جاء قرار السيسي، بتعيين اللواء محمد فريد حجازي رئيساً لأركان حرب الجيش وترقيته لرتبة “الفريق“، خلفاً لصهره الفريق محمود حجازي، مفاجئاً للمراقبين داخل وخارج المؤسسة العسكرية، خاصة أنّ حجازي بعيد تماماً عن العمل الميداني منذ عام 2012، عندما عينه السيسي إبان توليه منصب وزير الدفاع؛ أميناً عاماً لوزارة الدفاع وأميناً لسر المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وقال مصدر حكومي مصري مُقرب من المؤسسة العسكرية، إنّ “قرار السيسي فاجأ الجميع، خاصة أنه كان من المقرر أن يباشر محمود حجازي بعض الأعمال الموكلة إليه في الملف الليبي خلال ساعات، بالتزامن مع صدور القرار“، لكنه أكد أن قراراً كهذا لا بد من اتخاذه بعد مشاورة وزير الدفاع صدقي صبحي ورئيسي الأركان السابق والجديد.
وكشف المصدر على ضوء المعلومات القليلة التي تسربت خارج الغرف المغلقة في قصر الاتحادية وأمانة وزارة الدفاع، أن “السيسي أصدر تعليماته باستمرار صهره (والد زوجة نجله) محمود حجازي في مباشرة الملفات ذاتها التي كان يعمل عليها، وأبرزها التواصل مع الفرقاء الليبيين، وإدارة ملف تسليح الجيش وتنويع مصادر الاستيراد بالتنسيق مع رئيس الأركان الجديد واللواء محمد العصار وزير الإنتاج الحربي“.
وعن الأسباب المحتملة للقرار؛ أوضح أنّ المسؤولين بالجيش يتداولون سببين متباينين أحدهما إيجابي والآخر سلبي، لافتاً إلى أنّ “الإيجابي هو أن يكون خلع الزي العسكري وتولي صهر السيسي منصب مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات بداية للترويج لمحمود حجازي كشخصية مدنية قادرة على تولي مناصب حكومية سواء كانت حقائب وزارية حساسة أو رئاسة الحكومة“.
أمّا السبب السلبي المحتمل، بحسب المصدر، فهو أن يكون القرار ردة فعل متأخرة من السيسي على الضربات المتتالية التي تلقتها الأجهزة العسكرية والأمنية المصرية في شمال سيناء والصحراء الغربية، نتيجة ضعف وبطء التحركات العسكرية وسوء التنسيق بين الجيش والشرطة والمخابرات.
وكانت مصادر أشارت إلى أن، الأسبوعين الأخيرين، شهدا بعض التحركات “الغريبة” داخل الجيش المصري، حيث تم إعلان حالة الاستنفار العام وإلغاء الإجازات للضباط والمجندين أكثر من مرة استعداداً لبعض المشروعات التدريبية القتالية، ثم تم إلغاء تلك المشروعات على نحو مفاجئ.
وسافر محمود حجازي إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، لحضور اجتماع نظمته وزارة الدفاع الأميركية لرؤساء أركان حرب الجيوش المشاركة في الحرب على الإرهاب.
أما رئيس الأركان الجديد فهو من المحسوبين على المشير حسين طنطاوي ومن المعروفين بعلاقته الوطيدة به وبالسيسي، حيث كان من الفريق المعارض لتولي الرئيس المنتخب محمد مرسي منصبه منذ يومه الأول، وتسبب هذا في إطاحة مرسي به من منصب قائد الجيش الثاني الميداني – بعد عامين فقط من الخدمة – وعين بدلاً من اللواء أحمد وصفي، الذي أطاح به السيسي في ما بعد.
وساعد فريد حجازي السيسي مراراً منذ توليه الوزارة والقيادة العامة للجيش في عهد مرسي؛ حيث عاونه في تمرير قرار تعيين محمود حجازي رئيساً للأركان على حساب آخرين يفوقونه في الخبرة الميدانية كالفريق عبدالمنعم التراس واللواء أحمد وصفي.
وسبق، لـ“العربي الجديد“، أن نشر تقريراً في 6 أكتوبر/تشرين أول الجاري تضمن معلومات عن العلاقة الوطيدة بين السيسي وفريد حجازي وأسباب استمرار الأخير أميناً عاماً لوزارة الدفاع، كالقائد الوحيد المتبقي في المجلس الأعلى للقوات المسلحة من الزملاء السابقين للسيسي في تشكيل المجلس الأعلى الذي تولى إدارة شؤون مصر بعد خلع الرئيس الأسبق حسني مبارك.
السيسي يجتمع بالدفاع والداخلية والاستخبارات ويتجاهل وجود حفتر بتأجيله لقائه
في الوقت الذي قالت فيه مصادر مصرية لـ“العربي الجديد“، إن الاجتماع الذي كان مقرراً عقده اليوم السبت، بين الفريق محمود حجازي رئيس اللجنة المعنية بالملف الليبي، وخليفة حفتر، تم تأجيله، إلى غد الأحد، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، اجتماعًا ضم الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع، ومجدي عبد الغفار وزير الداخلية، وخالد فوزي رئيس المخابرات العامة، واللواء أركان حرب محمد فريد حجازي مساعد وزير الدفاع.
وبحسب مصادر تحدثت في وقت سابق لـ“العربي الجديد“، فإن من المقرر أن يبحث حجازي مع حفتر وعدد من العسكريين المرافقين له خططاً متعلقة بتأمين الشريط الحدودي المقدر بنحو 1000 كيلومتر بين مصر وليبيا، بالإضافة إلى التباحث بشأن عدد من المناطق المقرر توجيه ضربة جوية مصرية لها داخل الأراضي الليبية في إطار المساعي المصرية، لمعالجة تداعيات مجزرة الواحات، التي راح ضحيتها العشرات من قيادات وضباط وزارة الداخلية في قطاعي الأمن الوطني والعمليات الخاصة الأسبوع الماضي.
من جهته، صرح السفير علاء يوسف، المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أنَّ الاجتماع جاء في إطار متابعة التطورات الأمنية في البلاد وجهود ملاحقة الجماعات الإرهابية، لاسيما بعد الاشتباكات التي جرت، أمس الجمعة، بين قوات الشرطة وبعض العناصر الإرهابية في طريق الواحات، وأسفرت عن مقتل عدد من الإرهابيين، بحسب البيان الصادر عن وزارة الداخلية.
وأضاف المتحدث الرسمي، أنَّ الرئيس اطلع على تقارير بشأن التدابير الجاري اتخاذها لضمان تأمين الحدود البرية والبحرية للبلاد، وإحكام السيطرة على المنافذ والمعابر، حيث وجه باستمرار تحلي جميع الأجهزة المعنية بأعلى درجات الاستعداد لمواجهة الجماعات الإرهابية وملاحقتها، بالنظر إلى التحديات الأمنية في المنطقة ومخاطر الإرهاب المتزايدة.
ويأتي اللقاء الذي جمع السيسي بوزيري الدفاع والداخلية ورئيس المخابرات تأكيداً لما انفردت به “العربي الجديد” في عددها الصادر الجمعة، حول جهود وتحركات يقوم بها رئيس المخابرات العامة، الوزير خالد فوزي، لوقف تصاعد الخلافات بين المؤسستين الأمنية، والعسكرية، في أعقاب حادث الواحات.
وكانت المصادر، قد أكدت قيام رئيس جهاز الاستخبارات العامة الوزير خالد فوزي، بما سمّته “محاولات لتلطيف الأجواء والمصالحة” بين المؤسستين الأمنية ممثلةً في وزارة الداخلية، والعسكرية ممثلةً في وزارة الدفاع، في أعقاب خلافات عميقة بينهما اندلعت بعد مجزرة الواحات.
وأوضحت أن “الوزير فوزي بدأ سلسلة اتصالات بكل من وزير الدفاع صدقي صبحي، ووزير الداخلية مجدي عبد الغفار، ورئيس أركان الجيش الفريق محمود حجازي، في محاولة لإنهاء الخلافات، وتهدئة غضب قيادات وضباط وزارة الداخلية في أعقاب مقتل زملائهم وسط موقف رسمي، وصفوه بالمتخاذل والمتجاهل لتضحياتهم، على عكس ما يحدث مع زملائهم في الجيش عندما يتعرضون لأحداث مماثلة في سيناء“.
وأوضحت المصادر أن “محاولات فوزي تأتي لترميم البيت من الداخل لمنع وقوع مزيد من الخسائر في صفوف المؤسسات الأمنية والعسكرية، حتى لا تستغل عناصر متطرفة تلك الخلافات في استهداف مناطق نفوذ مشترك للمؤسستين لإشعال مزيد من الفتنة بينهما“.
وأشارت إلى أن “جهاز الاستخبارات أعد تقريراً لعرضه على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يحمل صفة العاجل طرح خلاله مجموعة من الخطوات لاحتواء تلك الخلافات، وكذلك غضب الشرطة، من بينها زيارته لمصابي الحادث فور عودته من زيارة لفرنسا، وكذلك عقد لقاء مع قيادات جهاز الأمن الوطني في مقرهم الرئيسي بمدينة نصر، كما فعل في لقاء سابق، وكذلك زيارة لطلاب أكاديمية الشرطة والتأكيد على دعمه وتقديره لجهود الشرطة“.
ارتباك باللجنة المصرية المعنية بليبيا بعد قرارات السيسي… وتأجيل ثالث للقاء حفتر
سيطرت حالة من الارتباك على قيادات وضباط بالقوات الليبية التابعة للواء خليفة حفتر، والذين وصلوا القاهرة منذ مساء الجمعة الماضي، وكان مقرراً أن يجتمعوا برئيس اللجنة المصرية، المعنية بالملف الليبي الفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة الذي صدر قرار بإقالته من منصبه أمس بشكل مفاجئ، وتكليفه بمنصب مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات.
مصدر دبلوماسي على علاقة بعمل اللجنة قال لـ“العربي الجديد” إن “اللقاء الذي كان مقررا أن يحضره حفتر والفريق محمود حجازي، تم تأجيله للمرة الثالثة وسط حالة من الغموض، حتى الآن لا ندري هل الفريق محمود حجازي هو من سيشارك في اللقاء أم أن ملف ليبيا سينتقل للفريق محمد فريد حجازي رئيس الأركان الجديد“.
وأوضحت المصادر أن “رئيس الأركان الجديد بحكم موقعه السابق كأمين عام وزارة الدفاع، على دراية كبيرة بكافة تفاصيل الملف وتطوراته، كما أنه شارك مطلع العام الحالي في أحد اللقاءات التي تم تنظيمها في القاهرة بحضور حفتر“، مستدركاً “إلا أنه حتى الآن لا أحد يعلم من سيقود اللجنة“.
غير أن مصدراً آخر باللجنة مقرّباً من شقِّها العسكري أكد أن الفريق محمود حجازي مستمر في إدارة الملف، بحكم موقعه الجديد كمستشار للرئيس في إدارة الأزمات“، مشدداً على أنه “ربما يكون له دور في ملفات إقليمية أخرى، منها الأزمة مع السودان“، لافتاً إلى أن تأجيل اللقاء مع القيادات الليبية يأتي بسبب القرارات الجديدة الصادرة.
وكان وفد ليبي ضم مجموعة من القيادات العسكرية في قوات حفتر قد وصل القاهرة على مدار اليومين الماضيين لبحث مجموعة من الملفات الداخلية مع الجانب المصري إضافة لملفات لها متعلقة بالعلاقات المشتركة مع مصر، وفي مقدمتها المنطقة الحدودية.
فيما كشفت مصادر ليبية أن اللقاءات المزمع انطلاقها في القاهرة يسعى من خلالها حفتر لإقناع قيادات عسكرية في منطقتي الغرب والجنوب الليبي، بالدخول ضمن قوته مع منحهم نفوذاً ورتباً عسكرية رفيعة في إطار مساعيه لتكوين جيش نظامي، يعلن بعده السيطرة على كامل الأراضي الليبية.
كذلك كشفت أن حفتر يسعى إلى إقناع شخصية عسكرية بارزة من الغرب الليبي بتولي منصب رئيس الأركان فيما يسمى بالجيش العربي الليبي المدعوم من مصر والإمارات، موضحة أن حفتر يسعى لمنح امتيازات واسعة للمقاتلين المنتمين لكتائب قبلية في الغرب والجنوب، لإغرائهم بالانضمام إليه.
وكانت مصادر باللجنة المصرية المعنية بالملف الليبي قد كشفت لـ“العربي الجديد” أن اللقاء الذي سيجمع حفتر بحجازي في القاهرة سيتضمن محاور عدة، أبرزها التشاور بشأن توجيه ضربة جوية معلنة داخل الأراضي الليبية في إطار المحاولات المصرية لمعالجة تداعيات المذبحة التي راح ضحيتها عشرات من قيادات الشرطة المصرية في منطقة الواحات التي تبعد نحو 135 كيلومتراً عن محافظة الجيزة، بعد الحديث عن قصور لدى وزارة الداخلية، وعدم التنسيق مع باقي الأجهزة المعنية.
يأتي ذلك في وقت تتجه فيه أصابع الاتهام المصرية إلى عناصر مصرية متطرفة آتية من ليبيا عبر الصحراء الغربية، يتزعمها ضابط الصاعقة المفصول من الخدمة هشام عشماوي.
_____________