يا قارئ لا ترجو مني الهمس

بقلم وئام قشوط

تبدو الإنتخابات هذه الأيـام بطلاً مزمجـرا ، فبعض الاصوات تردد وتحرض باعتبار الإنتخابات اِستيرادا لـمفاهيم غربيه عـولمة لامبرر له ، رغم استخدامهم الموظف لديمقراطية كأداة لتمكين ،والتى جعلت اليوم من اصواتهم ،صدى وذلك عـبر انتخابات 2012 .

بينما بعض القاده السياسين ، ينادون بضرورة الإنـتـخابات، وهم لايعنون فى حقيقة الأمر ضرورتها الوطنية لترسيخ الديمقراطية وتحقيـق الإستقرار ،بل هى مــزايــده لــدَرْء فوضويتهم الإنتهازية ، وليتمظهروا بمظهر ديمقراطي براق ،يجعلهم اكـثر قرب من الإدارة الامريكية والقاده الأوروبين ، ينادون بليبيرالية مجزأة، ديمقراطية لايعرفونها ولايؤمنون بها ، أنما هو خطاب موجة للخارج لكسب ود الغرب لتمكينهم السياسي، وضمان ديمومة وجودية لهم ، لنشهد عقب ذلك التغير الدرامتيكـي بشعاراتهم ، وبدء المرحلة الثانية من سلسة دراكولا “مصاصين الدماء “

لَْمــحة خاطِـفة حول “الاثنوغرافيا للتعرف على المظاهر المادّيّة للنشاط الإنسانيّ من عادات وتقاليد ” كيف يبدو تكوين المجتمع الليبي من الجانب السياسي؟

النسق السياسى فـي ليبيا لم ينهض بالمؤسسات السياسية الديمقراطية مـثل الاحزاب السياسية والنقابات والإتحـادات ، ذلك مفهوم غـائـب ، دُهْنِيّة مفقودة مندُ قيام الدولة الليبية المستقلة ، الولاء الأول والأهم للقبيلة الـتى بدورها تعزز البدونة ، فهي بوصلة الناخب لصندوق الاقْتِــراع .

الولاء القبلي بالسيكولوجة الليبية ، يرتبط بـالأَصَالة والعـراقـة و مَدًى الـوفـاء للعرف للـعـرق والهوية والــرقـعة الــجـغرافية ، وموخراً المذهب ، يجد العقل الجمعى عـقـوق وعــار بعدم التصويت لأبناء عمومتة وقبيلتة، ذلك أكــبر من احتمال طاقتة النفســيـة والعقليـة ،
ان أختـار صــوت الـعـقـل ، لن يكون فى حــل من عــذاب الضميـر ،ستأكله نيران جهنم ويكون لها من المخلدين و أول الفاتحين .

الولاءات الجـغرافية والخيارات المحدودة ، هى الجهويــة ابناء المدن ينتقون بعضهم البعض فقط لإنتماء المرشح لمدينة معينه ، ويـجتمعون على إنتخاب شخصيـة واحدة هو الأكثر اذعان واستكانة لاهوائهم حتى لاتتفرق الأصوات.

الا أن مؤخراً طفت على السطح ميول جديدة ،وأستقطابات مؤدلجة تتمثل بالتطرف والـمـذهـبي .

ان صفـــوة مجتمعنا تتأطر وفــق معايــير بــدائية ، عفى عنها الزمان ، صاحب الحظوظ من الصفوه هو الرجل الـــذي لايــفــوت عـزاء ليواســي قبيلتة ، والقبيلة المحالفة لقبليتة ، يحضر الأفـراح ، ويتواجـد بالوسطات بين القبائل المتناحرة ،يلعب دور الأم تريزه بدهاء ، رصيده الــكـلام عن بيئتــة المحلـيـة الضيقة ، ومسلمات تعتمد على الملاحظة المفتقرة للبحث العلمي ، غالباًمايستند بقوة على الأقوال المتوارثة، ويضعها محل النظريات، يــتـقمص دور الــحــكـيم والمتواضع البسيط ليستغـل سذاجة كل مواطن بسيط.

ثلاثــة تــجــارب إنتخابيــة خــلال العقد الأخير ، بدءاً من انتخابات المؤتمر الوطني أغسطس 2012 / الانتخابات التأسيسية فبراير 2014، انتخابات مجلس النواب \ البرلمان يوليو 2014 ، الا أن التجربة الديمقراطية فى ليبيا ،تتسم بــعدم قبول نــتـائـج الانتخابات، والطعن المستمر بعدم شرعيتها أو تعرضها للتزوير ، وبين القـبيلة والبدونة والمحاصصة الجهوية والنزعة المتطرفة ، وتكنوقراط موزع بين النماذج الثلاث السابقة ، يجد المواطن تبويب سهل لايرقى بضرورات التطور الحضارى والتقدم الطبيعي للإنـتـقاء و الإرتـقاء .

تــجــتاح هذه الأيام مــوجــة الدعوات للولائم من قبل المترشحين وفتح المظافات الملحقة بالبيوت، لاستمالة الناخبين ،تقليد بدائى سائد ومتعارف عليه ،مندُ “التصعيد” انتخاب المؤتمر الشعبي العام بالنظام الجماهيرى السابق، والـذي يوازي البرلمان بالمفهــوم الديمقراطي الــحديــث، فلا يلـتزم المترشـح بـبرنامج انتخابي واضـح، الأمــر الــذي يــجـعـل من المرشح المدنـي المستقل صاحب الرؤية العقلانية ، هذا المرشـح معدوم الحضوظ لا تجد الـدول الأجنبية الشهيّة لتمويل حملتة و تغـطية تكـاليف الذبائح .

وسط مهرجان الوليمة والقبيلة والمذهبية ، و هيمنة التحالفات والتـجـذبـات وإنتشـار الــسلاح وغياب الأمـن والأستقــرار ننتهي بحسم المشهد للإحتكـارين أصـحاب الـقــوة والــنــفوذ .

أن الأوليغارشيـة في ليبيا باتث استباقية لمرحلة الحكم فهى أساس المشاركة فى الحياة السياسية بمختلف وجوهها..

السناريهوات المحتملة والمتوقعة لأنتخابات 2108

السناريــو الأول : تـعطيل الانتخابات وعرقلتهـا ، يـعزو هـذا التنبـؤ بناء علي تصريحات المفتـي موخراً ، فى أشارة بتوقعــة حــدوث تــزويــر فـي نـتـائـج الانتخابات ، يبدو هذا تحريضا صريحـا تعبويـا بعدم المشاركة ، يـزيد من إرباك و تــشـويـش الــرأى الــعــام ، تصريـح تــزامـنَ و تصريحات محامــي سيف القذافي برغبـة موكلـه بالترشح مما دفع بأنصاره للــتسـارع بالـتسجيل في الـمفوضية العليا للانتخابات وزيادة عــدد المسجليـن ، متأمليـن بـعـودة سـلالـة القذاذفة لسـدة الحكــم بــدعــم القبائل المناصرة.

، هذه التصريحات هى اجراء من سلسة اجراءات لضمان قيام ثيوقراطية كاملة دون معارضة مستقبلاً ، الأمـر الـبعيد المنال نظراً لتغيرات الـسياسات الأقلـيمية .

كذلـك استناداً علي تصريـحـات حـفـتر التى جاءت لـتخبرنا بعدم جاهزية الشعب للديمقراطية! الأخير لايؤمـن بـدولـة المؤسسات الديمقراطية ، بهذه الدولة منصبه محدود بالمؤسسة العسكرية ، وطموحه أبـعـد من ذلك ، يصل حـد الرئاسـة ، معتقداً استجابة القدر لتكرار تـجـربة مشابهه لجمهورية مصر ، نستشف مـن هـذا السناريـو تـوافق الرؤى والمصالح بين كلا التوجهين الدينـي والعسكـري .

السناريـو الـثانـي : الشـروع بالانتخابات الرئاسية بـدعـم ورعــايـة الأمـم المتحدة ، ومشاركة ضعيفة مقارنة بانتخابات 2012-2014 نتيجة تردى الوضع االاقتصادي والامنى ، والانتكاسات والاحباط المصاحب لـصفوف الجماهير ، واعلان النتائج وتعالى صوت المتوقع فشلهم بعدم نزاهة الانتخابات والحاق التهم للمفوضية بالتزوير، بالتالى عدم قبول نتائج الانتخابات من خلال هذا القيادات ليصحبه تأييد شعبي مواز لهذا التشكيك ، يزيد من انقسام الشارع ودوائر صنع القرار محلياً ودولياً .

السناريـو الثالث : مـُـواجـهة ونــزاع مــسلـح ، بـيـن الجماعات المسلحة التابعة للتيارات الأقل حظـاً عـقـب ظــهور النتائج ولربما قبلها ، لنشهد حرب أهلية رابـعـة ، الأمـر الـذي لن يـسـفر عنه تـفـوق أى من الأطراف المتصارعة، ميزان القوى لايرجح لأى كفة ، لعدم تفوق أحدهم من حيث التسليح والقدرات الحربية اللازمة لهكذا معركة ، كذلك غياب الـروح الثوريـة الـحماسـية مقارنـة بالماضي ، وواقـع قاسـي مـأساوى يحد من شهية و أندفـاع المقاتلين، مندُ سبـع سنوات نشهد حرب استنزاف جعلت من الجميع منهك وبموقف دفاعـي للمواقع التى يخشي خسارتهـا نتيجـة أى صدام او مواجهة.

حرب لن تجلب سوى المزيد من الدمار والعودة لتقريب وجهات النظر وجولات حوار مارتونية نظراً لعدم تفوق أى من الاطراف على الصعيد الميداني ، ومليشيات بكل الأبجديـة وقـادة بأسمـاء قطع الغيـار والحيوانـات الالـيفة والـمـفترسـة وابـطال رسـوم الـكارتون
يعزو هذا التوقع النوايا المبيتة من بعض الاطـراف بجلبها لكميات من المتفجرات والاسلحة موخراً .

السناريو الرابـع : تحالـفـات جـديـده غير مـتوقعة ومـفاجئـة ،تخلق نـظام محاصصة جديدة وعلى أسس جديدة نظراً لتوافق المصالح وبعض الضغوطات الدولية الاوروبية منها والامريكية ، تخلق وضع هش واستمرار الأزمـة الاقتصادية الخانقة مع تغير طفيف بأسعار الدولار ، مع بدء مشروع اورومتوسطي للحد من تدفق المهاجرين .

السـناريو الخامس : وجود حكومة ثالثة ورئيس معترف به دولياً وصاحب شرعية سياسية ، لكن لا تحظى بحاضنة وشرعية شعبية ، وبذلك من المرجح انطلاق الحكومة الثالثة والمكملة لمعادلة الانقسام ، والعزف على مساوئ المركزية وتنامى التيار الفيدرالي وسط ترحيب دولي ، لينتهى الامر بسقوط الفيدرالية والدولة الاتحادية عقب قيامها الوشيك ، واعلان الدويلات الثلاث ، العوامل الـمساعدة على هذا السناريو عـدم توحيد اكبر مؤسسات الدولة السيادية الهامة مصرف ليبيا المركزى ،والمؤسسة العسكرية ، دولة بمحافظين وجيوش كثيرة وصغيرة ترتدي غلالة برشلونة وريال مدريد والنوادى الرياضية المحلية المؤدلجة هى ايضا

السناريو السادس: تدخل اجنبي مباشر او وجود قواعد عسكرية دائمة معلنة ، بحجة حمـاية الحدود ،والحد من تدفق المهاجرين غير القانونين ،تدخل لدواعي جيوسياسية أمنية

بالمحصلة وبظل هذا الوضع المتشابك وتدخل دول عديدة ، ودغمائية الطيف الواحــد و دِيْماغوجيَّة القادة ، لن ينتج عن أى انتخابات سوى المزيد من الزعمات القبلية والروحية والنفعية ، وتنازل بعض القيادات السياسية لضمان ديمومتها ووجودها المحافظ بالمعترك السياسي .

إن مايتم على المشهد السياسي الدولي والتعاطي مع الدول المعنية بالأزمة الليبية لم يرق بأى فلسلفات سيسولوجية او أدبيات سياسية أو أنظمة أو قوانين أو عرف دولي ، ما يحدث لم يذكر فى جرائة هيجل او حكمة هوبز او صراحة نيقولو ميكافلي او اتزان مونتسيكو او ثـورية ماركس ولا حتى بمغامرات جحا ..

***

وئام قشوط ـ كاتبة وشاعرة وصحفية ليبية من مواليد 1986 طرابلس، بكالوريوس حاسب آلي برمجة وتحليل نظم، خریجة الجامعة اللبنانية الأميركية، وأيضا هي الآن طالبة بالفصل الدراسي النهائي كلیة العلوم السياسية / الجامعة المفتوحة في طرابلس، تجيد اللغتين الانكليزية والايطالية، مراسلة ومحررة في بعض الصحف الليبية، وتنشر نتاجها في الصحف والمجلات المحلية والعربية.

 ____________

مواد ذات علاقة