مع تعقد الأوضاع الأمنية في ليبيا بدخولها في خِضم صراع سياسي ومسلح فاقمته التدخلات الخارجية لا سيما الإقليمية منها،
بدأ القادة السياسيون والعسكريون في نظام القذافي، والمعروفين بمواقفهم المناوئة لثورة فبراير/شباط 2011 بالعودة إلى المشهد الليبي من جديد،
الجزء الثاني
آمال العودة تتجدد
حمل الإفراج عن رموز النظام السابق بليبيا الكثير من الدلالات، منها وجود داعم داخلي لعودة أنصار النظام السابق، فهناك بعض القبائل والمدن تعد الداعم الأكبر لعودة نظام القذافي داخل البلاد، وتأمل العديد من هذه المدن التي لها ثقل في ليبيا قبليًا واجتماعيًا وأكثرها تعددًا للسكان عودة نظام القذافي بأي طريقة كانت.
وتعتبر قبيلة ورشفانة التي تقطن في مدينة ورشفانة غرب طرابلس ومدينة بني وليد جنوب شرق العاصمة موطن قبيلة الورفلة، من أكبر القبائل المؤيدة للقذافي والداعمة لأنصاره ورموزه لرجوعهم إلى الساحة الليبية مجددًا، ولا يخفى على أحد ثقل هاتين القبيلتين في ليبيا.
وعلى مدار سنوات استغل أنصار القذافي الصراع السياسي وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية وانقسام مؤسسات الدولة في ليبيا، للرجوع إلى الساحة السياسية وتقلد مناصب عليا في السلطات التشريعية والتنفيذية للدولة، هذه الأوضاع السيئة يراها البعض أمرًا مفتعلًا من أنصار القذافي للعودة إلى ممارسة حياتهم السياسية في ليبيا مجددًا بعد سنوات من هزيمتهم.
ولعب تدني الأوضاع المعيشية المتدهورة للمواطنين الذين أصبحوا يجدون صعوبة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية، دورًا بارزًا في عودة أنصار القذافي إلى البلاد، وأنهم سوف يستفيدون من هذه الأوضاع، فبعضهم يفكر في دخول غمار الانتخابات نظرًا لشبكة العلاقات التي يملكونها، وأيضًا الدعم المالي والعسكري الذي سيمكنهم بسهولة من الانخراط في اللعبة السياسية.
ويرى محللون محليون أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي يدعو إليها العديد من أطراف الصراع في ليبيا ستكون فرصة سانحة وثمينة لرجوع رموز النظام السابق إلى ترأس الدولة وتقلد مناصب مهمة في البلاد، فالسبب الحقيقي وراء الإفراج عن قياديين من نظام القذافي – بحسب المحلل والكاتب الليبي عبد الله كبير – رغبة بعض الجهات في حشد دعم أنصار القذافي في استحقاقات 2018.
ويؤكد ذلك ما قاله منسق العلاقات الليبية – المصرية في عهد القذافي أحمد قذاف الدم في تصريحاته السابقة لوكالة “نوفوستي” الروسية التي قال فيها: “في حال قيام انتخابات حرة ونزيهة في ليبيا فإننا سنتمكن من المشاركة فيها وعلى أسس قانونية“، مؤكدًا أن مناصري نظام القذافي يستطيعون العودة لممارسة السياسة في ليبيا.
من جانب آخر يسعى بعض بقايا النظام السابق إلى العودة للمشهد الليبي من بوابة المال والاقتصاد، حيث نُقل لموقع “عربي 21″ عن مقرب من النظام السابق – فضل عدم كشف هويته – أن مجموعة من رجال أعمال ما قبل ثورة فبراير/شباط متحالفين مع بعض الرموز السابقة يسعون للدخول إلى ليبيا من بوابة الاقتصاد والشراكات في مجالات النفط والعقارات.
هذا الجناح الذي يقوده بشير صالح مدير مكتب القذافي السابق ينأى بنفسه عن المشاركة في أي عمل سياسي لم يكن له يد في صنعه، خاصة في ظل التأزم والانقسام الذي تشهده البلاد في هذه الفترة، في حين يكشف حديثه لقناة “فرانس 24″ نيته الترشح للانتخابات الرئاسية في ليبيا، قائلًا: “لا أقول ذلك، ولكن عندما يحين وقت الانتخابات لكل حادث حديث“، في إشارة منه إلى إمكانية ترشيح نفسه للانتخابات.
بعد أكثر من 7 سنوات على ثورة 17 من فبراير/شباط التي أطاحت بالنظام السابق، يرى بعض أنصار النظام السابق في اللواء المتقاعد خليفة حفتر العربة التي قد تعيدهم إلى سدة الحكم مجددًا، أو على الأقل لديه القدرة على الانتقام من ثورة فبراير/شباط التي أزاحتهم.
