مختار غميض

تتفاعل تداعيات المراسيم الرئاسية التي أعلنها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وآخر تجلياتها، عزم الرجل على المضي قدما في تنفيذها، بل إصدار حزم جديدة.

تقر المراسيم ترتيبات لمشهد جديد مغاير للمشهد الحالي، قد يتمخض عنه تجميد البرلمان، وإعلان استفتاء على مسودة الدستور الجاهز منذ 2017، وإقرار لجنة عدالة اجتماعية للصلح المدني بين المتضررين منذ 2011 وما قبلها، وجبر خواطرهم المعنوية وأضرارهم المادية.

هكذا مشهد قد يعتبره البعض ورديا وحالما، لكن ما يهم أنه حرك الوضع الراكد على الأرض، فمعلوم كل التحركات العسكرية في محور الجفرة سرت المرة الماضية وما أحدثته من شرخ عسكري كبير بين قوات الشرق، ومعلوم تأثيرات ذلك على أي تحرك نحو الغرب.

ما يهم أيضا، أنه ضمن هذه الأحداث، تدخل على الخط، مسألة ترحيل المهاجرين إلى ليبيا، وما أحدثته الأخبار التي تتناقل نبأ وصول طائرة إلى مصراتة تقلهم، لولا نفي رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، الذي قال بأنهم عسكريين إيطاليين في زيارة إلى كلية مصراتة العسكرية.

هذه الإشاعات إلى حد الآن، لم تؤكدها أطراف ليبية ولا أمريكية، لكنها حركت بعض الأرتال في مصراتة وطرابلس نتيجة رفض مكونات لعمليات التهجير.

كما دخل على الخط فيديوهات تعذيب النائب الغائب منذ عام إبراهيم الدرسي، وما أحدثه من مناخ عام متوتر، تأثر بالمشاهد القاسية المسربة من سجن قرنادة بالشرق.

وربما هناك مؤشران على نذر تصعيد آخر، يتمثلان في عزم الرئاسي إصدار حزمة مراسيم جديدة، وإعلان الجهة المسربة للفيديوهات نشر المزيد عن شخصيات أخرى.

كل هذه العوامل تضاف إلى حالة من الغضب الشعبي عبر عنها نشطاء منذ سنوات وهي رغبتهم في القطع مع المراحل الانتقالية وفرز مشهد جديد بوجوه جديدة، بعيدا عن إعادة رسكلة القديم.

وبالتالي وأولا، الجميع يدرك أن المشهد متحرك منذ ديسمبر كانون أول الماضي مع ما جرى من تطورات بسوريا، وما عقب ذلك من زيارات متلاحقة لرئيسي الأركان شرقا وغربا، صدام حفتر ومحمد الحصان إلى تركيا، ما يوحي بمحاولات لتثبيت التهدئة العسكرية.

ثم ثانيا، لا يمكن إغفال ما وراء زيارة صدام حفتر وعبدالسلام الزوبي إلى واشنطن، التي تتزامن مع تسريبات رويترز عن احتمال تسفير مهاجرين أمس الأربعاء إلى ليبيا، وهنا “قد تتغير كل الخطط”، كما ذكرت الوكالة نفسها.

غير أن الخطوة الأمريكية قد تكون خطة لإخفاء تغييرات جديدة، للضغط على الفرقاء الليبيين للقبول بلعبة أممية جديدة وإملاءات، يأمل الليبيون كما يقولون دائما أن تكون تغييرا سياسيا، بانتخابات عامة أو حكومة جديدة، وليس عسكريا عبر التغيير المغالبة.

وبالخلاصة، الطاولة نُصبت والأوراق وُضعت، والرياح متصارعة، والرؤية لم تتضح، لكن المُرجح أن هناك متغيرات، كل يريدها له وليست عليه، وذلك ما تدفع في اتجاهه كل هذه الارهاصات غير معلومة النتائج.

______________

مواد ذات علاقة