بقلم عثمان محسن عثمان

نصدق من و نكذّب من ؟. نحن في السنة السابعة والحال كما هو الحال وأسوأ من ذي قبل. حال المواطن الليبي الذي بات يفقد كل يوم أي أمل في تحسن الأوضاع في بلاده.

وعدوه بالنعيم والحرية والعدالة والمساواة و غيرها من الشعارات الجوفاء التي لم تتجاوز مرحلة الحديث عنها ثم صارت في خبر كان.

هذا المواطن الذي أشبعوه حديثاً عن الديمقراطية والانتخابات الحرة وحرية التعبير وأجواء الاعلام الواسع التي سوف تقوده الى معرفة وثقافة لم يدركها أو يعيها من قبل.

معها حدثوه عن البحبوحة الجديدة والأموال والأعمال والسفر وفرص العمل والاستثمار والتقدم الى مصاف الدول التي كانت أقل حالاً من ليبيا وبعدها صارت ليبيا الى حال أقل حتى من سابقه.

اليوم هذا المواطن الذي لا يملك إلا مرتبه ولم يفكر في أوقات الشدة مثل التي يعيشها الآن، ينام أمام المصارف ويتوسد الأعتاب الباردة ويترقب قدوم السيولة الشحيحة ويسأل كل من يصادفه عن مصارف الخواء والفراغ التي تغلق أبوابها أكثر مما هي ملزمة بالفتح وتصرف الناس المحتاجين على أمل جديد في غد لم يعد يعرف أحد ماذا يحمل في طياته وبين أيامه و ساعاته.

المواطن الذي أصبح مرتبه الشهري مقابل العملات الأخرى لا يساوي حتى أجرة يوم في بلد متقدم أخر غير الذي هو فيه.

ديناره المتهاوي المتهالك الذي يترنح تحت وطأة الفوضى والسرقة في بلاده وجماعات السوق السوداء الذين يتربحون من أزماته ويكدسون منه ما يحقق لهم المكاسب السريعة ولا همّ لهم إلا جيوبهم و خزائنهم.

المواطن بين مصاريف البيت والمركوب والأولاد والمناسبات والأعياد والطوارئ وغلاء المعيشة وتذبذب الأسعار وغيرها من المصاريف الأخرى التي لا يمكنه الإيفاء بالتزاماته مهما حاول أن يوفق بينها وهو يحمل في جيبه عملة الوطن التي لا يراها إلا وهي تتهاوى بين يديه وقد عقد عليها من قبل الأمل في أن تكون مصدراً للرزق و الأمان والحياة الحرة الكريمة.

ماذا بقاء له حتى يثق فيها أويثق في من يشرفون عليها وهم لا يعانون ولا يحتاجون ولا يترقبون.

في أوقات الجدب و القحط لابد من الرحيل وإلا مواجهة الموت جوعا.

ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها. لكنها اليوم حدود وأسلاك شائكة وبنادق وتفتيش ومواجهة مع الموت من كل جانب.

هجرات بين الدول والقارات ومن مناطق الطرد الى مناطق الجذب حيث قد يكون هناك أمل في غد أفضل ليس مثل ما قالوه له عندما احتاجوا الى دعمه ونصره وصوته.

مواسم الهجرة الى الشمال.. هناك حيث تتوافد الأرواح والأجساد من كل أمم الأرض على البقاع الغربية الصناعية التقدمية التي عرف أهلها كيف يجعلونها مكان مناسب للعيش ومأوى أفضل من غيره تشتاق القلوب المعذبة في الوصول اليه من أفريقيا وآسيا وكل مناطق الظلم ولحروب ولمجاعات والفقر المنسي.

قوارب البحر من ليبيا.. كانت فيما مضى أمل الأفارقة ومن يأتون معهم للمرور الى أوروبا.

هناك حيث التوقع بأن الأرض هي غير الأرض التي كانوا عليها. والانسان هو غير الانسان الذي تعودوا على سلوكه و منهجه.

محن السفر ومشاق الطريق والخوف من المجهول كلها حواجز تهون مع بيئة بلادهم التي تدفعهم الى اليأس ولقنوط و الضياع ومنها الى البحث عن مكان أخر في هذا العالم الواسع.

من ليبيا قد يجد الانسان الليبي المحتاج الطريق مثلهم.. و قد تكون هناك فرص للعيش أفضل من الكذب الذي يعيشه صباح مساء ومعه تضيع ساعات عمره في انتظار الوهم.

لكن ذلك لا يكتب إلا للقادرين عليه. الشباب الذين قد تكون فرص الحياة أمامهم أجمل وسواعدهم وعقولهم التي تمكنهم من كسب العيش الكريم حتى يكون للزمن وجه أخر ربما يعودون فيه الى الوطن الذي تركوه بعد إن ضاقت بهم السبل

ويئسوا من الوعود الوردية التي يطلقها أصحاب الوجوه التي تعودوا عليها والتي لم تزد الوطن الغارق في الانقسامات والفوضى إلا انهياراً وانحدارا.

أما البواقي فما عليهم إلا البقاء. فلا قدرة لهم على فعل شيء. و العجز هو نصيبهم و حياتهم و مصيرهم مرهون بمن أوصلوهم الى ما هم فيه. و لا قدرة لصنع الفعل إلا لمن يقدر عليه.

______________

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *