سامي خليل

تلقت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، خارطة طريق جديدة نحو تشكيل سلطة تنفيذية موحدة مقيدة بإطار زمني وصولا إلى إجراء الانتخابات ضمن مساعي معالجة حالة الانسداد السياسي وتعدد السلطات التي تعيق الانتقال السلمي في البلاد.
وبعد مداولات معمقة، ونقاشات موسعة أجراها فريق متخصص ضمن مسار الحوكمة بالحوار المهيكل في ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة، قدم رؤية هيكلية شاملة تضع الانتخابات الوطنية هدفا استراتيجيا وليس تكتيكيا، وفق ما كشفت مصادر خاصة لـ“إرم نيوز“، شاركت في هندسة خارطة طريق تشكيل الحكومة الموحدة الجديدة.
وترتكز المبادرة المقرر أن يتم الكشف عنها من قبل البعثة الأممية في السابع من يونيو الجاري، على ثلاثة مبادئ جوهرية:
-
أولهما ويأتي في مقدمتها توحيد السلطة التنفيذية وإنهاء الازدواج المؤسسي.
-
وثانيهما مسألة التقيد الصارم بالأطر الزمنية الانتقالية دون تمديد أو تذرع بالظروف.
-
وثالثهما يتمحور حول ضمان الشمولية الوطنية بما يكفل تمثيلا حقيقيا لكافة المكونات والأقاليم والشرائح الاجتماعية.
واستخلصت هذه المبادئ الرئيسية من تجارب التحول الديمقراطي في سياقات مشابهة، وأيضا من مخرجات الحوار الليبي منذ اتفاق الصخيرات العام 2015، وما تلاه من حوارات واتفاقات، وبالتالي يمكن القول إن هذا المقترح ليس مجرد توصيات إجرائية.
وتعد قضية السلطة التنفيذية في ليبيا من أهم القضايا الأكثر إلحاحا في المرحلة الراهنة، إذ إن تعدد السلطات وغياب المرجعيات التنفيذية الموحدة شكل عائقًا جوهريا أمام إنهاء حالة الانقسام المؤسسي وتحقيق الانتقال السياسي المنشود.
ويوصي الفريق السياسي الليبي، بأن يتألف المجلس الرئاسي من رئيس ونائب أو نائبين على أن تناط برئيس المجلس صلاحيات تنفيذية واضحة وحصرية تتلخص في القيادة العليا للقوات المسلحة، وإحالة الطوارئ واتخاذ قرار الحرب والسلم بعد الاتفاق مع نائبه أو نائبيه.
وفي حين أن الرئيس هو من يعتمد الميزانية العامة المقترحة من رئيس الحكومة، ويعين الرئيس السفراء وكبار الموظفين ويعفيهم بناءً على ترشيح من رئيس الحكومة.
كما يطلق المجلس الرئاسي مسار المصالحة الوطنية، وفي حال تشكل من رئيس ونائب فقط، يمثل كل منهما إقليما مختلفا، وتتألف حكومة الاستحقاق الوطني من رئيس ونائب عن كل إقليم من الأقاليم الليبية الثلاثة التاريخية.
ويمارس رئيس الحكومة ومجلس الوزراء صلاحياتهم وفق القوانين المعمول بها، أما نواب رئيس الحكومة فيتولى كل منهم إدارة ومتابعة مشاريع التنمية والخدمات في إقليمه، بما يضمن توزيعا عادلا للموارد ووصول الخدمات إلى كافة المناطق.
وبخصوص مسارات تشكيل السلطة التنفيذية يُحدد المقترح مسارين:
-
يتعلق الأول باختيار السلطة التنفيذية المكونة من الرئاسي ورئيس الحكومة ونوابه الثلاثة من لجنة الحوار المشكلة استنادا إلى المادة 64 من الاتفاق السياسي الصخيرات 2015 ، ويقوم رئيس الحكومة بتشكيل الحكومة وإحالتها إلى مجلس النواب لاعتمادها في مدة أقصاها 30 يوما.
-
أما المسار الثاني في حال التعثر وانتهاء المدة المشار إليها في المسار الأول، ترجع الحكومة إلى لجنة الحوار السياسي الموسعة لاعتمادها.
كما تنتخب السلطة التنفيذية بنظام القائمة الواحدة من قبل لجنة الحوار، بحيث تشمل المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة ونوابه الثلاثة في آن واحد، مما يُعزز التماسك الداخلي للسلطة ويُغلق الباب أمام أي تجزئة أو تنازع في الشرعية.
في المقابل يقترح فريق مسار الحوكمة بتحديد ولاية الحكومة بمرحلة تمهيدية لا تتجاوز (18 – 24 شهرًا) وفق جدول زمني صارم غير قابل للتمديد تحت أي مسوغ، مع حظر إبرام أي التزامات دولية أو اتفاقيات سيادية طويلة الأمد طوال فترة الولاية الانتقالية.
كما يؤكد الفريق على ضرورة ضمان التمثيل العادل والفعلي للمرأة والشباب والمكونات الثقافية والأشخاص ذوي الإعاقة في هياكل السلطة التنفيذية، بما يعكس التنوع الحقيقي للمجتمع الليبي.
ويشترط فريق المفاوضين، أن يكون المرشح لأي منصب في السلطة التنفيذية متمتعا بالجنسية الليبية وحاملا لمؤهل جامعي وألا يقل عمره عن خمسة وثلاثين عامًا، مع توافر الخبرة العملية والمؤهلات العلمية الملائمة وخلو سجله الجنائي من أي أحكام.
كما يوصي الفريق باشتراط تقديم تعهد كتابي صريح بعدم الترشح في الانتخابات القادمة، ضمانا لحياد شاغلي المناصب الانتقالية وتفرغها التام لمهامهم بعيدًا عن أي حسابات انتخابية.
___________