخصوص ما حصل في الهلال النفطي، أبرز السراج أن حرس المنشآت النفطية كان داعما للمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، مبينا أنه كان بالإمكان مقاومة تدخل قوات حفتر، ولكن تم التعامل مع الأمر بايجابية، أردنا تجنب الحرب وسفك الدماء وحرب أهلية في المنطقة، أردنا زيادة تصدير النفط لمصلحة جميع الليبيين“. 

وأضاف أنه تم التوصل إلى اتفاق مع حرس المنشآت النفطية قبل تدخل قوات حفتر، وقد تم إخطار المؤسسة الوطنية للنفط برفع القوة القاهرة من أجل استئناف الإنتاج والصادرات، ولكن رئيس المؤسسة أخر ذلك، حتى تدخلت قوات حفتر، وعلل ذلك بأنه تلقى تهديدات بضرب الناقلات النفطية، وواصل السراج قائلا إن رغم كل هذه العراقيل، أمل في تجاوزها وبناء مؤسسة عسكرية لا تهمش أحدا، مؤكدا أن الجيش لا يبنى حول شخص وإنما حول قيادة، واعتبر أن هناك العديد من الضباط في شرق وغرب وجنوب البلاد قلوبهم على البلاد، لقد التقيت مؤخرا بضباط في طرابلس ليسوا أقل وطنية من أي شخص آخر، كل ما يطلبونه هو إعادة اعتبار، لقد كانت هناك خطة مدروسة لإبعادهم، لقد تم طردهم من ثكناتهم، إنهم يتحصلون على 500 دينار ليبي شهريا، فيما يتحصل عناصر الكتائب المسلحة على 3000 دينار شهريا“. 

وفي ما يخص السياسة النقدية، بين السراج أنه إذا لم تحل المشاكل مع مصرف ليبيا المركزي ومجلس النواب، لن يتغير شيء، معتبرا أن ليست لديه عصا سحرية، وأضاف أن المصرف يعتبر أن الوضع النقدي سيتحسن إذا تحسن الوضع الأمني، مبينا أن هناك سلسلة من الخطوات التي يجب على مصرف ليبيا المركزي أن يقوم بها، لقد طلبنا منه خفض قيمة الدينار الليبي وطباعة النقود، وفتح خطابات الاعتماد والتحويلات النقدية، ورفع الحدود العليا لبطاقات السحب الآلي بالنسبة للعملة الأجنبية، ولكنه لم ينفذ ما هو مطلوب، ليس خيارا ألا نقوم بأي شيء، يجب اتخاذ إجراءات فورية“. 

وأبرز أن خفض قيمة الدينار الليبي ليست خيارا، لأنها ستحل ثلاثة مشاكل:

أولا، ستقوم بتغطية العجز في الميزانية،

ثانيا، سوف تجلب السيولة للبنوك، مؤكدا أن ذلك من شأنه أن يجلب حوالي ثلاثة مليارات دينار إلى البنوك عبر بيع العملة الصعبة بمعدلات أعلى،

ثالثا، يجب تعويض رفع الدعم عن الوقود، معتبرا أن إصلاح نظام الدعم يتطلب إرادة سياسية لتنفيذه، وكان المجلس الرئاسي قد طلب من مصرف ليبيا المركزي في أبريل تحمل المسؤولية السياسية في ذلك، حسب قوله، وأوضح أن مصرف ليبيا المركزي يتدخل في السياسات المالية والاقتصادية التي لا تدخل ضمن نطاق اختصاصه ودوره، عوض الاهتمام بالسياسات النقدية

 من جهة أخرى، بين السراج أن حل الأزمة في ما يخص مجلس النواب، ليس مشكل المجلس الرئاسي، وإنما من مسؤولية أعضاء مجلس النواب، فقد اعترض المجلس على التشكيلة الأولى المقترحة لحكومة الوفاق الوطني، وتم اقتراح تشكيلة ثانية بعدد أقل، ولكن لم يرد المجلس على ذلك منذ ستة أشهر، وصرح بأنه لن يقم باقتراح تشكيلة ثالثة قبل أن يمرر المجلس التعديل الدستوري، وإذا لم يقم بذلك، فهو سيبطل تحمل مسؤولياته، وفقا للاتفاق السياسي الليبي، ويمكن لليبيين بعدها أن يحملوه مسؤولياته، حسب قول السراج، وأضاف أن الليبيين ينتقدونه وينتقدون المجلس الرئاسي للفشل في توفير الخدمات الأساسية، ولكن يجب انتقاد مجلس النواب بسبب تدميره للبلاد“. 

وأبرز أن الإشكال الرئيسي يتمحور حول القائد العام للقوات المسلحة، حيث يرفض حفتر المجلس الرئاسي، ويريد تغيير ترتيبات الاتفاق السياسي الليبي، وأشار إلى أن دوره الرئيسي يكمن في تنفيذ الاتفاق، وليس تعديله

أخيرا، اعتبر السراج أن هناك أربعة مفسدين في الوقت الحاضر في ليبيا، أولهم حفتر المتسبب في التصعيد العسكري، وعقيلة صالح بسبب مناوراته السياسية، والصادق الكبير بسبب تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية، والصادق الغرياني بسبب فتاواه الدينية.

________________

تم ترجمته عن الأصل بموقع ليبيا هيرالد

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *