نظم المنتدى الثقافي العربي البريطاني ندوة عبر دوائر الفيديو، شارك فيها العديد من أساتذة الجامعات من ليبيا وسوريا وتونس والسودان وبعض من الدول الأخرى حول المشهد السياسي الليبي تحت عنوان “هل ستشرق شمس ليبيا من تونس؟.

وقد شارك من الجانب الليبي:

ـ أ‌. د. رمضان بن زير أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان والأمين العام المفوض للمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان ورئيس المنتدى الثقافي العربي البريطاني.

ـ أ‌. د. عمر عثمان زرموح وهو أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا ورئيس منظمة الحوار الوطني.

ومن مدينة ستراسبورغ شارك

ـ د. أيوب مازق، وهو أستاذ بجامعة ستراسبورغ كلية التاريخ قسم العالم الإسلامي وأستاذ الفقه والقانون بالكلية الأوربية للعلوم الإنسانية فرنسا.

ـ د. باسم حتاحت، وهو سوري الأصل، أكاديمي وطبيب مقيم في بروكسل، خبير في شؤون الاتحاد الأوربي، وعضو في اللجان البرلمانية الأوربية لحقوق الإنسان في فريق النائب باربارا لوخبير سابقا، ورئيس اللجنة الإعلامية في تحالف قيصر.

كما شاركت من السودان:

ـ الأستاذة بُثَينة محمد الطيب التوم وهي باحثة حقوقية وناشطة في مجال حقوق الإنسان ومستشار قانوني بوزارة العدل السودانية إدارة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ومحامي سابق وعضو أمانة حقوق الإنسان بنقابة المحامين السودانيين وأمين أمانة حقوق الإنسان بمركز إسناد العالمي لحقوق الإنسان وناشطة حقوقية مشارك ضمن وفد السودان في كثير من المؤتمرات الدولية ودورات مجلس حقوق الإنسان والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.

كما شارك في الندوة:

ـ د. زكوان بعاج، الأمين العام لتحالف قيصر للعدالة والحرية في سوريا، هذا إلى جانب عدد من الإعلاميين والمثقفين العرب والليبيين الذين شاركوا في الحوار بفعالية على مدار ساعتين ونيف.

ودار النقاش حول ملتقى الحوار السياسي الليبي المنعقد في تونس، ومدى إمكانية نجاحه في الخروج بليبيا من أزمتها الحالية.

***

مداخلة الدكتور رمضان بن زير

افتُتِحت الندوة بإعطاء الكلمة للدكتور رمضان بن زير، جاء فيها:

سوف أحاول من خلال الدقائق المخصصة لي في هذه الندوة أن أتناول الموضوع بشكل مختصر بإعطاء مقدمة تاريخية حول تاريخ ليبيا قبل الولوج في الموضوع واختم بخاتمة تتضمن مجموعة من التوصيات علها تجد أذان صاغية من قِبل السيدات والسادة الذين سيشاركون في ملتقى الحوار السياسي الليبي بتونس.

يمكن أن نقسم تاريخ ليبيا إلى التاريخ القديم والوسيط والحديث والمعاصر الذي بدأ مع استقلال ليبيا في 24 ديسمبر 1951 بفضل تضحيات شعبنا الذي قدم أكثر من 750 ألف شهيد..

بفضل هؤلاء الأبطال تحصلت ليبيا على استقلالها بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 289 بتاريخ 21 نوفمبر 1949 الذي يقضي بمنح ليبيا استقلالها في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 1952 حيث تسارعت الأحداث وتكونت الجمعية التأسيسية من ستين عضوا من أقاليم ليبيا الثلاثة التي اجتمعت وأعلنت .عن تشكيل حكومة اتحادية مؤقته برئاسة محمود المنتصر في 12 أكتوبر 1951

كما تم إعلان الدستور في 24 ديسمبر 1951 وهو تاريخ استقلال ليبيا واختير الملك إدريس السنوسي ليكون ملكا على ليبيا وفق نظام فيدرالي ليضم ثلاثة ولايات وهي طرابلس برقة فزان تحت اسم المملكة الليبية المتحدة التي ألغيت بعد التعديل الدستوري سنة 1963 لتصبح ليبيا دولة بسيطة باسم المملكة الليبية.

ومع وصول العقيد القذافي للحكم في الأول من سبتمبر 1969 ـ الذي أُسقِط بعد قيام ثورة فبراير 2011 ـ يبدأ فصل آخر من تاريخ ليبيا حيث أجريت أول انتخابات تشريعية في 7 يوليو 2012 بانتخاب المؤتمر الوطني العام شهد العالم بنزاهتها وكانت أول خطوة على طريق بناء الدولة المدنية الديمقراطية.

لكن وللأسف لم تستمر طويلا بسبب التنافس الحزبي خاصة بين حزبي العدالة والبناء والتحالف الدولي ليجد حفتر فرصته والذي خرج علينا في خطاب متلفز يعلن فيه انقلابه على الشرعية بدعم إقليمي ودولي لتدخل ليبيا في فصل آخر خاصة بعد تكليف حفتر بقيادة الجيش من قِبل مجلس النواب بطبرق ليكتسب الشرعية علما بأن هذا المجلس غير شرعي بناء على حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا.

لقد فشل حفتر في الاستيلاء على السلطة بالرغم من الدعم الإقليمي والدولي حيث تلقى هزيمة نكراء على أسوار طرابلس لنبدأ مرحلة أخرى تتبناها بعثة الأمم المتحدة من خلال المسارات الثلاثة الاقتصادية والعسكرية والسياسية لنصل إلى ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي سيعقد بتونس.

لكن قبل أن نتحدث عن هذا الملتقى يجب أن نؤكد أن مجموعة 10 العسكرية لا يحق لها التغاضي على المقابر الجماعية وكذلك الجرائم التي ارتكبت في حق المدنيين والتي ترتقى إلى مستوى الإبادة الجماعية الحق لا يسقط بالتقادم ونحن على أمل أن تظهر لجنة تقصي الحقائق الدولية نتائج عملها وعرضها على الرأي العام المحلي والدولي.

النقطة الأخرى التي لفتت انتباهي هي موضوع المرتزقة والقوات الأجنبية الذي جاء بشكل عام ودون تخصيص مرتزقة شركة الفاغنر الروسية ومرتزقة السودان لأن الحديث بهذا الشكل قد يفهم منه بـن هذا قد يشمل القوات التركية التي جاءت بناء على اتفاق أمني واقتصادي بين حكومة الوفاق المعترف بها العالم والحكومة التركية والتي أودعت نسخة منها في الأمم المتحدة.

أتمنى أن ينجح ملتقى الحوار السياسي الليبي بتونس حتى تخرج بلادنا من أزمتها لكن هناك شكوك حول الملتقى سواء كان حول المشاركين الذين تم اختيارهم ومعايير اختيارهم والأهداف الحقيقية من وراء هذا الملتقى حيث هناك من يعتبره نوع من أنواع الوصايا على الليبيين.

إن الذين سيشاركون في هذا الملتقى سيقتصر دورهم على التوقيع فقط وأن اللقاء هو عبارة عن جلسات استماع وليس اجتماع حتى يتم فيه اختيار شخصيات وطنية وفق معيار الخبرة والكفاءة.

أدعو الله أن لا يكون مصير هذا الملتقى مثل الذي سبقه بالصخيرات والذي قوبل بالرفض من قبل بعض الأطراف السياسية.

في ختام مداخلتي أتمنى من السيدات والسادة الذين سيشاركون في الملتقى النظر في التوصيات الآتية:

  • أن يكون للملتقى مرجعية أساسية خاصة الإعلان الدستوري واتفاق الصخيرات
  • أن يتم اختيار من يتولى المناصب السياسية والمتمثلة في رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي ورئيس مجلس الوزراء ونوابه والمناصب السيادية وفق معياري الكفاءة والخبرة
  • عدم تدوير المناصب بين الشخصيات السياسية الحالية لأنهم يتحملون المسؤولية على ما وصلت إليه البلاد
  • وضع خارطة طريق واضحة المعالم ومحددة بإطار زمني من أهمها سرعة انتخاب مجلس تشريعي جديد
  • ضرورة التأكيد على أن الهدف الأساسي هو بناء دولة ليبيا الجديد كدولة مدنية ديمقراطية يتم التداول فيها على السلطة سلميا يحترم فيها حقوق الإنسان باعتبارها من المبادئ الأساسية وهذا لن يتحقق إلا في ظل وجود حكومة وحدة وطنية تؤمن بمبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية

واختم بكلمة لأعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي اتقوا الله في بلادك.

يتبع

______________

مواد ذات علاقة