حوارته قناة 218

تحدث وزير الدفاع الأسبق أسامة الجويلي، ومن باب منصبه الحساس الذي شغله في فترة مهمة من تاريخ ليبيا شهدت تحولات سياسية وعسكرية كبيرة، عن العديد من الملفات والقضايا التي أثرت وما زالت تؤثر على البلاد.

فمن فترة توليه منصب وزير الدفاع وتشكيل فجر ليبياوما تبعها من حروب واقتتال، وكيف قاد الزنتان بتلك الأيام، إلى رأيه في الفريق أول خليفة حفتر والمجلس الرئاسي وسيف الإسلام، أجاب الجويلي بكل صدر رحب عن أسئلة ، وكان الحوار التالي:

حدثنا عن فترة تسلمك الوزارة بعد فبراير؟

الجويلي: المشكلة الأساسية كانت ولا زالت انقسام القيادة السياسية بعد فبراير، وقد واجهتُ صعوبات عديدة في وزارة الدفاع حيث كانت هناك انتقادات كبيرة توجه للوزارة بعضها ممنهج وبعضها عفوي، وذلك لعدم إدراك الناس لحقيقة ما حصل من تغيير وما رافقه من ظروف وانتشار أسلحة.

تتكلم كثيراً عن ارتكاب الأخطاء، ألا تعتبر نفسك جزءاً من المنظومة وشاركت في الأخطاء؟

الجويلي: لا، جزء من المنظومة، ولكن دائماً القيادة السياسية العليا هي التي تقع عليها المسؤولية الأكبر، الوزير تنفيذي، ولا شك أن عنده مسؤوليات وأخطاء، ويحاسب عليها وينتقد لكن يجب الاستماع لمطالبه. ومشهد الأخطاء في البلاد ما زال يتكرر إلى الآن، مثل مجلس النواب والمؤتمر الوطني، وهذه أخطاء من القيادة السياسية العليا.

هل تعتبر أن هذه الفترة كانت محرقة ولو طلب منك العودة إلى الوزارة هل ستقبل بتجربة مختلفة وأفكار مختلفة؟

الجويلي: لا شك أن العمل في هذه الظروف الاستثنائية للجميع (المواطن والمسؤول) محرقة، ولكن إذا طلب مني أن أرجع بنفس الظروف السابقة، لا؛ لأنه لن تستطيع أن تقدم شيئاً، لكن إذا كان هناك إصلاح للقيادة السياسية بحيث أنها تكون موحدة وعندها رؤية واضحة ممكن أن يقدم الشخص شيئاً.

هل أعادتك فجر ليبيا إلى المشهد؟

الجويلي: نعم، تستطيعين القول إن الحرب هي التي أعادتني إلى المشهد.

حدثنا عن فجر ليبيا، كيف تشكلت، من وراءها، ولماذا وصلنا لفجر ليبيا؟

الجويلي: فجر ليبيا هو تيار الذي يصنف التيار الإسلامي السياسي، عندما خسروا الانتخابات وكانت انتخابات شفافة لا يوجد فيها أي طعون، وتم في تعديل فبراير نقل مجلس النواب إلى بنغازي، شعروا أنهم فقدوا السيطرة على مركز القرار، وبالتالي لم يكن هناك طريقة إلا أن يخلطوا الأوراق بشن هجوم في العاصمة طرابلس، بذريعة الصواعق والقعقاع، ولكن لاحظنا بعد الانسحاب من مطار طرابلس انعقاد المؤتمر والإعلان عن حكومة الإنقاذ، وأصبح المشروع واضحاً، وكنا قد حذرنا منه في البداية، وكانت القعقاع والصواعق ذريعة، لكن شأنها شأن أي جماعة أخرى في طرابلس.

من هي القيادات التي كانت وراء فجر ليبيا؟

الجويلي: لا داعي لذكر الأسماء، وهي معروفة، والدليل القطعي غير موجود.

أكثر شخص أخذ شهرة في فجر ليبيا هو صلاح بادي، هل هو الرأس المدبر لفجر ليبيا؟

الجويلي: صلاح بادي عنصر تنفيذي وليس رأساً مدبراً.

إذن من هو الرأس المدبر؟

الجويلي: الرأس المدبر ما زال موجوداً، وهناك عدة رؤوس مدبرة، وهم أشخاص ليبييون وربما يكون للشيخ علي الصلابي دور في الموضوع. عقدنا اجتماعات لمنع هذه الحرب لأنها إذا وقعت سينهار كل شيء، وهذا ما حدث. وعقدنا لقاءات بينها كان مع فتحي باشاغا، واتضح أن باشاغا بعد هذا كله كان هو أحد مهندسي فجر ليبيا، وهذا شكل صدمة بالنسبة لي.

هل تعتبر أن فجر ليبيا عمل إجرامي؟

الجويلي: طبعا عمل إجرامي دمر البلد ودمر العملية السياسية برمتها وأدخلنا بما نحن فيه اليوم.

هل يمكن أن تحدثنا عن المفاوضات التي كانت في بداية فجر ليبيا وكنتَ جزء منها، لماذا انهارت؟

الجويلي: قبل الهجوم على المطار كان هناك لجنة من الزنتان التقت بتشكيلات مسلحة من طرابلس وبعض وجهاء وأعيان طرابلس وبعض المناطق، لوضع حد للتوتر، وعندما بدأ الهجوم كان هناك اجتماع في المطار ووصولوا جميعا إلى اتفاق، فتيل الحرب نُزع، ولكن بعد ذلك بدأت الرماية.

هل تعتقد أن النية كانت مبيتة للحرب؟

الجويلي: النية كانت مبيتة للحرب، لأنه ليس المشروع نزاع ميليشيات، الموضوع هو مشروع سياسي عسكري، يعني وسيلته الحرب، وكان هناك اجتماع بعد عشرة أيام من الحرب في حي الأندلس، في المدرسة الأميركية حضره مجموعة كبيرة من مصراتة وغيرها، ووصلنا إلى نقاط اتفاق لوقف الحرب، بحضور محمد موسى وحسين شاكر، وبعد كتابة مسودة الاتفاق وعندما اتصلوا بالقيادات التي ما تزال وهمية، رفضوا ما توصلنا إليه. عندها أيقنت أن الحرب لن تقف.

كانت أياماً عصيبة جداً، كيف قدت الزنتان في تلك الفترة؟

الجويلي: كنا حريصين على أن ينعقد البرلمان لأنه إذا انعقد أصبح أمراً واقعاًن وإذا لم ينعقد فممكن أن ينهار الأمل السياسي كله. واستمرت الحرب إلى أن انعقد البرلمان بكامل أعضائه في طبرق، واتخذ القرارات عرفنا أنه أصبح جسماً قائماً وشرعياً، معترفٌ به دولياً وبالتالي كان القرار بالانسحاب من طرابلس.

هل صحيح أن الزنتان رشحت جادو لحماية المطار؟

الجويلي: نعم، كان ذلك في اجتماع هيئة المطار. وجماعة مصراتة اقترحوا من جانبهم زليتن، ونحن اقترحنا جادو. لأننا كنا نثق فيها.

لك رأيك المبكر في الفريق حفتر، هل هذا الرأي قائم على أسباب معينة ما قبل فبراير أو ما بعد فبراير؟

الجويلي: رأيي تم تأويله بشكل آخر، كانت وجهة نظري هي أن القيام بعمل مسلح واستخدام طيران واستخدام قواعد عسكرية هذا شيء يخص الدولة، وبالتالي يجب أن يكون تحت شرعية، هذا الخلاف الأساسي، كذلك عندي وجهة نظر وهي مجرد وجهة نظر لا تهجم ولا حرب ولا حشد ولا شيء، مكافحة الإرهاب تحتاج إلى مجموعة كبيرة من الإجراءات ليس الإجراء العسكري فقط، أولاً يحتاج إلى منطومة أمنية، ويحتاج إلى تعريف الإرهاب.

ما رأيك في الجيش الليبي؟

الجويلي: كل طرف يدعي أنه الجيش الليبي، وهذه مشكلة، وليس لدينا إلى الآن جيش موحد. حتى نقول عنه جيش ليبي.

إذن ما هو تعريف الجيش الليبي؟

الجويلي: تعريف الجيش هو المنظومة المحتكرة للسلاح وتكون تحت سلطة شرعية للدولة.

هل تعقتد أن وسائل الإعلام لم تنصف السيد أسامة الجويلي فيما يخص تصريحاته، وقامت بتأويل وجهات نظره؟

الجويلي: طبعاً أنا عانيت كثيراً من الإعلام لأن جزءاً كبيراً كان ممنهجاً ووراءه تيارات سياسية فإذا خالفته في الرأي تصبح عدوه.

هل تقصد التيارات الإسلامية؟

الجويلي: في البداية كانت التيارات الإسلامية ثم تولاها التحالف.

ما مصلحتهم، ما الذي يزعج الآخرين منك؟

الجويلي: أي شخص يأتي بمشروع أنت لا توافقه فيه يعتبرك خصماً، ولكن وإن أنا فشلت خلال فترة تكليفي فأين النجاحات التي جاءت بعد ذلك على الرغم من أن الدولة كانت في حالة انهيار كامل في فترة تكليفي. إذن حكاية الفشل والنجاح لها مقومات، لكن الإعلام كان سلبياً جداً في المراحل السابقة وحتى الآن.

هل لديك طموح سياسي بالحصول على منصب في ليبيا؟

الجويلي: لا، لكن أنك تقوم بدور للخروج من هذا المأزق نعم، لكن أن يكون لي دور سياسي محدد.

قمتم بعدد كبير من المصالحات المحلية اعتبرها الكثيرون تفكيكاً لحلف فجر ليبيا، كيف تمت هذه العملية، وكيف نجحتم فيها؟

الجويلي: المصالحات المحلية المفارقات فيها أنها تمت على يد شباب بسطاء جداً كانوا في المعارك، وكانوا وقوداً للمعارك من الطرفين، لأن هؤلاء الأشخاص لا يوجد لديهم نوايا ولا طموحات سياسية، فهم الذين اكتوَوْا في الحرب، واكتشفوا أنهم الضحية للعبة أو مؤامرة، لأشخاص عندهم أجندات، فشعروا أنهم هم الذين دفعوا الثمن، وبالتالي كانت المفاوضات مباشرة وبسيطة، وفورية وكانت في الميدان أحياناً، ووصلوا إلى حلول، وكان ذلك إنجازاً لأن النوايا كانت صادقة.

ما رأيك في المجلس الرئاسي، وشخوص المجلس الرئاسي؟

الجويلي: المجلس الرئاسي هو الخيار المتاح أمام الليبيين، ونحن كنا مؤيدين ونرى أن الوفاق السياسي هو الحل رغم أن المشكلة في ليبيا في قناعتنا ليست سياسية، بل هي فئة لم ترتض باللعبة الديمقراطية، فخسرت الانتخابات، واستخدمت القوة لخلط الأوراق. ولكن نتيجة هذا الخلط أصبح هناك أمرٌ واقع فلم يكن أمام الليبيين مخرج إلا الاتفاق، وهذا أفضل من لا شيء، وهذا ما هو ممكن وهو يجب أن يكون مرحلياً يؤسس لما بعده وهو الدستور. أما كأشخاص في المجلس الرئاسي فلا تستطيع تقييم الأشخاص ويجب أن نحسن الظن بالآخرين حتى يظهر شيء آخر.

كيف ترى الأوضاع في طرابلس؟

الجويلي: إذا لم تحدث معجزة، فطرابلس ستدخل إلى جولات أخرى من النزاع المسلح.

هل هذا تلميح لعودة الزنتان إلى طرابلس؟

الجويلي: لا، ليس بالضرورة، الزنتان تعرف معنى العمل المسلح وتداعياته على العاصمة، وعلى ليبيا وعلى الوضع السياسي، والزنتان حريصة كل الحرص على عدم زيادة البلاء على البلاد. ووفد الزنتان عندما قابل الرئاسي قدم مقترحات يراها مقبولة بشأن الأوضاع في العاصمة لتحقيق الاستقرار، وكان هناك مقترح قبل المجلس الرئاسي للتشكيلات المسلحة حول إعادة انتشارها بما يحقق الاستقرار لضمان عمل الحكومة المرتقبة. ولكن لم تكن هناك استجابة.

هناك حديث دائم حول العجمي العتيلي وقصة سيف القذافي، وأن السيد أسامة الجويلي لديه موقف من هذه القصة، هل انت ضد إطلاق سراح سيف القذافي، وما هو الدور الحقيقي للعجمي العتيلي داخل الزنتان؟

الجويلي: أنا لست ضد إطلاق سراح سيف القذافي أو غيره، أنا مع تطبيق القانون.

ما هو الخطر الذي يهدد أسامة الجويلي أو الزنتان من خروج سيف القذافي؟

الجويلي: سيف القذافي شخص معروف دوره وتأثيره، وبالتالي يأخذ الإجراءات القانونية المتبعة فقط دون زيادة أو نقصان.

ماذا عن النفط وإغلاق الآبار؟

الجويلي: النفط مغلق في كل مناطق ليبيا وموضوعه شائك بدليل تصدير 150 أو 200 ألف برميل يومياً، لكن إن كنتِ تقصدين الخط المار من الزنتان فإن حقل الشرارة، احتُلّ من قبل قوة غير حرس المنشآت النفطية، وبالتالي كان من الأشياء الأساسية أن تخرج هذه القوة منه، ويعود لحرس المنشآت النفطية، الشيء الآخر أنه في فترة الحرب النفط والميزانية كلها كانت تدخل تحت مصرف ليبيا المركزي، ومصرف ليبيا المركزي كان تحت سيطرة الجماعات المنتمية إلى فجر ليبيا، والتي كانت تمول هذه الحرب من خلاله.

هل تتحدث مع الشباب صغار السن في الزنتان ممن لديهم رغبة بالالتحاق بالقتال، هل تحاول نصحهم أو منعهم؟

الجويلي: بالتأكيد، نحاول دائماً، الشباب دائماً اندفاعي وقراراته حاسمة، ولكن بدأ هناك وعي كبير من الشباب وهو أمر جيد.

هناك عائلات كثيرة نازحة في الزنتان تتجاوز 10-15 ألف نازح، كيف يتم التعامل مع هذا الموضوع؟

الجويلي: الرقم هو 20 ألف شخص، وشأنهم شان أي نازح في ليبيا يعاني في مسكنه ووظيفته ودراسته ومصدر رزقه، وهذه معاناة كبيرة نتمنى أن لا تستمر الأوضاع على ما هي عليه.

________

المصدر: موقع قناة 218

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *