بقلم مهاجر

تواترت التسريبات الصحفية في الفترة الأخيرة حول علاقة بوتين بخليفة حفتر قائد قوات الكرامةالليبية، وأيضا بمحاولاته المتكررة للفت إنتباه ترمب إليه من خلال وسائل عديدة.

في الواقع استطاع خليفة أن يفرض نفسه على الوضع العسكري والسياسي في ليبيا وأنه ساهم بشكل كبير في توسيع دائرة الاستقطاب الجهوي والمناطقي والقبلي في البلاد.

اعتمد حفتر للوصول لهذه النقطة على لاعبين إقليميين (الإمارات ومصر والأردن) والسعودية نسبيا (من خلال السفير الليبي عبدالباسط البدري الذي ، رافقه في جميع زياراته لموسكو ، أما في الفترة الأخيرة، وبعد إنتهاء بوتين من تدمير حلب ونقل المعركة إلى استانة، تحصل حفتر على دعوة لزيارة روسيا استقبل فيها استقبالا رسميا، تلتها زيارات أخرى، بالرغم من أنه، من الناحية الدستورية، لا يقود إلا مليشياته في مدينة بنغازي .

دارت الأيام وتمكن بوتين من الخروج من منزلق سوريا ودخل ترمب البيت الأبيض أمام دهشة الجميع، وتنفس خليفة حفتر الصعداء مع ابتسامة خفية محسوبة بدلالاتها الكثيرة، وتاقت نفسه لزيارة فيرجينيا بالقرب من البيت الأبيض وترمب تاور، ليحقق حلمه التي طالما راوده، وهو الجلوس على كرسي الزعامة في الجماهيرية الثانية

الشواهد كثير على الترابط بين الثلاثي حفتر وبوتن وترمب في العديد من التقارير الصحفية اخترت منها هاتين المقالين:

ـ استهل الصحفي علاء فاروق مقالته على عربي 21″ بسؤال ملغم وهو ماذا يريد حفتر من ترامب في ليبيا؟واستطرد شارحا: “

طالب اللواء خليفة حفتر الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، بضرورة اتخاذ موقف مماثل لموقف روسيا المؤيد له، معبرا عن ثقته في موقف ترامب، من المعركة التي يخوضها الليبيون ضد الإرهاب، على حد قوله.

وأضاف حفتر، في حوار لمجلة لوجورنال ديديمانشالفرنسية، نشرت الأحد: “نتوقع من الرئيس ترامب موقفا إيجابيا لدعم الجيش الليبي” (يقصد قواته) في مواجهة التنظيمات المتطرفة، كما قال.

وفي هذا السياق، ذكر تقرير لوكالة أنباء بلومبرغالأمريكية؛ أن ترامب ربما يسير على خطى نظيره الروسي فلاديمير بوتين في التعامل مع ملف ليبيا، والاتجاه نحو دعم حفتر على حساب دعم رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فائز السراج، المدعوم من الإسلاميين، بحسب التقرير الذي نشر منذ يومين.

وأثار طلب حفتر مساعدة ترامب، تساؤلات حول:

ماذا يريد حفتر من ترامب تحديدا؟

وهل هي مغازلة للرئيس الأمريكي أم ضغط على الروس للاستمرار في دعم قواته؟

وهل دعم ترامب حال حدوثه سيتضارب مع موقف الولايات المتحدة الداعمة للقوات المسلحة في المنطقة الغربية وخاصة البنيان المرصوص؟
طمع واستجداء

وقال الضابط برئاسة الأركان الليبية بطرابلس، العقيد عادل عبد الكافي، إن استجداء حفتر لـترامب يؤكد طمعه فى حكم ليبيا، وكل الدول تعلم ذلك، خاصة الولايات المتحدة التي دعمت القوات في الغرب الليبي في حرب سرت الأخيرة، وهي رسالة واضحة لحفتر.

أضاف عبد الكافي لـعربي21″: “أتصور أن وضع حفتر العسكري، والانقسامات العسكرية على مستوى ليبيا، أكدت للغرب أنه لا جدوى من دعم حفتر؛ لأنه لا يستطيع السيطرة العسكرية على الغرب والجنوب الليبي، ولو حصل دعم ترامب عسكريا ستكون حرب أهلية واسعة النطاق لا يمكن السيطرة عليها، وفق تقديره.

من جانبه، قال الصحفي والناشط الليبي، مختار كعبار، إن تصريحات حفتر ما هي إلا مغازلة للرئيس الأمريكي الجديد؛ أملا في الحصول على دعم منه، لكن الغرب بدأ يشك في قدرة حفتر على حسم أي معركة، وفق قوله لـعربي21″.

دعم سياسي

من جهته، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني السابق، محمد دومة، أن حفتر يريد وقف الدعم الأمريكي لما أسماها المليشيات في الغرب الليبي، وأنه يهدف إلى أن تتبنى إدارة ترامب الجديدة الموقف الروسي نفسه في محاربة الجماعات المتطرفة، حسب تعبيره.

وحول طبيعة الدعم المنتظر من ترامب، قال دومة لـعربي21″:ربما يكون دعم سياسي عبر تبني فكرة تشكيل حكومة جديدة داعمه للجيش (يقصد قوات حفتر)، ومناوئة للمليشيات الخارجة عن الشرعية، على حد وصفه.

وأشار الناشط الفيدرالي من الشرق الليبي، أبو بكر القطراني، أن سياسة واشنطن تعتمد على المصالح والتعامل مع القوي، وهي تتعامل مع الحكومة الموجودة في الغرب (حكومة الوفاق) التي يدعمها المجتمع الدولي؛ لأنها تسيطر على مؤسسات سيادية مثل مصرف ليبيا المركزي ومؤسسة النفط“.

وأوضح لـعربي21″، أن دعم واشنطن لحفتر يعني تحقق أمرين: ترسيخ تقسيم ليبيا إلى دولتين، واحدة في الغرب وأخرى مجهولة الهوية لا تمتلك أي مؤسسات وتوجد في الشرق، أو المواجهة والحرب بين الطرفين، خاصة على موانئ النفط، لكني أتصور أن الخيار الأقرب هو وقوف الولايات المتحدة مع حفتر ودعمه، حسب قوله.

مشاورات غير معلنة

وكشف مصدر موثوق لـعربي21″، أن روسيا تقوم الآن بمشاورات غير معلنة بين عدة أطراف عسكرية وسياسية في الداخل الليبي، منها خليفة حفتر والسفير الليبي السابق في أبوظبي، عارف النايض، الذي التقى معه مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين الشخصي منذ أيام قليلة، لبحث هذه الوساطات والمشاورات.

وأكد المصدر القريب من هذه المشاورات، الذي رفض ذكر اسمه لحساسية موقفه، أنه من المرجح أن يترأس عارف النايض مجلسا رئاسيا جديدا، بديلا عن رئاسي السراج الحالي، على أن تكون قيادة الجيش والشأن العسكري بقيادة حفتر، وهذا من الأمور التي يتشاور حولها، بحسب المصدر.

***

وفي مقال آخر بنفس الموقع طرح الكاتب يحي بوناب السؤال التي تناولته الصحيفة الألمانية فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ“ في تقريرها وهو أي يد لموسكو في الفوضى الليبية؟ والتي سلطت من خلاله الضوء على الدور الذي تؤديه روسيا في ليبيا، ومدى مساهمتها في انتشار الفوضى والعنف.

وأشارت إلى دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بالمال والسلاح، وهو ما أدى إلى تعقيد الأوضاع وتفاقم العنف، وعرقلة كل جهود الوساطة الدولية الرامية لإيجاد حل سلمي لهذا الصراع، كما تقول الصحيفة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته عربي21″، إن المشهد الليبي يطغى عليه خليط من التمترس السياسي والاقتتال الداخلي والجريمة، ما خلق وضعا ضبابيا قابلا للانفجار في أي لحظة.

وقد تعمق الانقسام الداخلي مؤخرا، خاصة أن حكومة فائز السراج، المدعومة من الأمم المتحدة، لا تزال غير قادرة على بسط سيطرتها على مقرات الوزارات في العاصمة، فضلا عن أن القيادة السياسية في شرق ليبيا ترفض الاعتراف بحكومة السراج.

ونقلت الصحيفة عن الباحث محمد الجارح، من مركز دراسات المجلس الأطلسي، والموجود في شرق ليبيا، أن من المنتظر أن تتصاعد موجة العنف أكثر خلال الفترة القادمة، بسبب وجود أمراء الحرب، وخاصة خليفة حفتر الذي يقود ما سماه بالجيش الوطني، والذي ازداد قوة ونفوذا بفضل الدعم الخارجي. في الواقع، يسعى حفتر للسيطرة على كامل ليبيا بقوة السلاح، إلا ان هذا الجنرال المتقاعد لا يحظى بأي شعبية في الغرب“.

وأضاف محمد الجارح أن الأوضاع في مدينة مصراتة، النقطة الأهم في الغرب، تنذر بالخطر، إذ إن القوى المعتدلة هناك تدعم حكومة الوفاق لأسباب براغماتية بحتة، ومنذ تعرض تنظيم الدولة للهزيمة في سرت، التي كانت معقلا للثورة ضد نظام القذافي، ظهرت العديد من المؤشرات التي تمهد لمواجهة قريبة بين المجموعات الموجودة في هذه المدينة وقوات خليفة حفتر“.

وذكرت الصحيفة أن بوتين يساند حفتر في هذا الصراع الدائر. ومساندة موسكو لحفتر جعلته يشعر بأنه في موقع قوة على طاولة المفاوضات؛ لأنه يحظى بدعم بعض اللاعبين المؤثرين، خاصة في موسكو.

ويعتبر هذا الحلف أن الثورة الليبية هي مؤامرة يقف وراءها الغرب، على غرار الثورات الملونةالتي اندلعت في أوروبا الشرقية.

وفي الوقت نفسه، تعتقد موسكو أن حالة الضعف المؤقتة التي عاشتها في عهد الرئيس الروسي السابق، دميتري ميدفيديف، كانت السبب وراء فشلها في تعطيل قرار مجلس الأمن الدولي حول التدخل العسكري في ليبيا، وهو ما أدى لإسقاط نظام القذافي وخسارتها للعديد من المصالح في ليبيا، خاصة في مجالات عقود التسلح والطاقة والبنية التحتية، التي تصل قيمتها إلى ما لا يقل عن أربعة مليارات دولار.

وأكدت الصحيفة أن الحالة التي وصلت إليها الأوضاع في ليبيا تعكس فشل المجتمع الدولي في التدخل في هذا البلد، وهو ما فتح المجال لروسيا لتوسيع نفوذها الاستراتيجي. وفي الأثناء، لطالما أعلنت روسيا رسميا عن مساندتها لحكومة فائز السراج، ولكنها لم تفوت أي فرصة لانتقاد هذه المبادرة التي تدعمها الأمم المتحدة ووصف هذا الهيكل الدولي بأنه غير فعال، كما واصلت دعمها لحفتر في الميدان.

وتجدر الإشارة إلى أن التحالف بين بوتين وحفتر قد نشأ أساسا على خلفية علاقة الصداقة القديمة التي تربط الجنرال المتقاعد بالعديد من الروس. فضلا عن ذلك، لا يحتاج حفتر إلى مترجم للتواصل مع موسكو، فعلى الرغم من أنه عاش في المنفى في الولايات المتحدة منذ سنوات الثمانينيات وحتى سنة 2011، إلا أنه تلقى تدريبا عسكريا في المدارس السوفييتية في سنوات السبعينيات.

وفي هذا السياق، ذكرت الصحيفة أن حوالي 70 جريحا من القوات التابعة لحفتر، كانوا قد وصلوا إلى موسكو يوم الأربعاء لتلقي العلاج. وعلى العموم، ينتظر أن يتواصل هذا التعاون بين الجانبين، خاصة أن روسيا قامت بطبع حوالي أربعة مليار دينار ليبي (2.65 مليار يورو) لفائدة البنك المركزي في شرق البلاد، بهدف تعويض نقص السيولة الذي تعاني منه ليبيا.

وبينت الصحيفة أن حفتر وحلفاءه الروس يسعون لفرض هيمنتهم على ليبيا بالحديد والنار، تماما مثلما حدث في سوريا في ظل نظام بشار الأسد.

وأوردت الصحيفة أن حفتر يسعى بكل الطرق للحصول على أسلحة جديدة من موسكو، على الرغم من الحظر الدولي الذي فرضته الأمم المتحدة على بيع السلاح للأطراف الليبية منذ سنة 2011. وفي هذا الصدد، أشارت بعض المصادر إلى أن الجانبين يسعيان للالتفاف حول هذا الحظر من خلال تهريب السلاح عبر الجزائر، التي تعد حليفا قديما لموسكو. خلافا لذلك، تسعى الجزائر في الوقت الحالي لخلق توازن بين هذا التحالف وبين رغبتها في إيجاد حل سياسي للصراع في الجوار الليبي.

وأكدت الصحيفة أن هذا التحالف بين حفتر وموسكو قد أثار مخاوف وانزعاج الاتحاد الأوروبي؛ إذ يخشى الاتحاد من أن يقوم بوتين بإجهاض كل الوساطات الساعية للتوصل لتوافق سياسي وإنهاء الصراع. علاوة على ذلك، يخشى الاتحاد الأوروبي من تكرار السيناريو السوري، وما قد يترتب عن ذلك من تدفق للاجئين وتهديدات أمنية، بالإضافة إلى استغلال موسكو للأوضاع من أجل ابتزاز دول الاتحاد.

_______________

 

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *