View of the structures to process oil with a flame in the background at Mexican state-owned petroleum company PEMEX refinery in Tula, Hidalgo state, Mexico on March 8, 2011. AFP PHOTO/OMAR TORRES (Photo credit should read OMAR TORRES/AFP/Getty Images)

بقلم د. فتحي بن شتوان

تعتبر ليبيا أحد الدول الغنية نسبيا في منطقتها حيث نمى ناتجها المحلي الاجمالي بشكل كبير نتيجة لزيادة أسعار النفط ليصل الى حوالى 100 بليون دينار ليبي سنة 2010، والناتج المحلي الاجمالي لكل شخص فى حدود 15000 دينار ليبي سنوياً.

الاقتصاد الليبي مقسم أساساً إلى جزئين إثنين، قطاع طاقة ذي قيمة عالية وتوظيف بسيط نسبياً وقطاعات أخرى ذات قيمة بسيطة وتوظيف عال، وبشكل خاص فإن التوظيف في الخدمات العامة كبير جدأ وينمو باستمرار وإنتاجيته متدنية. وبمقارنة ليبيا بالأقتصاديات النفطية الأخرى يمكن أعتبارها أكثر الاقتصاديات إعتماداً على النفط.حيث يبلغ مساهمة قطاع النفط والغاز فيها أكثر من 70% من الناتج المحلي الاجمالي.

ليبيا توصف بانها دولة موزعة للثروة، توزع دخل النفط على المناطق والقطاعات المختلفة، وليست دولة مولدة للثروة. وهكذا فإن التركيز على التوزيع والاستهلاك بدلاً من توليد الثروة يؤدي غالباً إلى سياسات وممارسات تنتج عدم الكفاءة، والدعم الذي يخلق تشوهات السوق، وهي غالباً تؤذي الاقتصاد الذي لايعتمد على الموارد الطبيعية. ولذلك فهي أكثر عرضة للازمات الاقتصادية في حالة تذبذب أسعار النفط أو تدني انتاجه.

الدور الرئيسي للتنمية الاقتصادية هو تحويل ليبيا من دولة موزعة ومستهلكة لثروة النفط والغاز إلى دولة منتجة للثروة بسواعد أبنائها، وذلك بالأستفادة من هذه الموارد الطبيعية في صنع تنمية مستدامة لكل ابنائها.

فالموارد المالية الناتجة عن بيع النفط والغاز تستثمر في:

بناء بنية تحتية طبيعية وتعلمية وبحثية وصحية وادارية حديثة مناسبة للاقتصاد

وخلق قوة عمل قادرة وماهرة ومحفزة للإنتاج وذات إنتاجية عالية

ومساندة تنمية قدرات البحث والتطوير والريادة والإبداع والابتكار

وتوفيرشبكة راقية من الخدمات المالية والمصرفية وعلى الأخص القروض الميسرة للمشروعات الاقتصادية

وبناء قدرات وآليات فعالة للخدمات الحكومية لتوصيلها بكل كفاءة ويسر

وتوفير القواعد والحوافز التي تشجع المستثمرين وتزيد من الانتاجية مثل حوافز الإستثمار المحلي والخارجي وحماية الملكية والغاء حواجز المنافسة وكذلك الشفافية وعدم الاحتكار

كما توفر الصناعات المساندة الكفأة التي تهتم بمزودي الخدمات والموردين.

إضافة إلى ذلك توفر ظروف الطلب الجيد على المنتجات والخدمات كماً وكيفاً

والعمل على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الكفاءة الفنية والاقتصادية وكفاءة السوق والمنظم وتنويع الاقتصاد بمشاركة قوية وفعالة من القطاع الخاص، وتعزيز العلم والمعرفة والإبداع والابتكار والريادة.

اذا تحقق هذا فاننا نكون قد وفرنا الأطار الصحي لنمو اقتصاد متنوع ومستدام ومنافس يعتمد على العلم والمعرفة في تحقيق أهدافه وعملنا على حل الازمة الاقتصادية والوصول إلى مستويات معيشة عالية ونوعية حياة راقية.

تمر ليبيا الان بازمة اقتصادية خانقة نتيجة إحتدام الصراع والاحتراب والمغالبة على امتلاك أسباب القوة والسلطة والنفوذ في وطن استبيحت أرضه، وتم العبث بمصادر ثرواته، وأصبح مأوى للمتطرفين والطامعين ومكاناً للصراع المسلح وتصفية الحسابات.

فتاثر الاقتصاد من سيادة الفوضى واختلال النظام الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتراجعت الإيرادات التي من أهمها إيرادات النفط والغاز، وزادت المصروفات والمطالبات فتعاضم عجز الميزانية وأنخفض الإحتياط، وتهاوت أنظمة المصارف تحت نقص السيولة، وتاثرت الخدمات سلباً فزادت انقطاعات الكهرباء، ونقصت السلع والخدمات من السوق، وتدنى سعر الصرف، وأرتفعت معدلات التضخم وزادت الأسعار وانعكست إلى معاناة مريرة يعيش فيها المواطن ما يعيشه من طفافة العيش و انحسار الأمل في حياة حرة كريمة.

تعطي استراتيجيات التنمية المستدامة أولوية مطلقة لمالعجة الأزمات وتقديم البرامج الاقتصادية والاجتماعية التي تساهم بشكل مباشر في حل هذه الأزمات وأتخاذ الإجراءات والتدابير العملية السريعة لتدارك الأزمة وتقديم الحلول الناجعة في شكل خطة قصيرة المدى أو حزمة من الحلول المترابطة في إطار التنمية المستدامة.

تقييم الوضع الاقتصادي والاجتماعي:

كانت ليبيا تعتبر من الدول الغنية نسبياً في شمال افريقيا إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي لكل شخص في حدود 15000 دينار ليبي (2010).

والاقتصاد الليبي مقسم إلى جزئين أثنين: قطاع طاقة ذي قيمة عالية وتوظيف بسيط وقطاعات أخرى ذات قيمة بسيطة وتوظيف عال.

حيث أغلب عائدات ليبيا تاتي من النفط والغاز وهي تمثل أكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من 95% من الصادرات وحوالي 90% من عائدات الحكومة.

ولذلك فالاقتصاد الليبي يعتمد بشكل كبير على الدخل من بيع النفط والغاز بدلاً من توليد المنتجات والخدمات من خلال الاستثمار والابتكار، فهو اقتصاد يعتمد على رخاء مؤرث بدلاً من رخاء مولد بأيدي أبنائه.

وإذا لم تحسب عائدات النفط فان الناتج المحلي الإجمالي لكل شخص صغير جداً. والدخل يعاد توزيعه بشكل غير كفء من خلال المرتبات والدعم والتعليم والصحة وغيرها من القطاعات التي تفتقد إلى المعايير والإدارة الجيدة.

ويلاحظ أن انتاج ليبيا من النفط قليل بالنسبة لاحتياطياتها اذ كانت ليبيا تنتج أكثر من 3 مليون برميل يوميا في سبعينيات القرن الماضي (انتاجها قبل الاحداث وصل الى 1.77 مليون برميل يوميا).

كانت مرتبة ليبيا ممتازة في استقرار الاقتصاد الكلي فهي السابعة على مستوى العالم (2010)، ولكنها تاثرت بعد الأحداث نتيجة لزيادة التضخم، وتدهور الامن، وعدم اتزان الميزانية وأصبحت فى المرتبة 73 (2012 -2013).

أما سنة 2015 فان الميزانية التي أقرها البرلمان في حدود 43 مليار دينار والإيرادات قدرت بحوالي 17 مليار فيكون العجز 26 مليار أي حوالي 60% من الميزانية مما يجعل ليبيا في أسو المراتب وفي قاع القائمة من اسفل.

والوضع في 2016 أكثر سوء.

