وثق تقرير منظمة العفو الدولية حالة حقوق الإنسان في العالم وتشكل المقدمة النظرة العامة على الأقاليم الخمس، والاستعراض المسحي لحالة حقوق الإنسان في 159 بلدا ومنطقة، شهادات على المعاناة التي كابدها العديد من البشر، سواء بسبب النزاعات أو النزوح أو التمييز أو القمعخلال عام 2016.
كما يبين التقرير أن تقدما لا يستهان به قد أُحرز في بعض المجالات على طريق صون حقوق الإنسان وضمان احترامها. وفي الوقت الذي بذلنا فيه كل جهد ممكن لضمان دقة المعلومات الواردة في التقرير، فإن هذه المعلومات يمكن أن تخضع للتغيير دون سابق أخطار.
***
دولة ليبيا
رئيس الدولة: موضع نزاع
رئيس الحكومة: فايز السراج
ارتكبت القوات التابعة للحكومتين المتنافستين وغيرها من الجماعات والميليشيات المسلحة انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وانتهاكات لحقوق الإنسان بمنأى عن العقاب. وشنت كل أطراف النزاع هجمات بلا تمييز وهجمات مباشرة على المدنيين، وهو ما دفع آلاف إلى النزوح داخل البلاد وسبب أزمة إنسانية. واستمر احتجاز آلاف الأشخاص دون محاكمة في غياب نظام قضائي فاعل، واستشرى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وقامت جماعات مسلحة، من بينها “الدولة الإسلامية“، باختطاف المدنيين، واحتجازهم، أو قتلهم، وحدت بشدة من الحق في حرية التعبير والتجمع، وأخضِع النساء للتمييز وتعرضن للعنف الجنسي وغيره من أشكال العنف، وخصوصا على أيدي “الدولة الإسلامية“.
وتعرض اللاجئون، وطالبو اللجوء، والمهاجرون لانتهاكات جسيمة، من بينها الاحتجاز لأجل غير محدد، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي السلطات، والجماعات المسلحة، ومهربي البشر. واستمر العمل بعقوبة الإعدام؛ ولم ترد أنباء تفيد بتنفيذ أي أحكام بالإعدام.
خلفية
ظل الانقسام العميق يعصف بليبيا مع استمرار حكومتين متنافستين في تنازع الشرعية السياسية والعمل على بسط سيطرتهما في وضع يسود البلاد فيه انهيار اقتصادي، وغياب واسع النطاق لسلطة القانون قامت الجماعات والميليشيات المسلحة في ظله باختطاف الأشخاص طلبا للفدية، وارتكبت عمليات قتل غير مشروع وهي بمنأى عن العقاب. دخل “المجلس الرئاسي” لـ“حكومة الوفاق الوطني” التي تساندها الأمم المتحدة العاصمة طرابلس في مارس/آذار، واستولت على السلطة من “حكومة الإنقاذ الوطني” بدعم من جماعات مسلحة من المدن والبلدات الغربية كانت تؤيد من قبل “حكومة الإنقاذ الوطني“. وواصلت “حكومة الإنقاذ الوطني” ادعاء الشرعية، وسعت دون جدوى لاستعادة السلطة بالقوة في أكتوبر/تشرين الأول.
وفشلت “حكومة الوفاق الوطني” على بسط سلطتها، وسط استمرار وقوع اشتباكات متقطعة بين الجماعات المسلحة، ومن بينها مناطق تسيطر عليها؛ في حين ظلت شرعيتها المتنازع عليها من قبل برلمان ليبيا المعترف به، وهو مجلس النواب الذي مقره في طبرق.
عزز “الجيش الوطني الليبي” الموالي لمجلس النواب –وهو جيش عبارة عن جماعة مسلحة تتألف من وحدات من الجيش السابق وميليشيات قبلية، بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر – عزز سيطرته وحقق مكاسب إقليمية مهمة في شرق البلاد. وعين “الجيش الوطني الليبي” محافظين جددا مكان بعض رؤساء المجالس المحلية المنتخبة في المناطق التي يسيطر عليها، بينما انتزعت قواته السيطرة على مرافئ نفطية حيوية من جماعة مسلحة متحالفة مع “حكومة الوفاق الوطني“، في سبتمبر/أيلول.
واستمر “الجيش الوطني الليبي” يشارك في القتال ضد جماعة “مجلس شورى ثوار بنغازي” المسلحة في بنغازي، وشن غارات جوية في درنة. وسيطرت “الدولة الإسلامية” على أجزاء من مدينة سرت الساحلية، وسعت للسيطرة على مناطق أخرى. وورد أن ضربة جوية أمريكية استهدفت ما ُيعتَقَد أنه معسكر تدريب “للدولة الإسلامية” في مدينة صبراتة الغربية، في فبراير/شباط، أدت إلى مقتل ما يصل إلى 50 شخصا، من بينهم مواطنان صربيان كانت الدولة الإسلامية تحتجزهما رهينتين.
وفي مايو/أيار، بدأت قوات تابعة “لحكومة الوفاق ً الوطني” تتألف أساسا من جماعات مسلحة من ً مصراتة هجوما على مواقع “الدولة الإسلامية” في سرت، ودعمتها ضربات جوية أمريكية في أغسطس/آب. وحققت السيطرة على المدينة في ديسمبر/كانون الأول.
وفي إبريل/نيسان، أصدرت لجنة صياغة الدستور مشروع دستور معدل لإقراره في استفتاء عام، لكن ُ لم يَحَّدد موعد للاستفتاء حتى نهاية العام. ومدد مجلس الأمن الدولي تكليف “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا” حتى 15 سبتمبر/أيلول 2017.
النزاع الداخلي المسلح
القصف العشوائي والهجمات المباشرة على المدنيين
ارتكبت الجماعات المسلحة التي تنتمي إلى كل أطراف النزاع جرائم حرب، من بينها شن هجمات مباشرة على المدنيين، وهجمات عشوائية مستخدمةً أسلحة تفتقر إلى الدقة، مثل قذائف الهاون والمدفعية، وهو ما أدى إلى قتل وجرح عشرات الأشخاص. ونَفَّذَ ت “الدولة الإسلامية” هجمات عشوائية مستخدمةً عبوات ناسفة مرتجلة، وتفجيرات انتحارية ضد القوات الموالية “لحكومة الوفاق الوطني“.
وفي بنغازي، قام “الجيش الوطني الليبي” بعمليات قصف مدفعي وجوي لضاحية قنفودة وغيرها من المناطق المدنية الواقعة تحت سيطرة جماعة “مجلس شورى ثوار بنغازي“، وقصفت جماعة “مجلس شورى ثوار بنغازي” مناطق مدنية أخرى كثيفة السكان. وأدت غارة جوية شنها “الجيش الوطني الليبي“، في 1 يوليو/تموز، إلى مقتل اثنين من المدنيين في قنفودة. وفي 4 أكتوبر/تشرين الأول، أدى قصف عشوائي نَفَّذَته جماعة “مجلس شورى ثوار بنغازي“، على ما يبدو، إلى مقتل ثلاثة مدنيين في سيدي حسين بوسط بنغازي.
واستهدفت بعض الهجمات، التي قامت بها جماعات وميليشيات مسلحة في بنغازي، المستشفيات وغيرها من المباني المدنية. وكان من بينها هجوم على مستشفى الجلاء، نُفِّذَ ، في 24 يونيو/حزيران، باستخدام سيارة ملغومة، وقُتِلَ فيه خمسة أشخاص، وجِرَح 13 شخصا. وكان أغلب القتلى والجرحى مدنيين.
وقُتِلَ بعض المدنيين في غارات جوية “للجيش الوطني الليبي“، في مدينة درنة الشرقية، كانت تستهدف جماعات مسلحة مرتبطة “بالقاعدة” في المدينة. وفي يونيو/حزيران، قُتِلَ ستة مدنيين، من بينهم أطفال، في غارات جوية للجيش الوطني ً الليبي، وفقا “لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا“.
وأدى القتال بين الجماعات المسلحة المتنافسة في طرابلس، والزاوية، ومدن أخرى في غرب ليبيا، وكذلك المعارك القبلية في جنوب ليبيا إلى سقوط ً قتلى وجرحى بين المدنيين أيضا.
وفي 16 ً أكتوبر/تشرين الأول، أصابت بعض القذائف مخيما ً للنازحين داخليا في طرابلس خلال قصف عشوائي متبادل بين قوات “حكومة الوفاق الوطني” وجماعات مسلحة موالية “لحكومة الإنقاذ الوطني“، وهو ما أدى إلى مقتل مدني واحد وإصابة آخرين.
الأثر الإنساني
كان للنزاع تأثير مدمر على المدنيين إذ أعاق أو حد بشدة من سبل حصولهم على الأكل، والرعاية الصحية، والتعليم، وإمدادات الكهرباء، والوقود، والماء وأدى إلى نزوح الكثير منهم. ونتيجة للانهيار الاقتصادي، وجد كثير من الناس صعوبة بالغة في إعالة أسرهم.
وفي إبريل/نيسان، أفادت “منظمة الصحة العالمية” بأن نظام الرعاية الصحية في ليبيا انهار فعليا، وأعلنت في يونيو/حزيران تقديرات تفيد بأن ما يقرب من 60 في المائة من المستشفيات العامة غُلِقَت، أو بات الوصول إليها في مناطق النزاع متعذرا.
وظل مئات المدنيين محصورين دون سبل للحصول على المياه النقية، والغذاء، والكهرباء، والرعاية الصحية في منطقة قنفودة في بنغازي بسبب القتال.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، أفادت تقديرات “مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية” التابع للأمم المتحدة بأن 3.1 مليون شخص في شتى أنحاء ليبيا يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية.
الاختطاف واحتجاز الرهائن
قامت جماعات مسلحة، بعضها خاضع للحكومتين الليبيتين المتنافستين، باختطاف واحتجاز مدنيين بسبب، أصلهم، أو آرائهم، أو انتمائهم السياسي أو القبلي المفترض. ومع تزايد معدلات الجريمة في غياب نظام قضائي فاعل، قامت الجماعات المسلحة، والعصابات باختطاف المدنيين طلبا للفدية في طرابلس، وغيرها من المدن.
وكان من بين من تعرضوا للاختطاف نشطاء في مجالات العمل السياسي وحقوق الإنسان وغيرها، وصحفيون، وقضاة ووكلاء نيابة، وغيرهم من َ الموظفين العموميين.
واستُهدِف بعض الأجانب بسبب دينهم، أو عرقهم، أو جنسيتهم. وأطلق سراح بعضهم بعد دفع فدى أو وساطة محلية. واستمرت بعض الجماعات المسلحة تحتجز مدنيين اختُطِفُوا في عام 2014 رهائن لاستخدامهم في تبادل الأسرى.
وفي سبتمبر/أيلول، أطلقت جماعة مسلحة في الزنتان سراح سليمان الزوبي، وهو عضو سابق في “المؤتمر الوطني العام” الليبي كان قد اختُطِف في عام 2014 ،مقابل سجناء من الزنتان كانوا محتجزين في مصراتة، حسبما ورد.
وقامت “الدولة الإسلامية” باختطاف واحتجاز أعضاء في الجماعات المسلحة المعارضة لها ومدنيين، من بينهم أجانب يعملون في صناعة النفط، وعمال مهاجرون، ولاجئون.
وكان الأجانب كذلك هدفا ً لعمليات الاختطاف طلبا للفدية على أيدي جماعات مسلحة أخرى. وكان من بين الضحايا إيطاليان وكندي اختطفوا في 19 سبتمبر/أيلول وهم يعملون في غات بجنوب غرب ليبيا، وأطلِقَ سراحهم في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني.
عمليات القتل غير المشروع
ارتكبت جماعات مسلحة ينتسب بعضها إلى الحكومتين المتنافستين عمليات قتل غير مشروع للأسرى من مقاتلي الجماعات المعارضة لها والمدنيين الذين تعتقد أنهم معارضون لها.
وفي فبراير/شباط، أعدمت قوات “الدولة الإسلامية“، حسبما ورد، 11 من أفراد قوة أمنية محلية كانت قد أسرتهم في صبراتة بقطع رقابهم. ً
وفي يونيو/حزيران، قُتِلَ 12 رجلا كانوا قد اعتُقِلوا َ فيما يتصل بجرائم زُعِم ارتكابها خلال حكم القذافي رميا بالرصاص، حسبما ورد، عقب إطلاق سراحهم من سجن البركة في طرابلس الذين تديره وزارة العدل. وكانوا ضحايا للإعدام خارج نطاق القضاء على ما يبدوز
وفي يوليو/تموز، عثِر على جثث 14 رجلا ملقاة في منطقة الليثي في بنغازي، وهي منطقة استعاد “الجيش الوطني الليبي” السيطرة عليها من “مجلس شورى ثوار بنغازي“. وكانت أيدي الرجال وأرجلهم مقيدة، وقد قُتِلوا رميا بالرصاص على أيدي مسلحين مجهولين. ولم تجر الحكومتان الليبيتان المتنافستان أي تحقيقات مستقلة أو فعالة في مثل هذه الحوادث أو تحاسب المسؤولين عن ارتكابها.
***
يستكمل في الجزء الثاني
_________________