تعرّف الهجرة، عمومًا، بأنها: انتقال شخص من دولته الأصليّة إلى دولة أخرى، بُغية الاستقرار بها على نحو مؤقت أو دائم وتخضع هجرة شخص، في عالمنا المعاصر، إلى دولة ما، إلى السياسات العامة المعتمدة من قبلها، وإلى حاجاتها الاقتصادية، وكذلك، إلى الاستعداد الفكري والنفسي لمواطنيها إلى استضافة أجانب وقبولهم، أيضًا.
وتقبل الدول، عمومًا، بنوعين من المهاجرين؛
أولًا: من اضطروا إلى الهجرة، لأسباب إنسانية، تتعلق بحروب تجتاح بلدانهم الأصليّة، أو بالاضطهاد السياسي، أو العرقي، أو الديني، أو الثقافي، في بلدان لا تُحترم فيها حقوق الإنسان، والأقليات، وهؤلاء هم: اللاجئين.
ثانيًا: المهاجرون لأسباب اقتصادية، والذين تُقبل طلباتهم في الهجرة، وفق استعداد البلد المضيّف لتوفير إقامة دائمة لهم، سواء لحاجة اقتصادية في قطاعات إنتاجية، تقتضي يد عاملة زهيدة الأجر، مثل ما هو الأمر في بعض الصناعات، أو في الفلاحة، أو التجهيز، والبناء، أو لحاجة ديموغرافية، مثل ما هو الحال في بلدان مزدهرة، تعاني من تهرّم سكاني مثل؛ ألمانيا، أو لأسباب ثقافية ودينية، مثل ما هو الحال في بعض الدول، التي تقبل المهاجرين الذين ينتمون إلى نفس ديانة الأغلبية السكانية في بلدانها.
وسنهتم، في هذه الورقة، بالضربين من الهجرة، والتحدّيات التي يطرحانها أمام النظرية الليبرالية، وسنعبّر عن صيغة من حلم ليبرالي، وهو:
أن يتجه عالمنا نحو انفتاح الدول والشعوب على بعضها البعض، وأن تصبح الحدود بين الدول مفتوحة، قدر الإمكان، وأن يتمتّع كل شخص، مهما كان البلد الذي ينتمي إليه، بحقّ دخول أي بلد في العالم، والاستقرار فيه، متى شاء وطاب له ذاك، وهو حلم، أيضًا، بأن لا يكون أحد في هذا العالم، مُكره على مغادرة بلده وموطنه الأصلي، لأي سبب كان؛ سواء الاضطهاد السياسي، أو العرقي، أو الديني، أو الثقافي، أو لإكراهات اقتصادية، وعدم قدرة بلده الأصلي على أن يوفّر له أسباب تحقيق الذات، والأسس الاجتماعية لاحترام الشخص.
إن ما نحلم به:
هو أن تكون الهجرة طوعيّة، ولأسباب شخصيّة وذاتيّة؛ كالحاجة، مثلًا، إلى تغيير نمط العيش وأسلوب الحياة، أو لرغبة في القطع مع الرتابة وضيق الأفق في البلد الأصلي، أو سعيًا وراء فرص الكسب والتألق والإشعاع على الصعيد العالمي، أو غيرها من الأسباب الذاتية لا الموضوعية، وهذا الحلم، الذي سبق أن راود عديد المفكرين والفلاسفة الليبراليين، ليس بعزيز المنال، في نظرنا، رغم المسافة التي تفصلنا عنه،
وهو يختلف عن الحلم الكوسموسياسي؛ الذي راود كانط في نص أصدره سنة 1793م، تحت عنوان “النظرية والممارسة“، اعتبر فيه أن مسيرة البشرية صوب تحقيق غرضها الأخلاقي، تقتضي وضع دستور كوسموسياسي للشعوب، يجعل تعايش الحريات دون صدام، في إطار جمهورية كوسموسياسية، وفي كنف قانون كوني، أمرًا ممكنًا .
