إعداد: الدكتور يونس عمر فنوش
المحرر: يستمر منبر ليبيا في نشر وثيقة “رؤية إعادة بناء الديمقراطية في ليبيا وقد تناول الجزء الرابع مسألة الإسلام وموقعه في النظام السياسي (التشريع) وهو الفقرة الثالثة في الباب الأول (نظام الحكم)، وفي هذا الجزء نتناول الفقرة .الرابعة في الباب الأول (قوى الأمن والدفاع الوطني)
(5)
قوى الأمن والدفاع الوطني
تأكيد المفهوم الحضاري لدورهما في المجتمع
أ – قوى الأمن:
الوظيفة المنوطة بقوى الأمن (الشرطة بكافة أنواعها وتخصصاتها) هي في العموم ضمان وحماية أمن المواطن الفرد على حياته وممتلكاته وحرماته، وكفالة حرياته وحقوقه، ومن ثم ضمان وحماية استقرار الحياة المدنية في المجتمع ككل. وهذه الوظيفة هي في أحد جوانبها مكافحة وقمع النوازع الشريرة التي توجد لدى الأفراد في المجتمع، فتنتج مختلف أشكال العدوان على حياة الإنسان وممتلكاته وحرماته، ومن ثم اتخاذ الترتيبات والإجراءات اللازمة والكفيلة بتوقي هذا العدوان قبل حدوثه، أو الكشف عن مرتكبيه وملاحقتهم وتطبيق القوانين بشأنهم.
وبحكم هذه الجوانب من وظيفة قوى الأمن فإنها تعتبر جزءاً لا يتجزأ من السلطة التنفيذية، التي ينيط بها الدستور وظيفة إدارة الشؤون العامة، وتنفيذ السياسات والتشريعات التي يقرها الشعب، عبر آليات اتخاذ القرار في المجتمع.
ومع أنها، أي قوى الأمن، تمثل الجانب القاسي والعنيف وغير المحبب من هذه السلطة، باعتبار أنها هي التي تتولى فرض سلطان الدولة على الأفراد الذين لا يلتزمون بالقوانين والضوابط التي يضعها المجتمع للسلوك العام، بالقوة والجبر والعقوبة، إلا أن هذا في ذاته يظل أمراً طبيعياً ومشروعاً ولازماً لأمن واستقرار حياة الفرد والمجتمع، ويظل إيجابياً ومطلوباً طالما ظلت (مؤسسة قوى الأمن) إحدى المؤسسات الدستورية التي يعتمدها الشعب في الدستور، ويخولها إحدى السلطات، ويبقى هو صاحب الحق الشرعي في إبقاء ذلك التخويل أو إلغائه، أو توسيعه أو تضييقه.
غير أن الملاحظ من واقع التجربة العملية، وبخاصة في الأوضاع غير الشرعية التي لا تنبع السلطة فيها من قرار الشعب وإرادته، وإنما يهيمن عليها ويستبد بها فرد أو فئة في المجتمع، أن انحرافاً خطراً يحدث في مفهوم وحدود وظيفة قوى الأمن، بحيث تتحول في جانب كبير منها من كونها أداة لخدمة أمن المجتمع واستقراره، إلى كونها أداة تسخر لخدمة أمن الحاكم الفرد أو السلطة الحاكمة واستقرارها، وضمان بقائه أو بقائها في موقع الحكم والسلطة. الأمر الذي يستتبع بالضرورة ممارسة أشكال المتابعة والملاحقة، وأصناف التهديد والقمع، ضد الأفراد أو الجماعات من المواطنين الذين لا يعترفون بشرعية الحاكم والسلطة، أو لا يقبلون النظام السياسي المفروض من قبلهما، ولا يوافقون على كل أو بعض طروحاته أو مناهجه أو سياساته.
وهكذا تتحول أجهزة الأمن، وبخاصة قوى الشرطة السرية أو المخابرات، إلى أدوات للإرهاب والقمع، وتتخصص في ملاحقة وتعقب المواطنين ذوي الفكر والرأي السياسي غير الموالي للسلطة الحاكمة، بدلاً من التوجه لممارسة مهمتها الوطنية الأصلية، أو لنقل الدستورية، وهي متابعة الأعداء المحتملين ، من غير أبناء الوطن، لأمن الوطن واستقراره، وتوقي أشكال العدوان أو التهديد المحتملة لسيادة الدستور ومبادئه.
ومن هنا فإننا نرى أهمية التأكيد على ما نسميه “المفهوم الحضاري” لوظيفة قوى الأمن، وهو حماية أمن المواطن الفرد على حياته وممتلكاته وحرماته وحرياته وحقوقه، وحماية أمن واستقرار الحياة المدنية للمجتمع ككل، وليست حماية السلطة التنفيذية الحاكمة، وخدمة استمرار بقائها في الحكم. ويستند هذا المفهوم إلى مبدأين أساسيين جوهريين في رؤيتنا السياسية هما:
1- أن معيار التحضر هو مدى تقديس كرامة الإنسان، والقدرة على كفالة حرياته وحقوقه الإنسانية والسياسية. ومن ثم فينبغي أن تكون قيمة احترام الإنسان وصيانة حرماته وحقوقه هي القيمة الكبرى التي يقوم عليها البنيان السياسي والثقافي، والدعامة المركزية للمجتمع الجدير بصفة المدنية والحضارة.
2- إن المؤسسات الدستورية التي توجد وتحدد وظائفها واختصاصاتها باختيار وقرار الشعب، ينبغي أن تظل تبعيتها وأن يظل ولاؤها للشعب ولخياراته السياسية ومبادئه التي يختارها وينص عليها في وثيقته القانونية العليا (الدستور)، ومن ثم فهي في خدمة المجتمع الشعب كله، وفي خدمة الدستور، وليست في خدمة أي سلطة من السلطات.
من هذا المنطلق فإننا نؤكد قناعتنا بأن إحداث تغيير نوعي في هذا الصدد، أي في مفهوم ووظيفة قوى الأمن، سوف يكون من أهم التحديات التي تواجهها مساعي البناء الديمقراطي، وسوف يعتبر هذا التغيير إحدى السمات البارزة التي تميز الرؤية الديمقراطية للسلطة التي تستند إلى دعامة “الإنسان“، وتنطلق من مبادئ تكريمه وكفالة حرياته وحقوقه.
بيد أنه لكي يمكن إحداث مثل هذه النقلة النوعية فإن ثمة أفكاراً وممارسات شائعة في تراثنا وتقاليدنا الليبية ينبغي أن تتغير، وأن تفسح المجال لحلول أفكار جديدة مكانها. ولعل من أبرز هذه الأفكار ما يلي:
1- الفكرة الشائعة عن وظيفة رجل الشرطة باعتبارها أقل الوظائف أو المهام حاجة للعلم والتأهيل الثقافي، ومن ثم التساهل الشديد في الشروط والمقومات اللازمة لشغلها، وإتاحتها حتى لمن لا يملكون الحد الأدنى من التعليم.
2- الفكرة الشائعة عن مفهوم وحدود السلطة “الشرعية” لقوى الأمن، والتي كثيراً ما تجعل رجل الشرطة، باعتباره ممثلاً للسلطة، والمخول لتنفيذ القانون، يتصرف وكأنه فوق القانون، وأنه محصن ومعفي من المحاسبة والمساءلة عن تجاوزاته أو اعتداءاته على كرامة المواطن أو حقوقه الدستورية.
3- المفهوم السائد لوظيفة أجهزة المخابرات باعتبارها تختص أساساً بملاحقة غير الموالين للسلطة الحاكمة “الحكومة” من المواطنين، ومن تتحول إلى سلطة قمع وإرهاب.
وهكذا يكون السبيل إلى تمهيد الطريق لإحلال المفهوم الحضاري لوظيفة قوى الأمن هو اتخاذ ما يلزم من إجراءات دستورية، ووضع ما يمكن وضعه من خطط علمية لتغيير مختلف المعطيات التي أفرزت وظلت تفرز هذا المفهوم المتخلف المرفوض. وقد يكون من أهم هذه الإجراءات ما يلي:
1- إقامة السلطة الشرعية الدستورية، لكي تعود “السلطة” إلى مكانها الصحيح باعتبارها حق الشعب “كله“، وتعود مختلف أجهزة ومؤسسات السلطة التنفيذية لتكون إحدى السلطات الدستورية التي يختارها الشعب ويكفلها الشعب، وينبغي أن تكون خادمة للدستور، وأن تظل تحت هيمنته المطلقة. وهكذا تعود قوى الأمن لتكون في خدمة المجتمع والشعب، وخدمة الدستور والقوانين.
2- إحداث تغيير جذري في مواصفات وشروط العمل في هذه الأجهزة، من حيث التأهيل العلمي والفني والقانوني، لضمان أن يكون العاملون فيها قادرين ومؤهلين لأداء مهامهم على أفضل وأكمل وجه، وأن يكونوا المثل والقدوة في استيعاب أبعاد النموذج الحضاري المستهدف، والأكثر حرصاً وقدرة على تجسيدها في أرض الواقع.
3- إحداث تغيير نوعي في مفهوم واختصاص قوى الأمن في اتجاه توسيع دائرته بحيث تشمل، إضافة إلى الجانب العسكري البوليسي، المتصل بملاحقة المجرمين والمخالفين للقوانين والنظم العامة، سائر الدوائر المتصلة بجوانب الحياة المدنية في المجتمع في مجالات الخدمات والصحة العامة وحماية البيئة وغيرها.
4- وضع الخطط العلمية لاستثمار مؤسسات التعليم والتربية ووسائل الثقافة والإعلام لإحداث التغيير المطلوب في المفاهيم والممارسات المتصلة بطبيعة وحدود العلاقة بين رجل الشرطة والمواطن، لكي تأخذ هذه العلاقة حجمها وبعدها الحضاري، باعتبارها علاقة سلام وأمن وتعاون بين أجهزة الأمن والمواطنين في سبيل رعاية الأمن والنظام العام، وحماية استقرار الحياة الاجتماعية وازدهارها.
ب – قوى الدفاع الوطني:
في المفهوم الديمقراطي للحياة المدنية القائمة على مبدأ سيادة الأمة أو الشعب، تتأكد فكرة أن مختلف الأجهزة والمؤسسات التي تقوم عليها هذه الحياة ينبغي أن تكون وأن تظل في خدمة الأمة كلها، وألا تتحول أو تسخر لخدمة جزء منها على حساب أو ضد بقية الأجزاء.
وتأتي مؤسسة قوى الدفاع الوطني أو “القوات المسلحة” على رأس هذه المؤسسات التي ينبغي أن يتجسد في تأسيسها وتحديد وظيفتها الوطنية هذا المبدأ الذي أشرنا إليه، ونعني مبدأ سيادة الأمة، بحيث يتأكد منذ البدء مفهوم تبعية قوات الدفاع إلى المجتمع كله، وليس إلى فئة منه دون بقية الفئات، ولو كانت هذه الفئة هي التي تتولى السلطة أو الحكم.
في المجتمع المؤسس على مبادئ الشرعية الدستورية وديمقراطية الحكم تكون شؤون الحكم والسياسة من اختصاص المواطنين، أفراداً أو منظمين في قوى سياسية، الذين يفوضون بإرادتهم عدداً من السلطات إلى المؤسسات الدستورية المختلفة، والذين يمارسون حقهم المشروع في حرية الرأي والعمل السياسي، باتباع الأساليب السلمية والقانونية المعتمدة في الدستور والتشريعات. وفي مثل هذا المجتمع تتولى القوات المسلحة شؤون الدفاع عن حرمة التراب الوطني واستقلاله ضد أشكال التهديد والعدوان الخارجي، والدفاع عن الشرعية الدستورية المبنية على سيادة إرادة الأمة، ضد أشكال التهديد الداخلي المتمثلة في خروج الأفراد أو الجماعات عن النظام السياسي، والعمل على تقويضه أو تغييره عبر أساليب العنف والإرهاب واستخدام القوة.
إلا أن هذا الجانب الأخير من وظيفة قوى الدفاع الوطني هو أكثر جوانبها دقة وحساسية والتباساً عند اصطدامه بتحديات التطبيق على أرض الواقع العملي. فبينما يسهل توصيف وتحديد المقصود بالعدوان الخارجي الذي يقع في صميم مهمة قوى الدفاع الوطني التصدي له وحماية الوطن منه، يصعب الاتفاق على تحديد وتوصيف الحالات التي تقع في إطار ما يمكن اعتباره عدواناً داخلياً على الشرعية والأمن والاستقرار الداخلي. كما يصعب ضبط الإجراءات والآليات القانونية والعملية المتصلة بحركة قوات الدفاع لمواجهتها.
ويكتسب هذا الأمر مزيداً من الخطورة والحساسية في الدول والمجتمعات التي لم تعرف الشرعية الدستورية، أو هي حديثة العهد بها، بحيث لم تترسخ في واقعها العملي وفي تقاليدها السياسية مبادئ الشرعية، والمفهوم الدستوري لموقع القوات المسلحة من الممارسة السياسية، وهو ما يؤدي بالقوات المسلحة إلى أن تجد نفسها مقحمة بحكم الواقع والضرورة في عملية الحكم، وأن تتحول إلى طرف في الصراع السياسي على السلطة، بدل أن تكون هي الراعي والضامن لسلامة الممارسة السياسية وسيادة مبادئ الدستور.
ومن هنا فإننا نؤمن بأهمية أن تحظى هذه المسألة بالعناية اللازمة من قبل كل القوى السياسية المهتمة بإقامة الشرعية الدستوري والديمقراطية في ليبيا، بحيث يقع إجماع وطني شامل على رؤية موحدة لها، تؤكد على المفهوم الوطني الدستوري لوظيفة قوى الدفاع وموقعها من النظام السياسي، والذي يتلخص في المبادئ التالية:
1- اعتبار قوى الدفاع مؤسسة دستورية، تكتسب شرعيتها من الدستور، وتلتزم باحترامه والدفاع عنه، وهي من ثم ذات بعد وطني شامل، مهمتها الدفاع عن الوطن وسيادة الأمة.
2- اعتبار قوى الدفاع طرفاً محايداً وخارجاً عن الممارسة السياسية، مهمته ضمان سلامتها والتزامها بمبادئ الدستور، وردع أي طرف يخرج عن الضوابط والأساليب المشروعة، كاللجوء إلى العمل السري أو العنف والإرهاب واستخدام القوة.
3- تبعية قوى الدفاع للأمة، وتوزيع اختصاص تحريكها وإصدار الأوامر إليها لتنفيذ ما يقع في نطاق مهامها الدستورية، بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
ومما يتصل اتصالاً وثيقاً بالحديث عن وظيفة القوات المسلحة التي حرصنا على تسميتها “قوات الدفاع الوطني” الحديث عن قناعتنا بضرورة وضع معايير وحدود لأية أدوار محتملة لهذه القوات خارج الحدود الوطنية. وإن تفضيلنا تسمية هذه القوات بـ“قوات الدفاع الوطني” ينبني أصلاً على الإيمان بأن مهمتها الأولى والأصيلة والمقدمة في الأهمية على أية مهام أخرى هي مهمة الدفاع عن حدود الوطن وحرمة ترابه ضد العدوان القادم من الخارج. إلا أن تقديم هذه المهمة ووضعها في المرتبة العليا من سلم الأولويات الوطنية لا يعني الرفض المطلق أو المبدئي لإسهام قوات الدفاع الوطني في أية جهود أو مهام خارج الحدود الوطنية، شريطة أن يتم ذلك في حدود المبادئ التي نؤمن بها كأساس ومنطلقات لعلاقاتنا كشعب ودولة مستقلة بغيرنا من الدول والشعوب، وهي مبادئ السلام والتعاون وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير. هذه المبادئ ينبغي أن يتم النص عليها بأكبر قدر من التحديد والوضوح بما يضمن عدم إمكانية الزج بقوات دفاعنا الوطني في أية مهام خارج حدود الوطن إلا بما يتفق مع المبادئ والمعايير والضوابط المنصوص عليها في الدستور، وبعد استشارة وموافقة الهيئة التشريعية الممثلة لإرادة الأمة.
ومن البديهي أن هذه الرؤية لموقع قوات الدفاع ووظيفتها الوطنية تقتضي إعادة نظر نوعية شاملة في أسس ومناهج بنائها، بحيث تستجيب أفضل استجابة للمعطيات البشرية والجغرافية المحلية، ولكافة حاجات ومقومات الاستعداد والكفاءة للقيام بالمهام المطلوبة منها.
ونعتقد أن من أهم الجوانب التي ينبغي البدء بإعادة النظر فيها مفهوم الخدمة الوطنية الإلزامية، وفلسفة التجنيد لها، وموقعها من الحياة العامة، بحيث توضع وتتبع الخط التربوية والعملية المناسبة الكفيلة بتغيير الأفكار والمفاهيم والممارسات السائدة التي أدت إلى تحول تجنيد أبناء الوطن للخدمة الوطنية إلى عملية قاسية ومنفرة ومكروهة، ينفر منها الشباب، ولا يؤدونها إلى مجبرين، خوفاً من التعرض للملاحقة والعقاب، وتحولها، من ناحية أخرى، إلى عملية ميكانيكية شكلية، لا تؤدي في الحقيقة إلى أي حد معقول من إعداد الشبان المجندين الإعداد العسكري الكافي، فنياً وبدنياً ومعنوياً، بحيث يصبحون بالفعل احتياطياً بشرياً يمكن للوطن الاعتماد عليه عند الحاجة، من حيث القدرة والاستعداد لحمايته والدفاع عنه.
ويتصل بهذا الجانب اتصالاً وثيقاً مسألة موقع الخدمة الوطنية من الحياة المدنية العامة؛ إذ ينبغي أن توضع الخطط العلمية والعملية التي تحول دون تحوّل أداء المواطن لواجب الخدمة الوطنية إلى عامل سلبي يؤثر على سير وتطور حياته الشخصية والعملية، بسبب الاضطرار إلى الانقطاع عن التعليم أو عن العمل وممارسة المهنة، بل تجعل عملية أداء الخدمة الوطنية والفترة المعينة التي يقضيها المواطن فيها، عاملاً إيجابياً يكون في محصلته النهائية رافداً يغني حياة المواطن بالعديد من الخبرات والمهارات التي تعود عليه بالفائدة الجمة، لتنمية حياته الشخصية والعملية، ومن ثم لتنمية وإثراء الحياة المدنية العامة.
ونعتقد اعتقاداً جازماً بأن هذه الرؤية التكاملية للجانبين العسكري والمدني، إضافة إلى كونها هي الصيغة الوحيدة الممكنة والملائمة لحجم وطبيعة ومعطيات بلادنا وشعبنا البشرية والطبيعية، وحاجاتها الدفاعية، هي كفيلة بأن تزيل ذلك الانفصام الذي ترسخ في الواقع وفي النفوس بين المدني والعسكري، بين الشعب والجيش، بسبب المنهجية والممارسات الرديئة التي سادت على هذا الصعيد في الماضي.
وسوف يؤدي هذا التوجه لتطوير وتثوير فلسفة بناء قوى الدفاع إلى تغيير موازٍ في النظرة إلى حجم القوة التي ينبغي أن تتخصص وتتفرغ كلياً للعمل العسكري، بحيث تتناسب مع حجم السكان، وعدد المواطنين الذين يمكن أن يغطوا الحد الأدنى الضروري من الحاجة الدفاعية. ويتطلب هذا التغيير بالطبع التوجه للعناية الفائقة بالتفوق النوعي والتقني والعلمي، للتقليل قدر الإمكان من الاعتماد على الكم وعلى العنصر البشري.
***
الدكتور يونس عمر فنوش، عضو مجلس النواب، ورئيس حزب تجمع ليبيا الديمقراطي، ومعارض سابق لنظام القذافي وقيادي في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وأديب ولغوي وشاعر وطني متميز.
________________
المصدر: مدونة رؤية لإعادة بناء ليبيا الديمقراطية