في شرق البلاد عادوا عبر بوابة عملية الكرامة وعسكرة مدن شرق ليبيا، ما جعلهم يرون في هذه العملية تماهيًا مع النظام السابق الذي خدموه لـ4 عقود، فقد أقدم رئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح منذ أشهر على تعيين القيادي السياسي في النظام السابق وأمين ما يسمى بمؤتمر الشعب العام محمد الزوي مستشارًا له لشؤون المغرب العربي.
أما اللواء المتقاعد خليفة حفتر فأصدر قرارات عدة بتعيين قادة عسكريين لقوات تابعة له في مناطق بجنوب ليبيا كانوا قادة لكتائب القذافي، على رأسهم اللواء المبروك سحبان الذي كان آمرًا لغرفة عمليات سرت الكبرى التي قمعت الثوار في وسط وغرب ليبيا إبان أشهر الثورة.
جاءت هذه التعيينات متوازية مع تعيينات مماثلة لشخصيات أمنية من النظام السابق أيضًا في مدن شرق ليبيا
هذا الجناح الذي يقوده بشير صالح مدير مكتب القذافي ينأى بنفسه عن المشاركة في أي عمل سياسي لم يكن له يد في صنعه، خاصة في ظل التأزم والانقسام الذي تشهده البلاد في هذه الفترة، في حين يكشف حديثه لقناة “فرانس 24″ نيته الترشح للانتخابات الرئاسية في ليبيا، قائلًا: “لا أقول ذلك، ولكن عندما يحين وقت الانتخابات لكل حادث حديث“، في إشارة منه إلى إمكانية ترشيح نفسه للانتخابات.
التسلل إلى السلطة عبر بوابة حفتر
عاد فيها جهاز الأمن الداخلي للعمل والمعروف بأنه اليد الحديدية القمعية للنظام السابق، ومنها شخصية ميلاد الفقهي أحد أذرع النظام السابق العسكرية الذي عينه حفتر آمرًا للحسابات العسكرية التابعة له، وكذلك اللواء محمد بن نايل الذي كلفه حفتر كآمر عسكري لجنوب ليبيا.
وفي غرب ليبيا عاد القياديون الأمنيون للنظام السابق تحت شعارات التوافق والاستيعاب، بدعوى امتلاكهم الخبرة الكافية التي تؤهلهم لضبط الحالة الأمنية بالبلاد ومحاربة الجريمة المنظمة والإرهاب والهجرة غير النظامية، ما دعا منظمة التضامن الدولية لحقوق الإنسان لمطالبة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بإيقاف تعيينات القادة الأمنيين التي أصدرها، ونص أحدها على تعيين قيادي بارز في جهاز الأمن الخارجي للنظام السابق هو عبد القادر التهامي في منصب رفيع المستوى في جهاز المخابرات الليبي التابع لحكومة الوفاق.
يأتي تعيين قادة عسكريين في النظام السابق بمواقع عسكرية جديدة في وقت برزت فيه نشاطات سياسية لأعضاء حركة اللجان الثورية – الحزب الحاكم سابقًا في ليبيا – في الداخل والخارج، وكان آخرها اجتماع تحت مسمى “ملتقى القوى الوطنية الليبية” أقاموه في بنغازي مهد الثورة الليبية التي أطاحت بالقذافي.
وفيما أشارت بعض الصحف والمواقع إلى أن المؤتمر جاء تحت شعار “من أجل إنقاذ الوطن من الإرهاب والفوضى والتدخل الأجنبي“، وبمشاركة جميع القوى الوطنية والأطياف السياسية ووجهاء وأعيان القبائل الليبية، أشارت صحيفة “ذا ليبيان أوبزرفر“ الليبية الناطقة باللغة الإنجليزية إلى أن المؤتمر شهد حضور عدد كبير من رموز نظام القذافي لأول مرة منذ عام 2011.
ولم يسم الموقع أيًا من أسماء المسؤولين السابقين في نظام القذافي، واكتفى بالإشارة إلى أن عددًا منهم كان متهمًا بارتكاب جرائم خلال ثورة 17 من فبراير/شباط 2011، ولكن الأبرز أن موقع “إفريقيا نيوز“ أشار إلى أن محمد بلقاسم الزوي رئيس مؤتمر الشعب العام (البرلمان) الليبي في عهد القذافي كان حاضرًا في الملتقى.
ويحن كثير من الليبيين – كما المصريين – إلى عودة النظام السابق ليس حبًا أو تأييدًا منهم للقذافي، ولكن من أجل التخلص من هذه المعاناة، كنتيجة للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتردي الأوضاع الأمنية في البلاد التي ألقت بكاهلها على المواطنين الذين يجدون صعوبة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية وتوفيرها.
وتعد دولتا مصر والإمارات وبعض الدول الإفريقية من أكبر الأطراف الخارجية الداعمة لعودة أنصار القذافي للحكم مرة أخرى، وتأوي مصر العديد من رموز نظام القذافي وعلى رأسهم أحمد قذاف الدم ابن عم الرئيس الليبي الذي أطاحت بحكمه ثورة فبراير/شباط.
_____________