بقلم جوناز إيك (ترجمة صحيفة تقرير)

كانت نهاية الحرب الباردة واحدة من اللحظات التاريخية التي أمل تمنى فيها الأشخاص حول العالم أن ينعم الجميع بالسلام. هُدم جدار برلين، في نشاط من المجتمع المدني، في واحدة من الثورات السلمية.

كانت هناك حالة من الأمل، وتعهدت أمريكا والاتحاد السوفيتي على العمل معًا؛ لتقليل الترسانة النووية التي يمكنها تدمير العالم، وحاولا العمل بجدية للتخلص من أحد العوامل التي تؤثر على السلام، وهي الحروب بالوكالة، وهو نوع من الحروب تم شنه في معظم فترات الحرب الباردة في الدول النامية من أمريكا اللاتينية إلى وسط آسيا والقرن الأفريقي.

لم تدخل أمريكا والاتحاد السوفيتي تلك الحروب بشكل مباشر، حيث كانت الأنظمة الاستعمارية – قبل الحرب الباردة – تدفع للوكلاء المحليين؛ من أجل أن يعززوا من أجندتهم، وهي التقسيم والغزو.

في أواخر الحرب البادرة كان هناك أمنيات وتوقعات بأن يتم إحلال عمليات السلام بدلًا من الأسلحة، وأن يكون هناك جيلًا جديدًا من نشطاء المنظمات غير الحكومية. يبدو أن نتائج صانعي السلام تحررت من الضروريات الجيوسياسية الخانقة، وبالتالي أمكنهم تنفيذ صفقات، والتي توقفت من قبل، وكانوا متحمسين بسبب التقدم الذي أحرزته القوى العظمى.

جاء مصطلح “حرب لإنهاء كل الحروب” منذ الحرب العالمية الأولى، لكن كان يبدو أن الحرب الباردة ستكون هي التي تنهي كل الحروب، وهو من الاستنتاجات التي ظهرت أن العالم على وشك أن يشهد عصرًا من السلام، أو هكذا بدا الوضع.

عصر جديد من حروب الوكالة

بعد 28 عامًا من سقوط حائط برلين، تم تهميش الوعود، بل على العكس، دخل العالم عصرًا جديدًا من الحروب بالوكالة.

سوريا

وفقًا لبعض المعلقين، فحروب الوكالة في سوريا نوع جديد من حروب الشرق الأوسط المستعصية، والتي يشارك فيها ليس فقط طرف واحد، لكن عدد كبير من قوى المنطقة. بدأ هذا الصراع بعد خروج تظاهرات مناهضة للديكتاتور بشار الأسد، الذي ارتكبت حكومته عددًا من الجرائم ضد الإنسانية، مثل استخدام أسلحة كيميائية وفرض حصار على عدد من المدن، وفقًا لما قالته وسائل الإعلام ومراكز دراسات. قُتل في هذه الحرب ما بين 312,001 و470,000 شخص وشُرد الملايين.

حذر المعلقون عليا مالك وسامي الكيال وياسر منيف من رفع العبء الأخلاقي عن نظام الأسد أو خلق معادلات أخلاقية خاطئة، فيما اعتبر المحلل مهدي حسن أن الوضع السوري والطائفية تعتبران اختبارًا لنا جميعًا.

قالت عليا إن النقاش أصبح يتمحور حول الطائفية وقتل السُنة على أيدي الشيعي، لكن يجب أن نتطلع لدولة سورية آمنة ومستقرة وحرة، من أجل كل شعبها بمختلف طوائفهم.

بغض النظر عن هذه الكلمات التحذيرية، فتدويل الصراع السوري جعله أكثر صعوبة. رغم وصف الصراع السوري بأنه حرب وكالة بين أمريكا وروسيا، إلا أن معظم القوى الكبرى، التي أظهرت تأثيرًا على سوريا هي دول إقليمية. من بين أسباب هذا الدعم وجود إيران، التي تعتبر عدوًا شيعيًا للممالك الخليجية، وتدعم الحكومة السورية الشيعية، وكذلك حزب الله ومقاتلين إيرانيين، والذين تمكنوا من دخول سوريا.

بسبب التدخل السُني الإيراني، قدمت السعودية وقطر والإمارات دعمًا ماليًا لبعض الجماعات التي يُعتقد أنها معتدلة. أما قطر، فتم اتهامها بأنها تدعم جبهة النصرة المتطرفة، التي يُقال إنها أحد فروع القاعدة. أما أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي، فدعموا مقاتلي الأكراد رغم أنهم معارضين لتركيا، وهو ما أدى إلى دخول مقاتلي داعش للأراضي السورية؛ للحفاظ على التوازن مع قوة الأسد.

اليمن

لا تقتصر حروب الوكالة المستعصية على سوريا. ففي نفس المنطقة، دخل اليمن في حرب وكالة بوجود السعودية وإيران وأمريكا. هذه الحرب لم تحظ غالبًا بالاهتمام الإعلامي، رغم محاولات المنظمات غير الحكومية أن تلفت نظر الرأي العام الغربي لمعاناة المدنيين اليمنيين. وفقًا لتقديرات هيئة الأمم المتحدة في أغسطس 2016، قُتل حوالي 10 آلاف شخص أو جُرحوا خلال الصراع. أما وفقًا لعدد من الخبراء، يلعب التأثير الإيراني في المنطقة دورًا كبيرًا في قرار السعودية بالمشاركة في حرب اليمن. في سبيل المشاركة، استلمت السعودية عددًا كبيرًا من الأسلحة المختلفة من أمريكا والاتحاد الأوروبي، بجانب دعم تكتيكي من عدد من أفراد الجيش الأمريكي.

الصومال

أما بالنسبة للصومال، والذي يتعافى من حروب الوكالة بعد عهد 11 سبتمبر، فبعد هذه الهجمات، قررت إدارة بوش وجوب التخلص من المحاكم الإسلامية في الصومال، التي وفرت بعض الاستقرار للدولة التي شهدت الصراعات عبر تاريخها. كان لهذه الصراعات أبعاد محلية ودولية، خاصة في الثمانينات، عندما كان الصومال أرضًا لحروب الوكالة في الحرب الباردة، ومع دعم أمريكي، قامت إثيوبيا بغزو الصومال في 2006؛ مما أدى إلى وجود انتهاكات كبرى لحقوق الإنسان.

رغم أن الحروب الحالية في اليمن والصومال وسوريا يمكن وصفها بحروب الوكالة، إلا أنه حتى في عصر ما بعد 11 سبتمبر، كانت العمليات العسكرية الكلاسيكية بها القليل من حروب الوكالة. لم تكن روسيا فقط هي من ضمّت شبه جزيرة القرم، حيث أرسلت رجالًا عسكريين وأفرادًا غير معروف اتجاههم؛ لتشكيل ميليشيات محلية مما عزز أجندة روسيا التي طالبت باستفتاء على الضم.

ينطبق نفس الشيء على الغزوات الغربية، حيث لم تكن قوات المساعدة الدولية هي من هزمت طالبان في 2001، لكن حلفاء أمريكا في الشمال، الذين شكلوا في البداية جماعة مقاتلي طاجيك. أما بالنسبة لليبيا، ووفقًا لشهادات موثوقة، فلم تكن ضربات الناتو الجوية هي من ساهمت في سقوط الدولة، بل المتمردين المدعومين من القوات الجوية للناتو، والذين أعدموا معمر القذافي في شوارع مصراتة في مارس 2012. حتى قبل الغزو، تنافست الإمارات وقطر على النفوذ، من خلال تسليح ميليشيات مختلفة في الدولة.

وفقًا للمحلل فريدريك ويهري من صحيفة واشنطن بوست، ما زالت نفس التحركات تحدث في الدولة حتى الآن. أما بالنسبة لغزو العراق، فبدأ دون أي وكلاء محليين، إلا أن المخططين الأمريكيين حاولوا تجنيد جنود محليين؛ لجلب الاستقرار في أعقاب الفوضى التي حدثت بعد الغزو.

تعاونت “صحوة الأنبار” مع القوات الأمريكية؛ مما تسبب في تهدئة حالة عنف ما بعد الحرب، وسهلت في النهاية انسحاب القوات الأمريكية، إلا أن هذه الأحداث كانت مؤقتة.

تغيير الأنظمة

قد لا تعتبر الغزوات الغربية الحديثة حروب وكالة بالمفهوم الكلاسيكي الخاص بالحرب الباردة، وهو أن هناك منافسة بين جماعتين بالوكالة؛ من أجل بسط نفوذ القوى العظمى. بدلًا من ذلك، ركزت حروب الوكالة الحالية على التخلص من الأنظمة. يعتبر كارل ديوتش أن هذه الحروب يمكن أن يُطلق عليها “صراع دولي بين قوى غربية في أرض ثالثة”.

أما أندرو مامفورد، فاعتبر أنها “صراعات يتدخل فيها طرف ثالث بطريقة غير مباشرة؛ من أجل التأثير على الناتج الاستراتيجي لصالحه”. وفقًا لهذا المفهوم الجديد، فعمليات تغيير الأنظمة الحالية، وكذلك ضم جزيرة القرم وغيرها من الصراعات التي قد تؤدي إلى مقتل المزيد، يمكن اعتبارها حروبًا بالوكالة.

أسباب حروب الوكالة

لوقف هذه الحروب المعقدة، يجب أن نحدد سبب استمرارها. ربما يجب اعتبار السعودية وإيران أكبر طرفين لهم تأثير في الحروب بالوكالة، التي تزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط، عن طريق تمويل القوات الوكيلة؛ لتعزيز رؤيتهم الإسلامية، سواء السنية أو الشيعية. من وجهه نظر الدولتين، فالمصالح الطائفية، وبسط النفوذ على الموارد وغيرها من المصالح، أهم من السلام في المنطقة.

رغم اعتبار الغرب أنه صراع طائفي فقط، إلا أن هناك بعض الرأسمال الغربي، والذي يزيد الوضع سوءًا، حيث رأت شركات الأسلحة الغربية في الحروب بالوكالة فرصة لزيادة عوائدها. خلال مؤتمر لشركة لوكهيد مارتن في بالم بيتش بفلوريدا، توقع نائب الرئيس التنفيذي بروس تانر وجود عوائد غير مباشرة من الحرب السورية.

قال مارتن في تقرير لصحفية إنترسبت، إن “توم كينيدي” الرئيس التنفيذي لشركة رايثون لأنظمة الدفاع، تحدث عن زيادة كبيرة في الحلول الدفاعية الشاملة في العديد من دول الشرق الأوسط. قال كينيدي إن أسهم الأسلحة ارتفعت في السنوات الأخيرة؛ بسبب الحروب في اليمن وسوريا والعراق.

كما يُعد النفط من العناصر التي تجعل صانعي السياسية لا يكفوا عن حروب الوكالة. كما قال كريستوفر ديفيدسون، أحد أهم أكاديمي الاقتصاد في كتابه “الحرب الخفية: سر الصراع من أجل الشرق الأوسط” إن عددًا كبيرًا من العمليات في الشرق الأوسط تم دعمها؛ لتعزيز المصالح الجيوسياسية أو الاقتصادية. وفقًا لديفيدسون، فظهور أمريكا كمُنتج هام للنفط قدّم دافعًا لصنّاع القرار الأمريكيين لترك القوات السعودية تشترك في حروب الوكالة في المنطقة؛ حتى يُضعف ذلك قوة السعودية ويجعلها تبيع أصول دولتها.

أيًّا كانت الدوافع الدقيقة، لعبت الأسلحة والنفط دورًا هامًا في القرار الذي تتخذه الدول، حتى عندما تكون هناك أرواح على المحك، فلا يتم الالتفات لها.

رأت وكالة الاستخبارات المركزية أن دعم حروب الوكالة هامًا لمصالح السلام، ومولت العديد من المقاتلين الوكلاء خلال تاريخها. كما قيل أن أوباما كان مهتمًا بالتأكد من أن تمويل المتمردين بشكل عام يحقق الهدف الاستراتيجي للدولة، وقرر إجراء دراسة داخلية.

خَلُص التقرير إلى أن تمويل الصراعات لم يكن في صالح أمريكا، إلا إذا كان هناك جنود أمريكيين بجانب الوكلاء. كان الاستثناء الوحيد هو دعم المجاهدين ضد الاتحاد السوفيتي في الثمانينات، لكن رغم أن المجاهدين تخلصوا من القوات السوفيتية في دولتهم، إلا أن أفغانستان لم تستعد استقرارها.

كانت نتيجة عدم الاستقرار هي اندماج المجاهدين مع القاعدة، وهم نفس الأعداء الذين تقاتلهم أمريكا في الحرب الجارية المعروفة بـ “الحرب على الإرهاب”. لا تعتبر هذه حرب واحدة فقط، بل عدد من حروب الوكالة التي تسبب المعاناة. إذا نظرنا إلى السياق التاريخي، فالمثال الأفغاني يُعد كافيًا كتحذير.

ماذا حدث في نهاية حروب الوكالة الماضية؟

بالنظر في تاريخ الانتكاسات المأساوية، فمن الأفضل التفكير في بدائل عملية، ماذا يمكن أن نفعل بدلًا من البدء في مسار محفوف بالمخاطر نحو تمويل مزيد من المقاتلين المحليين؟ هل حدث في التاريخ أن تمكن العالم من التخلص من فخ حروب الوكالة؟ كيف يمكننا التأثير على الدول والشركات حتى يعملوا على تفكيك الحروب بالوكالة؟

علينا العودة إلى اللحظة التي قرر فيها قادة العالم إعطاء فرصة للسلام على المستوى العالمي في نهاية الحرب الباردة. تقول الحكمة التقليدية إن الجهود الدولية التي تهدف للتخلص من العنف بعد الحرب الباردة انخفضت، وإن الدمار بسبب الحروب بالوكالة تسبب في الفوضى.

يمكن اعتبار حروب الوكالة وانتهائها في عهد الحرب الباردة دليلًا على أنها يمكن أن تنتهي. كما اتضح، يعتبر تقرير الأمن الإنساني، الذي قام به سايمون فريسر من جامعة كندا، التحقيق الأكثر صرامة فيما حدث بشأن الصراعات الدولية بعد الحرب الباردة. يعطي هذا التقرير بعض الأمل.

يقول التقرير، الذي قام بقياس سنوي لعدد حوادث العنف مثل الحروب الداخلية والدولية، إن كان هناك تراجع كبير في عدد الحروب وانتهاكات حقوق الإنسان في الخمسة عشر عامًا التي تلت نهاية الحرب الباردة.

وفقًا لبعض التقارير الكبرى، خاصة في 2005، تقلص عدد الصراعات المسلحة حول العالم بنسبة 40%. ترى هذه التقارير أن نهاية حروب الوكالة كانت من الأسباب الرئيسية لانخفاض معدل العنف. بدون مساعدة خارجية، تلاشت الصراعات أو انتهت بمفاوضات. من هذه الصراعات ما حدث في أنجولا بعد الحرب الباردة بفترة بسيطة، لكن بغياب الدعم الدولي للوكلاء، تم حل هذه النزاعات.

كانت المساعدة العسكرية فقط للمساعدة في إنهاء الحروب الدائرة أو منع اشتعال حروب انتهت بالفعل، والمساعدة في إعادة البناء فيما بعد الصراع بعد توقيع اتفاقيات السلام.

نحو عوائد سلام جديدة

رغم أن أجدد تقرير للأمن الإنساني في 2013، قال إن هناك تراجعًا إضافيًا في النزاعات، إلا أن تقاريرًا صادرة في 2014 أكدت تزايد عدد الصراعات النشطة، وكذلك خسائر الأرواح بسبب المعارك. في 2014، كان هناك حوالي 40 صراعًا، وهو ما يزيد عن عدد الصراعات في 2013 الذي وصل إلى 34 صراعًا.

استمر التزايد في الصراعات منذ 1999 عند نسبة 18%، وأي عوائد جيدة حدثت بسبب توقف الحروب بعد انتهاء الحرب الباردة انعكست مرة أخرى، مع دفع الشعوب حول العالم للثمن الأعظم.

بعد الحرب الباردة، أدت الرغبة في الاستثمار في السياسة بدلًا من الحروب إلى تقليل عدد الصراعات. قال سايمون في تقريره إن الإرادة السياسية لإيجاد حلول سلمية يمكن أن تُترجم إلى نتائج ملموسة، لكن هذه الإدارة لم تعد موجودة اليوم. كتب ميخائيل غورباتشوف، أحد المساهمين في السياسات التي سهلت نهاية الحرب الباردة، مقالًا في صحيفة التايمز بعنوان “يبدو أن العالم يستعد للحرب”، لخص فيه الوضع التاريخي الحالي.

يقول ميخائيل إن العالم اليوم تملؤه المشاكل، ويبدو أن القادة السياسيين مشوشين وتائهين، لكن من أكثر الأزمات المُلحة هو تهميش السياسية وظهور سباق الأسلحة، ويجب وقف وعكس هذا السباق ضمن الأولويات.

لا يبدو أن هناك حالة من الندم بين مُتخذي القرار في موسكو بشأن تسليح المتمردين في شرق أوكرانيا، أو بشأن دعم الذبح المرتكب في سوريا. هناك أيضًا دعم قليل لسياسية خارجية أكثر سلمًا في أمريكا. فمن الصومال إلى اليمن، تقبل السياسيون الأمريكيون حروب التمرد، التي تضمنت قوات محلية مسلحة، كبديل أقل تكلفة سياسية وأكثر فعالية عسكرية لقوات الغزو.

رأى البعض أن هذه الاستراتيجية أقوى وليست أضعف وتم اعتمادها أثناء رئاسة أوباما، وهو سياسي لم يتم انتخابه فقط بسبب وعده بخلق سياسة خارجية سلمية، ولكن حصل أيضًا على جائزة نوبل لتعزيز خططه بعد تتويجه.

أما الرئيس الحالي دونالد ترامب، الذي انتقد هيلاري كلينتون بسبب سياستها الخارجية، فعزز من نشاطه العسكري منذ وصوله للسلطة. على سبيل المثال، زادت الغارات الجوية في اليمن في عهده.

على عكس كلينتون وترامب، دعت حملة المرشح بارني ساندرز إلى حلول سياسة فيما يخص تقليل حدة الصراعات الحالية. في مناظرة مع كلينتون، قال ساندرز أمثلة تاريخية لتأكيد موقفه القوي ضد التصعيدات العسكرية.

يجب تشكيل نوع جديد من حركة السلام النشطة والمبدئية في هذا التوقيت من الأزمة. يجب دمج الحركات السلمية في الدول الغنية مع حركات الشرق الأوسط، التي تدعو لحكم ديموقراطي أقل طائفية.

يمكن أن تصبح الحركات الاجتماعية أقوى، من خلال دمج وجهات النظر المتباينة والتاريخ والأيدولوجيات التي تفسر الصراعات المعقدة. يجب أن يُنظر إلى الأسباب الداخلية والخارجية المختلفة للصراع، وخاصة موسكو وواشنطن والرياض وطهران، الذين يأججون الصراعات.

سيكون تحمل الأطراف المختلفة المسؤولية من الأسباب الأساسية لنزع الأسلحة الأيدولوجية السياسية، حيث أثبت التاريخ أن تسليح أي طرف يؤدي إلى إطالة أمد المعركة.

لا يجب أن يكون السؤال بشأن هذه الصراعات “من يجب دعمه عسكريًا؟” ولكن يجب التفكير في أسئلة أكثر سلمية، مثل “من المتسبب في استمرار الصراع؟” أو “كيف يمكن تهدئه الصراعات؟”.

يعود الأمر للغرب للكشف عن المستفيدين الذين لا يعرفهم الجميع. في الوقت الذي تتزايد فيه الأرباح من هذه الحروب أثناء غرق دول في فوضى، فلا يمكن لحركة سلام جديدة أن تجبر الدول على العمل بمزيد من المسؤولية، أو تخفيف حدة الصراع، دون تحدي النظام الاقتصادي العالمي الذي يتربح من مقتل المدنيين. إذا فشلنا في تحقيق ذلك، سيكون السلام قصير الأجل.

لا يمكن للحكومات أن تعمل كدبلوماسيين فعالين إذا كان ممثليهم يمثلون بشكل مباشر مصالح الدفاع أو صناعة البترول. يجب كذلك تخفيض حدة الطائفية في الشرق الأوسط، بالتالي يعود الأمر إلى الغرب؛ لإظهار المستفيدين من هذه الحرب. كي يحدث هذا النشاط السياسي، يجب أن نعي أن تسليح صراعات المنطقة يُعد أحد تحديات القرن.

تحمل حركة السلام العالمية الحلول الواقعية للصراع، وبطريقة ما يجب أن نخبر القادة السياسيين وجوب محو الأسلحة من معظم صراعات المنطقة.

رغم صعوبة تحقيق ذلك، إلا أن حركة السلام العالمي تحمل أكثر الحلول منطقية للصراعات. وفقًا للبيانات، فمن الواضح أن التفاوض مع أطراف الصراع هو أفضل وسائل السلام، حيث تعتبر التهدئة الإطار الوحيد المتناسق مع العالم المعاصر، كما نرى من دروس التاريخ الحديث.

يجب أن يتم إجبار القوى الإقليمية والعالمية على العمل نحو تهدئة الصراعات الناشبة. من الطرق الفعالة أيضًا تحدي المبادرات المالية، التي تأتي بالأسلحة إلى أيدي وكلاء الحروب.

***

جوناس إيك ـ يعمل حاليا كمستشار لتكامل اللاجئين في جامعة بوتسدام، بعد أن بحث في التغيير الثقافي بين اللاجئين في غرب أفريقيا في جامعة بوردو. كما يقوم جوناس الآن بإجراء بحوث لمختلف المنظمات غير الحكومية، ملتزمة بتحسين السياسة، ولكن أيضا لتكثيف الجهود لمعالجة جذور الصراعات التي تسبب النزوح.

 ____________

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *