من حصار درنة إلى جرائم الحرب المروعة في بنغازي

سيناريو أبوظبي والرياض والقاهرة يحوّل أحلام الشعب إلى كوابيس الدول الثلاث تخطط لإعادة رموز نظام القذافي إلى الواجهة من جديد.

***

 من حصار درنة الى جرائم الحرب المروعة في بنغازي والتي وصلت ملفاتها الى أروقة المحكمة الجنائية الدولية، تبدو ليبيا اليوم غارقة في الفوضى، طبقا للسيناريو الذي رسمته دول الامارات والسعودية ومصر في اطار حربها المضادة لثورات الربيع العربي، ودعم الانقلابات ضد ثورات الشعوب والتي حوّلت أحلام الثوار في الحرية الى كوابيس مفزعة.

وبعد مرور أكثر من سبع سنوات على اندلاع الثورة الشعبية في ليبيا ونجاحها في اقتلاع نظام القذافي، يبدو أن ابوظبي والرياض والقاهرة تعمل على اعادة انتاج النظام السابق من خلال مخطط إماراتي مصري لإعادة سيف القذافي إلى رأس السلطة في ليبيا.

وأكد خبراء عسكريون فرنسيون المخطط الإماراتي المصري لإعادة سيف القذافي إلى رأس السلطة في ليبيا، مشيرين لـالشرقالى أن تقارير استخباراتية حصلت عليها المنظمات التابعة للأمم المتحدة تؤكد المخطط الإماراتي المصري لفرض خيارين على الليبيين لا ثالث لهما، وهو إما عودة سيف للسلطة أو استمرار الفوضى والاقتتال الداخلي.

درنة كارثة إنسانية

وفي مدينة درنة المحاصرة تنذر الاوضاع حاليا بكارثة انسانية في ظل قصف قوات خليفة حفتر المدينة بدعم اماراتي.

ووجه فريق التحدي الطبي بجنيف السويسرية نداء إنسانيا عاجلا للمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، بخصوص الوضع الإنساني في المدينة وطالب في بيان صحفي، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والهيئات الإنسانية ومراكز الإغاثة المحلية والدولية، بسرعة التحرك للاستجابة للأوضاع الطبية الكارثية التي أودت بالكثير من السكان في المدينة.

وأكد البيان أن درنة تعاني من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسكانها معرضون للموت المحقق في كل لحظة، مشيرا إلى أن جميع المراكز الصحية في المدينة باتت في مرحلة الصفر التشغيلي“.

وشنت قوات حفتر امس الأحد، غارات على مواقع بمحيط شركة الجبل بالمدخل الغربي للمدينة درنةفيما قال ناشطون في درنة إن مليشيات الكرامة التابعة لحفتر تواصل قصفها الجوي بدعم إماراتي، في محاولة لاقتحام المدينة منذ أكثر من أشهر، منوهين إلى أن القصف أسفر خلال الايام الماضية عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة العشرات من السكان“.

وفي غضون ذلك، ذكر تقرير للبعثة الاممية في ليبيا أن عدد الخسائر في صفوف المدنيين خلال شهر مايو الماضي بلغ “101” بين قتيل وجريح وعزت البعثة في بيان، سقوط هذا العدد من المدنيين إلى عمليات القصف والسيارات المفخخة، بالإضافة إلى إطلاق الرصاص العشوائي.

وقالت البعثة في تقريرها إنها وثقت المزيد من الخسائر بلغ عددها 46 حالة جراء انتهاكات أخرى محتملة للقانون الإنساني الدولي وانتهاكات أو تجاوزات القانون الدولي لحقوق الإنسان في عدد من المدن.

ولفت التقرير الأممي إلى أن عدد القتلى هو الأعلى الذي سجلته البعثة خلال عام 2018.

انتهاك قرارات الأمم المتحدة

وكشف مركز الإمارات للدراسات والإعلام ايماسكعمق تورط الإمارات في ليبيا وكيفية تدخلها في الشأن الليبي الداخلي، والتقارير الدولية الموثقة التي تثبت تورط الإمارات بالتعاون مع مصر في دعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر قائد ما يُطلق عليه عملية الكرامةضمن الاتجاه العام للسلطات الإماراتية بدعم موجة الثورات المضادة للربيع العربي، في مسعى منها لإجهاض الثورة الليبية.

ولا تخفي الإمارات تدخلها المثير للفوضى في ليبيا، حيث تتواصل الزيارات واللقاءات المتبادلة بين القادة العسكريين الإماراتيين وحفتر وقادة قواته، سواء الإمارات أو في شرق ليبيا.

وتبدو ابوظبي غير آبهة لانتقادات المجتمع الدولي، حيث ظلت تقارير الأمم المتحدة تؤكّد تورطها في إغراق ليبيا بالأسلحة.

وكشفت لجنة العقوبات عن خرق دولة الإمارات وبصورة متكررة، نظام العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا من خلال تجاوز حظر التسليح المفروض عليها.

واعتبر تقرير أممي أن دعم الإمارات قد أدى ومن دون شك إلى تزايد أعداد الضحايا المدنيين في النزاع الدائر في ليبيا، وإبقاء ليبيا فريسة لحالة الفوضى والانقسام وتحويلها إلى منطقة صراع دائم وتفكيك نسيجها الاجتماعي.

جرائم حرب في بنغازي

ومثلما ترتكب الامارات والسعودية جرائم حرب في اليمن، فقد أشارت المنظمات الحقوقية الى تورطها في جرائم حرب ترتكب في ليبيا، حيث وثقت تلك المنظمات انتهاكات ترقى الى جرائم حرب تقوم بها قوات حفتر المدعومة من ‎ وقال جو ستورك، نائب مديرة منظمة هيومن رايتس ووتشإن قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم من الامارات قد تكون ارتكبت جرائم حرب في مدينة بنغازي.

وذكر ستورك في بيان أن جرائم حرب قد تكون ارتكبت تشمل قتل وضرب المدنيين والإعدام الميداني والتمثيل بجثث مقاتلي المعارضة في مدينة بنغازي“. وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن مقاتلي القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر قاموا بارتكاب إعدامات ميدانية وتمثيل بالجثث، فضلا عن نبش بعض القبور، وذلك عقب سيطرتهم على منطقة قنفودةغرب مدينة بنغازي شرق ليبيا“.

وأعرب رئيس بعثة الدعم الأممية في ليبيا السابق، مارتن كوبلر، عن الشعور بالصدمة إزاء انتهاكات القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان في ليبيا، يجب إنهاء الإفلات من العقاب. ذلك يستدعي ملاحقات جزائية، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية“.

الجنائية الدولية

وقد أدت جرائم بنغازي الى تدخل المحكمة الجنائية الدولية، حيث أدانت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا أعمال العنف في مدينة بنغازي.

وقالت بنسودا: “شعرت بصدمة كبيرة عندما شاهدت صورا فوتوغرافية ومقاطع فيديو، والتي يُزعم أنها تُظهر الرائد محمود مصطفى الورفلي يعدم 10 أشخاص أمام مسجد بيعة الرضوان“.

وأشارت بنسودا إلى أن الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في 15 أغسطس 2017، أمرا بالقبض على الورفلي لتورطه المباشر المزعوم في سبعة حوادث وقعت في عامي 2016 و2017، حيث أعدم فيها 33 شخصا.

وكررت بنسودا، دعوتها مجددا إلى ليبيا بأن تتخذ جميع التدابير اللازمة للقبض على محمود الورفلي وتقديمه فورا إلى المحكمة الجنائية الدولية، مجددة دعوتها إلى جميع الدول، بما في ذلك أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى دعم ليبيا في تيسير القبض على الورفلي وتقديمه إلى المحكمة.

وعبرت بنسودا عن قلقها من أن الورفلي لا يزال يشغل منصبا في القيادة، ويدعي أنه يواصل ارتكاب الجرائم مفلتا من العقاب.
وشددت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، على أن الدوامة المروعة للعنف والإفلات من العقاب في ليبيا لا يمكن السماح باستمرارهما، وذلك من أجل الشعب الليبي ومن أجل السلام والاستقرار في البلاد والمنطقة، حسب تعبيرها.

______________

مواد ذات علاقة