بقلم د. قوي بوحنية
يتميز المشهد القبلي الليبي في صورته السياسية الراهنة بنوع من الانقسام لدى القبائل وخاصة بالنسبة إلى المجموعات القبلية المتوزعة بين شرقي البلاد وغربها. وفق ما تبرزه الملاحظات التالية:
ـ يتميز المشهد القبلي والمناطقي الليبي بالتحول المستمر، نتيجة عوامل عديدة منها حركية الأحداث ومنها المصالح والضغوط وغير ذلك (مثال ذلك أن قبيلة مسلاتة انتفضت إلى جانب الثوار يوم الخميس 4 رمضان 1432-4 أغسطس/آب 2011)….
ـ ترتبط مواقف المجموعات القبلية والمناطقية على الوجه العام من النظام برصيدها العلائقي السياسي التاريخي معه إيجابًا أو سلبًا.
ـ إن اصطفاف عديد من القبائل الليبية المهمة إلى جانب النظام السياسي، لا ينفي وجود معارضين أو مجموعات فرعية ساندت الثورة، ولا تزال، (ورفلة، ترهونة) كما أفرزت القبائل المعارضة أشخاصًا موالين للنظام، سرعان ما التجأوا إلى المدن التي يسيطر عليها النظام (مصراتة، الزاوية، الزنتان)….
وفي مرحلة ما بعد الثورة 2011 أبصرت النور مئات من منظمات المجتمع المدني الجديدة، وتم تشكيل منظمات المجتمع المدني في جميع قطاعات الحياة في ليبيا تقريبًا، يتمتع هذا العدد المتزايد من منظمات المجتمع المدني بدور فريد ليؤديه في المجالات التالية:
ـ في ظل غياب سلطة الدولة، تستطيع منظمات المجتمع المدني أن تسد هذه الفجوة من خلال ممارسة بعض مسؤوليات الدولة ووظائفها. خلّف انهيار نظام القذافي فراغًا في السلطة ليس فقط في طرابلس، ولكن أيضًا في المناطق النائية حيث تزيد الخطورة، وفي كثير من الحالات؛ فإن منظمات المجتمع المدني هي التي ساعدت على استعادة الأمن والنظام في هذه المناطق كحال مجلس حكماء ليبيا.
ـ إن عمل مجلس حكماء ليبيا والشورى هو دليل على مساهمة منظمات المجتمع المدني الممكنة في المصالحة الوطنية، عمل المجلس في مناطق تشهد توترًا في أنحاء ليبيا كافة، خاصة في جبل نفوسة؛ إذ (ركّزت المجموعة على نزع فتيل الصراع بين القبائل التي استخدمها القذافي للدفاع عن حكمه وجيرانهم المؤيدين للثورة، ومع غياب سلطة الدولة أساسًا في هذه المناطق، لعب المجلس دورًا فعالاً في إنهاء اشتباكات قبَلية قاتلة).
وقد أدت هذه الشبكة من منظمات المجتمع المدني دورًا حاسمًا في دفع عجلة بناء السلام وتوحيد ليبيا، ويتراوح عدد منظمات المجتمع المدني حاليًا ما بين 1800 و1900 منظمة وجمعية منتشرة في كل ربوع ليبيا.
وقد شهدت منظمات المجتمع المدني التي تأسست ونشأت بعد ثورة فبراير/شباط 2011 في ليبيا تسارعًا في العدد؛ ففي عهد النظام السابق كان هناك ما يقارب 90 إلى 95 جمعية، تم تسجيلها وفقًا لقانون الجمعيات الأهلية رقم (111) لسنة 1970 وقانون رقم (19) لسنة 2001 والذي كان يوصف بقانون كبت الجمعيات وتقييدها ووضعها في مسار النظام…
ويرى المتابعون لشأن الجمعيات في ليبيا أنه لضمان تعزيز دورها في عملية بناء الدولة الليبية يجب الارتكاز على محورين:
المحور الأول: هو الرغبة في الوجود والمشاركة في الحراك والمبادرات.
المحور الثاني: هو الرسمي التشريعي والقانوني.
يجب العمل بسرعة على وضع قانون عصري يكرس استقلالية المجتمع المدني لتفعيل دوره في التنمية والنهوض بالمجتمع مما يؤمّن استقلالية مؤسسات الدولة وعدم تبعيتها لأية جهة.
***
د. قوي بوحنية ـ أكاديمي جزائري، جامعة قاصدي مرباح–ورقلة
______________