إحداهما يملكها ضابط أمريكي والأخرى متهمة بـ”الاحتيال

محمود شعبان

علم عربي بوستمن مصادر ليبية وأمريكية متطابقة، أن صدّام، نجل اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، التقى الأيام الماضية بممثلين عن شركتين، إحداهما أمريكية والأخرى يونانية في العاصمة الإيطالية روما، وذلك لمناقشة إنشاء ميناء في مدينة سوسة الليبية، الواقعة على سواحل البحر المتوسط، وهي احدى النقاط البحرية المهمة في شمال أفريقيا والتي يتوقع أن تلعب دوراً كبيراً في حركة الملاحة بين أوروبا وأفريقيا في السنوات المقبلة.

وحين تتبع عربي بوستهوية الشركات التي التقاها صدّام حفتر في روما، وجدنا أنهما شركتان؛ إحداهما أمريكية وهي شركة غويدري جروب” Guidry Group والأخرى هي شركة Archirodon اليونانية، واللتان دخلتا في شراكة اقتصادية كبيرة منذ عام 2021 وفق ما توصلنا إليه اعتماداً على بعض المصادر المفتوحة.

في هذا التقرير نتتبع هوية الشركتين الأمريكية واليونانية اللتين تريدان تنفيذ مشروع ميناء سوسة الليبي، وتفاصيل اجتماع روما، وسجل الشركتين في الاحتيالوالخدمات الأمنية.

في السنوات الماضية، تم طرح مشروع ميناء سوسة على شركتين أمريكية ويونانية، ولكن الوضع الأمني في ليبيا حال دون إنجاز المشروع، وقد كانت بداية المشروع حين أصدر مجلس الوزراء الليبي في عام 2015 قراره رقم 209، وذلك لإنشاء ميناء سوسة البحري، وتم إحالة المشروع من قبل الهيئة العامة للمواصلات والنقل إلى مصلحة الموانئ والنقل البحري التي باشرت في إعداد الميزانية وباقي ترتيبات المشروع.

وفي أغسطس/آب 2018، أصدر وزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة الليبية المؤقتة في هذه الفترة السيد منير عصر، قراراً بمنح الإذن لشركة غويدري الأمريكية Guidry Group، بإقامة مشروع ميناء سوسة للحاويات، شريطة أخذ الموافقات والأذونات اللازمة وفق صحيح القانون، والعمل على الالتزام بخريطة العمل الزمنية والشروط المطلوبة.

بعدها دخلت شركة غويدري جروب” Guidry Group في تفاهم جديد مع الحكومة الليبية المؤقتةفي شرقي ليبيا، في هذه الفترة، لوضع اللمسات النهائية على اتفاق لتطوير ميناء كبير في سوسة شرقي البلاد وذلك بشكل رسمي في 13 من مايو/أيار 2019 لإنشاء ميناء عميق متعدد الأغراض في سوسة بليبيا، وذلك بتكلفة 1.5 مليار دولار، وفق ما قال حينها صلاح الحاسي رئيس مصلحة الموانئ في المنطقة الشرقية ورئيس لجنة متابعة ميناء سوسة البحري.

وقد قدرت السلطات الليبية حينها أن المشروع سوف يتم الانتهاء منه في عام 2022، وقدرت أن حجم الإيرادات سوف يصل إلى 60 مليون دولار سنوياً، وقد توقعت كذلك أن تتضاعف العوائد السنوية لعام 2040 إلى 120 مليون دولار.

وقد سبق أن قال حينها ناصر الدين مهنا، عضو مجلس النواب التابع لخليفة حفتر في هذه الفترة: “سيساعد ميناء سوسة على تنمية اقتصادنا وخلق فرص العمل التي تشتد الحاجة إليها لشعب أمتنا المتعطش للتغيير، وفي المستقبل القريب، سنرى حكومة موحدة واحدة، ولكن في هذه الأثناء، علينا أن نفتح بلادنا للاستثمار في مشاريع البنية التحتية الأساسية وضمان نقل المعرفة والخبرة في ليبيا“.

استمراراً للقاءات المشتركة بين حكومة طبرق، وبين الجهات المسؤولة عن تنفيذ مشروع ميناء سوسة، فقد شهد شهر سبتمبر/أيلول 2023 اجتماعاً بين رئيس وزراء الحكومة الليبية في شرق ليبيا أسامة حماد والقائمين على مشروع ميناء سوسة البحري، بنظام الاستثمار “BOT”؛  وحضر الاجتماع، ممثّلون عن الشركات الأمريكية والوطنية المستثمرة والشركات المنفذة للمشروع.

تفاصيل المشروع

  • يقع ميناء سوسة على بعد 25 ميلاً شمال شرق المقر الإداري الفعلي للشرق في البيضاء، وسيقع في ميناء طبيعي بعمق 18 متراً ومناسب للناقلات العملاقة الحديثة التي تعتبر السفن الأكثر فعالية من حيث التكلفة لنقل البضائع عبر المحيطات.

