يشعر معارضو خليفة حفتر القائد العسكري المدعوم من فصائل مسلحة في شرق ليبيا بالقلق من أن يكون ارتباطه بروسيا محاولة لتحدي الحكومة الهشة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس التي يرفض التعاون معها.

قال مسؤول ومصدر عسكري إن نحو 70 جنديا من قوات القائد العسكري الليبي خليفة حفتر نقلوا جوا إلى روسيا للعلاج في إحدى الإشارات الأولى العلنية إلى تعاون بين موسكو وأحد التشكيلات العسكرية الليبية.

وتربط حفتر علاقة طيبة مع كل من مصر ودولة الإمارات العربية. وتقاتل قواته منذ عامين تحالفا من إسلاميين متشددين وثوارا سابقين في بنغازي. وسعى لتعزيز صداقته مع روسيا بأن زار موسكو مرتين العام الماضي لطلب مساعدات عسكرية.

قال فائز السراج رئيس الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة إنه يود من روسيا أن تقدم المساعدة في التغلب على الأزمة في البلد الذي يعاني من خلافات بين الفصائل ومن تهديد المتشددين الإسلاميين.

وأعرب السراج في مقابلة مع رويترز يوم الأحد عن أمله في أن تلعب موسكو دور الوساطة بينه وبين خليفة حفتر القائد العسكري المدعوم من فصائل مسلحة في شرق ليبيا.

وتسعى حكومة الوفاق الوطني التي يقودها السراج إلى إعداد خطط لتشكيل قوات أمن ليبية موحدة منذ وصلت إلى طرابلس في مارس آذار لكنها لم تحقق تقدما يذكر.

وأجرت مصر في وقت سابق من فبراير شباط الجاري محادثات مع الفصائل في طرابلس وفي الشرق التي تسعى جميعها إلى السيطرة على كامل البلاد لكنها فشلت في ترتيب اجتماع بين السراج وحفتر.

ويزداد دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شيئاً فشيئاً للجنرال الليبي خليفة حفتر الذي يتحكم بشرق البلاد الغني بالنفط ولكن يسعى للمزيد. وينتهج حفتر أجندة معاديةً للإسلاميين بينما يتطلع لبوتين التماساً للمساعدة لضمان زعامته في ليبيا على حساب الحكومة المدنية التي تدعمها الأمم المتحدة.

لطالما أقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بإمكان بوتين أن يكون حليفاً قوياً في الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا. ولكن، في حين تتركز معظم الأنظار على سوريا في هذا الصدد، إلّا أنّ ليبيا هي مكان آخر يجب متابعته عن كثب في الأسابيع المقبلة.

نشر “ذي هيل” مفال للباحثة “آنا بورشفسكايا” هي زميلة “آيرا وينر” في معهد واشنطن خول احتمال أن تكون ليبيا الهدف التالي للرئيس الروسي بعد سوريا وهذا يمكن لترامب وبوتين التوصل إلى اتفاق حسب توقع الباحثة :

لقد قام بوتين لبعض الوقت، بتوسيع نفوذ روسيا في ليبيا، حليفة الكرملين خلال الحرب الباردة. وحاول بوتين إحياء الروابط منذ أن أصبح رئيساً للمرة الأولى في عام 2000، إلا أن العلاقات تحسنت بشكل ملحوظ في نيسان/أبريل 2008 عندما زار بوتين طرابلس.

ووفقاً للتقارير الصحفية الروسية في ذلك الوقت، كان معمر القذافي، الذي كان في حينه رئيساً لليبيا، قد أعرب عن إعجابه الخاص بجهود بوتين لاستعادة مكانة روسيا كقوة عظمى.

وبعد ذلك بوقت قصير، شطبت موسكو غالبية ديون ليبيا البالغة 4.6 مليار دولار مقابل ما يقرب من 5 مليارات إلى 10 مليارات دولار من العقود لمشاريع السكك الحديدية والنفط والغاز، وغيرها. كما منح القذافي الأسطول الروسي إمكانية الوصول إلى ميناء بنغازي.

ومن ثم في عام 2011، عارضت موسكو بشدة الحملة على ليبيا بقيادة حلف شمال الاطلسي، وفي ظل حكم الرئيس ديمتري ميدفيديف امتنعت روسيا عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولى رقم 1973 الذي أجاز التدخل لحماية المدنيين. وقد وصف بوتين الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الحين، القرار بـ “حملة صليبية من العصور الوسطى.”

وأدت حملة حلف شمال الأطلسي إلى خسارة روسيا أكثر من 4 مليارات دولار في عقود التسلّح وحدها، وأكثر من ذلك بكثير في عقود أخرى. ولكنّ السابقة التي اعتبرها الكرملين “ثورة ملوّنة” حصلت على موافقة الأمم المتحدة وبإمكانها أن تحوّل ليبيا إلى دولة مؤيدة للغرب هي أكثر ما أخاف الجانب الروسي.

ويرى بوتين أنّ الغرب، وبالدرجة الأولى الولايات المتحدة، يقف وراء جميع الاحتجاجات المعادية للأنظمة الاستبدادية، وأن كلام واشنطن عن الديمقراطية هو مجرد ذريعة لتغيير الأنظمة. ومن وجهة النظر هذه، إذا أطاحت الولايات المتحدة بالقذافي، قد تكون القيادة الروسية [المرشحة] التالية ما لم تعتمد موسكو نهجاً أكثر استباقاً.

وعلى الرغم من أنّ موسكو تقول رسمياً إنّها تؤيد “حكومة الوفاق الوطني” في طرابلس التي تدعمها الأمم المتحدة، وبالتالي تدعم ضمناً هدف الوحدة الليبية، إلا أنه من الواضح أنّ بوتين يفضّل حفتر في طبرق. وكان حفتر كان قد خدم تحت قيادة القذافي.

وتزوّد موسكو حكومة طبرق بالمشورة العسكرية والدعم الدبلوماسي في الأمم المتحدة. ففي أيار/مايو 2016، طبعت موسكو ما يقرب من 4 مليارات دينار ليبي (حوالي 2.8 مليار دولار أمريكي) لصالح “البنك المركزي الليبي” وحوّلت هذا المبلغ إلى فرع موالي لحفتر. كما يعتقد البعض أنّ موسكو ما زالت تزود طبرق بالأسلحة عبر الجزائر،على الرغم من حظر الأسلحة المفروض من قبل الأمم المتحدة.

وفي سياق التوترات المتزايدة مع طرابلس، قام ّ حفتر برحلتين إلى موسكو في النصف الثاني من عام 2016، وفي كانون الثاني/يناير من هذا العام، قام بجولة على حاملة الطائرات الروسية “الأميرال كوزنتسوف” اثناء عودتها الى روسيا من المياه السورية.

وبينما كان على متن “كوزنيتسوف”، أجرى حفتر مكالمة فيديو مع وزير الدفاع الروسي سيرجى شويجو، وأفادت بعض التقارير أنه تحدّث عن مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط.

وفي غضون ذلك، تدعم الجزائر ومصر جهود بوتين في ليبيا. ولطالما كانت الجزائر في المعسكر المؤيد للكرملين. ويعتقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من جهته، أنّ حفتر سيمنع جماعة «الإخوان المسلمين» من الحصول على موطئ قدم في ليبيا كما ويتفق عموماً في الرأي مع بوتين عندما يتعلق الأمر بتدابير مكافحة الإرهاب.

وفي الواقع، يتمحور دعم بوتين لحفتر حول استعادة النفوذ الروسي في ليبيا وكسب موطئ قدم أكبر في المنطقة. ومن الطرق التي يمكنه اعتمادها لفعل ذلك تمثيل دور صانع سلام – بشروطه الخاصة، وليس عكس ما يفعله في سوريا.

وبإمكانه عندئذ نيل الفضل في التوصل إلى اتفاقية بين حفتر و”حكومة الوفاق الوطني”، وبذلك يسلط الضوء على حماقة الغرب لمعارضته حفتر، في حين يُظهر أن روسيا ضرورية لاتخاذ القرارات الرئيسية في العالم.

وبالنظر إلى الأمور في مجملها، تتمحور التحركات العسكرية التي يقوم بها بوتين من أوكرانيا وصولاً إلى سوريا حول إنشاء وتوسيع مناطق عازلة افتراضية على طول الدائرة التي تحيط بروسيا من خلال بناء “فقاعات” لردع الوصول إليها.

ورسمياً، تنفي موسكو إجراءها أي محادثات مع حفتر حول إنشاء قواعد عسكرية في ليبيا، ولكن من السهل تصوّر كيف يمكن لقاعدة من هذا القبيل، أو على الأقل شكل آخر من أشكال الوجود العسكري الروسي، أن يبدوَ متوافقاً مع تحركات موسكو في السنوات الأخيرة.

وبغض النظر عن ذلك، يكمن هدف بوتين في زيادة نفوذ روسيا وخفض نفوذ الغرب. وفي الواقع، لا يتحلى بوتين بالموارد ولا بالرغبة في استتباب الاستقرار في ليبيا على المدى الطويل، كما أن حفتر الرجل الخطأ لهذا المنصب.

وفي مطلق الأحوال،تقول “آنا بورشفسكايا”أنه لن يؤدي دعم فلاديمير بوتين لحفتر سوى إلى وقوع المزيد من القتال على المدى الطويل، ولكن ربما لن يحصل ذلك قبل أن يوفر الرئيس الروسي حلاً قصير الأمد يمكنه من خلاله الإدعاء بأنه حقق انتصار آخر سريع وسهل، ويمكنه أن يلهي به جمهوره المحلي بينما يستحوذ على دور حاسم في بلد يتحلى بأهمية استراتيجية على البحر الأبيض المتوسط.

ولذلك، من المهم متابعة تحرّكاته في ليبيا في الأسابيع المقبلة.

تواردت أنباء عن أن القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر وررئيس المجلس الرئاسي فايز السراج اتفقا مبدئيا بالقاهرة، الاثنين 13 فبراير/شباط، على تشكيل مجلس عسكري وآخر رئاسي.

ونقلت وكالة أنباء “آكي” الإيطالية عن مصدر مقرب من المشير حفتر أن الاتفاق المبدئي تضمن إعادة تشكيل المجلس الرئاسي برئاسة فائز السراج ونائبين عن الشرق والجنوب.

ونقلت الوكالة عن المصدر قوله: “إن الاتفاق تضمن تشكيل حكومة أزمة مصغرة برئاسة شخصية غير فائز السراج”، مضيفًا: “جرى الاتفاق على تشكيل مجلس عسكري يضم كافة التشكيلات والألوية العسكرية في المنطقتين الشرقية والغربية بما فيها تشكيلات مدينة مصراتة”.

من جهة أخرى، قال السفير الإيطالي في ليبيا جوزيبي بيروني في لقاء مع قناة تلفزيونية ليبية إن القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر هو جزء من الحل للأزمة الليبية، مضيفا أنه يقدر الجهود التي بذلها الجيش الليبي للقضاء على الإرهاب.

وقال بيروني في هذا الصدد: “القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر هو جزء من الحل للأزمة الليبية. نحن نقدر الجهود التي بذلها الجيش الليبي للقضاء على الإرهاب، ونحن نؤمن بضرورة وجود مؤسسة عسكرية موحدة تمثل الليبيين في كل البلاد تحت سلطة سياسية”.

طلب المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني والرجل القوي في شرق ليبيا، من المجمتمع الدولي ترك الليبيين يتولون إدارة شؤونهم بانفسهم، واعرب عن استعداده لاقامة تحالف مع الاميركيين والروس.

وفي مقابلة نشرتها “جورنال دو ديمانش” الاحد، قال حفتر ان “الليبيين هم الذين يقررون ما يلائمهم. ولا يتعين على المجموعة الدولية إلا ان تدعم هذه القرارات”.

واعرب المشير الذي تقرب من روسيا قام بزيارة بالغة الاهمية في كانون الثاني/يناير الى حاملة الطائرات الروسية الاميرال كوزنتسوفعن استعداد للتحالف ايضا مع الادارة الاميركية الجديدة في مكافحة الارهاب.

وقال “اذا تقاربت روسيا والولايات المتحدة بهدف استئصال الارهاب، فان ذلك يمكن ان يساعدنا. سندعم الاثنين سنتحالف معهما”.

_____________

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *