مختار المرتضى

يذكر الصديق خليفة حفتر مفتريا ومزورا للتاريخ في كتابه (قبيلة الفرجان ودورها في تحرير برقة, منذ الإحتلال الأيطالي وحتى فجر الكرامة) أن عمر المختار كان في بدايته يجاهد تحت أمرة جدِّه المجاهد بلقاسم حفتر, الذي تعلم منه القيادة وأساليب الحرب و فنون القتال.

بالرغم أن كل المؤرخين والمجاهدين يعرفون أن شيخ الشهداء عمر المختار هو من كان يقود الجهاد المسلح ضد ايطاليا تحت لواء الحركة السنوسية وتحت إمرة القيادة السياسية للأمير محمد أدريس السنوسي.

وفي 6 أكتوبر 2018 صرح خليفة حفتر (لبوابة أفريقيا الأخبارية) كذبا وافتراء وتزويرا للتاريخ أنه كان قائدا لكتيبة المدفعية الليبية (309) التي شاركت في التصدي للقوات الاسرائيلية في ثغرة الدفرسوار والتي على أثرها تحصل على (الوسام الذهبي) من المشير أبوغزالة بعد تحرير سيناء في 1973.

ومن المعروف أن حرب أكتوبر شاركت فيها تسعة دول عربية بتقديم الدعم العسكري والمالي على الجبهتين المصرية والسورية. وهذه الدول هي (العراق, الجزائر, ليبيا, الأردن, المغرب, السعودية, السودان, الكويت, تونس).

كانت كل المشاركات العسكرية العربية مشاركات رمزية ومعظمها في الخطوط الخلفية, عدا مشاركة القوات العراقية التي دافعت عن دمشق, بفرقة مشاة وفرقة مدرعات, كما أرسلت العراق 3 أسراب ميج21, وسرب ميج17, وسرب هوكر هنتر وطيارين عراقيين.

وقد قام سلاح الجو العراقي بالقتال على الجبهة المصرية والسورية وقدم غطاء جويا للقوات المملكة المغربية التي ارسلت لواء من المشاة لدعم الجيش السوري قبل بداية الحرب بعشرة أشهر..

أما الجزائر فشاركت بسرب سوخوي7, وسرب ميج17 وسرب ميج21 وصلت للقاهرة أيام 6و10و11 أكتوبر 1974.كما شاركت القوات السودانية في الحرب بقوات مشاة نظرا لوجودها في مصر منذ سنوات مرابطة على القناة..

أما عن ليبيا فقد عقدت صفقة مع فرنسا لشراء سربين من الميراج وأرسلت طيارين مصريين بجوازات سفر ليبية للتدرب عليها في فرنسا في سنة 1972 وتبرعت ليبيا بهذين السربين للسلاح الجو المصري, كذلك قدمت ليبيا أموالا وعربات مدرعة ومضادات جوية دعما لبناء وتجهيز القوات المسلحة المصرية لصالح المجهود الحربي..لم تكن ليبيا ولا أي دولة عربية أخرى تعلم بموعد الحرب وساعة الصفر.

وبعد اندلاع الحرب يوم السبت 6 أكتوبر 1973 عند الساعة 2 ظهرا. تم عبور قناة السويس من قبل أكثر من 30 الف جندي مصري مدعومين بفرقتين من المدرعات والدبابات المصرية عند الساعة السادسة والنصف من مساء نفس اليوم 6 أكتوبر1973.

في يوم الأحد 15 أكتوبر بقيادة (أرييل شارون) عبر القناة الجيش الأسرائيل من فتحة بين الجيش المصري الثاني, والجيش المصري الثالث فيما يعرف بثغرة الدفرسوار وصارت القوات الاسرائيلية على بعد مئة كيلومتر من القاهرة, واصبحت مدينة السويس والاسماعيلية مهددة بالسقوط في يد الاسرائيليين والجيش المصري الثالث محاصرا في سيناء..

أمر القذافي خليفة حفتر أن يتوجه مع الكتيبة (309) من طبرق إلى مصر..في تلك الأثناء اصدرمجلس الأمن قرارا بوقف اطلاق النار يوم 22 أكتوبر 1973 وافقت عليه مصر ولم تتوقف اسرائيل عن اطلاق النار.. فصدر قرارا ثاني بوقف اطلاق النار يوم 23 أكتوبر 1973 وافقت عليه مصر ولم ترضخ له اسرائيل حتى ليلة يوم 28 أكتوبر 1973 وافقت اسرائيل على وقف اطلاق النار. وكانت بدايات التفاوض على وقف اطلاق النار وإيقاف الأعمال العسكرية في خيمة عسكرية على الكيلو (101).

لم يصل حفتر وكتيبته للقاهرة إلا بعد توقف القتال وتوقيع الهدنة واتفاق وقف اطلاق النار في الكيلو (101). وهذا يعنى قصة تصدى للقوات الاسرائيلية في ثغرة الدفرسوار التي يتحدث عنها حفتر ليست حقيقية وإنما هي أختلاق ولم تحدث إلا في أوهام وخيال حفتر.

أما عن تحصل حفتر على (الوسام الذهبي) من المشير أبوغزالة, فهذه فرية بل فريتان. فلا يوجد وسام ذهبي في أوسمة الجيش المصري. وقد يكون اختلط الأمر على حفتر وتأثر بمشاهدة مسابقات الأولمبياد حيث توزع الميداليات الذهبية..

في بعض الأوقات يذكر حفتر وإعلامه أنه تحصل على وسام (نجمة العبور) وهو وسام لا يوجد عند القوات المسلحة المصرية, ولا ينشرون صورة لحفتر يوم تقليده للوسام, أو حتى صورةقديمة وعلى صدره الوسام..

أما أوسمة الجيش المصري المتعلقة بحرب أكتوبر فهي (وسام سيناء) وتوقف العمل به في 1974, و(وسام الشرف) وهو من أرفع الأوسمة التي تمنح في مصر وقد أنشأ عام 1959, ويمنح من قبل رئيس الجمهورية المصرية كتكريم لكل من قدم خدمات جليلية للوطن ولمن أدى أعمالا استثنائية خارقة في القتال المباشر مع العدو بمسرح العمليات تدل على بسالة نادرة وقدرة فذة وتفان وفداء.

وقد قلد الرئيس محمد أنور السادات في 1974 وسام نجمة الشرف للمقدم أبوبكر يونس جابر كعُرف دبلوماسي تكريما واعترافا بدور ليبيا في المجهود الحربي. في قاعة مجلس الشعب المصري, ولم يحضر حفل التكريم خليفة حفتر ولم يدع له.

كما أنه خلال معرفتنا بخليفة حفتر من منتصف الثمانينات والتسعينات, في تشاد وفي أمريكا, لم يذكر حفتر ولا العقيد صالح الحبوني رحمة الله عليه (كان من عناصر كتيبة المدفعية 309 بطبرق, وتوجه إلى مصر في 1973) ولو مرة واحدة حصول حفتر على أي وسام من القوات المسلحة المصرية لا وسام شرف ولا عبور ولا (كرنكاطي) كما يدعي..

هناك من داعمي انقلاب (الكرامة) وخاصة جناحها الإعلامي المتمثل في قناة الحدث الفضائية التي تدعي في برنامجها عن حرب اكتوبر الذي بث في 6 أكتوبر 2020 أن خليفة حفتر قد تحصل على وسام العبور (الذي لا وجود له), وذلك لأن خليفة حفتر كان أول من عبر قناة السويس على دبابته (كذب مفضوح).

يكاد إعلام (الكرامة) والطبالين أن يقولوا (أن الفريق سعد الدين الشاذلي تعلم فنون الحرب والقتال من خليفة حفتر. وكان الفريق الشاذلي يستشير في حفتر قبل وضع خططه العسكرية, مثله كمثل عمر المختار كان تحت إمرة بلقاسم حفتر الذي علمه كيفية الجهاد وفنون القتال)

(وسام نجمة الشرف) يقدمه رئيس الدولة المصرية. ومن المستحيل أن يكون قد تحصل حفتر على الوسام من المشير محمد عبدالحليم بوغزالة. فأبوغزالة كان برتبة صغيرة في تلك الفترة لا تؤهله لإعطاء أي وسام. فأبوغزالة في حرب اكتوبر 1973 كان عميدا في الجيش المصري وقائدا للمدفعية في الجيش الثاني المصرى, ثم صار لواء في 1976, ثم فريقا في 1980, ثم مشيرا وتولى وزارة الدفاع في 1982حتى 1986.

ففي اي سنة يا ترى المشير أبوغزالة أغطى حفتر وسام نجمة الشرف, وهو ليس من اختصاصه بل من اختصاص رئيس الدولة (الرئيس أنور السادات في تلك الفترة).

وكما نعرف أن العلاقات المصرية الليبية خلال حكم أنور السادات مرت بتوترات كبيرة وصلت إلى حد المواجهات العسكرية بين الجيش المصر والليبي على الحدود الليبية في يونيو 1977, ثم خرجت مصر من الجامعة العربية ومن الكتلة العربية بعد زيارة الرئيس المصري أنور السادات لإسرائيل في 19 نوفمبر 1977 وإلقاء خطابا في الكنيست الإسرائيلي.

وحتى بعد اغتيال السادات على يد خالد الاسلامبولي يوم 6 أكتوبر 1981. وتولى الرئيس حسنى مبارك رئاسة الجمهورية, لم تعد مصر إلى الحضن العربي وللجامعة العربية إلا بعد أن عقدت الجامعة العربية مؤتمرها في الأردن (18-22) نوفمبر 1987, وحينها كان خليفة حفتر أسيرا لدى حسن جاموس قائد القوات التشادية..فيا ترى متى تحصل خليفة حفتر على (الوسام الذهبي أو العبور) المزعوم..؟

موقع المجموعة 73 مؤرخين يذكر أن 90 ضابطا تحصل على وسام الشرف, من أبرزهم:

العميد محمد الرفاعي, المشير محمد عبدالحليم أبوغزالة, المشير محمد الجمسي, الفريق سعدالدين الشاذلي, الرئيس السابق اللواء طيار حسنى مبارك.

في الذكرى ال43 لحرب اكتوبر أصدر الرئيس السيسي سنة 2016 قرارا بمنح الرئيس السوداني عمر البشير وسام نجمة الشرف كعمل بروتوكولي وتقديرا لمشاركته ضمن الوحدات العسكرية السودانية التي خدمت على جبهة القتال.

الكيفية الوحيدة التي يمكن أن يتحصل بها حفتر على وسام نجمة الشرف هي عن طريق الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسي. ولن يجد السيسي غضاضة في اعطاء وسام نجمة الشرف لحفتر.. فحفتر يقوم بمجهودات ضخمة لصالح نظام حكم السيسي,وحريص كل الحرص على تحقيق مصالح مصر قبل مصالح ليبيا.

لن يتردد السيسي في تقليد حفتر أعلى وسام في مصر نظير خدماته وتلميعا لصورته, وبناء مجدا زائفا له (فهذا من ضرورات المرحلة والتدليس على الناس).., فمنذ شهور قليلة مضت قامت الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية المصرية بإعطاء صدام حفتر شهادة الدكتورة في الفلسفة بالعلوم العسكرية وهو لم يدخل الجامعة في حياته ولا يعرف الطريق إليها ولم يجلس في مدرجاتها قط, ولم يشارك يوما في أي معركة حربية, والجميع يعلم أن رتبته ونياشينه مزورة وغير مستحقة وهي للزينة فقط.

وكلنا يعرف أن الأنظمة العسكرية القمعية في عالمنا العربي خاصة تسعى إلى رسم صورة للقائد العسكري بأنه اسطورة وشخص فذ, وصنديد لا مثيل له, ولا تكتفي الآلة الإعلامية بتلميع صورة القائد البطل وكتابة قصائد المدح والتغني بصفاته فهو المفكر والمحرر ومهندس النهر الصناعي, وأبو الكباري, والإعمار والمنتصر على الإرهاب ومحقق الأمن والآمان, وابن المجاهد وسليل المجاهدين, وحفيد الأشراف ومن سلالة الهاشميين.. وعهد معمر القذافي وإعلامه ليس ببعيد.

لا يكتفي المتسلقون والمطبلون واللحاسون بتلميع القائد بل يعملون على إظهار ابنائه وأسرته بأنهم من طينة خاصة مميزة, فهم المهندسون والقادة أصحاب النياشين والدكاترة والمبدعون والفنانون ورؤساء الفرق الرياضية وأفضل من لعب كرة القدم وركب الخيل, وأصحاب الفضل واليد البيضاء على شعوبنا وخير من نظم الشعر والقصائد..

حفظ الله ليبيا وحفظ شعبنا وباعد بينهم وبين المجرمين المزورين للحقائق والتاريخ..

_________________________

المصدر: صفحة الكاتب على الفيسبوك

مواد ذات علاقة