وليد عبد الله

انتهت الثلاثاء، المدة القانونية التي استندت عليها حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وفقاً لمخرجات ملتقى الحوار السياسي الذي حدد مدة عمل السلطة التنفيذية الانتقالية بـ 18 شهرا تمتد إلى 22 يونيو/ حزيران 2022.
غير أن حكومة الوحدة قالت في بيان قبل أيام من انتهاء المدة المقررة، إنه لا يمكن الخروج من المأزق السياسي في البلاد إلا عبر دستور واضح وانتخابات رئاسية وبرلمانية.
وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي وفق مخرجات ملتقى الحوار السياسي في جنيف، إلا أن ذلك لم يتم رغم فتح باب الترشيحات بسبب الخلافات حول الدستور.
وفي 25 مايو/ أيار الماضي، اقترح الدبيبة انطلاق إجراءات الانتخابات البرلمانية نهاية العام الحالي 2022، مشيرا أن حكومته “لن تبقى دقيقة واحدة بعد إجراء الانتخابات البرلمانية وتشكيل حكومة جديدة، غير أن هذا لم يحظ بدعم الأطراف السياسية.
أما على الأرض فقد شهدت العاصمة طرابلس خلال اليومين الماضيين تحشيدات واستعراض لسيارات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة اعتبرها مراقبون استعراضا للقوة ورسالة أخرى لرفض تسليم السلطة.
وفي 10 فبراير/ شباط الماضي اختار مجلس النواب في طبرق فتحي باشاغا ليشغل منصب رئيس الحكومة، عوضا عن عبد الحميد الدبيبة.
ويرفض الدبيبة الذي تتخذ حكومته من العاصمة طرابلس (غرب) مقرا لها، تسليم السلطة إلا لحكومة تأتي عبر برلمان منتخب من الشعب لإنهاء كل الفترات الانتقالية.
وشهدت طرابلس في 17 مايو الماضي اشتباكات مسلحة بين مجموعات مؤيدة لحكومة الوحدة برئاسة الدبيبة، وأخرى داعمة لباشاغا بعد وصول الأخير إلى المدينة.
وبعد عدم تمكن حكومة باشاغا من دخول طرابلس المتواجدة بها حكومة الدبيبة الذي رفض تسليم السلطة إلا لحكومة تأتي عبر برلمان جديد منتخب أعلن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، أن الحكومة التي كلفها البرلمان باشرت مهامها رسمياً من سرت.
الأمر الذي رفضه رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، والذي اعتبر سرت “غير آمنة وبها مجموعات (فاغنر الروسية) وهي مدينة غير محايدة بالنسبة لنا“.
من جانبه قال باشاغا في كلمة مسجلة نشرت عبر صفحته الثلاثاء، إن “ولاية حكومة الوحدة الوطنية انتهت وفقاً لما استند عليه ملتقى الحوار السياسي“.
وأضاف أن “فراغ السلطة التنفيذية بالعاصمة وانعدام الولاية القانونية والشرعية والدستورية لمن يحتل مقار الحكومة بطرابلس صارت آثاره واضحة وفاضحة، وهو ما يؤكد أن السلطة لا يمكن أن تكون الا بشرعية دستورية وقانونية وليس بشرعية القوة وفرض الأمر الواقع“.
ودعا باشاغا “كافة الجهات الأمنية والسلطات القضائية والمالية والعسكرية، إلى “تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والوطنية والقانونية بعدم التعامل نهائياً مع الحكومة منتهية الولاية، ويعد كل من يخالف ذلك خارجاً عن القانون والشرعية الدستورية والقانونية“.
وتابع: “أهيب بالمجتمع الدولي بأن الحكومة ستكون فاعلة وإيجابية وجادة في العمل على توفير كل المتطلبات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مواعيدها“.
ويأتي ذلك بالتزامن مع فشل مجلسي النواب والأعلى للدولة في ختام اجتماعاتهم الإثنين، في القاهرة بالتوصل إلى اتفاق حول القاعدة الدستورية.
وقالت المستشارة الأممية الخاصة ستيفاني وليامز، إنه تم رفع ما تبقى من نقاط خلاف في لجنة المسار الدستوري إلى رئيسي مجلسي النواب والأعلى للدولة لإتمام القاعدة الدستورية.
ودعت وليامز كلا من المشري وصالح إلى الاجتماع خلال عشرة أيام لـ“بحث النقاط الخلافية العالقة“.
وحتى الآن لم يتحدد تاريخ لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، يأمل الليبيون أن تساهم في إنهاء نزاع مسلح عانى منه بلدهم الغني بالنفط لسنوات.