ولو توفر الإيمان بقابلية هذا الحلم الكوسموسياسي بالمواطنة العالمية على التحقق، لأخذ تداولنا، اليوم، في شأن اللجوء والهجرة، ومدى مشروعيتهما، وصواب مسوّغاتهما، منحًى مغايرًا، لذلك الذي يجري فيه.
غير أنه، حتى كانط نفسه، قد تراجع في نصّه اللاحق 1797م، “مشروع للسلام الدائم“، عن هذا الحلم الكوسوموسياسي، وقصر مدى الحق الكوسموسياسي، فقط، في حقّ الزائر لبلد ما، في إكرام مثواه مدة إقامته فيه المحدودة الزمن؛ فقد تبيّن لكانط، أن من المتعذّر القفز فوق واقع الدول القومية، وتعدّديّة الجماعات السياسية في الساحة الدولية،
كما تبيّن لنا اليوم، أيضًا، أن العالم كلما زاد انفتاحًا، وقويت نسق العولمة فيه، كلما تشبّث الناس بدولهم القومية، وبحدودهم الجغرافية، ورفضوا فكرة الحكومة العالمية الواحدة،
لذلك؛ فالحلم الذي عبّرنا عنه، يبدو لنا أكثر واقعية، من الوجهة الكوسموسياسية الليبرالية أيضًا؛ فهذا الحلم يمكن أن يندرج، ضمن ما أسماه رولز بـ (اليوطوبيا الواقعية): التي تنظر إلى الفضاء الدولي، كعالم متشكل من دول قومية، تنضوي داخلها مجتمعات وشعوب سمحة، تحترم حقوق مواطنيها، وتسود داخلها معايير العدل في توزيع الخيرات والثروات الوطنية، وتقيم علاقات فيما بينها، على أساس التعاون والاحترام المتبادل، والتضامن، والتوزيع العادل لفوائد ذاك التعاون.
ورغم ما يعرفه عالمنا اليوم من حروب أهلية دامية، وانقسامات، ومآس، وتشريد، وتهجير، وصعود لقوى قومية متطرفة في البلدان الديمقراطية، التي كانت مهدًا للحلم الليبرالي الذي قدمناه، إلا أن ذلك لا يجب أن يحجب عنا ما حققته البشرية من تقدم، في سبيل عالم يعمّه السلام، ويستقبل فيه اللاجئون بدل أن يصدّوا، وتُصان فيه حقوقهم، وتحفظ فيه كرامتهم، ويُعترف فيه بحقوق المهاجرين، ولا تكون فيه الحرب والقوة، أداة للسياسة الدولية، ولا وسيلة لحلّ المشاكل السياسية الداخلية لدولة ما.
وفي هذه الورقة؛ سنتطرق،
أولًا، إلى مسألة اللجوء لأسباب إنسانية، وأهميتها بالنسبة إلى الدول؛ التي ضمنت في دساتيرها، التزامًا باحترام حقوق الإنسان بمفهومها الكوني، متخذين تونس، مثالًا، على ذلك، ثم سنتطرق،
في الجزء الثاني منها، إلى الاختلاف داخل النظرية الليبرالية؛ بين موقف يدافع عن الحق في الهجرة اللامشروطة، وضرورة اعتماد مبدأ الحدود المفتوحة، وبين موقف آخر ليبرالي، لكنه قومي، يرى ضرورة الاعتراف بحق الشعوب في تقييد شروط الهجرة، ودخول الأجانب إلى بلدانها. لنؤكد، في النهاية، أن الموقف الثاني: هو الذي ينسجم مع الحلم الليبرالي، الذي عبرنا عنه، ويجسم، في رأينا، فكرة اليوطوبيا الواقعية الرولزية.
مسألة اللجوء السياسي:
يمكن أن نعتبر أن مدى استعداد بلد ما، لقبول لاجئين لأسباب إنسانية على أراضيه، ومدّ يد المساعدة إليهم، مقياسًا لمدى تحضر ذلك البلد، وتوفر الشعور لدى أبنائه بوجود مصير مشترك للإنسانية، ويقدّم بلدي تونس، سواء في ظل الدستور القديم لــسنة 1959م، أو في ظل الدستور الجديد لـسنة 2014م، مثالًا، على الالتزام بهذا المقتضى الدولي، ولكن، أيضًا، على الصعوبات التي يواجهها بلد يسعى نحو الديمقراطية، في تكييف قوانينه، حتى تكون منسجمة مع التزامه باحترام حقوق الإنسان، وفق مفهومها الكوني، مثلما ورد في توطئة دستوره الجديد.
لقد أقرت تونس منذ الاستقلال عن فرنسا، حق اللجوء السياسي؛ ففي أول دستور للجمهورية التونسية لسنة 1959م، ورد تنصيص واضح على ذلك، في الفصل 17؛ حيث نقرأ: “إنه يحجر تسليم اللاجئين السياسيين“، كما ورد، أيضًا، في الفصل11: “إنه يحجر تغريب المواطن عن تراب الوطن أو منعه من العودة إليه“، وفي تناغم مع دستور 1959م، ورد دستور 2014م في الفصل 26، “أن حق اللجوء السياسي مضمون، طبق ما يضبطه القانون، ويحجر تسليم المتمتعين باللجوء السياسي“.
أما في الفصل 26؛ فقد جاء “أنه يحجر سحب الجنسية التونسية من أي مواطن، أو تغريبه، أو تسليمه، أو منعه من العودة إلى الوطن“، وبهذا، كان دستورا الجمهورية التونسية؛ دستور 1959م، وهو: دستور البناء الوطني للدولة الحديثة. ودستور 2014م: دستور بناء الدولة الديمقراطية، منسجمين مع مقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في المادتين، الرابعة عشرة والخامسة عشرة؛ حيث نجد في المادة الرابعة عشرة، تنصيص على أن: “لكل فرد حقّ التماس ملجأ في بلدان أخرى، والتمتع به، خلاصًا من الاضطهاد“، وكذلك المادة الخامسة عشرة؛ حيث ورد الآتي:
“1- لكل فرد حق التمتع بجنسية، و2- لا يجوز، تعسّفًا، حرمان أيّ شخص من جنسيته، ولا من حقه في تغيير جنسيته“.
وقد انخرطت تونس في معاهدة جنيف الدولية للاجئين، لسنة 1951م، ووقّعت عليها، وعلى البروتوكول الإضافي لسنة 1967م، وأصبحت منذ سنة 1958م؛ أي سنتين بعد الاستقلال عن فرنسا سنة 1956م، عضوًا دائمًا في الهيأة التنفيذية لبرنامج المفوضية العليا للاجئين، وقد بدأت المفوضية العليا للاجئين عملياتها في تونس، بطلب من الحكومة التونسية، سنة 1957م، لمساعدة آلاف اللاجئين الجزائريين،
وفي سنة 1963م، أصبح للمفوضية العليا للاجئين، تمثيل شرفي في تونس، تحوّل إلى تمثيل دائم وكامل،
في 18 يونيو 2011م، وإثر الأزمة الليبية التي اندلعت في فبراير 2011م، عرف التعاون بين تونس والمفوضية العليا كثافة وحركية كبيرة، ورافق ذلك تعاون مع المنظمة العالمية للهجرة، التي ساندت ودعمت الجهود الكبيرة، التي قامت بها السلطات التونسية والشعب التونسي، من أجل إغاثة مئات الآلاف من الأشخاص الذين لجؤوا إلى تونس، هربًا من الحرب في ليبيا.
