نُشر مقال في موقع ليبيا الخبر حول مسؤولية الحكم الملكي عن إنجاز الإستقلال وتضييعه، مما استدعى ردا مبينا ما رآه كاتب الرد من علل جوهرية، وبالتالي جاء ردّ من كاتب المقال رادّا على تلك بعدم صحة العلل بوضوح. والمنبر ينشر المقال والردود وما طرح فيها من قضايا لأهميتها.

***

مقال المبروك الهريش: الملكية .. مُنجِزة الاستقلال ومضيِّعتُه

عجّت وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة في الرابع والعشرين من ديسمبر الماضي بحديث الليبيين عن الذكرى السابعة والستين لاستقلال ليبيا، كلها كانت بنبرة اعتزاز وتمجيد لما قام به الملك محمد إدريس السنوسي ورفقائه في منتصف القرن الماضي من انتزاع قرار الاستقلال ونيل ليبيا لسيادتها.

غيرَ أنّ هذا التعاطي لم يتجاوز “الاعتزاز والتمجيد” إلا قليلا، رغم أهمية هذه الذكرى بالنسبة لدولة كليبيا تمشي تعثرًا وتخطو تردّدًا نحو البناء.

بكل تأكيد كان تحقيق الاستقلال حينها هو أشبه بحلم انتظره الليبيون كثيرًا؛ لأن معنى الاستقلال حينها هو تحرر البلاد من حكم الانتداب ونير الاستعمار، حيث أنّ الاستقلال أخرج ليبيا من سلطة الانتداب، وشعر الليبييون بعده بالتحرر.

وقبل الخوض في زاوية هذا المقال، لا يمكن لي إلا الاعتزاز والإشادة بما قدمه الأجداد والذي لا يدل إلا على روحهم الوطنية الجامعة ِشبه المفقودة عند الليبيين الآن.

ثمة أسباب عديدة وراء انهيار هذا الاستقلال بعد ثمانية عشر عاما من نيله، لكن أبرزها هو أن معاني الاستقلال لم تتجسد في الشعب، وأصبح مع مرور الأيام والشهورمجرد احتفال يحتفل به الليبيون دون أن يستوعبوا أهميته، ودون استشعار الخطر بإمكانية فقده.

الحفاظ على الاستقلال أصعب من نيله”، هكذا قال الملك إدريس، لكنه لم يفعل الشيء الذي يحافظ به على الاستقلال، بل عرقل كل ما من شأنه الإبقاء على هذا الاستقلال من تهميش للحياة السياسية والمدنية، فالاستقلال للشعب وليس لطائفة منه، وهو الملزَم بجميع مكوناته بالحفاظ عليه، ولأن الوعي بأهمية الاستقلال لدى الشعب كان ضعيفا وهشًّا؛ لم يجد الانقلاب أية صعوبة في ضرب الاستقلال، بل وضرب كل شيء يفضي إليه حتى أصبح في ليلة وضحاها “استقلالًا مزيفًا”.

إن افتقار البلاد في العهد الملكي للمؤسسات السياسية كالأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، والنقابات المهنية والطلابية، واعتماد الملك على الشخصيات البارزة ذات الزعامة القبلية أو الجهوية، واتكاؤه عليها، رسّخ التخلف والجمود في المجتمع؛ ما جعل من الملك ونظامه لقمةً سائغةُ لمجموعة من صغار الضباط، سيطروا على البلاد بكل سهولة ويسر، وعاثوا فيها فسادًا لأربعة عقود، هذا النهج جعل الملك حينها يواجه الانقلاب وحده، ولم يجد بدًّا من ترك البلاد في غفلة الشعب الليبي الذي خرج يؤازر الانقلاب على مسار البناء، وبلا شك فإن هذا الشعب لم يأتِ من المريخ ولم تحركه أيدي المخابرات.

إنّ معنى الاستقلال تغير عمّا هو عليه قبل سبعة وستين عاما، خاصة بعد تمدد العولمة وثورة الاتصالات، وأصبح معنى الاستقلال في تلك الفترة لا يمثل إلا جزءًا صغيرا من معناه الحالي. فمجرد التحرر من الاستعمار كان وقتذاك استقلالا عظيمًا تحتفي بها كل الشعوب صاحبة الإنجاز، أما الآن فإن الدولة التي لا تواكب متطلبات العصر التكنولوجية والعلمية، ولا تجاري التطور السريع في أساليب الاتصال التي لا تعترف بحدود الدول ولا منطق القوة، هي دولة لا استقلال لها حتى وإن تغنت به، واعتزت بذكرى تأسيسه.

فالقواعد الأمريكية لا تزال موجودة على أرض ألمانيا من انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهي الدولة الأكثر تطورا علميا في أوروبا الآن، وتشاد ترزح تحت الجهل والتخلف رغم أنه لا وجود لأي قوة عسكرية خارجية على أرضها، وأترك للقارئ خيار تحديد من هي الدولة الأكثر استقلالاً.

ورغم أن النظام الملكي كان خيارا جيدا حينها؛ إلا أن المنادين بعودة الملكية في هذا الوقت واستغلالا لهذه الذكرى هم أشبه بمن يعالج مرض السكري بالحنظل، وهو علاج استخدمه قدماء المصريين متغافلا كل الأدوية الحديثة الناجعة، وهو يعبر عن مدى بعدهم عن استيعاب الواقع الجديد في ليبيا، والتغيرات السياسية والثقافية والاجتماعية داخلَه.

إن الوصول إلى استقلال حقيقي يمثل امتدادا لإنجاز 51، يحتاج إلى تهيئة الوعي المجتمعي بأهمية وجود نظام سياسي يقوم على تأهيل الفرد وتقويته، وخلق جيل جديد يؤمن بمبادئ هذا الاسقلال بعيدا عن ثقافة الخنوع للمستبد؛ لأن الحفاظ على الاستقلال لا يتأتى بمجرد الاعتزاز والتمجيد، ولأن الوطن لا يمكن أن يكون كبيرًا بمواطنين صغارٍ.

***

ردّ محمد أبوفلغة: الملكية لا أنجزت الاستقلال ولا ضيعته

قرأتُ مؤخرًا مقالًا على موقع ليبيا الخبر بعنوان “الملكية .. مُنجزة الاستقلال ومضيعته” كتبه صديقي المبروك الهريش. يُسلط المبروك أضواءه بذكاء على قضية الملكية، ويحاول أن يعيد التوازن إلى ذكرى الاستقلال التي تُذكر دائما بنبرة اعتزاز وتمجيد حسب وصفه. بيد أن الطرح في ذلك المقال لا يخلو من عِلل جوهرية.

بدايةً، العنوان نفسه يوحي بأن النظام الملكي هو من انتزع الاستقلال وحرر البلاد من مستعمريها. في الواقع، كان لاتفاق وفود الأقاليم الليبية الثلاثة في نهاية الأربعينيات على فكرة الملكية – أو على الأقل موافقة بعضهم ولو على مضض – دور كبير في حصول ليبيا على استقلالها. ولكن هذا لا يعني أن الملكية هي من أنجزت الاستحقاق، فالعمل الحقيقي لنيل الاستقلال سبق الاتفاق على شكل نظام الحكم آنذاك.

تتويج ادريس السنوسي ملكًا على ليبيا أتى في المراحل الأخيرة للاستقلال، فبالتالي لا يصح أن ننسب للملكية ما لم تنجزه. وأنا هنا لا أنتقص من دور الملك ادريس أو من عمله الوطني قبل وبعد 1951.

يرتكز المقال المشار إليه على فكرة “انهيار” الاستقلال بوصول القذافي للحكم في 1969، وهي فكرة خاطئة تمامًا.

أولا، الاستقلال ليس بناءً كي ينهار، إما أن تكون الدولة مستقلة أو أن تكون غير مستقلة. وحتى فقدان الدول لاستقلاليتها لا يتأتى فقط بتغير نظام الحكم فيها. لا بد من وجود طرف خارجي يحتل البلاد أو جزءًا منها حتى نتحدث عن دولة فقدت استقلالها.

ثانيًا، يبدو لي أن ثمة خلط في المقال بين مفهوم الاستقلال ومفهوم السيادة. الاستقلال هو، باختصار، التحرر من أي سلطة خارجية. أما السيادة فهي قدرة الدولة على حكم نفسها بدون تدخل خارجي. يمكن أن تكون الدولة مستقلة ولكنها غير ذات سيادة. ليبيا إبان حكم الملك كانت دولة مستقلة، ولكن الدول الأجنبية، بالأخص بريطانيا وأمريكا، كانت تؤثر بشكل كبير ومباشر على السياسة الداخلية والخارجية للمملكة، في انتهاك واضح للسيادة.

ثالثًا، يعلل الكاتب عدم دفاع الليبيين عن النظام الملكي في 1969 بالقول إن “معاني الاستقلال لم تتجسد في الشعب”، وهذا ادعاء لا يؤيده التاريخ المكتوب ولا الذاكرة الوطنية. لا أعتقد أن الوعي الشعبي بأهمية الاستقلال والسيادة في نهاية الستينات كان هشا أو ضعيفا. بل على العكس، كان الإحساس الوطني في أوجه؛ وهذا ما يفسر الغضب العارم، خاصة بين الشباب، تجاه النظام الملكي وتساهله مع التدخلات الغربية المتكررة ضد سيادة الدولة الليبية.

على سبيل المثال، كان الحراك الطلابي والشبابي، بين 1964 وحتى 1969 ، مواظبا على التظاهر دعما للتيار القومي الذي بنى قواعده على شعارات السيادة الوطنية الكاملة والتحرر في الدول العربية. أضف إلى ذلك الغضب الشعبي تجاه وجود القواعد الأجنبية على الأراضي الليبية.

أما القول بأن ليبيا خسرت استقلالها في  1969 فهو مجانب للصواب ولا ينصف التاريخ والحقيقة. يمكننا نعت نظام القذافي بالديكتاتورية والرعونة وإلى ما ذلك، ولكن لا يمكننا نكران كون ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة في ظل حكمه. رغم سلبه لحرية الشعب، وهي حرية كانت إلى حد ما مسلوبة في عهد الملك نفسه، إلا أن نظام سبتمبر نجح في المحافظة على وحدة ليبيا، كما نجح في طرد القواعد الأجنبية وتحجيم دور الدول الغربية والدول المجاورة في الشأن الليبي.

أما إذا أردنا الإنصاف، والإنصاف عزيز، فسنعترف حينئذ بأن ليبيا لم تفقد سيادتها حقًا إلا في 2011 وما أعقبها. ولا تزال للأسف، كما هو ظاهر للعيان، السيادة الليبية منتهكة من قِبل كل من هبّ ودبّ على وجه الأرض.

يمكننا أن نتفق على أن النظام الملكي كان أفضل مما تلاه، ولكن من السذاجة أن نتجاهل مساوئ التجربة الملكية في ليبيا. ويمكننا أن نتفق على سوء نظام سبتمبر ومظالمه، ولكن من الإجحاف أن نتحدث عن فقدان ليبيا لاستقلالها أو سيادتها بسبب ما قام به القذافي ورفاقه.

استقلال ليبيا في 1951 أتى نتاج جهود وطنية جبارة قادها رجال آمنوا بقدرة الليبيين على أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم دون وصاية من أحد، وارتضوا أن يكون الحكم ملكيا إلى حين. ولكن، ونحن نستحضر ذكرى الاستقلال، ينبغي ألا ننسى أن بعض أولئك القادة قد تم نفيهم وإبعادهم في ظل الملكية نفسها التي نبجلها اليوم باسم ذكرى الاستقلال.

***

رد المبروك الهريش على الرد: حتّى لا يُلقى الكلام على عواهنه

من الرائع أن تطارح أفكارك وما تكتب مع الآخرين، فهذا يدل على أنها حرّكت راكدا وأثارت فكرا، وقد حرّك مقالي الأخير عن ذكرى الاستقلال صديقي محمد أبوفلغة، فكتب رادّا عليّ وناقدا لما كتبتُ وناقضا عنوان مقالي تماما، وهنا أشكر “ليبيا الخبر” على إتاحتها هذا البراح ليشاركنا فيه قراؤنا الأعزاء هذا النقاش، وها أنا أعلّق على ردّ العزيز أبوفلغة فأقول:

ليس كلّ مقالٍ يُقرأ من عنوانه، وأعتقد أن أبوفلغة استعجل فحكم على ما كتبت دون تروٍّ فأتى بردّ يدور في فلك ما كتبتُ ويقف حيث ما وقفتُ ولم يأتِ بطائل، وقد أشار إلى أن مقالي اشتمل على عللٍ جوهرية بيّنها، وسأتعقّب كلّ علّة لأزيد كلامي إيضاحا وبيانا.

فأما قوله: أني أسلط أضوائي على قضية الملكية شاهد صريحٌ على استعجاله الذي أدّاه إلى اعتلال فهمه لما كتبت، فإنما المقصود في المقال الاستقلال أساسا وغيره تبعٌ له، أما اعتباره أن العنوان يوحي بأن من انتزع الاستقلال وحرّر البلاد هو النظام الملكي فليرجع إلى معنى كلمة “إنجاز” في المعاجم ليجد أنها تعني الإتمام، وقد ذكرتُ في ثنايا المقال أن الاستقلال كان بمجهود الملك إدريس ورفاقه وأنه نتاج كفاح الأجداد، وبعد هذا التصريح فلا معنى لما قد يُفهم إيحاءً، وقد أقرّ الكاتب أن اعتلاء إدريس للعرش ملكا لليبيا كان شرطا لوفد برقة حتى تتحد الأقاليم الثلاثة وتنال استقلالها، وقد كان ذلك وبه مضى الاستقلال وبه أُنجز.

اعتبر الكاتب أن “انهيار” الاستقلال تعبيرٌ مجافٍ للصواب حيث أن الاستقلال ليس بناءً، وأعتقد أنه يعرف أنه تعبيرٌ مجازيٌّ صحيح، فهو الأساس الذي تبنى عليه الدولة ومتى انهار تداعت الدولة وانهارت، والاستقلال لا معنى ولا قيمة له ما لم يعبقه بناء للوطن والإنسان، يشارك فيه الشعب بأجمعه ليحقق هذا الاستقلالُ ثمرته وغايته.

ثم أشار إلى أنّ هناك خلطا في مقالي بين مفهوم الاستقلال ومفهوم السيادة، وقد بيّن الفرق بينهما، وهذا نصّ عبارته: “الاستقلال هو التحرر من أي سلطة خارجية، أما السيادة فهي قدرة الدولة على حكم نفسها بدون تدخل خارجي”، وأترك للقارئ أن يدرك الفرق الذي بينهما بحسب ما كتب إن وجده.

أما القول بأنّ ليبيا كانت مستقلة زمن المملكة ولكنها لم تكن ذات سيادة فهو تهوّر في إرسال الكلام على عواهنه، ولا أعتقد أن تأثير دولة ما هو انتهاك للسيادة، فليبيا كان لها دستورها وسلطاتها القائمة المحكومة به، وإن كانت العملية السياسية تنقصها التعددية الحزبية.

وأما قوله أن الحسّ الوطني لم يكن هشّا ولا ضعيفا خاصة في نهاية الستينات، بل كان في أوجه مستدلا بالحراك الطلابي والشبابي خاصة بين الأعوام 1964 إلى 1969، والذي كان غاضبا من النظام الملكي وتساهله مع الغرب – هذا القولُ فيه مغالطة؛ إذ إن المحرّك للطلبة والشباب في ذلك الوقت هو نداءات القومية التي اجتاحت الوطن العربي وصارت محور تفكير المجتمع، وصارت القُطرية التي تعتبر أهم خصائص الدول مرفوضة والدعوة للوحدوية رائجة،

ولا شكّ أن النظام الملكي يعتبر عائقا أمام فكرة الوحدوية لذلك كان هناك رفض له، وهذا ما يفسر عداء جمال عبد الناصر لأغلب الأنظمة الملكية في الوطن العربي ودعمه للانقلاب عليها، وقد أقرّ الكاتب بأن هذه التظاهرات كانت دعما للتيار القومي وغالط بأنها تساند السيادة الوطنية، بل كانت تنادي بالوحدوية المصادمة للدولة القُطرية كما بينتُ آنفا، وأما قضية القواعد العسكرية فليس هذا مكان بيان سبب لجوء الملكية لاتفاقاتها ولا أعتقد أن الكاتب تخفى عليه ملابساتها.

أما عدم فهمه لخسارة الاستقلال بانقلاب القذافي، فالقصد منه وهو واضح لمن تمهّلوَأْدُ الدولة التي كان ينشدها الليبيون بنيل استقلالهم، دولة المؤسسات والقانون، التي لها دستورها الذي ينظمها ويمثل عقدها الاجتماعي، وقد خسر الليبيون هذه المكاسب بانقلاب سبتمبر، وأصبحوا يعيشون في أطلال دولة محكومة بأشرس أنواع الشمولية الفردية المطلقة، لا سيادة ولا حرية ولا كرامة للشعب فيها،

وأستغربُ من اعتبار الكاتب حفاظ نظام سبتمبر على وحدة ليبيا إنجازا، وهو الذي أنهك الشعب في مغامرات أوغندا وتشاد وبعثر أمواله في أوهام الوحدوية والأممية، يحكم بالحديد والنار وينكل بكل من يهمس بكلمة معارضة، والأغرب من ذلك أن يعتبر خروج القواعد العسكرية من ليبيا طرداً من قِبل هذا النظام، وإنما خرجت لانتهاء أجَل بقائها.

ليبيا في عهد القذافي لم تفقد استقلالها وسيادتها فحسب، بل فقدت كيانها واضطربت هويتُها وخفتَ حسّ الانتماء إليها من قبل أبنائها، وجلّلها العقيد بعبائته القاتمة وكتم أنفاسها وجثم عليها أربعة عقود وهي تئنّ وكادت أن يتوقف نبضها لو انتفاضة فبراير.

ما أريد أن أختم به هو: أن الاستقلال ليس بتحرر البلاد ونيل حرّيتها فقط، بل هو بضمان استمرار هذا الاستقلال وبقائه، وهذا ما قصّر فيه النظام الملكي حين جمّد الأحزاب التي تمثل أساس الحياة السياسية التي تتدافع فيها تيارات المجتمع لتحقق مفهوم السيادة الذي هو ثمرة الاستقلال وغايتُه، ونحن اليوم بعد فبراير بحاجة لإدراك هذه المعاني وتجسيدها من خلال تعايشنا مع اختلافاتنا وقبولنا للآخر واحترامنا وخضوعنا للدستور والقانون، والتزامنا بآليات التداول السلمي على السلطة من خلال مؤسساتها.

__________

مواد ذات علاقة