وتتصاعد مخاوف من انزلاق ليبيا مجددا إلى حرب أهلية في ظل وجود حكومتين متصارعتين.
تداعيات تمديد بقاء القوات التركية في ليبيا؟
زايد هدية

يخشى مراقبون من تأثير القرار في المواقف الدولية والإقليمية للدول التي لديها مصالح في البلاد
لم تمض ساعات قليلة على فشل المفاوضات الدستورية التي احتضنتها القاهرة بين مجلسي النواب والدولة حتى أعلنت تركيا موافقة برلمانها على تجديد بقاء قواتها العسكرية في ليبيا لعام ونصف العام، في خطوة تخالف القرارات الدولية في شأن سحب القوات الأجنبية، وتفتح الباب لمزيد من النقاش حيال فشل “اتفاق جنيف” بين الأطراف الليبية في تحقيق أهدافه المركزية التي ولد من أجل تحقيقها.
وأثار قرار البرلمان التركي جملة من الأسئلة عن مستقبل الاتفاق العسكري الليبي، الذي من أهم غاياته إنهاء الوجود العسكري الأجنبي، وتأثيره في قرار باقي القوات الأجنبية مغادرة ليبيا، خصوصاً من الجانب الروسي الذي اشترط دائماً خروجاً متزامناً لكل القوات الأجنبية للرحيل عن الأراضي الليبية.
تمديد جديد
ووافق البرلمان التركي على المذكرة الرئاسية في شأن تمديد مهمات القوات العاملة في ليبيا 18 شهراً إضافية، بعد أسبوع من إرسالها من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان.
وأحالت الرئاسة التركية الأسبوع الماضي مذكرة إلى رئاسة البرلمان طلبت من خلالها الإذن لتمديد وجود قوات البلاد في ليبيا لمدة عام ونصف العام، تبدأ في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.
وجاء في المذكرة الموقعة من الرئيس أردوغان أن “الهدف من إرسال قوات تركية إلى ليبيا هو حماية المصالح الوطنية في إطار القانون الدولي، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة ضد الأخطار الأمنية التي تشكلها جماعات مسلحة غير شرعية في ليبيا“.
وأضاف الرئيس التركي أن “وجود قوات تركية في ليبيا يستهدف أيضاً الحفاظ على الأمن ضد الأخطار المحتملة الأخرى، مثل الهجرات الجماعية وتقديم المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها الشعب الليبي وتوفير الدعم اللازم للحكومة الشرعية في ليبيا“.
وأوضحت المذكرة الرئاسية أن “تركيا أرسلت قواتها إلى ليبيا بموجب المادة (92) من الدستور بتاريخ الثاني من يناير (كانون الثاني) 2020، داعية البرلمان إلى الموافقة على تمديد وجود القوات التركية في ليبيا“.
ووافق البرلمان التركي في الثاني من يناير 2020 على مشروع قانون يسمح بإرسال قوات إلى ليبيا، بعد أن أبرمت أنقرة مع حكومة الوفاق السابقة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، مذكرتي تفاهم تتعلق الأولى بالأمن والتعاون العسكري والأخرى بالحدود البحرية، الأمر الذي رفضه برلمان طبرق حينها، واعتبره “مخالفاً للإعلان الدستوري والاتفاق السياسي“.
وتزامن قرار البرلمان التركي مع لقاءات لبعض كبار المسؤولين في أنقرة وطرابلس، بداية بلقاء رئيس مجلس الدولة خالد المشري أكبر الداعمين للوجود التركي في ليبيا على المستوى السياسي والعسكري، مع رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب الذي أكد بحسب المكتب الإعلامي للمشري، “دعم بلاده الراسخ للشعب الليبي“، مشدداً على أن “وحدة ليبيا وسلامة أراضيها من أولويات الجمهورية التركية“.
وأعرب شنطوب عن “سعادته للجهود المبذولة بين مجلسي الدولة والنواب للتوافق على أسس دستورية وقانونية سليمة، تمهيداً للوصول إلى الاستحقاقات الانتخابية التي يتطلع إليها كل الشعب الليبي“.
وأضاف المكتب الإعلامي أن المشري أكد لشنطوب “موقف المجلس الأعلى للدولة من الانسداد السياسي الحالي ورؤيته للخروج منه، من خلال تنظيم انتخابات على أسس دستورية وقانونية سليمة تجدد الشرعية السياسية للبلاد وتنهي المراحل الانتقالية“.
في الأثناء، بحث عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي ووزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، الثلاثاء، من أنقرة “استمرار العمل المشترك في هذه المرحلة المهمة من العلاقات الليبية – التركية“، وفق ما أعلنته المتحدثة باسم المجلس الرئاسي نجوى وهيبة.
وقالت وهيبة إن “لقاء اللافي وتشاووش أوغلو خصص لبحث المستجدات السياسية في ليبيا“، بينما أكد وزير الخارجية التركي عبر “تويتر” أن “تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الأشقاء الليبيين“.
تداعيات القرار
ويتوقع محللون أن يخلط تمديد تركيا فترة وجودها العسكري في ليبيا أوراق المشهد الليبي من جديد على المستوى السياسي والعسكري في الداخل، وينعكس كذلك على المواقف الدولية والإقليمية، خصوصاً من الدول التي لعبت أدواراً بارزة في ليبيا خلال العقد الماضي.
ومن شبه المؤكد أن يؤثر القرار في ملف المفاوضات المصرية – التركية التي ما زالت جارية لحل الخلافات بين الطرفين واستعادة العلاقة الدبلوماسية الطبيعية بينهما، إذ لعب التدخل التركي في ليبيا دوراً بارزاً في تعكير صفوها خلال السنوات الماضية، بحسب الباحث والأكاديمي الليبي المبروك الغزالي.
ويرى الغزالي أن “القرار التركي سيلقي بظلاله أيضاً على موقف القوى الدولية الأخرى الموجودة في ليبيا من دعوات اللجنة العسكرية الليبية لها لمغادرة البلاد، خصوصاً روسيا، وأعتقد أنه بعد التمديد التركي من الصعب إقناع روسيا بسحب قواتها العسكرية من ليبيا من طرف واحد، وهي التي اشترطت دائماً مغادرة جميع القوات الأخرى لتغادر بدورها“.
في المقابل، ترى الأطراف الليبية المناصرة بقاء القوات التركية في ليبيا، خصوصاً غرب البلاد، أن استمرار الوجود العسكري التركي يحقق التوازن العسكري على الأرض ويمنع اندلاع مواجهات جديدة بين الأطراف المتنازعة على السلطة عبر السيطرة على العاصمة طرابلس تحديداً.
ونددت شخصيات بارزة في شرق ليبيا، الذي يحتضن الأطراف المعارضة للتدخل التركي في البلاد وعلى رأسها البرلمان وحفتر، بقرار التمديد التركي فور صدوره، ووصف المرشح للانتخابات البرلمانية محمد بزازة قرار البرلمان التركي تمديد بقاء قوات بلاده في ليبيا مدة 18 شهراً بـ “الغزو“، محذراً من “عرقلة هذه الخطوة لجهود اللجنة العسكرية (5+5)”.
وقال بزازة، “تركيا الغازية تمدد وجودها في ليبيا مما سيسبب عرقلة لجهود اللجنة العسكرية (5+5) وحلم الانتخابات الليبية“، داعياً “الليبيين إلى الخروج لطرد كل مرتزق أياً كانت جنسيته أو ولاؤه من البلاد، ودعم المسارات السياسية والعسكرية وتوحيد مؤسسات الدولة“.
محادثات في لندن
وفي سياق آخر، أجرى رئيس الحكومة الليبية المكلف من البرلمان فتحي باشاغا، الثلاثاء، محادثات مفاجئة داخل مقر مجلس العموم البريطاني في لندن مع الفريق البرلماني المعني بليبيا في مجلس العموم.
وأفاد باشاغا عبر تغريدة على “تويتر“، أنه “أجرى نقاشاً في شأن خريطة الطريق الجديدة التي أعلن عنها أخيراً، وسبل التعاون المشترك بين المملكة المتحدة وليبيا، وكيف أن تحقيق الأمن في ليبيا سيجعل العالم أكثر أماناً“.
وكان باشاغا أعلن خريطة طريق جديدة لحل الأزمة السياسية في ليبيا، بعد ساعات من إعلان البعثة الأممية تعثر المفاوضات الدستورية في القاهرة، وقال إنها “عملية شاملة تتماشى مع استحقاقات المرحلة وتستجيب لأماني وتطلعات الشعب الليبي في مستقبل زاهر، وتنتهي بإجراء الانتخابات وتسليم السلطة“.
وعلل باشاغا سبب إطلاق هذه المبادرة بأن “ليبيا تقف اليوم أمام مفترق طرق مصيري وخطر من أجل ضمان مستقبل أفضل ومستدام يستحقه ويتمناه شعبنا الليبي“.
____________