وأرتفعت نسبة التضخم من 2.5% الى 6.1% وتاخرت مرتبة ليبيا في هذا المؤشر من 67 (2011) إلى 134 (2012). والوضعية الأن أسوء كثيراً.

كما ساء التصنيف الائتماني لليبيا نتيجة لزيادة المخاطر السياسية والاقتصادية والمالية وتاخرت مرتبة ليبيا في هذا المؤشر من 70 (2010) الى 101 (2012). أما الان فهي في قاع القائمة من أسفل.

المؤسساتية التي تحدد الأطار القانوني والإداري الذي فيه الأفراد والشركات والحكومة تتفاعل لتوليد الثروة ضعيفة وتحتاج إلى منظم (او منظمات) فعال ينظم أعمالها ويضبط إيقاعها.

و يلاحظ عدم تنظيم حقوق الملكية والمحافظة عليها وحمايتها، فحقوق الملكية في ليبيا غير منظمة ومضمونة بشكل جيد سواء كانت ملكية أراض أومبان وأصول أخرى وكذلك ملكية أسهم الشركات والملكية الفكرية ولذلك جاء ترتيب ليبيا متاخراً في مؤشر حقوق الملكية 101 وفي الملكية الفكرية111.

ضعف القطاع الخاص في ليبيا وعدم قدرته على تنظيم نفسه وأدارة أعماله بفعالية وحماية حقوق مساهميه (الصغار) وتنظيم سلوكياته ومحاسبة ومراقبة اداراته.

كما أن البيئة الاقتصادية التي تشجع الاستثمار والأعمال في ليبيا مازالت متخلفة فلا تتوفر مدخلات أعمال جيدة مثل البنى التحتية الطبيعية والعلمية والتقنية والادارية والخدمات الحكومية والموارد البشرية المتخصصة، ولا تتوفر القواعد والحوافز التي تشجع المستثمرين وتزيد من الإنتاجية مثل حوافز الاستثمار المحلي والخارجي وحماية الملكية الفكرية والغاء حواجز المنافسة والشفافية وعدم الاحتكار، كما لاتوجد الصناعات المساندة الكفأة التي تهتم بمزودي الخدمات والموردين، إضافة إلى ذلك فان ظروف الطلب على المنتجات والخدمات محدودة كماً وكيفاً.

سوق البضائع في ليبيا يتصف بعدم الكفاءة والبيئة الاقتصادية فيه غير قابلة لإنتاج البضائع والخدمات والمتاجرة فيها بطريقة كفأة، فالمنافسة المحلية في السوق ضعيفة وكذلك المنافسة الخارجية، والسوق تشوبه كثير من التشوهات التي خلقتها القوانين والإجراءات الحالية.

السوق الليبي سوق صغير نسبياً والطلب فيه محدود لكن يمكن دعمه وتكبيره باتفاقيات التجارة مع الدول المجاورة والشقيقة والصديقة وبالسوق العربية المشتركة.

يقاس تطور سوق المال بمجموعة من المؤشرات الفرعية والتي تشمل كفاءة سوق المال والوفاء والثقة في هذا السوق ويعتبر أداء ليبيا في اغلب هذه المؤشرات سيء جدا فقد جاءت ليبيا في تطور سوق المال في المرتبة 140 حسب تقرير التنافسية العالمية 2012-2013 وهي في آخر قائمة دول العالم مما يدل على أن ليبيا تملك قطاعاً مالياً ومصرفياً ضعيف جدا، وغير موثوق فيه ويدار بشكل متخلف وغير شفاف.

الخدمات المصرفية المهمة لصحة الاقتصاد هي: وساطة الأموال وأنظمة المدفوعات السريعة ذات الموثوقية، في الوقت الحالي فان الوساطة وتسهيلات المدفوعات مازالت متخلفة حيث أن كثيراً من المدفوعات والعمليات التجارية تدفع نقداً، وهناك تغطية بسيطة بالآت الصرافة وتسهيلات محدودة للدفع بكروت الائتمان، وهذا يعني أن التحويلات التجارية صعبة ومكلفة مما يجعل الأعمال صعبة في ليبيا.

كما أن الوصول السهل للمال متطلب رئيسي في الاقتصاديات الحديثة، فالقطاع الخاص يحتاج إلى الأموال لكي يستثمر في المشاريع الجديدة ويدير أعماله.

والناس بشكل عام تحتاج إلى قروض اسكان وشراء سيارات وغيرها، لكن الوصول إلى المال مشكلة كبيرة في ليبيا وخاصة بالنسبة للصناعات الصغيرة والمتوسطة.

الحكومة الأن هي المصدر شبه الوحيد للمال، والاستثمار يمول من خلال مصارفها. أما الآن فان النظام المالي والمصرفي أصبح شبه مشلول.

بالنسبة للموارد البشرية تتميز ليبيا بانخفاظ أعمار سكانها حوالي 50% من عدد السكان تحت سن 25، وحوالي 80% منهم تحت سن 35. ويتوقع أن تتدفق أعداد هائلة من العمالة الجديدة إلى السوق فى السنوات القادمة، هذا بالأضافة إلى أن نسبة البطالة عالية جداً وخاصة بين الشباب إذ تبلغ اكثر من 30%.

لاتوجد معلومات دقيقة وموثوقة عن قوة العمل  وهي تقدر بحوالي 1.7 مليون، لكن هناك مؤشرات وأضحة وهو أن جزءاً كبيراً من هذه القوة إما عاطلة أوتشارك في أنشطة ذات قيمة منخفضة وإن انتاجيتها متدنية جداً وتتطور سلباً، ً ولا يوجد اهتمام بتدريبها وخاصة التدريب المحلي المتخصص في مواقع العمل وأعتباره من الكماليات غير الضرورية.

حسب تقرير التنافسية العالمية فان ترتيب ليبيا في مؤشر مدى توفر خدمات البحث والتدريب المتخصص محليا متاخر جدا 143، ومدى تدريب العاملين 140.

كما يتصف سوق العمل في ليبيا بجموده وسوء ادارته وكثرة التشوهات فيه وعدم وجود علاقة واضحة وفعالة بين العاملين وأصحاب العمل من ناحية وبين حوافز العاملين وجهودهم لتعزيز الجدارة في مكان العمل من ناحية أخرى، كما لا توجد مساواة حقيقية بين الرجل والمراة، وهو ما سبب في الأداء السلبي للعاملين. وقد جاء ترتيب ليبيا في مؤشر كفاءة سوق العمل متاخراً جداً 137.

الوضع الاجتماعي وتتميز ليبيا بالتماسك الاجتماعي والقيم الأسرية القوية.

الأسر الليبية متماسكة وقوية وتحافظ على القيم الدينية والانسانية وترتبط بعضها مع بعض في نسيج اجتماعي قوي يشكل الوحدة الوطنية، لكن القوانين والإجراءات التي تنظم الوسائل المناسبة لحماية الاسرة ومساندة تركيبتها وتقوية روابطها وحماية الأمومة والطفولة والشيخوخة مازالت قاصرة. كما أن ألاحداث وماصاحبها من عنف وقتل قد سببت شرخاً كبيراً في النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية مما يستدعي الاسراع في الحوار الاجتماعي والمصالحة الوطنية العادلة وتحقيق الامن والاستقرار والوحدة الوطنية.

زد على ذلك كله تدني كفاءة الحكومات المتتالية في توفير الخدمات التي تستجيب إلى احتياجات ورغبات الأفراد والأعمال والمجتمع مثل خدمات التعليم، والرعاية والعناية الصحية والاجتماعية، وتطوير الأعمال، وقلة شفافية صنع القرارات، وضعف القدرة على تسوية النزاعات وكذلك عدم قدرة الحكومة على توفير الأمن ومحاربة الجريمة. بالإضافة إلى عدم المحافظة على المال العام وانتشار الفساد والرشوة وإنعدام الشفافية وعدم تفعيل القضاء واستقلاليته. حيث جاء ترتيب ليبيا 90 في مؤشر المحافظة على المال العام، و75 بالنسبة للرشوة، و 84 في استقلالية القضاء 2012-2013.

ضعف القدرة على تأسيس مجتمع آمن ومستقر يعمل وفق مباديء العدل والمساواة وسلطة القانون مع عدم وجود نظام حماية ورعاية اجتماعية فعال لكل الليبيين يعمل على ضمان حقوقهم المدنية وقيمهم ومساهمتهم في تطوير مجتمعهم وتأمين دخل مناسب للمحافظة على حياة كريمة لفقرائه.

والقصور الكبير في تطوير روح التسامح والحوار البناء والأنفتاح على الأخرين على المستويات الوطنية والعربية والدولية ولعب دور عربي وأسلامي وعالمي متنام في المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية. (في هذا التقييم استخدم تقرير التنافسية العالمية 2012-2013 الذي يقارن بين 144 دولة كمعيار للقياس).

التحديات:

لعل أهم التحديات التي تواجه التنمية الاقتصادية المستدامة هي:

اولاًـ كيفية زيادة الموارد المالية و توجيه أغلب دخلها لصنع التنمية المستدامة بتطوير قطاع الطاقة لزيادة موارده وجذب الاستثمار الاجنبي المباشر وتعظيم قيمة الموارد السيادية والخدمية وتشجيع القطاع الخاص لتعزيز الموارد المالية التي تتطلبها التنمية.

ثانيا ـ قدرة الدولة على تحقيق مناخ سياسي وأمني ومؤسساتي (قانون وسياسات ومنظم) يساند قطاع الأعمال والتنمية الاقتصادية وهو يمثل الإطار الاداري والقانوني الذي يتم فيه توليد الثروة.

ثالثا ـ القدرة على توفير البيئة الاقتصادية التي تشجع الاستثمار والأعمال مثل البنى التحتية الطبيعية والعلمية والتقنية والادارية، والخدمات الحكومية، والموارد البشرية الماهرة والمتخصصة، والخدمات المالية والمصرفية المتطورة، وخدمات البحث والتدريب، والقواعد والحوافز التي تشجع المستثمرين وتزيد من الانتاجية مثل حوافز الاستثمار المحلي والخارجي وحماية الملكية، والغاء حواجز المنافسة، والشفافية وعدم الاحتكار، والصناعات المساندة الكفوءة التي تهتم بمزودي الخدمات والموردين.

رابعا ـ تمكين القطاع الخاص من لعب الدور الرئيسي والفعال في التنمية عن طريق تدريب ومساندة القطاع الخاص والاهتمام بالمبادرين والمخترعين وتشجيع البحث والتطوير والاختراع وتوفير آليات المساندة الفنية والتقنية والمالية ودعم وتشجيع الشركات لتصبح شركات متمرسة لها استراتيجياتها وعملياتها المتطورة وتشجيع التنافس بين الشركات على اساس الكفاءة التشغيلية التي تمارس بها الشركات أعمالها وتشجيع اقامة الصناعات المساندة التي تهتم بالموردين ومزودي الخدمات، وأنماط التعاون التي تخلق الفرص لانشطة متخصصة مثل وجود التجمعات بدلا من الشركات المعزولة. والعمل على تشجيع التوظيف في القطاع الخاص وإعطاء الفرص والمزايا للانتقال من القطاع العام إلي الخاص، ونقل ملكية الشركات العامة إلى الملكية الجماعية.

خامسا ـ إختيار طريق أومسار التنمية الذى يحقق التنمية المستدامة والمتنوعة والعادلة والتي تخلق اقتصاداً قوياً مستداماً ومتنوعاً ومستقرأ ومنافساً وعادلاً تحدد معالمه وتوجهه السياسات الاقتصادية واستراتيجية التنمية وتديره ادارة اقتصادية ماهرة ومؤسسات فعالة وذكية.

برنامج الازمة الاقتصادية:

يشمل البرنامج حزمة من الإصلاحات والإجراءات في كلاً من تهيئة الظروف لتحقيق الأمن والاستقرار، والأستقرار الاقتصادي، والإصلاح المؤسساتي، والإصلاح المالي والمصرفي، وتشجيع القطاع الخاص، واعادة تنظيم سوق العمل، وزيادة كفاءة وفاعلية قطاع الطاقة، واعداد نظام شامل وفعال للعناية والحماية الاجتماعية، والتنوع الاقتصادي مع بعض الإجراءات والترتيبات التي تساهم في تحقيق الأمن والتحكم وزيادة الموارد وتقليل الصرف:

تهيئة الظروف والأجواء المناسبة لتحقيق الأمن والاستقرار:
التهيئة والإعداد لأستقرار الاقتصاد الكلي.
تحسين البيئة المؤسساتية.
الاصلاح المالي والمصرفي.
زيادة كفاءة وفعالية قطاع الطاقة.
تشجيع القطاع الخاص.
اعادة تنظيم كامل لسوق العمل وزيادة كفاءته.
اعداد نظام شامل وفعال للرعاية والحماية الاجتماعية.
التنوع الاقتصادي.
إتخاذ اجراءات وترتيبات إضافية وعملية تساهم في حل الازمة.

تهيئة الظروف والأجواء المناسبة لتحقيق الأمن والاستقرار:

تنفيذ برنامج الحوار والمصالحة الوطنية وتشكيل حكومة وطنية ذات قدرات وكفاءات عالية بمعايير عالمية للكفاءة والقدرة، وإعادة تنظيم الجيش والشرطة والمؤسسات الامنية وتدوير الاقتصاد وإقرار الدستور والتشريعات المنظمة للدولة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والامني والاجتماعي والسياسي والبدء في التحول من الفوضى الى الدولة (مبادرة القوى الليبية الوطنية).

التهيئة والإعداد لأستقرار الاقتصاد الكلي:

إن التهيئة والأعداد لاستقرار الاقتصاد الكلي هي من أهم السلع العامة التي توفرها الحكومات للتنمية فاستقرار الاقتصاد الكلي مهم للأعمال وكذلك للانتاجية والتنافسية الكلية للبلد بالرغم من أن استقرار الاقتصاد لوحده لايستطيع زيادة انتاجية البلد، لكنه من المعروف أن عدم استقراره يؤذى الاقتصاد كما راينا في اقتصاديات بعض الدول في السنوات الاخيرة ويتضح من التجربة العالمية انه عندما يزداد التبذير ويتوسع الانفاق الحكومي توسعاً مغالى فية تكون النتيجة عجزاً في الميزانية يقابلها إسراف في الاقتراض أو توسع نقدي وتزايد في كمية العملة المحلية المتداولة عن حدها الامثل، ياتي التضخم بعدها سريعاً.

كما أن الإسراف في الإقتراض يخلق مشكلة الديون الداخلية والخارجية ويزاحم الاستثمار الخاص.

من أهم المؤثرات فى استقرار الاقتصاد الكلي هو عجز الميزانية و دين الحكومة اللذان يحدان من القدرة المستقبلية للحكومة على التفاعل مع دورات الأعمال والاستثمار. كما أن الشركات لاتستطيع العمل بكفاءة عندما تكون معدلات التضخم خارجة عن التحكم. بالاضافة إلى أن التصنيف الائتماني للبلد يؤثر تاثيرا كبيرا في الثقة في اقتصاد البلد ومقدرته على الوفاء بالتزاماته.

الخلاصة أن الاقتصاد لايستطيع النمو بشكل مستدام إلا اذا كان الاقتصاد الكلي مستقراً.

للمقترح بقية

***

فتحي بن شتوان ـ وزير سابق في نظام القذافي

_______________

المصدر: ليبيا المستقبل

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *