بقلم كارميلو كروز \ ترجمة د. محمد عبد الله (*)

عاد مؤخراً الرجل القوي في ليبيا خليفة حفتر ، الذي كان يعالج من مرض في القلب في مستشفى في باريس ،عاد إلى بلاده الغنية بالنفط. في غضون ذلك يسعى حلفاء إدارة حفتر، من الإمارات العربية المتحدة ومصر، إلى السيطرة تدريجيا على ليبيا.

في أوائل عام 2014 ، قاد خليفة حفتر ، وهو لواء في الجيش الليبي ، حملة في ليبيا للقضاء على الإخوان المسلمين والإرهابيين في المنطقة.ولقد ارتبط أسم حفتر في بداية الأمر بكل من الإمارات ومصر. وفي نهاية المطاف بدأت التدخلات المصرية والإماراتية في ليبيا تتزايد ، بعد إعلان حفتر إنقلابه عبر محطة تلفزيونية ممولة من الإمارات العربية المتحدة.

في يوليو 2017، استقبل سمو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، خليفة حفتر في الإمارات ، وهنأه على تحرير بنغازي. وبدوره، شكر حفتر الإمارات على دعمها..

في نوفمبر 2017 ، قام خليفة حفتر مرة أخرى بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة لحضور معرض دبي للطيران حيث التقى نائب رئيس الوزراء ووزير شؤون الرئاسة ، منصور بن زايد آل نهيان . وبحسب ما ورد ، فلقد كانت هذه هي الزيارة الثالثة لحفتر إلى الإمارات في فترة لا تتجاوز ستة أشهر.

بدأت الإمارات العربية المتحدة في تقديم عرض لبرناردينو ليون، الدبلوماسي السابق في الأمم المتحدة، عرض عمل أكاديمي مربحبينما كان بصدد صياغة اتفاق سلام في ليبيا ، ويتوقع بشكل لافت أن يُفعل الشيء نفسه وبطريقة مماثلة مع مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى ليبيا ، غسان سلامة..

وكشفت تسريبات المراسلات الإلكترونية في نوفمبر ٢٠١٥، عن عمق علاقة الصداقة بين مبعوث الأمم المتحدة السابق برناردينو ليون ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد ، إذ طلب فيها الدبلوماسي الإماراتي ”موافقة الإماراتقبل تسمية مرشح رئيس الوزراء الليبي.

بالإضافة إلى على ذلك، فلقد وضع ليون الترتيبات مع مجلس الأمن القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة بشأن إدارة القوات المسلحة الليبية“ في نفس الوقت الذي قبل فيه وظيفة للعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة براتب شهري قدره 35 ألف جنيه إسترليني..

ولقد تكثفت العلاقة مع الإمارات العربية المتحدة مع رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ، غسان سلامة العميد المؤسس لكلية باريس للشؤون الدولية ( بيزا)، وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة (ساينس بو) بباريس، مؤسسة الأبحاث التي ترعاها دولة الإمارات العربية المتحدة.. كما أن سلامة عضو في هيئة التدريس في جامعة كولومبيا ، ووزير الثقافة اللبناني السابق..

وكمثال على العلاقات المتنامية لسلامة مع الإمارات العربية المتحدة ، في نوفمبر 2016 ، ترأس عبد الله بن زايد اجتماع أكاديمية الإمارات الدبلوماسية لوضع رؤية استراتيجية 2020مع رئيسها برناردينو ليون وعضو المجلس الاستشاري ، غسان سلامة.

بالإضافة إلى ذلك ، تمت دعوة سلامة عدة مرات من قبل عبد الله بن زايد لعقد اجتماعات دبلوماسية مهمة إما كعضو في المجلس الاستشاري أو كأحد المتحدثين الرئيسيين.

من هنا ، تعمقت شؤون ”سلامة“ مع الإمارات العربية المتحدة على النحو الذي عكسته الجائزة المقدمة له من مهرجان أبوظبي كرئيس للصندوق العربي للثقافة والفنون لإسهاماته البارزة في القطاع الثقافي على مستوى العالم العربي“”.

لم تبدأ هذه العلاقات في وقت واحد ، بل كانت بشكل تدريجي عبر السنين.

إذ في سبتمبر 2013 ، و قبل أن يحدث شيء مما سبق، كان الدبلوماسي يتناول العشاء مع أشخاص بارزين من الخليج أمثال الأمير تركي الفيصل ، الرئيس السابق للمخابرات السعودية ، باستضافة صاحب السعادة الشيخ عبدالله بن زايد ، وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة ، بحضور عدد من كبار الشخصيات من دول البحرين ومصر وتركيا والأردن وغيرهم.

في غضون ذلك، كان سلامة طرفاً في المجلس الاستشاري لمعهد السلام الدولي والذي كان يشمل عبد بن زايد كعضو فيه إلى جانب رئيس المجلس، الأمير تركي الفيصل، الرئيس السابق للمخابرات السعودية

ووفقاً للتقرير السنوي لمعهد السلام الدولي لعام 2011 ، فإن الإمارات العربية المتحدة تعد من ضمن المانحين الرئيسيينللمعهد.

على الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة ومصر تشتركان في نفس المصالح في ليبيا ، إلا أن دولة الأولى لها الموقف الأقوى نسبياً ، وخاصة في ظل العلاقات القوية مابين الإمارات وغسان سلامة.

ولقد تلقى مسؤول الأمم المتحدة انتقادات حادة من النشطاء الليبيين بشأن دوره المائعفي مهمة دعم ليبيا جراء تعامله مع الإمارات ، التي لا تتدخل في ليبيا فحسب، بل تذكي الحرب الأهلية فيها وتدعم قائدها خليفة حفتر و تستمر في تزويده بالأسلحة.

وطبقاً لما تقوله الأمارات،فإنها تدعم مفاوضات الأمم المتحدة، بأقل تدخل منها في ليبيا.”

بيد أنه، وطبقاً للتقرير الصادر عن فريق خبراء الأمم المتحدة فإن إمدادات الأمارات من الأسلحة لم تتوقف أبداً ، ولم تكن تقتصر على حليفها في المنطقة ، خليفة حفتر فحسب ، بل امتدت إلى الميليشيات أيضاً.

وعلاوة على ذلك ، فإنه لا ينبغي الاستهانة بالقبضة السياسية للإمارات العربية المتحدة في المنطقة ، خاصة وأن أبو ظبي تتطلع إلى السيطرة الكاملة على اقتصاد ليبيا لإشباع هيمنتهاعلى أهم الجوانب في اقتصاد ليبيا ووسائل الإعلام..

لم يكن عارف النايض ، السفير الليبي السابق في أبو ظبي وحتى استقالته في أكتوبر ، لاعباً مهماً لدولة الإمارات العربية المتحدة في ليبيا فحسب ، بل تم وصفه أيضاً بأنه رئيس الوزراء المحتملفي مرحلة ما..

***

كارميلو كروز صحفي من ستراسبورغ. محرر سياسي في مجلة مانشستر الأسبوعية. باحث استقصائي عن الإرهاب من آسيا الوسطى والشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مصدر الترجمة : صفحة زهير حامد الشويهدي

______________

مواد ذات علاقة