  • هو أول مشروع بنية تحتية من حيث التصميم والبناء والتشغيل والنقل، أو DBOT، للشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) في ليبيا، ويهدف إلى تمهيد الطريق للنمو الاقتصادي في ليبيا ودورها الرائد في التجارة الإقليمية.

  • تستند تقديرات الإيرادات إلى قدرة الميناء على التعامل مع حوالي 500.000 حاوية نمطية (عشرون وحدة مكافئة) في السنة الأولى من العمليات وزيادة متوقعة ثلاث مرات في المرحلتين الثانية والثالثة.

تصريحات رئيس مجموعة Guidry

بطبيعة الحال، وبعد إبرام التعاقد بين مجموعة غويدري Guidry Group والسلطات الليبية، التابعة لخليفة حفتر، قال مايكل غويدري الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة غويدري Guidry Group: “يسعدنا الدخول في اتفاقية رئيسية للتصميم والبناء مع شركة Archirodon، حيث تجلب أركيرودون خبرتها المشهورة عالمياً في بناء الموانئ، ولديها تاريخ طويل ومتميز في تطوير البنية التحتية للموانئ في ليبيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكملها“.

قال كذلك في تصريحاته: “إن توقيع هذه الاتفاقية الرئيسية يمثل خطوة أولى قوية نحو تحقيق المشروع ويؤسس لشراكة استراتيجية قوية بين مجموعة Guidry Group وArchirodon لتطوير ميناء Susah Secure Port ومشاريع موانئ Guidry Group المستقبلية“.

التصريحات الخاصة بمايكل غويدري Guidry Group كانت قد حددت موعد الانتهاء من بناء الميناء وهو: “بموجب شروط الاتفاقية الرئيسية، ستبدأ أركيرودون قريباً في تنفيذ الأعمال الأولية المتفق عليها في ميناء سوسة الآمن، والتي ستمكن من بدء البناء الكامل للميناء بحلول الربع الأول من عام 2023. أود أيضاً أن أشكر جميع المستشارين المشاركة في جعل هذا الاتفاق ممكناً، لكن ذلك لم يحدث بطبيعة الحال بسبب الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا.

شراكة بين Guidry Group وشركة Archirodon اليونانية

بالبحث اعتماداً على بعض المصادر المفتوحة، وجدنا أن مجموعة غويدري، الأمريكية Guidry Group دخلت في شراكة اقتصادية، مع شركة يونانية اسمها أركيرودون، وقد وقع الطرفان في ديسمبر/كانون الأول 2021، اتفاقية استراتيجية طويلة الأمد لتصميم وبناء ميناء سوسة شرقي ليبيا، وهو مشروع بقيمة 1,5 مليار دولار، وعلى وجه الخصوص، كانت اتفاقية من نوع EPC تتعلق بتسليم البنية التحتية الجاهزة“.

وحسب ما علم عربي بوستفقد اقترحت شركة غويدري Guidry Group زيادة الاستثمارات في مشروع ميناء سوسة إلى ملياري دولار، وهو الاقتراح الذي رحب به خليفة حفتر، ودعا وفد الأعمال الأمريكي اليوناني لزيارة ليبيا والتواصل مع الحكومة، وتسهيل الإجراءات حتى يمكن بدء العمل قريباً.

فما هي شركة غويدري جروب Guidry Group؟ 

وفق ما وصلنا له، اعتماداً على بعض المصادر المفتوحة، فإن مجموعة  Guidry Group قد تأسست في عام 1985، وهي شركة رائدة عالمياً في مجال حل حالات الاختطاف والفدية، والخدمات الأمنية، والاستجابة للأزمات وإدارتها، وتتمتع بخبرة في 148 دولة.

وتشمل خدمات الشركة أيضاً التدريب على المهارات المتخصصة في مجالات خبرتها، والعثور على مسارات الأعمال، والتأمين المتخصص ضد الاختطاف والفدية، والإنترنت، وخرق البيانات، وسرقة الهوية، والمزيد.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت مجموعة غويدري تركز بشكل متزايد على تطوير البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المشاريع واسعة النطاق للمساعدة في إحياء البلدان التي مزقتها الحروب من خلال مساعدتها في إعادة بناء اقتصاداتها ومجتمعاتها وتعمل في أكثر من 148 دولة.

التواصل مع مجموعة غويدري جروب Guidry Group

كان علينا أن نتواصل مع شركة غويدري جروب” Guidry Group من أجل معرفة أمرين: الأول حقيقة اللقاء الذي تم بين صدام حفتر ومايكل غويدري في روما، وكذلك حقيقة الأنباء الخاصة بإنشاء ميناء سوسة، في المرة الاولى تواصلنا مع الشركة، عبر هاتفها الذي تضعه على موقعها الإلكتروني، وردت علينا السكرتيرة الخاصة بالشركة ومديرة مكتب مايكل غويدري وفق ما عرفت نفسها لـعربي بوست“.

يتبع

***

محمود شعبان ـ باحث مختص في قضايا الشرق الأوسط والشأن الإيراني حاصل على الماجستير في العلاقات الدولية العلاقات الإيرانية الأمريكية “.. وأدرس الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول .

______________

مواد ذات علاقة