لكن لا يجب أن يحجب عنا ذلك، المشاكل التي لا تزال قائمة وتعترض اللاجئين في تونس؛ فمشروع قانون اللجوء لا يزال قيد الفحص على مستوى حكومي، وصفة اللاجئ لا زالت غير محدّدة بعد في تونس،
وقد جلبت المفوضية العليا للاجئين، عديد المرات، أنظار الحكومات التونسية المتعاقبة، منذ 2011م، إلى ضرورة أخذ قرار سياسي حول منح حقّ الإقامة للاجئين، في انتظار قانون منظّم للجوء، دون أن يؤدي ذلك إلى حلّ للإشكاليات التي تعترض اللاجئين، مثل؛ الحصول على عمل، أو تسجيل أبنائهم في المدارس العمومية، أو السكن والإقامة، وكامل الأوراق الثبوتيّة؛
فافتقاد البلاد لقانون لجوء ومنظومة لدراسة مطالب اللجوء، يجعل مطالب اللجوء توجه إلى المفوضية في تونس، التي تتولى البحث عن حلول دائمة لهم، وتسلمهم وثيقة لا تعتبرها السلطات التونسية بطاقة هوية رسميّة،
ولئن أمكن التماس الأعذار للسلطات، من جهة صعوبات المرحلة الانتقالية التي تمرّ بها البلاد، وما تقتضيه من مراجعة لمجمل القوانين، حتى تكون متوائمة مع الدستور الجديد، ومن تركيز المؤسسات الدستورية المنصوص عليها بدستور 2014م، مثل؛ المجلس الأعلى للقضاء، والمحكمة الدستورية، والإعداد لتنظيم الانتخابات البلدية، ووضع التشريعات المطلوبة لإخراج البلاد من الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمرّ به، مما جعل مسألة اللجوء لا توضع في أعلى سُلّم أولويات الحكومات التونسية،
إلا أنه لا يمكن نكران وجود قّصور في فهم النخب التونسية، وخاصة السياسية منها، لأهمية هذه المسألة، مما يفسح المجال للأحكام والمواقف، المسبّقة والمتحيزة، ضد اللاجئين، والمتوجسة منهم في أحيان كثيرة، خاصة، إذا أخذنا بعين الاعتبار صعوبة الوضع الأمني الذي تمرّ به البلاد .
ويطرح ذلك على عاتق منظمات المجتمع المدني، الناشطة في مجال حقوق الإنسان، وعلى مفوضية اللاجئين في تونس، مسؤولية كبيرة في تفسير معنى اللجوء السياسي، وفي مقاومة الأحكام، الخاطئة والمتحيّزة، ضدّ اللاجئين، والشائعة في أوساط الشعب والنخب التونسية، في نفس الوقت،
ولكنه يطرح، أيضًا، على المجتمع الدولي، مسؤوليات تجاه ديمقراطية ناشئة مثل تونس، مواردها محدودة، في حين أن طلبات اللجوء إليها مرتفعة، خاصة في الأوضاع غير المستقرة، سياسيًّا وأمنيًّا، التي تعيشها جارتها ليبيا، منذ 2011م.
وتشير عديد الدراسات، إلى أن اللاجئين الذين اضطروا إلى مغادرة بلدانهم، إثر ثورات الربيع العربي، استقروا، في معظمهم، في بلدان عربية وإسلامية؛
فمن مجموع 5 ملايين من 22 مليون سوري اضطروا إلى مغادرة بلدهم، استقبلت تركيا 2.5 مليون منهم، ولبنان 1 مليون، والأردن 600 ألف، في حين لم تستقبل أوروبا إلا ما بين 400- 500 ألف،
وإذا أخذنا في الاعتبار ما أشارت إليه الباحثة في شؤون الهجرة (كترين ويهتول ويدين) صاحبة موسوعة أطلس للهجرات، الصادر سنة 2016م، أن معظم من غادروا تونس ومصر، قد مكثوا في البلدان العربية والإسلامية، فإن البلدان العربية والإسلامية، مرشحة أكثر من غيرها لاستقبال العدد الوافر من اللاجئين، كلما حصلت اضطرابات سياسية في بلد عربي أو إسلامي، تهدّد سلامة مواطنيه، وهو ما يقتضي تضامنًا من المجتمع الدولي، لمساعدة البلدان المضيفة، ودعم لقدراتها اللوجستية والمادية، حتى تستطيع أن تتكفل بهذه المهمة على أحسن وجه، وأن توفر الظروف اللائقة والكفيلة بحفظ كرامة اللاجئين،
كما لا يفوتنا، هنا، أن نذكّر بما يشير إليه الدارسون، من الاختلاف بين اللاجئين؛ الذين ينتقلون للاستقرار في البلدان الغربية، وأولئك الذين يفضلون الاستقرار في البلدان العربية والإسلامية، التي تكون قريبة جغرافيًّا من بلدهم الأصلي؛
فالذين يطلبون اللجوء إلى البلدان الغربية، يكونون، عمومًا، من ميسوري الحال نسبيًّا؛ إذ يمكن لهم دفع تكاليف السفر، والمقابل المالي المهم لشبكات الهجرة غير الشرعية، التي تتولى نقلهم إلى البلدان الأوروبية، ويكون لهم، في معظم الأحيان، أقارب أو أصدقاء، يساعدونهم على القدوم، ويكونون، في معظمهم أيضًا، من المتعلمين، أو من أصحاب الكفاءات؛ كأطباء، ومهندسين، ومدرسين، وقانونيين، ورجال الأعمال، مما يمثل إضافة نوعية للبلدان الغربية المستضيفة،
في حين يكون اللاجئون الوافدون على بلدان الجوار، في معظمهم، من أوساط الطبقات الضعيفة اقتصاديًّا، والهشة، وذات المستوى التعليمي المحدود، وهو ما من شأنه أن يثقل أكثر، في واقع الحال، كاهل بلدان مثل؛ الأردن، ولبنان، وتونس، ومصر، وحتى تركيا تعرف موازناتها المالية صعوبات كبيرة، وتفتقر إلى الوسائل المادية لإيوائهم، لذلك؛ تطرح بشدة ضرورة الدعم المالي لهذه البلدان، من طرف المجتمع الدولي،
فضلًا عن هذا، تشير الدراسات إلى أنه، على الصعيد الاتحاد الأوروبي، كانت ثمانون بالمئة من مطالب اللجوء تلبى، في السنوات السبعين من القرن المنقضي، ويتحصل المتقدمون بها على صفة لاجئ،
أما اليوم؛ فإن ثمانين بالمئة من المطالب المقدمة إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، تواجه بالرفض، وإذا كان التعامل مع الهجرة واللجوء، طغى عليه، في تلك الفترة، منطق الاقتصاد، والحاجة إلى اليد العاملة، تدرس المطالب اليوم، وفق منطق مغاير، تغلب عليه مفردات الأمن، والقمع، والثني عن الهجرة، والردع أيضًا.
ولا يبدو لنا أن هذا التحوّل في الموقف الغربي تجاه الهجرة، مقترنًا بالتحوّلات التي ما فتئ يعرفها الاقتصاد الرأسمالي، فقط، واتجاهه أكثر فأكثر نحو الاعتماد على قطاعات تستخدم التكنولوجيات المتطورة، وتقتضي كفاءات إنتاجية عالية، ويد عاملة ذات مهارات جيّدة، والتخلي عن الصناعات المعتمدة على يد عاملة ذات كفاءة متدنية، وأجور منخفضة، وإنما، أيضًا، بانحسار تأثير الفكر الليبرالي في الثقافة العامة للمجتمعات الغربية، واسترجاع النزعة القومية المعادية لليبرالية لعنفوانها،
ويبدو لنا هذا التراجع مرتبطًا، أيضًا، بصعوبات تجدها النظرية الليبرالية، في تسويغ موقف فلسفي، منسجم ومتناسق، حول مسألة الهجرة، وهو ما سنعمل على توضيحه في الجزء الثاني من عرضنا.
***
الجزء الأول من المداخلة التي قدمت في الندوة المصغرة، التي نظمتها مؤسسة “مؤمنون بلا حدود“، في صالون جدل بالرباط؛ 26 نوفمبر 2016م، حول موضوع (اللجوء الإشكالات والتحديات).
***
منير الكشو ـ باحث وأكاديمي تونسي، أستاذ التعليم العالي في الفلسفة، جامعة تونس. متخصص في الفلسفة السياسية والأخلاقية الأنغلو–أمريكية. له عدة مؤلفات، منها: مؤلفين عن جون راولز باللغة الفرنسية، وله ترجمات، منها: “مدخل إلى الفلسفة السياسية المعاصرة” (2010) لويل كيمليشكا، و“أخذ الحقوق على محمل الجدّ“(2015) لرونالد دووركين.
___________