بقلم د. ميلاد مفتاح الحراثي

الاهم ما في شعارات مطالعتنا هذه أنها تأتى مع بداية عودة الحق الي اصحابه  ليتجدد معها التواصل مع الوطن والدين واعادة بناء الدولة من اهم قضايا الساعة الليبية ، ليست مهمة لدولة اسمها ليبيا فقط ، ولكنها مهمة للشعوب التي تتطلع إلى أوضاع أحسن من الأوضاع القائمة.

وتتصور هذه المطالعة إن هذه الشعارات ذات صلة بالهوية ومكوناتها في زمن تمرد الثقافات والعولمة وأزمتها المفتعلة لأجل السيطرة على منظومة القيم الأممية والمتمثلة في قيم الإسلام ولقد اتُّهم الإسلام بأنه ، دين التسيطيروالإرهاب‘ ‘والتخلف” ” والكراهية“.

لقد تحدثت العديد من المدارس الفكرية عند حديثها عن فكرة التقدم وفكرة الحداثة وفكرة النهضة بأن أشارت إلى الضرر الذي يأتي من الأديان بشكل عام وكعائق للتقدم والمدنية ، وأشار بعضهم إلى البروتستانتية هي امن اتجاه ديني لا يتعارض مع فكرة التقدم وفكرة النهضة ،!!

ولكن المهم الذي نثيره  اليوم وفى هذا السياق هو تلك الدعوة الموجهة إلى الوطن وأبنائه انه ينبغي الدعوة إلى إعلان خطاب وطني يتخذ من الهوية ومكونها ألقيمي منطلقا تحقيقا للتوجه الاعتزازي للذات الوطنية والذات الإلهية.

أنها نظرية الاعتزاز بكل ما هو قيمي ، بمعنى خيارنا في الإصلاح له جناحان الوطن وومنظومته القيمية و الفكرية والمجتمعية التي تصنع الهوية والاعتزاز لأي شعب من شعوب المعمورة .، ومن هنا ينطلق جدلنا نحو المزيد من التأصيل.

في فكرة ديننا عزنا

يثأر هذا الشعار لما للحالة التي يمر بها مشروع المنظومة الدينية  في ليبيا من حالات الابتعاد عنها، نقول ليس لان الإسلام هو دين الخير والعدل والمساواة ، ولكن لان الإنسان بطبيعته ايمانى التركيبة ، فنحن ننتمى إلى الشعوب الإيمانية ، وبالغريزة نؤمن ، وبالفطرة نؤمن بالدين، والإسلام طريقا سرمديا ، وفى الدنيا والآخرة ، والعز والاعتزاز بمعناه لا يخرج عن المنظومة القيمية الاعتيادية ، باعتبار الدين مصدرا لكل القيم الطبيعية التي لا يختلف عليها العقل. والدعوة هنا الي دين الاعتدال كما ظهر في صدر الاسلام.

فالعزة تنشدها الأمم الإيمانية والمؤمنة بصيرورة معتقداتها ، والاعتزاز بالدين مظهر من مظاهر التمدن والمدنية ، وإذا ذهبنا إلى خارطة الصراعات الدولية والإقليمية فان الحضور الديني في الصراعات لم يمكن إقصائه، لان فكرة الصراع المعاصرة مبنية على فكرة الانتصار الديني وليس الانتصار المادي ، والأمثلة عديدة الصراع في مصر، قي السودان ، في فلسطين ، في العراق ، واليمن والصومال والفلبين، فكل بقاع العالم، إلا انه قد يكون مباشر أو غير مباشر

لماذا لان الدين مصدرا للعزة والاعتزاز وإلا لماذا تلك الضحايا، ؟؟ والإيمان دليله التضحية نحو الاعتزاز ، ففي الدين الصحيح تكمن العزة المفقودة في معظم المجتمعات المعاصر ، وعندما يكون هناك فقدان للعزة سوف يكون هناك فقدان للدين ؟؟

وليبيا ليست استثناء ، هناك مؤشرات معاصرة تشير إلى عنصر الاعتزاز بالدين المفقود من خلال المؤشرات التي تقدمها الحالة الليبية  عبر مؤسساتها، في مجال الفساد ، في مجال الشفافية ، في مجال الجرائم، في مجال انهيار منظومة الأسرة الليبية ، في مجال منظومة التعليم الاساسى والجامعي ، وفى مجال منظومة الاقتصاد، وفى مجال منظومة القيم الأخلاقية من تفشى الرذيلة ، والسرقات والاعتداء على الحرمات ، والإفساد للمال العام ،….

وكلما استمرت هذه المؤشرات في الزيادة والارتفاع كلما زادت معها معدلات الانهيار في المنظومة الدينية والأخلاقية لدى الإفراد والتي يزداد معها معدلات الانهيار في معدلات الاعتزاز بالقيم الطبيعية التي زرعها الله في خلقه.

وكل ذلك يؤخر ويؤدي الي تكرار الازمات في اعادة بناء الدولة الليبية، ومن هنا يكون إن ديننا عزنا ولا غير ذلك؟؟

في فكرة ليبيا في قلوبنا

عندما يحفر الوطن في قلب كل إنسان تتحقق المواطنة الموعودة في ليبيا ، والوطن ليس سكن كما يتفقه المتفقهون هنا وهناك، لان مقومات المجتمعات المدنية ترتكز على مجتمعها المدني ، وعندما تستمد المواطنة مشروعيتها من الوطن ، تكون القلوب قبلة الأوطان ، ومن ثم تتحقق فكرة ليبيا في قلوبنا، والوطن شرف الانتماء، وليس وسيلة للرياء ، ووسيلة للارتماء في أحضان اللامجهول ، واللامعقول الشوفينى ، وطن بدون قلوب تحميه ، وبدون الرمز المضحى من اجله ليست له معاني ، لان معاني الوطن والانتماء والوطنية رصيدها قلوب ملئها نكران الذات والاعتزاز بماضي ومستقبل هذا الوطن ، لان الذي لا ماضي له لا مستقبل له، ليبيا رقعة من رقع التاريخ ، ورقعة من رقع الماضي الذي سطر جهادا ، وسطر حضارة ، وسطر تاريخا مضيئا .

وتذهب معاني الخطاب لليبيا في قلوبنا إلى عدم ارتهان اعز ما تمتلكه المواطنة في ليبيا وهو الوطن إلى تيارات الربح والخسارة ، إلى تيارات الخنوع والاستكانة ، إلى تيار الانكفاء ، إلى تيار البيع والشراء ، إلى تيار الولاء العشوائي لخطابات العصر المسكنة لوعى الأمة والفرد ، ليبيا بلد من بلاد أقواس النار ، وبلد من بلاد الشمس، نارها ضد أعدائها ، وشمسها لهيب مناراتها، فهي في القلوب تمضى ، ومساكنها لكل المارين عبر شوارع حرياتها وكراماتها ،فهي ليست لكل القلوب التي يرتادها خوارج الوطن عابرين جبالها وصحاريها وبواديها ،

ليبيا في القلوب مسكنها ، وسواها في الرمال وللرمال والى الرمال مدفنها

في فكرة الإصلاح واعادة البناء لوطن سرقته الاقدار

وأخيرا حديث بناء الدولة خيارنا، ويقصد من ورائه إصلاح ذات البين في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والثقافة والدين ، وإصلاح الفرد ، وإصلاح النظام ، وإصلاح كل شأن له علاقة برضا الدولة الجماعية ، دولة الشورى ، دولة المجتمع المتجانس دينيا وثقافيا واجتماعيا ،

واعادة بناء الدولة له معاني عديدة وله تكييفه واتجاهاته ، ومشاربه ومقاصده ، وعقائده وإيديولوجياته ومذاهبه، ولكن الإصلاح الذي يدعو له خطابنا العقلاني لا يخرج عن مضامين ليبيا في قلوبنا وديننا عزنا ، ومن خلالهما نمضى في الإصلاح كخيارنا الابدى ، فالإصلاح ليس تهمة ، والإصلاح ليس مؤامرة ، والإصلاح ليس الذهاب إلى الانهيار ، والإصلاح ليس التآمر على الذات الوطنية والتآمر على الذات الدينية ، ففي اعادة بناء الدولة عودة إلى ثوابت العقل والطبيعة والفطرة التي تعنى التفاهم بين بني البشر ،

ولا يتصور العقل وضمير التمدن والمدنية إن هناك مجالا للاختلاف حول قبول الإصلاح من عدمه بين الأمم والشعوب المتمدنة .

ففي العودة إلى صون الذات الوطنية والذات الإلهية يكمن قطار الإصلاح واعادة بناء الدولة الوطنية المطلوبة في بلادنا،

***

ميلاد مفتاح الحراثي ـ استاذ السياسة الدولية جامعة بنغازي

___________

المصدر: فيسبوك

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *