أحمد الخميسي

شكل مجلس النواب في ليبيا لجنة من الخبراء المصرفيين والماليين والاقتصاديين لوضع آلية لتوزيع الثروة في البلاد، تتطرق إلى النطاق الجغرافي وعدد السكان ومواقع إنتاج النفط والغاز، فيما اعتبر خبراء اقتصاد أن هذه الخطوة تأتي كورقة ضغط في إطار الصراع السياسي الذي تشهده البلاد.

وقال الناطق باسم مجلس النواب عبد الله بحليق، عبر اتصال هاتفي مع العربي الجديد، إن اللجنة المكلفة بإعداد خطة لتوزيع عائدات النفط والغاز وإيجاد آلية عادلة للاستفادة منها لجميع الليبيين، دون إعطاء تفاصيل حول الآلية المقترحة لتوزيع تلك العوائد.

لكن المحلل الاقتصادي أحمد المبروك قال لـالعربي الجديدإن عوائد النفط تستخدم كورقة ضغط بين الأطراف السياسية فقط دون رؤية واضحة المعالم، مضيفاً: “إذا كانت خطوة مجلس النواب تستهدف إحداث تنمية، فإن هناك موازنة عامة بها مصروفات وخطط للتنمية موزعة على مختلف أنحاء البلاد“.

وأشار المبروك إلى أن قانون النفط يركز على التنمية بالدرجة الأولى، حيث 70% يذهب للتنمية والباقي إلى الإنفاق الاستهلاكي، متسائلاً عن كيفية توزيع العوائد النفطية وعدم وجود تشريع متكامل يوضح أين ستذهب المصروفات.

في المقابل، اعتبر الخبير المصرفي محمد شكري أن توزيع الثروة مطلب مشروع لكل الليبيين، داعياً إلى اعتماد هيكل إداري أساسه المحافظات التاريخية الثلاث طرابلس وبنغازي وسبها، حيث تخصص لكل محافظة ميزانية وتوزع عيلها المشروعات الجديدة“.

لكن المحلل المالي على ميلاد، أعرب عن خشيته من أن يؤدي توزيع إيرادات النفط على ثلاثة أقاليم إلى تقسيم ليبيا جغرافيا.

وتشهد ليبيا منذ مارس/ آذار الماضي صراعاً حول السلطة بين الحكومتين، حيث تسيطر حكومة الدبيبة على العاصمة ومؤسسات الدولة السيادية والمالية، وترفض تسليم السلطة إلا بعد إجراء الانتخابات.

وحكومة فتحي باشاغا المدعومة من جانب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، والمقبولة في مناطق اللواء المتقاعد خليفة حفتر، شرقيّ البلاد وجنوبيها، والتي تطالب بدخول طرابلس، وحاولت ذلك في ثلاث مناسبات، فيما تتخذ الآن من مدينة سرت مقراً مؤقتاً لها.

وشكلت موارد النفط حوالي 70% من الدخل القومي الليبي، و93% من الإيرادات الحكومية، وأكثر من 90% من قطاع الصادرات، عندما كانت تعمل البلاد بكامل طاقتها الإنتاجية قبل ثورة فبراير/ شباط 2011.

ووفق بيانات حديثة صادرة عن مصرف ليبيا المركزي، فإن الإيرادات النفطية خلال تسعة أشهر الأولى من العام الجاري بلغت نحو 18.5 مليار دولار، إذ حققت الدولة فائضاً ماليا بقيمة 4.5 مليارات دولار بين المصروفات والإيرادات، وفائض بميزان المدفوعات بـ 600 مليون دولار.

وبجانب إقحام ورقة الثروة النفطية في الصراع السياسي، دخل المتصارعون على السلطة مؤخراW في سباق إصدار قرارات ووعود، وصفها محللون بـالشعبوبة، منها زيادة الرواتب.

وبلغ عدد العاملين في القطاع العام 2.3 مليون موظف حكومي في مختلف أنحاء البلاد حتى نهاية يونيو/ حزيران الماضي، أو ما يشكل 31% من عدد سكان ليبيا، البالغ 7.4 ملايين نسمة بنهاية عام 2019.

قفزة قياسية لإيرادات ليبيا النفطية في 2022

تسعى ليبيا إلى تحقيق أعلى إيرادات نفطية للعام الحالي بقيمة 37 مليار دينار بقفزة تصل إلى 61% بالمقارنة مع إيرادات عام 2021 البالغة 22.9 مليار دولار. وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة، إن الإيرادات النفطية لهذا العام تصل إلى 37 مليار دولار وإن إنتاج ليبيا من النفط 1.2 مليون برميل.

وأبدى محللون اقتصاديون وخبراء تفاؤلهم بالقفزة القياسية للإيرادات النفطية لتعزيز قيمة الدينار الليبي الذي شهد تراجعاً في الإيرادات خلال 9 سنوات الماضية، وأن النفط هو المصدر الرئيسي للعملة الصعبة وتعافي الاقتصاد.

وفي سياق متصل، توقع صندوق النقد الدولي بأن تشكل ليبيا أسرع نمو اقتصادي خلال عام 2023، بنسبة 17.9% بينما ينمو القطاع النفطي بنحو 22%.

الصندوق أوضح في تقرير له أن ارتفاع أسعار النفط الخام وقوة نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، يعوضان تأثير ارتفاع أسعار الغذاء جراء الحرب الروسية الأوكرانية.

وقال أستاذ الاقتصاد بالجامعات الليبية أحمد المبروك في تصريحات لـالعربي الجديد، إن جميع المؤشرات الاقتصادية إيجابية لهذا العام وإن ليبيا ستحقق فوائض مالية في ميزان المدفوعات والميزانية بعد سنوات من عدم ضبط الصادرات النفطية وتراجع الإيرادات النفطية.

وأوضح أن ارتفاع الإيرادات النفطية يعزز قيمة الدينار الليبي، ويغذي احتياطيات النقد الأجنبي التي تراجعت إلى النصف بين عامي 2012 و2020.

ومن جهته، يؤكد المحلل محمود سالم أن تحقيق إيرادات قياسية بالمقارنة مع السنوات السابقة لا يعني شيئاً، في ظل التوسع المفرط للإنفاق المالي الاستهلاكي دون تحقيق تنمية تذكر خلال السنوات الماضية حتى الآن.

ولفت لـالعربي الجديدإلى تحقيق إيرادات وسط الانقسام الحكومي بين حكومة عيّنها مجلس النواب وحكومة لا ترغب في التسليم إلى حين الانتخابات مع حكومة ثالثة يتم التجهيز لها، وكلها تبحث عن الأموال لغرض الصرف وكسب قاعدة شعبية.

ومنذ عام 2014 بدأت الإيرادات النفطية في التراجع، بسبب الإغلاقات غير القانونية للحقول والموانئ النفطية وصلت في أعوام إلى 3.24 مليارات دولار في عام 2020.

يعاني الاقتصاد الليبي ومنذ سنوات طويلة من ظاهرة الركود التضخميحيث معدلات البطالة تفوق 18% ومعدل التضخم حسب آخر البيانات المنشورة وصل إلى 5.2%.

وتشهد ليبيا منذ مارس/ آذار الماضي صراعا بين حكومة باشاغا التي كلفها مجلس النواب، وحكومة الدبيبة الذي يرفض تسليم السلطة إلا لحكومة يكلفها برلمان جديد منتخب.

أعلن مصرف ليبيا المركزي أن الإيرادات النفطية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام وصلت إلى 18.5 مليار دولار، مع تحقيق فائض مالي بقيمة 4.5 مليارات دولار بين المصروفات والإيرادات، وفائض بميزان المدفوعات بـ600 مليون دولار.

وظل النفط المصدر الرئيسي للعملة الصعبة نقطة خلاف رئيسية بين حكومات ليبيا على مدى السنوات العشر الماضية مع دخول فصائل مسلحة موالية لأحد أطراف الصراع في عملية الإغلاقات غير القانونية، فيما وصل الأمر إلى احتجاز الإيرادات النفطية مع توقف الإنتاج في مختلف الحقول النفطية.

____________

مواد ذات علاقة